رفض العراق السماح للمفتشين باستخدام طائرات التجسس يو-2 في عملياتهم، واشترط لاجل ذلك وقف تحليق الطائرات الاميركية والبريطانية فوق مناطق الحظر. وفي الغضون، قللت واشنطن من شان الاتفاق الذي ابرمته بغداد مع المفتشين، واعلنت انها تنتظر من العراق خطوات ملموسة وليس اقوالا، ومن ناحيتها، دافعت باريس عن عمليات التفتيش معتبرة ان لا شيء الان يبرر تحركا عسكريا ضد بغداد.
اعلن كبير المفتشين الدوليين عن الاسلحة في العراق هانس بليكس مساء الاثنين في اثينا ان العراق رفض السماح للمفتشين باستخدام طائرات التجسس الاميركية يو-2 العاملة تحت غطاء الامم المتحدة، وفرض شروطا "غير مقبولة" لتحليقها.
وقال بليكس معلقا على الاتفاق الذي تم التوصل اليه في بغداد بين المفتشين الدوليين والعراق من اجل تعاون اكبر من جانب السلطات العراقية "لم نحصل على الاتفاق الذي كنا نتمناه بشأن تحليق طائرات يو-2".
واضاف متوجها الى الصحافيين قبل عقد لقاء مع وزير الخارجية اليوناني جورج باباندريو الذي تتولى بلاده حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي "لقد وضعوا عددا من الشروط غير المقبولة بنظرنا".
وقال بليكس الذي وصل الى اثينا برفقة مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي انه ان كان الاتفاق الذي تم مع بغداد يسوي "عددا من المشكلات العملية"، الا انه "ما زال يتحتم انجاز الكثير".
ومن جهة اخرى، اعتبر بليكس "من المرجح" ان يتم استجواب علماء عراقيين في قبرص كما طلبت الامم المتحدة من نيقوسيا وقال "لم نستدع احدا حتى الآن ولكن ذلك يمكن ان يحصل قريبا جدا".
وفي بغداد، اعلن احد كبار المسؤولين العراقيين ان العراق رفض خلال المحادثات مع رئيسي المفتشين الدوليين عن الاسلحة العراقية، ان تحلق فوق ارضه طائرات تجسس يو-2 اميركية تعمل بتفويض من الامم المتحدة.
وقال المستشار في ديوان الرئاسة العراقي عامر السعدي المكلف ملف نزع التسلح خلال مؤتمر صحافي ان "العراق طرح الموافقة على تحليق هذه الطائرات شرط ان يتم وقف تحليق الطائرات الحربية الاميركية والبريطانية فوق منطقتي الحظر الجوي شمال وجنوب البلاد.
لكنه تابع ان "لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة (انموفيك) والوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تكونا قادرتين على ما يبدو على اقناع الاميركيين والبريطانيين بذلك".
العراق يقلل من أهمية المسائل العالقة التي تحدث عنها بليكس
وقلل السعدي من أهمية المسائل العالقة مع العراق والتي تحدث عنها بليكس قبل مغادرته والبرادعي بغداد.
وقال ان "القضايا العالقة هي في الواقع اقل بكثير من القضايا التي تم الاتفاق عليها"، في اشارة الى بيان النقاط العشر التي تم الاتفاق بشأنها في ختام زيارة البرادعي وبليكس والتي يلتزم العراق بموجبها بمزيد من التعاون مع المفتشين.
وفي ما يتعلق بامكانية استجواب علماء عراقيين في الخارج، قال السعدي ان "العراق يشجع العلماء بان يذهبوا الى المقابلة ولهم الحق في ان يضمنوا حقوقهم وفق القانون"، مشيرا الى "اننا كنا دائما نشجع مثل هذا التصرف لكن العلماء هم بانفسهم يريدون ان تكون هناك وسيلة لضمان حقهم وتسجيل دقيق لما يفيدون به من معلومات حتى لا يتم تحريفها من جهة او ربما سوء فهمها من جهة اخرى".
وخلص الى القول ان "هذا الامر لا يزال مرهونا بموافقة الشخص المطلوب مقابلته لان العراق لا يتدخل في هذا وهو منع من ان يمارس اي تدخل في هذا الموضوع ونحن ملتزمون بالقرار ولا عودة في ذلك".
