استانف المفتشون محادثاتهم مع المسؤولين العراقيين في بغداد اليوم الاحد، وسط انباء تحدثت عن ان الجانب العراقي سلمهم وثائق تتعلق ببرنامجه النووي السابق. وفيما اعلنت واشنطن انه لم يعد امامها خيار سوى استخدام القوة لاجبار الرئيس صدام حسين على نزع اسلحته، فقد اشارت تقارير الى عزمها التعاون مع لندن لاستصدار قرار اممي يمهله 48 ساعة لمغادرة بلاده تحت طائل مواجهته الحرب.
استانف كبير مفتشي الامم المتحدة هانز بليكس، ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي محادثات حاسمة مع المسؤولين العراقيين في بغداد لليوم الثاني على التوالي، وذلك في وقت تحدثت فيه تقارير عن ان العراق سلم اليهما وثائق جديدة تتعلق ببرنامجيه "النووي والبيوكيميائي" السابقين.
وبدأ بليكس والبرادعي الجولة الثانية من المحادثات مع فريق مراقبة عراقي بقيادة المستشار الرئاسي عامر السعدي في بغداد.
وذكر بليكس بعد جولة اولى استغرقت اربع ساعات ونصف السبت ان المحادثات كانت "جوهرية للغاية".
وكان بليكس وصف المحادثات التي جرت امس مع فريق مراقبة عراقي يقوده المستشار الرئاسي عامر السعدي واستمرت أربع ساعات ونصف الساعة بأنها جوهرية ومفيدة.
ومن جهته أعلن محمد البرادعي أن الجانب العراقي يقدم تفسيرات بشأن بعض القضايا.
وأضاف أن المحادثات تناولت مسألة تحليق طائرات الاستطلاع من طراز يو2 ومقابلات العلماء العراقيين وقضايا معلقة عن أسلحة كيميائية وبيولوجية وأخرى متعلقة بالصواريخ. وقال "يجب أن نرى النتائج غدا" في إشارة إلى جولة محادثات أخرى اليوم الأحد.
ومساء امس السبت، اعلن مصدر في الامم المتحدة ان العراق سلم كبيري مفتشي الاسلحة الدوليين وثائق جديدة خلال اول جولة من محادثات نزع السلاح في بغداد.
وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته للصحفيين "الجانب العراقي سلمنا وثائق سنقوم بدراستها الليلة ونناقشهم غدا (اليوم الاحد)"
ولم يذكر المصدر أي تفاصيل تتعلق بفحوى هذه الوثائق.
وفي سياق متصل، فقد اعلن العراق ان المفتشين الدوليين اجروا السبت وعلى انفراد لقاء هو الخامس مع احد العلماء العراقيين في احد فنادق العاصمة بغداد لمدة ساعتين ونصف الساعة.
وقال بيان لوزارة الخارجية العراقية ان "المفتشيين اجروا مقابلة مع احد المتخصصين العراقيين واجريت المقابلة بصورة منفردة في احد فنادق بغداد".
واشنطن: لم يعد من خيار سوى الحرب
في هذه الاثناء، واصلت الولايات المتحدة تشديد لهجتها حيال العراق، واعتبرت مستشارة الأمن القومي الأميركي، كوندوليزا رايس الأحد إن الهجمات الإرهابية السابقة تعني أن واشنطن يجب ألا تترد في عزمها على إرغام العراق على نزع أسلحته.
وقالت رايس في حديث لشبكة تلفزيون ناين نتوورك الاسترالية من الولايات المتحدة: "يقود الرئيس حربا عالمية ضد الإرهاب ليس فقط بسبب تعرض أميركا للهجوم لكن لأن رجالا ونساء أحرارا في كل مكان يتعرضون للهجوم."
مهلة 48 ساعة لصدام
وفي سياق متصل مع نبرة التصعيد، فقد ذكرت صحيفة بريطانية ان الولايات المتحدة وبريطانيا تخططان لاستصدار قرار جديد من مجلس الأمن الدولي ينص على منح الرئيس العراقي صدام حسين مهلة ثمان وأربعين ساعة لمغادرة العراق وإلا واجه الحرب.
وفيما نفى متحدث باسم الحكومة البريطانية هذه المعلومات، الا ان صحيفة "صنداي تليغراف" اكدت استنادا الى مصادرها أن خطة القرار ستطرح أمام مجلس الأمن الأسبوع المقبل في حال جاء تقرير المفتشين الذي سيقدمه كبيرهم هانز بليكس بنتيجة مؤداها أن الرئيس العراقي لايزال يعرقل عمليات التفتيش.
