قالت واشنطن ان المشروع التي تنوي تقديمه في مجلس الامن ليس قرارا للحرب، واشار كولن باول الى ضرورة فرض نظام صارم على بغداد ملوحا بالرد المباشر على أي انتهاك تقوم به بغداد للقرار، في المقابل قال صدام حسين انه سيبحث تطبيق القرار اذا كان لايمس سيادة العراق.
باول: القرار ليس لشن الحرب
قال وزير الخارجية الاميركي كولن باول ان المشروع الذي ستقدمه واشنطن الى مجلس الامن الدولي "ليس قرارا لشن الحرب" لكن "الولايات المتحدة تحتفظ لنفسها بحق التحرك اذا اختار المجلس الا يتحرك".
واوضح باول في تصريحات صحفية "ان النص الذي تعمل عليه الولايات المتحدة ليس قرارا يجبر الامم المتحدة على التدخل العسكري اذا ما واجهت انتهاكات عراقية جديدة القرار ليس قرارا لشن الحرب. واضاف "في النهاية ومهما قرر مجلس الامن، سواء قرر التدخل او عدم التدخل فان الولايات المتحدة ودولا اخرى تفكر مثلها، يجب الا تكون مقيدة اذا ما رأت ان التدخل بات ضروريا".
وقال "هذا القرار يجب ان يبين بوضوح ان العراق لم يحترم القرارات السابقة كما يجب ان يضع نظاما صارما جدا للتفتيش حتى لا يتمكن العراق من خداعنا كما فعل في الماضي".
وتابع باول "يجب ان يكون واضحا ان العراق اذا لم يلتزم بهذا القرار فان مجلس الامن يقرر على الفور كيفية الرد على هذا الانتهاك .. والولايات المتحدة والدول التي تشاطرها وجهة نظرها تحتفظ لنفسها بحق التدخل اذا اختار المجلس الا يتحرك".
وتشير الانباء الى ان واشنطن قد تطرح مشروعها امام مجلس الامن اليوم الثلاثاء وتأمل التصويت عليه الخميس.
واوضح مسؤول رفيع المستوى في الادارة الاميركية طلب عدم الكشف عن اسمه ان "الفكرة هي وضع النص على الطاولة الثلاثاء مع امكان التصويت الخميس".
وكانت الخارجية الاميركية اوضحت ان واشنطن ستقدم "هذا الاسبوع" صيغة "معدلة" لمشروعها. وقال المتحدث باسم الخارجية ريتشارد باوتشر "لقد اخذنا في الاعتبار وجهات النظر التي سمعناها" من دون اي ايضاحات اخرى بشأن الانتقادات الروسية والفرنسية للمشروع الاميركي.
واضاف باوتشر ايضا ان واشنطن ترغب في ان يعرض النص سريعا على التصويت وقال "اننا نود ان يتم الامر بعد وقت قليل من تقديم الصيغة المعدلة".
وكانت هذه الصيغة موضع بحث في اجتماع على مستوى رفيع جدا في واشنطن شارك فيه وزيرا الدفاع والخارجية دونالد رامسفلد وكولن باول اضافة الى مستشارة الامن القومي كوندوليزا رايس ورئيس الاركان الجنرال ريتشار مايرز ومدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية جورج تينيت والامين العام للبيت الابيض اندرو كارد.
وحادث الرئيس بوش يوم الاثنين الرئيس المكسيكي فيسنت فوكس للمرة الثانية خلال أقل من اسبوعين لنيل تاييده للقرار حسبما قال المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايتشر.
غير ان المكسيك التي كانت تقف الي جانب فرنسا وجدت فيما يبدو الحلول الوسط التي اقترحتها واشنطن كافية لمنح تأييدها لمشروع القرار.
وقال خورخي كاستانيدا وزير الخارجية المكسيكي ان 14 على الأقل من الأعضاء الخمسة عشر في مجلس الامن بينهم الدول الخمس دائمة العضوية يقفون مع مشروع قرار امريكي معدل لنزع أسلحة العراق.
الموقف العراقي
وفي بغداد قال الرئيس العراقي صدام حسين ان العراق سيبحث امكان التعاون في تنفيذ قرار جديد للامم المتحدة بخصوص نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية اذا كان لا يمثل مجرد ذريعة للعمل العسكري الاميركي.
ونقل التلفزيون العراقي عن صدام قوله للزعيم النمساوي اليميني يورج هايدر الذي يزور البلاد انه اذا صدر قرار من مجلس الامن يحترم ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وسيادة العراق وأمنه واستقلاله ولا يقدم غطاء "لنوايا اميركا السيئة" فسيبحثه العراق بطريقة تمكنه من التعامل معه—
الى ذلك اعرب وزير الثقافة العراقي حامد يوسف حمادي عن قناعته بان الولايات المتحدة ستقوم بتوجيه ضربة عسكرية الى العراق ولم يستبعد ان تتم بمشاركة القوات الجوية الاسرائيلية.
