بغداد تؤكد استعدادها التعاون مع الامم المتحدة .. وبرلين معارضتها الاستفراد في ضرب العراق

تاريخ النشر: 03 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اكد طارق عزيز نائب رئيس مجلس الوزراء العراقي استعداد بلاده التعاون مع الامم المتحدة لايجاد حل لازمة عودة المفتشين الدوليين وقال ايضا ان بغداد تنظر بجدية للتهديدات الاميركية وانها تستعد للدفاع عن النفس. جاءت اقوال عزيز بعد اجتماع قصير مع انان، وفي السياق جددت برلين معارضتها الانفراد بضرب العراق دون موافقة الامم المتحدة. وجدد مجلس الكنائس العالمي رفضه الحرب وعقد الاتحاد البرلماني العربي جلسة طارئة في بغداد للنظر في التهديدات. 

عزيز 

قال نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز اليوم الثلاثاء للصحافيين في ختام محادثات مع امين عام الامم المتحدة كوفي انان على هامش قمة الارض في جوهانسبورغ، ان العراق ينظر الى التهديدات الاميركية للعراق بجدية كبيرة"، مؤكدا "اننا نستعد للدفاع عن بلادنا". 

واضاف عزيز ان "يبقى جاهزا للتعاون مع الامم المتحدة" في اطار تسوية شاملة "تبحث في جميع المسائل بشكل متوازن وعقلاني". 

وقال المسؤول العراقي "هناك ازمة ونحن ننظر الى التهديد (الاميركي) بجدية كبيرة. ونستعد للدفاع عن بلادنا" مضيفا انه تبادل مع انان "مشاعر القلق المشروعة ازاء الوضع" الحالي. 

وتابع عزيز "كما قلت للامين العام، اذا كان هناك من يملك حلا سحريا" يتيح معالجة كل هذه المسائل "فنحن مستعدون للتعاون ولشرح موقفنا بشكل عقلاني" مضيفا انه "سيبقى على اتصال" بانان. 

من جهتها قالت المتحدثة باسم الامم المتحدة هيوا جيانغ في بيان مقتضب ان "اللقاء ياتي في اطار حوار متواصل بين الامم المتحدة والسلطات العراقية بهدف التوصل الى اتفاق حول عودة المفتشين الى العراق الامر الذي سيؤدي بدوره الى حل شامل يتضمن رفع العقوبات". 

وكان عزيز اعتبر الاثنين ان "قضية المفتشين ليست المشكلة الوحيدة. فالعقوبات والعدوان المتواصل والتهديدات بشن حرب، كل هذه المشكلات مطروحة على طاولة البحث". 

وكانت هوا جيانغ المتحدثة باسم الامم المتحدة اعلنت ان اللقاء بين انان ونائب رئيس الوزراء العراقي يندرج في اطار حوار مستمر "يهدف الى التوصل الى اتفاق حول عودة مفتشي نزع الاسلحة" الى العراق. 

واعلنت في بيان ان "اللقاء يندرج في اطار حوار مستمر بين الامم المتحدة والسلطات العراقية بهدف التوصل الى اتفاق حول عودة مفتشي نزع الاسلحة الى العراق ما سيقود بدروه الى حل شامل يتضمن رفع العقوبات". 

البرلمان العربي 

الى ذلك، بدأت في بغداد اليوم اعمال الجلسة الطارئة للاتحاد البرلماني العربي بدورته الثانية والاربعين بمشاركة ممثلين عن تسع عشرة دولة عربية لمناقشة التهديدات الاميركية الاخيرة ضد العراق. 

وفي كلمة الافتتاح طلب نائب رئيس مجلس قيادة الثورة في العراق عزة ابراهيم من "ممثلي الامة المخلصين نوابها الكرام ان يخرجوا بموقف عربي موحد يتقدم خطوات واثقة على ما حققته قمة بيروت" نهاية اذار/مارس الماضي. 

واضاف "كما نطالب الامة من خلالكم انتم كل وسائل الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني وجهاده المقدس سياسيا واقتصاديا وعسكريا وكل حسب قدرته وما اتاه الله من قوة لطرد الصهاينة المجرمين من ارضنا المقدسة ومن كل شبر عربي دنسته اقدامهم". 

