بغداد تقلل من اهمية تصريحات انان وتبدأ تعبئة شعبية ضد تهديدات واشنطن..ولندن لن تخضع مشاركتها بالضربة لتصويت النواب

تاريخ النشر: 28 يوليو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قلل العراق من اهمية تصريحات لامين عام الامم المتحدة اعلن فيها انه لا ينوي استئناف الحوار مع بغداد، وفيما دشنت الاخيرة حملة تعبئة شعبية ضد التهديدات الاميركية، فقد اكد نائب بارز في مجلس العموم البريطاني ان توني بلير لن يخضع مشاركة لندن في ضربة ضد بغداد لتصويت النواب، بينما اكد العاهل الاردني ان الحوار هو الخيار الوحيد للتعاطي مع العراق. 

قلل وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الاحد من اهمية تصريحات ادلى بها الامين العام للامم المتحدة كوفي انان لشبكة التلفزيون الاميركية "سي ان ان" واعلن فيها انه "لا ينوي استئناف الحوار مع العراق"، مؤكدا ان ما تناقلته وسائل الاعلام هي "رغبات اميركية تحاول الولايات المتحدة فرضها على مجلس الامن الدولي" . 

وقال الوزير العراقي في تصريحات ل "قناة العراق الفضائية" انا "لا استطيع ان اعقب على تصريحات لا اعرف مدى دقتها لكني اقول واعيد ان ما اتفقنا عليه انا والسيد الامين العام كوفي انان في بداية الجولة في اذار/مارس الماضي اتفقنا على ان تكون في مرجعيتنا لهذا الحوار ميثاق الامم المتحدة وقراراتها ". 

واضاف ان "هذا الذي تتناقله الانباء هي رغبات الولايات المتحدة التي تحاول فرضها من خلال مجلس الامن والامين العام كان موقفه في اثناء الحوار ان: طلباتنا مشروعة في الحصول على اجوبة على تساؤلاتنا وفي موضوع التسوية الشاملة". 

واوضح صبري ان "التسوية الشاملة ليست بدعة او اختلاقا او اختراعا من العراق ، بل هي قرار من مجلس الامن ورقمه 1382 وصدر في التاسع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي".  

واكد ان "الامين العام اشار لدى مغادرتنا الجولة الاخيرة في فيينا ان الاتصالات ستتواصل بين الطرفين وبما فيها المناقشات الفنية ولكن تحديد موعد جديد لجولة اخرى يتعرض لضغط من الولايات المتحدة في مجلس الامن لمنع انعقاد جولة اخرى". 

وقال المسؤول العراقي "لقد اتفقنا على جدول اعمال مفتوح وهذا يعني ان لايحصر بنقطة واحدة ، لكن الولايات المتحدة تريد ان يحصر كل الموضوع في نقطة واحدة وهي عودة المفتشين وتريد ان تفرض على الامم المتحدة ان تترك وتهمل موضوع هذا الحصار الاجرامي اللااخلاقي الذي يفتك بشعب العراق وهذا العدوان الاميركي البريطاني المستمر على شعب العراق في الجنوب والشمال وهذه التهديدات التي توجهها الولايات المتحدة ضد العراق ". 

وتابع ان "الولايات المتحدة تريد ان ينسى العالم موضوع الحصار وموضوع العدوان القائم على العراق والتهديد بشأن اعتداءات اخرى جديدة على العراق". 

ورأى الوزير العراقي ان "هذا معناه ان المفتشين يعودون الى العراق فقط لكي يجمعوا معلومات جديدة عن المنشآت الاقتصادية والعسكرية والامنية العراقية لكي يسلموها للاجهزة العسكرية والاستخبارية الاميركية لاستخدامها في الحاق المزيد الاذى بشعبنا عبر العدوان المتواصل عليه ". 

ورأى الوزير العراقي ان "موضوع التفتيش والرقابة يجب ان يدرس على نحو متلازم مع الموضوعات والعناصر الاخرى اي مع رفع الحصار وضمان الامن الوطني للعراق وحل مشكلة الامن الاقليمي والخلل الخطير الناجم عن تجريد العراق من اسلحته حتى التقليدية ". 