وقال حمادي في حديث نشرته اليوم الثلاثاء اسبوعية "السبيل" الاسلامية الاردنية ان "كل المؤشرات تشير الى ان الاميركيين مقبلون على ارتكاب حماقة كبيرة بصرف النظر عما يجري من رفض للحرب في اوروبا والولايات المتحدة لان الاساس في حصول هذه الضربة هو سيطرة الليكود اليهودي على مؤسسات القرار الاميركي". ولم يستبعد حمادي حدوث الضربة الاميركية حتى في حال عودة مفتشي اسلحة الدمار الدوليين الى العراق.
وقال "ليس مستبعدا والمفتشون عائدون ان يحدث العدوان العسكري الاميركي وليس مستبعدا ان يختلق المفتشون وبايعاز من الولايات المتحدة حجة العدوان".
وحول امكانية مشاركة اسرائيل في هذا الهجوم، اجاب حمادي "بالنسبة للمشاركة الاسرائيلية في الحرب الاميركية، فالمحتمل ان تكون مشاركة بالسلاح الجوي وليس هناك اولوية لاستخدام قوات برية اسرائيلية".
واعرب حمادي في المقابل عن ثقته بان الهجوم الاميركي لن يحقق اهدافه مشددا على ان "العراق ليس افغانستان والبلد مجرب في الحروب ويوجد الان سبعة ملايين عراقي مسلح وسوف نقاتلهم من بيت الى بيت".
واضاف الوزير العراقي "هناك معلومات ان الولايات المتحدة ستحشد 250 الف جندي والبعض يقول 75 الف جندى"، وتساءل "هل هذا العدد كاف لاحتلال العراق؟".
واعتبر ان احتمالات الحرب يمكن ان تتبدد "عندما تدرك الادارة الاميركية انها ستفشل في تحقيق اهدافها في العراق ولكن كل المؤشرات تؤكد ان قرار الحرب متخذ".
وقلل حمادي من موقف فرنسا المعارض لتوجيه ضربة اميركية قائلا "لا اعتقد ان فرنسا تعارض الهيمنة الاميركية" واعتبر ان "فرنسا معترضة على الاسلوب وليس على الاهداف، فالفرنسيون يقولون ان قرار الضربة الاميركية يجب ان يكون على مرحلتين وليس على مرحلة واحدة ولكن النتيجة واحدة".
واعتبر الموقف الايراني من الضربة المحتملة "غير محسوم" وانه "يستند الى قاعدة ننتظر ما تكشف عنه الايام".
ووصف حمادي الموقف العربي الرسمي من القضية نفسها بانه "لطيف ولكن تنقصه الافعال واتخاذ القرارات لوقف الحرب ودعم العراق"
روسيا وخمس جمهوريات سوفياتية سابقة تؤيد حلا دبلوماسيا
اعربت روسيا وخمس جمهوريات سوفياتية سابقة موقعة على معاهدة امن مشترك، اليوم الثلاثاء عن تاييدها لحل دبلوماسي لمسالة نزع الاسلحة العراقية.
وجاء في بيان نشر في ختام لقاء في موسكو ضم وزراء خارجية الدول الموقعة على معاهدة الامن المشترك (روسيا وارمينيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان)، ان الدول الست "مقتنعة بان تسوية المشلكة العراقية ينبغي الوصول اليها بوسائل سياسية ودبلوماسية وبالتوافق الدقيق مع قرارات مجلس الامن الدولي".
واضاف البيان "ان الاطراف اشارت الى الحاجة لحل جماعي للمشكلة بمساعدة اليات الامم المتحدة".
ولاحظ وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف اثناء تصريح للصحافيين في ختام اللقاء، ان الدول اعضاء معاهدة الامن المشترك ليست "لا مبالية حيال الوضع على حدودها وفي المنطقة".
فرنسا ما زالت تأمل في قرار يعتمد بالاجماع
وفي باريس صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية فرنسوا ريفاسو ان فرنسا ما زالت تأمل في قرار يعتمد بالاجماع في مجلس الامن الدولي حول العراق.
وقال ريفاسو في لقاء مع صحافيين في باريس "نعتقد انه ما زالت هناك امكانية للتوصل الى قرار بالاجماع".
واضاف ان "كلا منا اصبحت لديه معرفة واضحة بصعوبات الآخرين وافكار الآخرين حول المشروع الذي تجري مناقشته في نيويورك".
وتابع "اتفهم سعي المسؤولين الاميركيين للعمل حاليا على مراجعة النص ونواصل من جهتنا العمل من اجل موقف واضح ويحقق اجماع مجلس الامن".
واكد ريفاسو ان فرنسا "ما زالت تؤيد خطوة على مرحلتين"، مذكرا بان اهداف خطوة كهذه هي "ايجاد آلية تحمي غياب تلقائية" تدخل عسكري ضد العراق "ونظام تفتيش فعال يسمح بالتحقق بصرامة من ازالة اسلحة العراق".—(البوابة)—(مصادر متعددة)