بلليترو : الفلسطينيون لم يكونوا مهيئين للتعامل مع قضايا جديدة في كامب ديفيد.

تاريخ النشر: 24 أغسطس 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

واشنطن – منير ناصر 

قال مساعد سابق لوزير الخارجية الاميركي ان الفلسطينيين اهدروا فرصة للتوصل الى اتفاقية مع اسرائيل في كامب ديفيد لان وفدهم الى المؤتمر لم يتم اعداده جيداً للتعامل مع المستجدات كما كان عليه الحال بالنسبة للوفدين الاسرائيلي والاميركي. 

وقال روبرت بللترو، الذي عمل مساعداً لوزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى وسفيراً للولايات المتحدة لدى مصر، تونس والبحرين، ان الفلسطينيين وضعوا انفسهم في موقف متصلب لانهم كانوا يفتقرون الى " ملفات مساندة ". 

وقال بللترو في مقابلة مع " البوابة " ان مصر تلعب دوراً ايجابياً في مساعدة الفلسطينيين على ادراك مضامين الاقتراحات التي تمت مناقشتها في كامب ديفيد بصورة تامة. 

واضاف ان حل قضية القدس يتطلب تنازلات لان مواقف الطرفين المطلقة لا تتلاقى، وشدد على ان كلا الطرفين ينبغي عليهما ان يؤكدا على بعض الجوانب المختلفة كالسيادة على الاماكن المقدسة وعلى الاجزاء العربية من القدس بدل الاشارة الى القدس الشرقية على انها مدينة واحدة شاملة. 

وهذه مقتطفات من المقابلة: 

 يبدو ان الولايات المتحدة وبلداناً غربية أخرى تنحو باللائمة على الرئيس عرفات لفشل قمة كامب ديفيد للسلام هل تشاطرهم هذا الرأي؟ 

- لدي رأي مختلف بعض الشيء حول هذا. لقد تم بحث موضوع القدس في كامب ديفيد بتفصيل لم يسبق له مثيل في اية مناقشات ثنائية من هذا القبيل، وقد تم طرح العديد من الاقتراحات الجديدة والاحتمالات الجديدة على مائدة المفاوضات، قدمت الولايات المتحدة العديد منها، ولم يكن الوفد الفلسطيني قد تم اعداده بصورة جيدة للتعامل مع كافة هذه الاحتمالات الجديدة كما كان الحال عليه بالنسبة للوفدين الاسرائيلي والاميركي. 

 لماذا لم يكونوا مستعدين؟ 

- يرجع السبب في ذلك بصورة جزئية الى " ثقافتهم التفاوضية " لا يتوفر لديهم الكثير مما اسميه " الملفات المساندة "، فهم يتوصلون الى مواقفهم في الكثير من الأحيان بالمناقشات المتذبذبة الى الخلف والامام وذلك للتوصل تدريجياً الى اجماع، ان هذا نمط عرفات. اعتقد ان ما جرى في كامب ديفيد هو انهم لم يكونوا متأكدين الى اين ستقودهم كافة هذه الاسئلة الافتراضية وقد وضعوا انفسهم في مواقف متصلبة نوعاً ما. 

 هل تعتقد بأن عرفات كان متردداً باتخاذ خطوة شجاعة ام انه كان مدركاً لموقف العالم العربي حيال هذه القضايا ؟ 

- اعتقد انه كان مدركاً لموقف العالم العربي ، واعتقد انه لم يقصد ابداً بأن ما قاله وفعله الفلسطينيون في كامب ديفيد هو الكلمة النهائية والمطلقة . لقد رأينا منذ المناقشات التي جرت في كامب ديفيد بأن الفلسطينيين والمصريين عقدوا جلسات ومناقشات مفصلة جداً. وانا اعتقد ان المصريين لا يزالون يعملون مع الفلسطينيين في تحليل بعض المواد التي سمعوها في كامب ديفيد وذلك من اجل ان يستوعبوا كافة المضامين. 