وجاء تصريح صبري غداة حديث ادلى به انان لشبكة التلفزيون الاميركية "سي ان ان" اعلن فيه انه لا ينوي استئناف الحوار مع العراق في حال لم يعرب عن استعداده للسماح بعودة مفتشي نزع الاسلحة التابعين للامم المتحدة. 

وبعد يومين من المحادثات في فيينا في الرابع والخامس من تموز/يوليو، اعلن وزير الخارجية العراقي ناجي صبري والامين العام للامم المتحدة كوفي انان عدم التوصل الى نتيجة في ما يتعلق بعودة المفتشين الى العراق، بعد انسحابهم من هذا البلد في نهاية 1998. 

وحملت بغداد واشنطن مسؤولية فشل الحوار مع الامم المتحدة واتهمتها بالسعي الى التصعيد لتبرير خطتها الرامية الى التدخل العسكري في العراق. 

حملة لتعبئة الشعب العراقي ضد التهديدات الاميركية  

الى هنا، كتب رئيس المجلس الوطني سعدون حمادي قبل ظهر الاحد وسط تجمع ضم اعضاء المجلس عند مدخل مقر المجلس الوطني على الارض عبارة "لتسقط اميركا لتسقط الصهيونية"، تدشينا لحملة "لتصعيد الاستعداد الشعبي لمواجهة التهديدات الاميركية". 

وبعد ان انتهى سعدون حمادي من كتابة عبارته بادر النواب الحاضرون الى كتابة العبارة نفسها. 

وجاء هذا الاجراء تنفيذا لخطة تبنتها هيئة رئاسة المجلس في اجتماع عقدته يوم امس لتنظيم "حملة وطنية تعبوية شعبية شاملة لتوضيح ابعاد التهديدات الاميركية والحملة الصهيونية المعادية ضد الشعب الفلسطيني". 

وتبدا الحملة يوم الاربعاء القادم وتستمر حتى السادس من شهر آب/اغسطس وتشمل كل المحافظات العراقية. 

وكان المجلس الوطني الذي يبلغ عدد اعضائه 250 عقد جلسة استثنائية في الخامس عشر من الشهر الحالي اعلن في ختامها وقوفه "وراء قيادة الرئيس صدام حسين وتاييد الاجراءات التي اتخذها وسيتخذها للدفاع عن امن البلاد واستقلال نظامه الوطني ومساندة الشعب الفلسطيني". 

وفي معرض رده على اسئلة الصحافيين قال رئيس لجنة العلاقات العربية والدولية في المجلس سالم الكبيسي ان "الشعب العراقي كله مدرب على استخدام اكثر من السلاح والان معسكرات التدريب مملوءة بالمقاتلين. ونحن في العراق على استعداد تام لمواجهة العدوان وافشاله والقضاء عليه قضاء نهائيا". 

واشار الكبيسي من جهة ثانية الى ان المجلس الوطني العراقي كان "مستعدا لاستقبال وفد من الكونغرس لعرض الوضع الحقيقي في العراق". ونقل المجلس حسب قوله الى الكونغرس بيانه الصادر في 15 تموز/يوليو والذي يؤكد دعم الرئيس العراقي في مواجهة التهديدات الاميركية. 

بلير لن يخضع مشاركة بريطانيا في الضربة للتصويت 

وفي سياق الانباء المتواترة عن التحضيرات الاميركية والبريطانية لضرب العراق، فقد اعلن احد النواب البارزين في مجلس العموم الاحد ان رئيس الوزراء البريطاني لن يخضع المشاركة البريطانية المحتملة في ضربة اميركية ضد العراق لتصويت النواب. 

وقال بن برادشو نائب رئيس مجلس العموم روبن كوك ان الرئيس العراقي صدام حسين الذي يتهمه بلير بتطوير اسلح الدمار الشامل يمثل دوما خطرا. 

وقال وزير الدولة السابق للشؤون الخارجية لشبكة سكاي نيوز "لا نستطيع ان نفكر انه يكفي ان نتمنى زوال خطر ما حتى يزول فعليا". 

واضاف "الخطر لن يختفي وصدام يشكل تهديدا فعليا".وتابع "لا اريد ان اعود الى هنا بعد خمسة اعوام اثر حادث مريع لاؤكد لكم اننا كنا نجهل وجود هذا التهديد". 