ونقلت الصحيفة عن مصدر دبلوماسي رفض الكشف عن اسمه قوله إن القرار سيشير الى ان صدام حسين قد ارتكب خرقا ماديا لقرار مجلس الأمن 1441، وهو الوصف الذي يخول المجلس اتخاذ كل الوسائل لنزع سلاحه وفقا للقرار.
واوضح المصدر ان القرار الجديد سيكون مختصرا بشكل متعمد لحرمان صدام حسين من فرصة جديدة للقول إنه سيمتثل لمطالب مجلس الأمن. وستقوم الحكومة البريطانية بتقديم مشروع القرار لأن واشنطن لا تريد أن تظهر أنها بحاجة إليه، حسبما ذكر دبلوماسي رفيع المستوى في مجلس الأمن.
من جانب آخر أكد مسؤولون في وزارة الخارجية البريطانية أن السعودية عرضت استضافة صدام إذا قبل المنفى.
وفي الشهر الماضي قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفلد إنه سيكون مسروراً إذا غادر صدام العراق.
قال رامسفلد، "من أجل تجنب الحرب، أنصح شخصياً بإجراء ترتيبات توفر لكبار المسؤولين العراقيين وعائلاتهم ملاذا في دولة أخرى.
وقد أوضح مسؤولون بريطانيون وأميركيون الليلة الماضية أنهم لا يتوقعون تصويتا بالإجماع لصالح القرار الجديد ولكنهم واثقون أن الفيتو يمكن تجنبه.
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش وكبار المسؤولين في إدارته قد عدلوا موقفهم المعارض لقرار دولي جديد ورحبوا بقرار يؤكد على ما جاء في القرار 1441 السابق، مما يمهد الطريق أمام عمل عسكري ضد العراق.
البيت الأبيض يرد على انان
وعلى صعيد متصل، فقد اعلن البيت الابيض السبت، بعد تأكيد الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ان الامم المتحدة هي التي تقرر حربا محتملة على العراق، ان موقف الولايات المتحدة من الأمم المتحدة واضح.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ستانزل ان "موقفنا حول مبدأ التحالف، والامم المتحدة وتطبيق القرارا 1441 واضح"، مذكرا بالخطاب الاسبوعي الذي ألقاه صباح السبت الرئيس جورج بوش.
وذكر بوش "بان الولايات المتحدة ستوافق وستدعم قرارا (دوليا) ثانيا يؤكد ان مجلس الامن يصر على مطالبه الاولى".
واكد "لكن القرارات لا تعني شيئا كثيرا من دون حزم" وان "الولايات المتحدة ومعها تحالف دول يزداد اتساعا، ستتخذ الاجراءات الضرورية للدفاع عن انفسنا ونزع اسلحة النظام العراقي".
وكان انان اعلن في خطاب ألقاه في وليامسبورغ، في جنوب شرق الولايات المتحدة، ان استخدام القوة العسكرية لفرض تطبيق قرارات مجلس الامن الدولي "مسالة يجب دراستها ليس من قبل دولة واحدة ولكن من قبل المجتمع الدولي بمجمله".
الاميركيون غاضبون بسبب الخطة الفرنسية-الألمانية
الى ذلك، فقد اعربت الولايات المتحدة عن غضبها ازاء خطة فرنسية المانية لنزع سلاح العراق تم اعدادها دون علمها.
واعلن مسؤول اميركي رفيع المستوى ان الوفد الاميركي الى المؤتمر الدولي التاسع والثلاثين حول الامن المنعقد في ميونيخ (جنوب المانيا) شعر بالغضب عندما علم من الصحافة بشان هذه الخطة.
وقال هذا المسؤول المرافق لوزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد، "نعلم كل فرنسي وكل الماني نلتقي به انها ليست وسيلة لكسب حظوة الولايات المتحدة".
واشار هذا المسؤول الى ان رامسفلد عندما طرح عليه صحافي السؤال حول وجود هذه الخطة،استفسر من نظيره الالماني بيتر ستروك عن الامر فاجابه "لسنا جاهزين بعد للحديث عن ذلك".
واضاف هذا المسؤول "ان آخر شئ يجب فعله هو نشر اقتراح دبلوماسي مهم بواسطة الصحافة".
واكتفى رامسفلد بالقول للصحافيين بعد لقائه مع ستروك انه "ليس على علم" بهذه الخطة.
واعلن ناطق باسم الحكومة الالمانية السبت ان الحكومتين الفرنسية والالمانية تدرسان "بدائل سلمية ملموسة" للحرب في العراق مؤكدا بذلك جزئيا معلومات صحافية تحدثت عن "خطة سرية لنزع اسلحة" بغداد.
وذكرت مجلة "دير شبيغل" في عددها ليوم الاثنين ان باريس وبرلين تعدان "خطة شاملة" كبديل للحرب في العراق للتوصل الى "نزع اسلحة البلاد بالكامل" تقضي واقعيا بسيطرة جنود دوليين (قبعات زرق) على العراق للاشراف على عملية نزع الاسلحة فيه.