 ولكن بعض المسؤولين الاميركيين يلومون مصر لحثها عرفات على اتخاذ موقف متصلب بشأن القدس. هل تفهم ذلك بتلك الطريقة؟ 

- للامانة، اعتقد ان ذلك يعد اساءة منهم لما تقوم به مصر، وفي رأيي فان مصر في الحقيقة تساعد الفلسطينيين على فهم كافة مضامين الاقتراحات التي طرحت على مائدة المفاوضات بصورة تامة ، وهي تعمل معهم للتوصل الى اقتراحات تكون مقبولة لديهم، وفي الحقيقة فقد لمست بأن هذه الطريقة نجحت من قبل في المراحل الاولى (لاتفاقية اوسلو)، او ما اسميه اتفاقية غزة – اريحا. وكان هناك محاميان مصريان تمت اعارتهما للوفد الفلسطيني كمستشارين فنيين وقد ساعدا في اعداد الاتفاقية. 

وانا اعتقد ان شيئاً من هذا القبيل يجري الآن . فقد شاهدت عدد الزيارات التي قام بها عرفات الى مصر التي تلعب دوراً مركزياً في هذا المجال. اعتقد ان هذا امر ايجابي. 

 قام العاهل الاردني الملك عبد الله بزيارة اسرائيل هذا الاسبوع. ما هو الدور الذي يلعبه في عملية السلام؟ 

ذلك ايضاً عمل ايجابي جداً. سيساعد ذلك في الاثبات للشعب الاسرائيلي بأن القادة العرب على استعداد للتعايش مع حل عادل ومشرف. 

 هل تعتقد بأن الملك يلعب دور الوسيط بين الفلسطينيين واسرائيل؟ 

- لا اعتقد بأنه وسيط ولكنني اعتقد بأن صوته مؤثر في العالم العربي. 

 قالت بعض التقارير الصحفية بأنه يوجد خلاف بين الفلسطينيين والاردنيين حول دور الاردن في الاشراف على الاماكن المقدسة في القدس، هل تعتقد بأن ذلك سيعقد الامور بينهم؟ 

- اعتقد بأنه قد حدث بعض التحول منذ التوصل الى الاتفاقية الاردنية الاسرائيلية، شعر الملك حسين بطبيعة الحال بمسؤولية خاصة ، اعتقد ان الموقف الاردني تحول بعض الشيء واعتقد ايضاً ان الاردنيين يشعرون بالمسؤولية الى حد كبير تجاه الفلسطينيين ممن هم اردنيو الجنسية حالياً. ويشعرون بالمسؤولية للتحدث باسم مواطنيهم. ولكنه يبدو لي ان المفاوضين الاساسيين ينبغي ان يكونوا فلسطينيين. 

 يقول العديد من المحللين بأن باراك قام بعمل لا يمكن تصديقه وذلك بالتنازلات بشأن القدس وقبول مفهوم السيادة المشتركة على المدينة هل ترى في ذلك تطوراً ايجابياً؟ 

- انا ارى في ذلك تطوراً ايجابياً، اعتقد ان رئيس الوزراء باراك كان الى حد ما متقدماً عن اجماع الرأي الاسرائيلي، ومن احدى المشاكل هنا الصفة الرمزية لمدينة القدس ككل، وان كل طرف قد هُيئ لاجيال للإعتقاد بأن موضوع القدس مطلق ولا يمكن التساهل ازاءه، ويأتي هنا باراك ليطرح على مائدة المفاوضات اقتراحات جديدة بشأن السيادة المشتركة، واعتقد ان هذا اصاب بعض الاسرائيليين بالصدمة، ويتطلب كل هذا وقتاً قصيراً لاستيعابه. 

 لذا فأنت تتوقع حدوث اختراق في تفكير الرأي العام الاسرائيلي ازاء القدس؟ 

- نعم ، فنحن نعلم بعد كامب ديفيد بشكل افضل ان حل قضية القدس يتطلب تنازلات، فاذا اخذت الموقف المطلق لكل جانب، ترى انهما لا يلتقيان. لا توجد طريقة لحل اللغز. ولذا فان ذلك سيحتاج الى تنازلات تتطلب تهيئة الرأي العام، وذلك ما بدأ باراك يفعله في اسرائيل. 

