بغداد تعتبر ادلة واشنطن 'مجرد اكاذيب' وايطاليا تتوقع قرار الحرب خلال اقل من شهر

تاريخ النشر: 04 فبراير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اكدت بغداد الثلاثاء ان واشنطن لا تمتلك أي دليل حقيقي يثبت وجود اسلحة دمار شامل في العراق، ووصفت الادلة التي يعتزم وزير الخارجية الاميركي كولن باول تقديمها خلال اجتماع مجلس الامن غدا الاربعاء، بانها محض "اكاذيب". وفي غضون ذلك، كرست القمة البريطانية-الفرنسية خلاف البلدين بشان العراق، فيما توقعت ايطاليا اتخاذ قرار الحرب خلال اقل من شهر. 

اكد العراق الثلاثاء ان الولايات المتحدة لا تملك اي دليل حقيقي ضده لتقدمه الى مجلس الأمن وان ما ستقدمه واشنطن للمنظمة الدولية مجرد أكاذيب. 

وقال طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي في العاصمة السورية دمشق الثلاثاء حيث التقى مع كبار المسؤولين "لا اعتقد.. بأن لدى أمريكا شيء مخيف.. انه عبارة عن تكرار الأكاذيب السابقة." 

واضاف "لا يوجد شيء جديد. الذي عنده شيء جديد لا يعلنه كانوا يقدموه للمفتشين سرا حتى يعثروا على هذا الشيء الذي لديهم معلومات حوله لكن مجرد ان يعلنوا عن هذا قبل ايام ويقولون سنعرض هذا أمام مجلس الأمن تعبير أكيد على كذب ما يدعون." 

وقال رمضان خلال لقائه الرئيس السوري بشار الاسد "ان التقرير الذي قدمه المفتشون الى مجلس الأمن عن مهمتهم في العراق لم يعرض صورة كاملة عن ايجابيات تعاون السلطات العراقية معهم." 

واعرب الأسد عن ارتياحه للتعاون العراقي مع الأمم المتحدة وأكد حرص سوريا والمجتمع الدولي على اعطاء المفتشين الدوليين الوقت الكافي لانجاز مهمتهم مشددا على أهمية الحل السلمي في التعامل مع المسألة العراقية. 

القمة الفرنسية-البريطانية 

في غضون ذلك، اشارت التقارير الى ان القمة الفرنسية-البربطانية التي عقدت الثلاثاء في توكيه شمال فرنسا بين الرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير، قد كرست الخلافات بين البلدين حول العراق عشية تقديم وزير الخارجية الاميركي كولن باول امام مجلس الامن الدولي ما تؤكد الولايات المتحدة انه ادلة تدين العراق باخفاء اسلحة محظورة.  

فقد اكد شيراك مجددا في مؤتمر صحافي مشترك مع بلير انه يجب ان "ندع المفتشين (الدوليين) يواصلون عملهم" في العراق.  

واقر ان فرنسا وبريطانيا تتبنيان "مقاربتين مختلفتين" للازمة العراقية. لكنه تابع "لدينا قبل اي شيء قناعتان اساسيتان ومشتركتان، هما وجوب نزع سلاح العراق، على ان تتم هذه العملية في اطار مجلس الامن الدولي".  

وقال الرئيس الفرنسي ان "المهم هو ان ندع المفتشين يواصلون عملهم". واوضح انه ينتظر نتائج الاجتماع الحاسم الذي يعقده مجلس الامن الاربعاء في نيويورك.  

وفي محاولة لتبديد الانطباع بان باريس ولندن منقسمتان بشأن العراق، نوه شيراك بالاجواء "الايجابية والودية" التي سادت هذه القمة الفرنسية البريطانية. وقال "نادرا ما شهدت لقاء وديا مثل اللقاء الذي جرى بيننا اليوم". 

وترغب فرنسا في اعطاء المفتشين الدوليين كل الفرص المتاحة في حين تدعو بريطانيا الى استصدار قرار ثان عن مجلس الامن الدولي يتيح اللجوء الى القوة لارغام العراق على الامتثال لقرارات الشرعية الدولية. 

ولكن شيراك وبلير اقرا خلال القمة البريطانية-الفرنسية الخامسة والعشرين بوجود عدة نقاط مشتركة تتمثل في هدف نزع اسلحة العراق وضرورة ان يتم اتخاذ القرارات لتحقيقه في اطار الامم المتحدة. 

محادثات بوش وبوتين 

من جهة ثانية، اعلن الكرملين في بيان ان الرئيس الاميركي جورج بوش اتصل بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين هاتفيا الثلاثاء لبحث احدث التطورات في موضوع العراق. 

وقال البيان ان بوش اطلع بوتين "على التقديرات الاميركية الاساسية لما يقوم به العراق في اطار نزع التسلح"، مشيرا الى ان الاخير جدد التاكيد على موقف بلاده من ان مفتشي الاسلحة يلعبون دورا رئيسيا "في تحديد الخطوات الاضافية بشأن العراق".  

وتابع بيان الكرملين ان الزعيمين اتفقا على الابقاء على التعاون المتبادل مع الدول الاخرى في اطار مجلس الأمن. 

وحتى اسبوع مضى كانت روسيا رغم الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة تنتقد خط واشنطن الذي يميل للحرب تجاه العراق وحذرت من أي عمل عسكري متسرع واكدت على الجهود الدبلوماسية لحل الازمة. 

لكن بوتين غير لهجته بشدة اواخر الشهر الماضي واكد انه اذا عرقلت بغداد مفتشي الاسلحة فان بلاده ستتخذ خطوات أكثر صرامة. 