واوضح ابراهيم ان "الشوط يتطلب منا جميعا الوقوف بحزم وبوعي قومي جديد معبر عن ضمير الامة وبلدانها متكافىء مع حاجات المنازلة التاريخية التي باتت فرض عين على كل عربي". 

من جانبه ، طالب رئيس الاتحاد البرلماني العربي احمد ابراهيم الطاهر رئيس المجلس الوطني السوداني الولايات المتحدة في كلمة له ان "تكف يدها ولسانها عن هذه الامة فليس هنالك من مصلحة للشعب الاميركي في تعميق روح العداء مع العراق والوطن العربي والاسلامي ". 

ودعا الطاهر "الحكومات العربية ان ترفع صوتها عاليا دون وجل استنكارا ضد شعوبها وضد الشعب العراقي لانه لن يكون العراق وحده هو الضحية". واضاف ان "النغمة بدأت بتهديد العراق وهي الان تسري نحو المملكة العربية السعودية وسوريا ومنطقة الخليج ". 

وتشارك في المؤتمر وفود من الاردن ومصر وموريتانيا والمغرب وجيبوتي والصومال واليمن وقطر وسلطنة عمان والامارات وسوريا والجزائر والسودان ولبنان وتونس وفلسطين وليبيا اضافة الى العراق . 

فيما لم تحضر وفود من السعودية والكويت. 

من جهته ، اكد رئيس المجلس الوطني العراقي (البرلمان) سعدون حمادي ان "جعجعة التهديد لن تخيف احدا بل تثير الاستنكار والشجب، اذ لم تعد فجاجتها والشر الذي تنطوي عليه محتملة حتى من حلفاء الامس".  

وبحسب برنامج الدورة فان الرئيس صدام حسين يقيم مساء اليوم دعوة عشاء كبرى تكريما للوفود المشاركة. 

برلين 

واعتبر وزير الدفاع الالماني بيتر ستروك في مقابلة مع شبكة "ان.تي.في" ان اي هجوم قد تشنه الولايات المتحدة على العراق بدون قرار من الامم المتحدة سيكون "اجراء معارضا للقانون الدولي". 

واعلن الوزير مساء الاثنين انه اذا تحركت الولايات المتحدة بدون موافقة الامم المتحدة "فان ذلك سيكون متعارضا مع القانون الدولي". 

واعتبر ستروك ان رئيس مجلس النواب الالماني فولفغانغ ثيرس "على صواب" عندما اعتبر ان مشاركة المانية في تدخل من هذا القبيل سيكون معارضا للدستور الالماني. 

ويمنع الدستور الجيش الالماني من المشاركة في حرب هجومية. وقال ان البند 26 من الدستور ينص على ان اعمال "الاستعداد لحرب عدوانية غير دستورية". 

وانتقد بيتر ستروك بشدة انعدام الاتصال بين الولايات المتحدة والحلف الاطلسي وقال "اننا لا نعرف مع الاسف اكثر مما تتناقله الصحف". 

واضاف وزير الدفاع ان ليس لدى الحكومة الالمانية معلومات من شانها ان تبرر تدخلا عسكريا في العراق وان المانيا ليس بحوزتها "ادلة على ان (الرئيس) صدام (حسين) يعتزم الاعتداء على بلد اخر ولا على انه يملك اسلحة دمار شامل". 

بلير 

عاد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الى هنا اليوم ‏ ‏ليواجه جملة من التساؤلات عن موقفه حيال العراق .‏ ‏ وقال مقر رئاسة الوزراء (10 داوننغ ستريت) انه يتوقع ان يؤكد بلير وجهة نظره ‏ ‏التي مفادها انه لا يمكن للعالم ان يقف ساكنا في الوقت الذى يقوم به النظام ‏ ‏العراقي بخرق قرارات الامم المتحدة فيما يتعلق باسحلة الدمار الشامل.‏ ‏ 

ومن المقرر ان يعقد بلير مؤتمرا صحفيا يبث مباشرة على التلفزيون من دائرته ‏ ‏الانتخابية البرلمانية فى سادجرفيلد شمال انكلترا .‏ ‏ 