واعتبر برادشو انه "من غير الواقعي ان نفكر ان بلير سيخضع قضية التدخل المحتمل في العراق لضوء اخضر من مجلس العموم" حيث قسم من النواب العماليين انفسهم يعارضون خطوة كهذه. 

وقال المسؤول العمالي "لم يقبل اي رئيس وزراء في تاريخ بريطانيا ان يجد نفسه مقيد اليدين كما ان ايا من رؤساء الحكومات لن يقوم بذلك". 

واضاف "انه امر غير واقعي ببساطة ان نفكر ان على رئيس الوزراء ان يطلب تصويت البرلمان قبل ان يامر بنشر قوات بريطانية". 

وكان بلير تعهد خلال مؤتمر صحافي الخميس الماضي ان "يشاور" فقط النواب قبل اي عملية عسكرية ضد العراق غير ان بلير اكد ان تدخلا عسكريا كهذا "ليس وشيكا" وان اي قرار لم يتخذ بعد في هذا الصدد. 

عبدالله الثاني: الحوار هو الخيار الوحيد  

الى هنا، واكد العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني في حديث لشبكة "سي ان ان" الاميركية قبل ايام من لقائه في واشنطن الرئيس الاميركي جورج بوش ان الخيار الافضل في التعاطي مع العراق هو الحوار. 

وقال العاهل الاردني الذي اجرى اخيرا زيارة رسمية الى باريس "في الاردن، كنا دوما نعتقد ان الحوار مع العراق هو الخيار الوحيد" مضيفا "عندما اقول الاردن، استطيع ان اتحدث على الارجح ايضا باسم اي كان في المجتمع الدولي، من الصين الى روسيا مرورا بكل زملائنا في الاتحاد الاوروبي". 

واضاف "كنا دوما نشعر ان الحوار هو الطريق الفضلى للتعاطي مع العراق ومحاولة اعادته الى المجتمع الدولي وكنا دوما قلقين من ان استخدام القوة قد يسبب عدم استقرار كبير في الشرق الاوسط وخصوصا في ضوء عدم حصول التقدم المامول في النزاع الاسرائيلي الفلسطيني". 

واضاف انه لم يجر اي مباحثات مع الولايات المتحدة حول امكان نشر قوات اميركية في الاردن في حال تنفيذ عملية ضد العراق. 

وقال العاهل الاردني" هذا لم يحدث ولا اعتقد انه سيحدث". 

طائرات اميركية وبريطانية تقصف جنوب العراق 

وفي سياق التطورات الميدانية، فقد أعلن ناطق عسكري عراقي في بغداد ان طائرات اميركية وبريطانية قصفت اليوم الاحد منشآت مدنية وخدمية جنوب العراق، لكنه لم يشر الى سقوط ضحايا . 

وقال الناطق الذي اوردت تصريحه وكالة الانباء العراقية الرسمية ان "عددا من التشكيلات المعادية (الاميركية والبريطانية) القادمة من الاجواء الكويتية تساندها طائرة اواكس من داخل الاجواء السعودية قامت في الساعة 45،10 (45،6 تغ) من هذا اليوم ب 20 طلعة جوية مسلحة فوق مناطق البصية واشبجة واللصف والجليبة وطقطقانة والشطرة وارطاوي والرفاعي وقلعة سكر والحي والرميثة والسماوة وعفك والكوت والنعمانية والهاشمية" جنوب العراق. 

واوضح ان "الطائرات المعادية تعرضت لمنشآتنا المدنية والخدمية في محافظة واسط (170 كلم جنوب بغداد) ". 

واضاف ان "القوة الصاروخية والمقاومات الارضية العراقية تصدت لها واجبرتها على الفرار الى قواعدها في السعودية والكويت". 

وتدور مواجهات شبه يومية بين العراق والطيران الاميركي والبريطاني الذي يتولى مراقبة منطقتي الحظر الجوي في شمال العراق وجنوبه. 

ولا تعترف بغداد بمنطقتي الحظر الجوي اللتين لم يصدر بشأنهما اي قرار دولي.—(البوابة)—(مصادر متعددة)