شددت بغداد على ضرورة ان ترافق وسائل اعلام وشخصيات دولية مفتشي الامم المتحدة عند استئناف عملهم في العراق، في الوقت الذي اعربت عن اعتقادها ان مشروع القرار الاميركي لن يتم اعتماده على الاطلاق، ومن ناحيتها، حددت الصين ثلاثة شروط لدعم أي قرار بشان العراق، بينما شددت فرنسا على ضرورة ان يحظى مثل هذا القرار على الاجماع في مجلس الامن.
وقال طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي في تصريحات نشرت الثلاثاء انه لابد من مرافقة وسائل اعلام مستقلة وشخصيات دولية لمفتشي الامم المتحدة على الاسلحة عند استئناف عملهم في العراق.
واكد رمضان ان العراق لن يسمح بأن يكون المفتشون مصدر المعلومات الوحيد لانه لا يثق بهم مضيفا ان بغداد ترغب في دعوة "شبكات اعلامية وشخصيات دولية لمرافقة فرق المفتشين وبشكل لا يتعارض مع نشاطهم وبرامج عملهم."
ونقلت الصحف عنه قوله ان العراق "سيجعل مهمة فرق المفتشين تحت الاضواء" وانه يعتقد ان هذا لن يضايق احدا بل سيسهل مهمة المفتشين في البحث عن اسلحة الدمار الشامل.
واضاف رمضان ان من الخطأ الاعتماد التام على رئيس فريق للتفتيش سيرسل تقريرا الى مجلس الامن الذي سيصدر قرارا بدوره ضد العراق استنادا الى هذا التقرير
وقال رمضان ان الولايات المتحدة لا ترغب في عودة المفتشين لانها تريد استصدار قرار بصيغة مشددة ليرفضها العراق حتى يكون ذلك مبررا لمهاجمته.
وتابع انه في حالة قبول العراق القرار بالصيغة الحالية سيكون هناك صراع ومشكلات بينه وبين المفتشين مما سيحقق ايضا رغبة الولايات المتحدة في معاقبة بغداد
من ناحيته اعرب وزير الخارجية العراقي ناجي صبري عن اعتقاده ان مشروع القرار الذي قدمته الولايات المتحدة الى الامم المتحدة لن يتم اعتماده على الاطلاق، واتهم في الوقت نفسه كلا من واشنطن ولندن ب"الاصرار على سلوك طريق الشر والدم" وعلى "تعريض السلام للخطر" في الشرق الاوسط والعالم.
وردا على سؤال لمراسل هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي)، قال صبري ان لندن وواشنطن "عازمتان على عرقلة عمل المفتشين لانهم عندما سياتون ويعملون من دون مشاكل سيكشفون للعالم اجمع الاكاذيب التي لفقتها الحكومة الاميركية و(رئيس الوزراء البريطاني) توني بلير".
وقال "هذا يدل على مدى اصرار هؤلاء الناس على سلوك طريق الشر والدم والتسبب بزعزعة الاستقرار وتعريض السلام للخطر في هذه المنطقة وفي العالم".
واكد وزير الخارجية العراقي ان واشنطن ولندن تسعيان، عبر مشروع القرار الذي عرضتاه على الامم المتحدة، للحصول على "تفويض شامل" من المنظمة الدولية للبدء "بعصر جديد من الاستعمار الاميركي والعودة الى نظام الاستعمار البريطاني".
شروط بكين
الى هنا، واعلنت الصين اليوم الثلاثاء انها على استعداد لان تدرس بجدية أي اقتراح يسهم في عمليات التفتيش عن الاسلحة والتحقق من اسلحة الدمار الشامل وفي حل سياسي للمسالة العراقية".
واوضح ليو جيانشاو المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية خلال مؤتمر صحافي انه "بقدر ما يستجيب (القرار) لهذه الاهداف الثلاثة، فاننا على استعداد لدرس اي اقتراح بصورة جدية".
لم تتخذ الصين حتى اليوم الثلاثاء موقفها من مشروع القرار الاميركي حول العراق والذي تجري مناقشته حاليا في مجلس الامن.
وموقف بكين هذا لا يزال على حاله منذ اسابيع بينما تجري مناقشات عدة بين الدول الاربعة الاخرى الدائمة العضوية في مجلس الامن (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا) التي تتمتع كالصين بحق النقض (الفيتو) اثناء التصويت على القرارات.
وانتقدت فرنسا وروسيا بشدة مشروع القرار الاميركي وراتا انه يمنح الولايات المتحدة الضوء الاخضر لشن ضربات عسكرية ضد نظام بغداد الذي تتهمه واشنطن بتطوير اسلحة دمار شامل.
واكدت فرنسا على لسان وزير خارجيتها دومينيك دو فيلبان على ضرورة حصول تصويت بالاجماع في مجلس الامن حول العراق لارغام بغداد على احترام التزاماتها.
وقال دو فيلبان في مقابلة بثتها مساء الاثنين هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) "نعتقد ان القرار (حول العراق) يجب ان يتبناه اعضاء المجلس بالاجماع".
ومضى يقول "في حال صدر قرار احادي الجانب من بلد واحد فاننا لن نتمكن ابدا من ايصال الرسالة القوية والفاعلة التي تعتبر ضرورية ليحترم العراق التزاماته".
وقال دو فيلبان في حديثه "اننا بحاجة لقرار يحدد الترتيبات الضرورية لعودة المفتشين (الدوليين) الى العراق وكيفية تنفيذ مهمتهم".
واضاف "في حال لم يحترم العراق تعهداته، على مجلس الامن الدولي ان يجتمع مجددا لاتخاذ قرار بهذا الشأن".--البوابة)—(مصادر متعددة)