واضاف "اننا لم نناقش موضوع سفر احد الى خارج القطر ابدا".
ويلتزم العراق في البيان المشترك بتسهيل دخول المفتشين الى كل المواقع بما فيها دور الاقامة الخاصة، وتشجيع العلماء العراقيين على الموافقة على ان يتم استجوابهم بشكل منفرد من قبل المفتشين، وعلى تزويد الامم المتحدة بقائمة كاملة باسماء العلماء في مختلف مجالات التسلح.
واشنطن تريد خطوات ملموسة وتقلل من شان الاتفاق مع المفتشين
هذا، وقد اعلنت الولايات المتحدة انها تنتظر من الرئيس العراقي صدام حسين "خطوات ملموسة وليس كلاما"، وذلك في سياق تقليلها من شان الاتفاق بين المفتشين والعراق.
واعلن الناطق باسم الرئاسة الاميركية آري فلايشر خلال مؤتمر صافي مقتضب الاثنين "وحدها الاعمال تهمنا. فبعد 11 او 12 عاما قدم خلالها صدام حسين وعودا بدون ان يفي بها، لم يعد لكلامه وزن افعاله".
ومن ناحيته قال وزير الخارجية الاميركي كولن باول متوجها الى الصحافيين في ختام اجتماع لمجلس الامن الدولي حول مكافحة الارهاب "ان الامر نفسه تقريبا يتكرر على الدوم".
وتابع ان "العراق لا يتجاوب الا تحت الضغوط"، مشيرا الى انه "من واجب بغداد ان تقدم للمفتشين كل المعلومات التي يحتاجون اليها".
وكان باول دعا في كلمته امام مجلس الامن الى عدم التنصل من المسؤولية حيال رفض العراق الايفاء بالتزاماته بشان نزع اسلحته.
وعلى صعيده، دعا وزير الخارجية البريطاني جاك سترو خلال الاجتماع إلى فضح "التواطؤ بين المجموعات الارهابية التي لا تعترف باي قانون والدول التي لا تحترم هي ايضا القانون".
واضاف انه "من الملح ان نتحرك لمنع الدول الخارجة عن القانون من نشر الاسلحة، بقدر ما هو ملح وقف الارهاب".
وقال مرددا صدى تصريحات وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد، ان الدبلوماسية قد تكون مثمرة في بعض الحالات، ذاكرا على سبيل المثال كوريا الشمالية. غير انه اعتبر انه في ما يتعلق بالعراق، "فقد بدأت مرحلة الصبر تنفد" وعلى بغداد ان تثبت استعدادها للامتثال للادارة الدولية.
دو فيلبان: لا شيء يبرر ضرب العراق
ومن ناحيته، دافع وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس الامن عن عمل المفتشين الدوليين واعتبر ان لا شيء يبرر اليوم تحركا عسكريا ضد العراق.
وقال دو فيلبان انه "ليس هناك ما يبرر قطع عمليات التفتيش لدخول مرحلة الحرب والغموض"، مؤكدا ان "لا شيء يبرر التفكير في التحرك العسكري".
وقال الوزير الفرنسي ان "العراق غير قادر في الواقع على مواصلة برامج عسكرية جديدة، حتى ولو اراد ذلك، بوجود المفتشين على ارضه".
واوضح ان "تدخلا عسكريا من طرف واحد ستعتبره بالتاكيد الغالبية الكبرى من الشعوب انتصارا لشريعة الاقوى وانتهاكا للتشريعات والقيم الاخلاقية الدولية".
تواصل عمليات التفتيش
في غضون ذلك، واصلت فرق التفتيش والمراقبة والتحقق التابعة للامم المتحدة نشاطاتها وتفقدت تسعة مواقع على الاقل بينها معسكر للمتطوعين العراقيين الذين يدعمون قتال الفلسطينيين ضد الاحتلال الاسرائيلي.
وقال بيان للخارجية العراقية ان فريقا نوويا زار معسكرا في بغداد تابع لجيش القدس الذي أنشأه الرئيس العراقي صدام حسين لنصرة الفلسطينيين.
وبين المواقع العسكرية قاعدة تابعة للحرس الجمهوري وموقعان للصواريخ.
ونفذ المفتشون حتى الان 400مهمة تفتيش منذ استئناف أعمال التفتيش في 27 كانون الاول/ديسمبر الماضي.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