 هل تتوقع ان يجتاز الفلسطينيون خطوطهم الحمراء بشأن القدس؟ 

- اعتقد بأنه ينبغي عليهم تأكيد بعض النواحي بصورة تختلف عما كانوا يؤكدونه مثل اهمية ممارسة السلطة القضائية على الشعب الفلسطيني في القدس، عليهم ايضاً تأكيد السيادة على الاماكن المقدسة وعلى الجزء العربي البحت من المدينة، بدل الاشارة الى القدس الشرقية كمدينة شاملة واحدة ، واعقد بأنهم اذا قاموا بذلك بصورة صحيحة، مع جوانب السيادة المشتركة والنظر الى جوانب السيادة الوظيفية، بدل السيادة الاقليمية البحتة ، فان باستطاعتهم ابقاء المدينة موحدة، وهناك افكار بأن يكون رئيس فلسطيني لبلدية القدس كما يكون هناك رئيس اسرائيلي لبلدية القدس ايضاً. 

 بصفتك دبلوماسياً تعامل مع هذه القضايا من قبل هل تعتقد بأن الطرفين يقصدان هذا الاتجاه؟ 

- اعتقد انهما يقصدان هذا الاتجاه، ولكنني اريد طرح سؤال : ما هي سرعة استيعاب وقبول الناس لهذه الانواع من مفاهيم الحلول الوسط الجديدة؟ 

 هل تعتقد بأن عرفات سيعيد النظر باعلان الدولة في 13 ايلول / سبتمبر ؟ 

- اعتقد أنه في وضع يحتاج لإعادة النظر لعدة اسباب عملية يعلم الفلسطينيون ان حلا متفاوضاً عليه افضل من حل احادي الجانب من شأنه خلق المواجهات، واذا كانت هناك فرصة حقيقية لانشاء دولة فلسطينية عن طريق الاتفاق. وانا اعتقد بأمانة بأنها موجودة لقد سمعنا عبارات من المسؤولين الاسرائيليين خلال السنة الماضية لم نسمع بها من قبل ابداً. وللامانة فإنني كشخص انخرط في هذه المفاوضات لسنين عديدة ، لا اعتقد بان المواعيد النهائية امور واقعية. 

 تصريحات الرئيس كلينتون ازاء القدس عقدت الموقف بعض الشيء . ما هو الدور الذي تراه يلعبه وقد شارفت مدة رئاسته على الانتهاء؟ 

- للرئيس كلينتون موعد نهائي لا يمكن التهرب منه. يمكن تعديل موعد 13 ايلول / سبتمبر ولكن موعد انتهاء ادارة كلينتون لا يمكن تعديله ، اعتقد ان كلنتون يرى بشكل واضح جدا ان ما يمكن ان يقوم به في الشرق الاوسط سيكون من الأشياء التي انجزت خلال مدة رئاستة، وهو يريد ان يضيف الى ذلك كل ما بوسعه وهو منغمس حالياً في هذه القضايا بشكل كبير وشخصي بعد الوقت الذي قضاه في كامب ديفيد، لدرجة انه يعتبر شخصاً مفيداً. وانا اعتقد بأن ذلك احد الاسباب التي تجعل القادة يودون استئناف المفاوضات . لا يتوفر دوماً رئيس اميركي يستطيع تسخير كل هذا الوقت وهذا الاهتمام وكلا الطرفين يعلم ذلك جيداً. 

 هل تعتقد بأنه سيتم التوصل الى اتفاقية في نهاية هذا العام؟ 

- اعتقد ان ذلك ممكن. يعتمد نوع الاتفاقية على الاشياء التي يمكن مناقشتها . اعتقد انه تم تحقيق الكثير من التقدم في كامب ديفيد، ولا اعتقد ان اياً من الطرفين يريد خسارة ذلك التقدم. اعتقد بأنهم يريدون التشبث بنوع من الاتفاقية.