ورفض داوننغ ستريت نفى او تأكيد تلقى بلير اية مكالمة هاتفية من الرئيس ‏ ‏الاميركي جورج بوش كما لم يؤكد مسؤولون نبأ لقاء بلير و بوش واجراء محادثات ‏ ‏مباشرة فى وقت لاحق من الشهر الجاري .‏ ‏ 

وكان بلير قد رفض خلال زيارته لجنوب افريقيا التعليق او اعطاء وجهة نظره او ‏ ‏تحديد موقفه ازاء العراق موضحا ان المؤتمر الصحفي اليوم سيحمل الاجابات .‏ ‏ 

وقال معلقون بريطانيون ان بلير يدرك انه حان الوقت لكسب تاييد منتقديه لاسيما ‏ ‏ان منهم شخصيات بارزة داخل حزبه الحاكم اذا اراد بناء واجهة داعمة له تدعم فكرة ‏ ‏مشاركة القوات البريطانية في الحرب ضد العراق .‏ ‏  

واضافوا ان رفضه التعليق على المسالة في الوقت الذى تنبأ اعضاء فى الادارة ‏ ‏الاميركية بقرب الحملة العسكرية ما هو الا دلالة على تعرض بلير الى ضغوط مكثفة ‏ ‏تجبره على ابداء رايه ازاء تضامنه مع البيت الابيض.‏ ‏ 

وذكر داوننغ ستريت ان عقد بلير امس محادثات مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك ‏ ‏ونظيره الصيني زهو رونغجي وزيارته المرتقبة الى روسيا لاجراء محادثات مع رئيسها ‏ ‏فلاديمير بوتين الشهر الجاري يعنى ان رئيس الوزراء اجرى محادثات مباشرة مع ‏ ‏الاعضاء الثلاثة الاخرين دائمي العضوية فى مجلس الامن.‏ ‏ 

وقال ان هذا قد يكون حاسما فى كسب دعم الامم المتحدة لاي حملة عسكرية ضد ‏ ‏العراق.‏ ‏  

من جانبه قال احد قدامى الحرب فى حزب العمال فى حديث تلفزيوني ان على بريطانيا ‏ ‏ان تكون على ثقة كاملة بضرورة الحرب ضد العراق في حال اندلاعها، مضيفا ان تجاهل ‏ ‏رئيس الوزراء للرأي العام قد يكلفه خسارة منصبه الحالي.‏ ‏ من جانب اخر اعرب رئيس حزب العمال الحاكم فى الدائرة الانتخابية لسدجرفيلد عن ‏ ‏تشككه ازاء ما اذا كان الهجوم على العراق يتضمن شيئا من الحكمة موضحا ان الناخبين ‏ ‏يعون بوجود مشكلات مع صدام حسين " الا انهم سيفضلون تزويدهم بدلائل اكثر بان ‏ ‏القضية الان فى غاية الخطورة كما يصفها الرئيس بوش ".  

مجلس الكنائس 

ودعا مجلس الكنائس العالمي الولايات المتحدة لوقف تهديدها بتوجيه ضربة عسكرية للعراق قائلا انه يشعر بالقلق من رغبة واشنطن في الاطاحة بالحكومة العراقية. 

واصدرت اللجنة المركزية للمجلس بيانا ليل الاثنين حثت فيه واشنطن على "الامتناع عن توجيه اي تهديدات عسكرية للعراق." 

كما دعا المجلس حلفاء الولايات المتحدة لعدم الرضوخ لضغوط تهدف الى اشراكهم في اي "ضربات عسكرية وقائية ضد دولة ذات سيادة" بزعم شن حرب على الارهاب. 

وطالب مجلس الكنائس العالمي العراق بتنفيذ قرارات الامم المتحدة وتدمير اسلحة الدمار الشامل واحترام كل الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. 

واضاف انه بعد الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 ايلول/ سبتمبر واجه العالم "خطرا ارهابيا حقيقيا ومستمرا." 

لكن المجلس يرى ان الوسيلة الفعالة لمحاربة الارهاب هي قيام عالم اكثر عدلا تحترم فيه حقوق وكرامة كل البشر—(البوابة)—(مصادر متعددة)