وتاتي الخطة الالمانية-الفرنسية ترجمة واقعية للانقسامات العميقة بين الولايات المتحدة وبعض حلفائها الاوروبيين بشأن الحرب ضد العراق.
ويخشى مسؤولون اميركيون من ان تضر هذه الانقسامات بالعلاقات عبر الاطلسي، خاصة مع اصرار فرنسا والمانيا على موقفها المنادي بضرورة إتاحة الفرصة لمساعي السلام في العراق.
قوات بريطانية تبدأ الاستعداد للتحرك الى الخليج
ومن ناحية ثانية، فقد بدأت قوات بريطانية تستعد للتوجه الى الخليج في شحن دبابات ومعدات ثقيلة على متن سفن في ميناء ايمدن بشمال المانيا.
وقال متحدث باسم الجيش البريطاني اثناء شحن المعدات في ايمدن "تلقينا اوامر بالتحرك." واضاف ان القوات ستبدأ هذا الاسبوع في التوجه الى الخليج.
ويأتي شحن المعدات البريطانية بعد نشر طائرات للسلاح الجوي الملكي مع مجموعة متنوعة من الصواريخ والقنابل فضلا عن نشر مزيد من القوات البريطانية في الخليج.
وقال وزير الدفاع البريطاني جيف هون ان سلاح الجو الملكي سيزيد وجوده في الخليج ليصل الى ١٠٠ طائرة يدعمها نحو ٧ الاف فرد.
واضاف ان نحو ١٢٠٠ جندي متمركزين حاليا في المانيا من المتوقع ان يتم نشرهم في الخليج في اطار الحشد العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة لحرب محتملة على العراق
وتقول الولايات المتحدة ان العراق يخفي اسلحة للدمار الشامل في انتهاك لقرارات الامم المتحدة. وينكر العراق ان لديه اي برامج لمثل هذه الاسلحة.
والجنود البريطانيون الذين سيصلون من المانيا سيكونون جزءا من قوة بريطانية تضم نحو ٤٢ الف عسكري بريطاني يجري نشرها في الخليج. وارسلت الولايات المتحدة بالفعل ١١٠ الاف جندي في قوة قد تصل بحلول مارس اذار الى ٢٠٠ الف جندي.
هجوم على منشأة دفاع جوي عراقية
وفي سياق المواجهات شبه اليومبة بين الطائرات الاميركية والبريطانية من جهة والمقاومات العراقية من جهة ثانية، فقد اعلن الجيش الأميركي إن هذه الطائرات هاجمت منشأة دفاع جوي عراقية متنقلة للقيادة والتحكم السبت ردا على تهديدات تعرضت لها طائرات التحالف التي تراقب منطقة حظر الطيران في جنوب العراق.
وقالت القيادة المركزية الأميركية ومقرها تامبا بولاية فلوريدا إن المركز ومقره الكوت التي تبعد ١٥٠ كيلومترا جنوب شرقي بغداد تم قصفه بأسلحة دقيقة التصويب بعد أن نقلته القوات العراقية داخل المنطقة الجنوبية.
وأضافت القيادة أن "وجود المركز في منطقة حظر الطيران يمثل تهديدا لطائرات التحالف."
وستتولى القيادة المركزية في تامبا إدارة أي هجوم بقيادة الولايات المتحدة لإرغام بغداد على الامتثال لقرارات مجلس الأمن التي تطالب العراق بنزع أي أسلحة محظورة يملكها.
ونقلت وكالة الأنباء العراقية السبت عن ناطق باسم قيادة الدفاع الجوى قوله إن الطائرات الأميركية والبريطانية "قامت في الساعة (٨١٥) من هذا اليوم بخرق حرمة أجوائنا قادمة من أرض الكويت تسندها طائرة الأواكس من داخل الأجواء السعودية وطائرة ئى.تو.سى من داخل الأجواء الكويتية منفذة (٧٠) طلعة مسلحة."
وأضاف الناطق أن "الطائرات المعادية طارت فوق مناطق أرطاوى والجليبة والسلمان واشبجة واللصف والنخيب وصفوان والبصرة والناصرية والسماوة والقرنة وقلعة صالح والشنافية وقلعة سكر والعمارة والرفاعى والرميثة والحى والكوت والاخيضر وطقطقانه وكربلاء والنعمانية والرحالية والرزازة وتصدت لها قوتنا الصاروخية البطلة ومقاوماتنا الأرضية الباسلة وغادرت أجواءنا إلى قواعدها في أرض الكويت."—(البوابة)—(مصادر متعددة)
