اعلن مسؤول امني عراقي كبير اليوم الاربعاء ان زعيم تنظيم "فتح-المجلس الثوري" صبري البنا (ابو نضال)، قد انتحر داخل شقته في بغداد باطلاق رصاصة في فمه في وقت كان يفترض ان يقاد للاستجواب من قبل السلطات العراقية.
وقال رئيس جهاز الاستخبارات العراقية طاهر جليل حبوش في مؤتمر صحفي عقد في وزارة الاعلام العراقية "في عام 1999 وردتنا اشارة من دولة عربية شقيقة بانه (ابو نضال) دخل العراق بطريقة غير مشروعة وبعد ان اجرينا تحريات دقيقة من خلال المصادر والاصدقاء حيث اوضحوا بانه دخل العراق بجواز سفر يمني عبر منطقة المنذرية (الحدودية بين العراق وايران) مستغلا دخوله لانه يعرف ان اليمنيين والسوريين والاردنيين يدخلون الى العراق دون الحاجة الى سمة الدخول".
واضاف "بعد ان دققنا لفترة طويلة تمكنا من معرفة مكان اقامته حيث تبين انه ساكن في منطقته باسم هو ليس اسمه في الجواز".
واوضح "حين معرفتنا بالمكان اخبرنا الجهات العليا حيث امروا باحالته الى المحاكم وشكلت مجموعة امنية قاموا بالذهاب الى داره ليبلغوه انه دخل بطريقة غير شرعية مما يترتب على ذلك اجراءات قانونية وعليه ان يرافقهم".
وتابع "رحب ابو نضال بالفكرة واستاذن منهم كي يذهب ليغير ملابسه.. ثم سمعوا صوت اطلاق نار فتبين انه انتحر بمسدسه وهو من نوع (سميث) من خلال اطلاق النار في فمه".
وقال انه "ادخل المستشفى بعدها في العناية المركزة وفارق الحياة بعد ثماني ساعات".
هذا، وكان نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز اكد مساء الثلاثاء في بغداد ان (ابو نضال) قد "انتحر" في العاصمة العراقية، واكتفى بالقول للصحافيين بالانكليزية "نعم، لقد انتحر".
واشار عزيز الى ان "بيانا سيصدر اليوم الاربعاء حول هذا الموضوع"، مؤكدا للصحافيين الذين كانوا يوجهون اليه الاسئلة باصرار "ان مسؤولا عراقيا كبيرا سيستقبلهم ليمدهم بالتفاصيل بشأن هذه المسألة".
وكانت الانباء قد تضاربت خلال الايام القليلة الماضية حول مصير (ابو نضال) الذي اعلن مسؤول فلسطيني رفيع لصحيفة "الايام" الفلسطينية اول من امس انه عثر على جثتة داخل شقته في بغداد، قبل نحو اربعة ايام، وقد أطلقت عيارات نارية على رأسه.
هذا، وقد رحبت الولايات المتحدة بنبا موت البنا، واعلن الناطق بلسان البيت الابيض اري فليشر الثلاثاء انه كان ارهابيا "جبانا ومقيتا" ولا مجال للاسف عليه وانتقد العراق لاستقباله على اراضيه.
وقال الناطق في كروفورد (تكساس جنوب) حيث يمضي الرئيس الاميركي عطلته في مزرعته ان "ابو نضال كان احد الارهابيين الاكثر جبنا وحقارة. كان مسؤولا عن مقتل ما لا يقل عن 900 شخص في عشرين بلدا مختلفا (...) ولن يكون مأسوفا عليه".
واضاف "كون العراق وحده قد قبل بتقديم الملجأ له يظهر مدى تواطوء النظام العراقي مع الارهابي الدولي ابو نضال".
الى هنا، وكانت شبكة (سي ان ان) نقلت عن مسؤول عراقي اكتفت بوصفه بانه "رفيع المستوى" قوله امس ان السلطات العراقية اكتشفت ان البنا (65 عاما) كان تامر مع جهات خارجية ضد الحكومة العراقية، وعندما علم البنا بافتضاح امره "اختار الانتحار".
ووفقا للمسؤول العراقي الذي نقلت (سي ان ان) تصريحاته، فقد اشتبه العراق في ان (ابو نضال) يتامر مع قوى في المعارضة العراقية وكذلك مع الكويت ضد الحكومة العراقية.
وقال المسؤول الذي اوضحت الشبكة انه اشترط عدم ايراد اسمه ان البنا اقدم على الانتحار عندما علم بافتضاح امره من قبل السلطات العراقية.
هذا، وكانت الكويت نفت في وقت لاحق اية صلة لها بابو نضال.
وكان مسؤول كبير في المعارضة العراقية اكد لـ"البوابة" نبأ مقتل (ابو نضال)، لكنه اتهم المخابرات العراقية بتصفيته.