ايطاليا: قرار الحرب سيتخذ خلال أقل من شهر 

الى ذلك، راى رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني الذي التقى الرئيس الاميركي الاسبوع الماضي، ان قرارا بشأن القيام بعمل عسكري ضد العراق سيتخذ خلال أقل من شهر. 

وقال رئيس الوزراء الايطالي "لا اعتقد ان هناك حاجة لاكثر من اربعة اسابيع لاثبات ضرورة العمل العسكري." وكان برلسكوني يرد على سؤال للصحفيين بشأن احتمالات بدء عمل عسكري ضد العراق خلال اسابيع او اشهر. 

واضاف "نحتاج بضعة ايام فقط للتحقق مما اذا كان صدام حسين نفذ ما طلبته منه الأمم المتحدة" وذلك في اشارة الى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1441 . 

وقال برلسكوني بعد محادثات مع رئيس وزراء البرتغال خوسيه مانويل دوراو باروسو "صدام هو الشخص الوحيد الذي يمكنه اعطاء ضمان بأن الأسلحة دمرت وليست في ايدي ارهابيين. وبمجرد ان يفعل ذلك سيمكن للغرب ان يهدأ ويتفادى الحرب مثلما نريد جميعا. كلنا نريد السلام."  

شحنات دبابات بريطانية  

في هذه الاثناء، تواصلت عمليات بناء الحشد العسكري الاميركي والبريطاني في المنطقة تمهيدا لغزو محتمل للعراق، واعلنت مصادر بحرية وعسكرية الثلاثاء ان الجيش البريطاني سيبدأ تحميل معظم دباباته المخصصة للخليج على متن سفن من قواعد في المانيا هذا الاسبوع. 

وهذا الانتشار الذي أكدته وزارة الدفاع البريطانية يعني ان القوة البرية الكبيرة التي خصصتها المملكة المتحدة لن تكون جاهزة للعمل قبل اواسط مارس اذار في أقرب توقيت مما يشير الى الموعد المحتمل لبدء حرب برية ضد العراق. 

وقالت المصادر ان السفن التجارية ستبدأ تحميل غالبية الدبابات من طراز تشالنجر ٢ والمركبات القتالية المدرعة من طراز واريور والأسلحة الثقيلة من ميناء ايمدين في شمال غرب المانيا. 

وقال الميجر تشارلز هيمان رئيس تحرير مجلة (جيوش العالم) التي تصدر عن مؤسسة جينز العسكرية لرويترز "حسب المعلومات التي لدينا ستكون مزيجا من دبابات تشالنجر ومركبات واريور ومدافع آلية من طراز ايه اس 90 ولم يتم تحميل أي شيء بعد." 

وتشكل هذه القوة المدرعة التي تتبع اللواء المدرع السابع الذي يعرف باسم (فئران الصحراء) العمود الفقري للقوات البرية البريطانية التي ستسهم بقوة قوامها 26 الف رجل والتي ستضم ايضا لوائين خفيفين. 

وقال متحدث باسم البحرية "انهم يقومون بالفعل بتحميل عناصر منها (اللواء المدرع السابع) قرب نهاية الاسبوع." 

وقالت متحدثة باسم الجيش البريطاني ان الجدول الزمني لتحميل الشحنات تراجع لأن "السفن ليست جاهزة في الوقت المحدد". 

وقالت مصادر شحن انه من المقرر ان تقوم بين 20 و30 سفينة بالتحميل في ميناء ايمدين على ان يصل الجزء الاكبر منها الى الخليج خلال فترة تتراوح بين ثلاثة واربعة اسابيع. 

وتستغرق سفن جديدة أسرع صنعت خصيصا للقوات البحرية الملكية البريطانية نحو اسبوعين فقط لكي تصل الى هناك. 

وقال مصدر ملاحي على علم بعمليات استئجار سفن لحساب وزارة الدفاع لرويترز "هذه هي الموجة الثانية من استئجار سفن لبدء التحميل على ان يتم التفريغ في الكويت." 

ويعتقد كثير من المحللين ان الهجوم البري لا يمكن ان يبدأ قبل اوائل مارس اذار بعد قصف جوي. 

وتقول مصادر عسكرية امريكية ان اكثر من 150 الف جندي اميركي سينتشرون حول العراق بحلول نهاية شباط/فبراير. 

ويعتقد اخرون استنادا الى قدرة بريطانيا في نشر قوات ان الحرب البرية يمكن ان تتأخر أكثر منذ ذلك. 

وقال الميجر هيمان "اننا نتوقع هجوما كبيرا نحو بغداد في اواسط مارس." 

وأوضح ان المدرعات تحتاج الى تفريغ وهو الأمر الذي يستغرق وقتا ويتم نقلها في أغلب الاحيان بواسطة ناقلات دبابات الى مسرح العمليات في معسكر الدوحة بشمال الكويت. 

واشار الى ان عددا كبيرا من القوات البريطانية وهم جميعا ينتمون للفرقة الاولى المدرعة البريطانية ربما لم يعملوا في ظروف الصحراء من قبل بل ولم يعملوا معا. 

وامرت بريطانيا بارسال قوات قوامها 26 الف فرد الى الخليج يرافقهم 120 دبابة و150 عربة قتالية مدرعة. 

وتوجد قوة مهام بحرية تتألف من 16 سفينة حربية في طريقها بالفعل الى الخليج مع اربعة الاف فرد من قوات الكوماندوس التابعة للبحرية البريطانية. 

وتوجد قوة اخرى من خمسة الاف بحار على متن سفن حربية ليصبح العدد الاجمالي للقوات البريطانية نحو 35 الف رجل وامرأة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)