أعلنت بغداد مجددا انها ترحب بعودة مشروطة لمفتشي الاسلحة، كما نفت مجددا امتلاكها أي صواريخ بالستية او نيتها مهاجمة اسرائيل كما اكدت نفيها وجود عناصر من شبكة "القاعدة" على اراضيها او أي صلات بهؤلاء. ومن ناحيتها نفت منظمة انصار الاسلام مثل هذه العلاقات.
عودة المفتشين
اكد السفير العراقي لدى الامم المتحدة محمد الدوري ان بلاده تقبل بعودة مفتشي الاسلحة بشرط ان تبحث المنظمة الدولية عدة قضايا تتعلق بما يتعين القيام به.
وقال الدوري في مقابلة مع شبكة "سي.ان.ان" انه اذا كان مفتشو الاسلحة التابعون للامم المتحدة يعتقدون ان العراق يخفي اسلحة دمار شامل فان عليهم اولا تحليل قضايا التسلح المعلقة".
وكان كوفي انان الامين العام للامم المتحدة قد رفض ذلك الشرط ما لم يسمح لخبراء الامم المتحدة بالعودة الى العراق لمعرفة ما حدث منذ ان غادروا بغداد في عام 1998.
وطبقا لنص المقابلة مع احد برامج سي.ان.ان قال الدوري "نرغب في قدوم هؤلاء المفتشين . ولكن قبل ذلك علينا ان نناقش وان نتوصل الى ارضية مشتركة".
وتحدث الدوري عن دعوة وجهها وزير الخارجية العراقي ناجي صبري في الاول من اب /اغسطس الجاري لكبير مفتشي الاسلحة بالامم المتحدة هانز بليكس للقدوم الى بغداد بغرض التباحث وهي الدعوة التي رفضها عنان ثم اعاد العراق توجيهها.
وقال الدوري "ما كنا نريده بحق من تلك الدعوة هو مواصلة حوارنا لانهاء قضية التفتيش في العراق وايضا لانهاء مشكلة او مسالة العقوبات."
واضاف قائلا "ولذلك فاننا نطلب الان اقامة الحوار للتعرف بصورة محددة على القضايا المعلقة لو كان هناك اي قضايا معلقة من وجهة نظر لجنة الامم المتحدة للرقابة والتحقق والتفتيش والتحرك الى ابعد من ذلك كي نعرف بالتحديد ما يتعين علينا عمله في المستقبل."
وقال الدوري انه يامل في الا تغزو الولايات المتحدة العراق ولكنه قال "لو نشبت حرب فما الذي سيفعله المفتشون في العراق ..هذا سؤال منطقي".
وتابع المندوب العراقي قائلا "نحن نعرف معنى الحرب والاميركيون ايضا يعرفون تماما معنى الحرب. وبدلا من ذلك فاننا نرغب في اقامة علاقات سلمية للغاية مع الولايات المتحدة".
وقال الدوري "مازلنا نامل ان الادارة الاميركية ستكون حكيمة بما يكفي لعدم شن حرب على العراق . نحن دولة صغيرة وشعب صغير . ونحن لا نهدد احدا ..لا جيراننا او بصفة خاصة نحن لا نهدد مصالح الولايات المتحدة او الولايات المتحدة نفسها".
ودحض الدوري، في حديثه للشبكة، كافة الاتهامات التي تؤكد قدرة بلاده على انتاج قنبلة ذرية وحيازتها صواريخ سكود قادرة على ضرب اسرائيل.
وقال الدوري "ليست لدينا صواريخ. اعتقد اننا مضطرون لحيازة صواريخ قصيرة المدى. لا يمكننا ان نصيب اسرائيل، ولا ننوي ان نفعل ذلك".
وفيما يتعلق بعودة المفتشين فقد نقل عن هانز بليكس كبير المفتشي قوله ان العراق بوسعه تجنب مواجهة عسكرية بالسماح بدخول مفتشي الامم المتحدة الى أراضيه لكنه حذر من ان محاولات إعادة المفتشين لن تفلح اذا اعتقد العراق انه لا مفر من الحرب.
وذكر بليكس في تصريحات لمجلة دير شبيجل الالمانية ان لديه 230 مفتشا مستعدون وينتظرون الضوء الاخضر من العراق للبدء في تفتيش أكثر من 700 موقع مثير للشبهات وانه يمكن إنهاء تلك المهمة خلال سنة.
وقال بليكس ردا على سؤال عما اذا كان يمكن تفادي شن حرب على العراق "نعم. اذا أعطت بغداد الضوء الاخضر لمهمتنا وكانت النتائج ايجابية فان ذلك سيتيح الفرصة للعراق للانضمام الى المجتمع الدولي".
لكن بليكس ذكر ايضا ان التهديد بالحرب يمكن ان يكون له تأثير غير مرغوب على الرئيس العراقي.
وقال "اذا تكون انطباع لدى بغداد بأن الغزو الامريكي لا مفر منه فمن المؤكد ان النظام لن يسمح بدخول مفتشي الأسلحة."
وقال بليكس ان ثقته أقل فيما يتعلق بنتائج التفتيش. وذكر انه وفريقه درسوا صورا التقطتها الأقمار الصناعية أمكن شراؤها تجاريا اضافة لبعض الصور التي قدمتها حكومات.
وقال "هناك اكثر من 700 موقع تحظى باهتمامنا. يحتمل ان نشك في معسكر او في مستندات مخفاة او حتى في موقع لانتاج الاسلحة. لكن لا يمكننا اصدار حكم الا بعد فحص تلك المواقع بأعيننا".