وابلغ ممثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، د. حامد البياتي "البوابة" في اتصال هاتفي أجرته معه في مقر أقامته في لندن ان "أبو نضال جرت تصفيته قبل أيام ثلاثة على أيدي المخابرات العراقية.. ولم ينتحر".
وقال البياتي أن لديه معلومات مستقاة من داخل العراق أن" أبو نضال قتل على خلفية رفضه تنفيذ عمليات في الخارج لصالح النظام العراقي" .
واضاف البياتي ان المخابرات العراقية ضربت طوقا مشددا في الحي الذي تقع فيه شقة ابونضال، وذلك لمنع تسرب معلومات تفصيلية حول مصيره.
وفي سياق متصل، فقد ابدى محللون سياسيون اعتقادهم ان "تصفية" البنا لم تكن على خلفية "تامره" على النظام العراقي، وانما ياتي كخطوة في اطار محاولات العراق نفي تهمة "ايواء الارهابيين" ومن ضمنهم ابو نضال الذي تطلبه الولايات المتحدة على خلفية العديد من التهم والتي تتعلق بخاصة بعمليات اختطاف طائرات في عقدي الستينيات والسبعينيات.
هذا، وكانت شخصية فلسطينية وثيقة الصلة بتنظيم حركة فتح- المجس الثوري، ابلغت الى "البوابة" في وقت سابق ان احتمال اقدام زعيم التنظيم صبري البنا (ابو نضال) على الانتحار "ليس مستبعدا" في ضوء معاناته "الطويلة مع مرض السرطان".
وقالت الشخصية الفلسطينية الموجودة في العاصمة الاردنية، عمان، ان صبري البنا كان قد "خاض في السنوات الاخيرة صراعا طويلا مع مرض سرطان الدم، وعلى هذا الاساس فان احتمالات ان يكون اقدم على الانتحار ليست مستبعدة".
الى هنا، ونقل موقع اخباري فلسطيني على شبكة الانترنت الثلاثاء عن اقرباء لصبري البنا في نابلس بالضفة الغربية، نفيهم ان يكون الاخير انتحر، وتاكيدهم أنه "توفي قبل بضع سنوات".
ونسب موقع "المركز الفلسطيني للاعلام" الى اقرباء للبنا في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية نفيهم صحة الانباء التي تحدثت عن انتحاره، مشيرين الى انه "كان توفي قبل بضعة سنوات".
والبنا من مواليد عام 1937، وابن عائلة لاجئة، أصلها من مدينة يافا. وما زال بيتها قائما وتستخدمه المحكمة العسكرية الاسرائيلية.
وكانت عائلته لجأت الى مدينة نابلس، ثم غادر هو المدينة متوجها الى السعودية بحثا عن عمل. وفي النصف الثاني من الستينيات انضم الى حركة فتح برئاسة ياسر عرفات. وعين سفيرا لمنظمة التحرير الفلسطينية في العراق.
هذا، وكان البنا يعد حتى السبعينيات أحد كبار قادة حركة فتح، إلا أنه انشق لاحقا عن صفوف الحركة وأسس حركة مستقلة باسم "حركة فتح- المجلس الثوري".
وكان سبب انشقاقه الخلافات الحادة التي اعترت العلاقة بينه وياسر عرفات حول حجم العمليات ضد اسرائيل التي اعتبرها أبو نضال معتدلة كثيراً في حينه.
وتنسب الى فصيل أبو نضال سلسلة عمليات مسلحة ضد أهداف اسرائيلية وأميركية الى جانب صراعه الدموي مع حركة فتح، حيث اتهم فيما بعد بقتل عدد كبير من قيادات الحركة.
وكانت حركة فتح- المجلس الثوري، قامت بتنفيذ عمليات ضد أهداف اسرائيلية أبرزها إطلاق النار على السفير الاسرائيلي في لندن، شلومو أرغوف، في عام 1982، وإطلاق النار صوب مكاتب شركة إل- عال في العاصمة الإيطالية روما في عام 1985، مما أدى الى مقتل 16 شخصاً.
وأشارت التقديرات الى ان ابو نضال كان مسؤولا عن مقتل مئات الاشخاص غالبيتهم فلسطينيون خلال عمليات اغتيال بين السنوات 1974-1990.
وفي سنة 1986 صدر أمر اعتقال دولي بحق أبو نضال ما حدا به للهروب الى ليبيا والاختباء فيها، وبدأ، في المقابل، بمحاولات لإرجاع فصيله الى حركة فتح الأم إلا أن ياسر عرفات رفض ذلك بشكل قاطع. وبدأت تنتشر في أول التسعينيات إشاعات عن وفاته والتي ترددت كلما نشبت خلافات شديدة داخل تنظيمه. –(البوابة)—(مصادر متعددة)