القاعدة
ومن ناحية اخرى، نفى الدوري مجددا أي وجود لشبكة القاعدة او صلات بها وقال ان العراق لا يرغب في دخول حرب مع الولايات المتحدة ولا علاقة له بشبكة القاعدة التي يتزعمها اسامة بن لادن ولا بحركة طالبان او هجمات 11 ايلول /سبتمبر الماضي.
"اؤكد هنا انه لا علاقة لنا من اي نوع كانت بكل تلك الجماعات والجماعات الارهابية في العالم. ومن ثم فان تلك المزاعم كاذبة تماما."
وقال "اعتقد ان الولايات المتحدة تعرف اكثر من غيرها ان ليس للعراق اي علاقة بالاعتداءات الارهابية، او بالقاعدة وطالبان". واضاف "ليست لنا اي علاقة" بهم.
وكان طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي وصف في تصريحات نشرتها صحيفة "الاتحاد" العراقية المزاعم بوجود اعضاء القاعدة او الاتصلات بهذه الشبكة الارهابية بانه "كذبة" مضيفا ان الامريكيين يروجون هذه المزاعم لتبرير وجودهم غير القانوني في شمال العراق على اساس انهم يطاردون اعضاء من القاعدة.
انصار الاسلام
من ناحيتها، نفت جماعة أنصار الإسلام في شمال العراق الادعاءات القائلة إن لها ارتباطات مع شبكة القاعدة التي كانت قد صدرت من حزب الإتحاد الوطني الكردستاني.
ونقلت هيئة الاذاعة البريطانية عن جماعة الأنصار قولها إن الإتحاد الوطني الكردستاني كاذب أيضا في قوله إنها تدير مختبرا كيميائيا في شمال العراق، وهو يرمي من وراء هذه المعلومات الكاذبة إلى اقناع واشنطون بإدراج جماعة أنصار الإسلام في قائمة التنظيمات الإرهابية وجعلها من أهداف ما يسمي بالحرب ضد الإرهاب.
واتهمت جماعة أنصار الإسلام الإتحاد الوطني الكردستاني بالتعامل مع الرئيس العراقي صدام حسين.
وكان سياسي كردي عراقي بارز قال لـ"رويترز" يوم الاربعاء ان اسلاميين متشددين من جماعة انصار الاسلام على صلة بتنظيم القاعدة وانهم أقاموا معملا في شمال العراق لانتاج اسلحة سامة لاستخدامها في أنشطة "ارهابية".
وتركز الاهتمام على الجماعة الاسبوع الماضي بعد تقارير بان الادارة الاميركية بحثت شن هجوم على ما قالت انه برنامج للاسلحة الكيماوية تديره الجماعة.
تطورات اخرى
وفي تطورات المسألة العراقية ايضا، قال جيمس بيكر وزير الخارجية الاميركي السابق ان الثمن السياسي والاقتصادي للاطاحة بالرئيس العراقي قد يكون باهظا اذا تحركت الولايات المتحدة بمفردها وحث ادارة الرئيس جورج بوش على السعي اولا الى تشكيل ائتلاف دولي واسع.
وبيكر الذي نشر اراءه في صفحة للرأي في صحيفة "نيويورك تايمز" هو احدث شخصية من بين سلسلة من الشخصيات العامة والمسؤولين الاميركيين السابقين الذين يعربون عن تحفظات بشأن قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري منفرد لاسقاط صدام.
وقال بيكر "اذا كان لنا ان نغير النظام في العراق فعلينا ان نحتل البلد عسكريا. ثمن القيام بذلك سياسيا واقتصاديا وفيما يتعلق بالجرحى والقتلى قد يكون باهظا.
"وهذا سيقل اذا شكل الرئيس ائتلافا دوليا وراء هذا الجهد."
ولعب بيكر كوزير للخارجية في عهد الرئيس الاميركي السابق جورج بوش الاب دورا رئيسا في تكوين ائتلاف ضم نحو 40 دولة ايدت حرب الخليج بقيادة الولايات المتحدة في عام 1991 لطرد القوات العراقية من الكويت.
وقال بيكر متذكرا ان 500 الف جندي اميركي وجنودا كثيرين اخرين من الدول المتحالفة حشدوا لحرب الخليج وان تكلفة الحرب بلغت نحو 60 مليار دولار وانه رغم ذلك فان الولايات المتحدة يمكن ان "تنجح بالتأكيد" في الاطاحة بصدام.
ولكنه اضاف على الفور "علينا ان نبذل اقصى جهدنا الا نذهب وحدنا وعلى الرئيس ان يرفض نصيحة من يشيرون عليه ان يفعل ذلك".
وقال بيكر في اشارة الى عمليات التفتيش عن الاسلحة التي امرت بها الامم المتحدة والتي تهدف الى تجريد العراق من اسلحة الدمار الشامل انه يتعين على الولايات المتحدة ان تحث على اصدار مجلس الامن الدولي قرارا "يلزم العراق بالرضوخ لعمليات تفتيش في اي وقت وفي اي مكان دون استثناءات واجازة كل الوسائل الضرورية لفرض تطبيق ذلك."
واضاف انه حتى اذا اخفقت واشنطن في هذه المحاولة فانها مازالت حرة" في تقييم التكاليف مقابل مكاسب المضي قدما بمفردها"—(البوابة)—(مصادر متعددة)