اعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لصحيفة "الميرور" في عددها اليوم الاثنين ان التهديد بشن اعتداءات ارهابية يخطط لها تنظيم القاعدة "هو تهديد حقيقي وخطير".
وقال بلير ان تنظيم القاعدة "يحاول بدون شك التخطيط لشن اعتداءات عمليا في كل بلد كما رأينا في بالي، ويوجد بالواقع تهديد حقيقي وخطير".
واضاف "يجب ان نقوم بكل ما يمكننا القيام به من اجل الحؤول دون ذلك مع افساح المجال امام الناس كي يعيشوا حياتهم بشكل طبيعي" رافضا مع ذلك او يعطي المزيد من الايضاحات حول المعلومات التي تملكها حكومته بهذا الخصوص.
واكد رئيس الوزراء البريطاني ان "التهديد ما زال قائما" مضيفا "بالتأكيد يريدون قتل اكبر عدد ممكن من الناس وسوف يقومون بكل ما يمكنهم القيام به من اجل التوصل الى هدفهم. لا تزال توجد بحوزتهم بعض الموارد واذا كان مركز نشاطاتهم قد دمر في افغانستان فهناك تشعبات لهم في كل العالم".
وكان نائب بلير جون بريسكوت نفى صحة ما نشرته صحيفة "الصنداي تايمز" امس من ان ثلاثة رجال اعتقلوا بتهمة الارهاب كانوا يخططون لمهاجمة مترو الانفاق في لندن بواسطة غاز سام.
وقال لهيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي": "لا يبدو أن ثمة اي دليل على ان هجوماً بالغاز كان سيحصل، او استخدام حقيقي للقنابل بالنسبة الى الاشخاص الثلاثة الذين اعتقلوا". واكد ان الشرطة لم تجد اي دليل على انهم يملكون قنابل او غازا.
وكانت الصحيفة اوردت ان الرجال كانوا يتآمرون لاطلاق غاز سام، ربما كان السيانيد، في شبكة لندن لمترو الانفاق، وهي اقدم شبكة من نوعها في العالم وتنقل اكثر من ثلاثة ملايين راكب في كل انحاء العاصمة البريطانية يوميا.
واعلنت شرطة اسكوتلانديارد السبت ان رباح شوكت - بياس (21 سنة) ورباح قدريس (في منتصف الثلاثينات من العمر) وكريم قدوري (33 سنة)، وجميعهم لا مكان اقامة محدد لهم، اتهموا بموجب قانون الارهاب بحيازة مواد من اجل "التحضير او التحريض او ارتكاب" اعمال ارهابية. وافادت تقارير اخبارية انهم من شمال افريقيا.
ولم تعلق الشرطة على رواية الصحيفة ورفضت كشف طبيعة المواد المضبوطة، لكنها قالت انها لم تعثر على اي غاز او مواد عصبية اخرى عندما قبضت على الرجال الثلاثة. واشارت الـ"بي بي سي" ووكالة "برس اسوسيايشن" البريطانية الى ان المواد غير المشروعة المضبوطة هي اوراق ثبوتية زائفة.
ونقلت شبكة "سكاي نيوز" للتلفزيون عن رئيس تحرير "الصنداي تايمز" نيكولاس روفورد ان المجموعة تسللت الى بريطانيا بواسطة جهاز "ام آي 5" للاستخبارات الداخلية في المملكة. وقالت الـ"بي بي سي" ان الهجوم بالغاز كان احدى الخطط التي كان الرجال يدرسونها، وان الخطة كانت في بدايتها المبكرة. وتحدثت "سكاي نيوز" عن انتماء الثلاثة الى "جبهة شمال افريقيا" غير المعروفة في الجزائر وفي المغرب، والتي تقيم علاقات مع "القاعدة".
ونسبت صحيفة "لو جورنال دو ديمانش" الفرنسية الى مصدر قريب من وكالات مكافحة الارهاب ان قدريس الملقب "توفيق" على صلة بتنظيم "القاعدة" الذي يتزعمه اسامة بن لادن وانه تلقى تدريبات في معسكرات في افغانستان. وقال انه اعتقل لحيازته اوراقاً ثبوتية فرنسية زائفة. وانه قد يكون عنصرا اساسيا في شبكات اوروبية تعنى بارسال ناشطين اسلاميين الى افغانستان والشيشان. ولمح الى ان باريس قد تطلب استرداده.
ومثل الثلاثة امام محكمة بو ستريت بوسط لندن الاسبوع الماضي. وسيجلبون الى المحكمة مجددا اليوم.
وصرح وزير الخارجية البريطانية جاك سترو لـ"سكاي نيوز" رافضا التعليق على ظروف الاعتقال: "من الآمن تماماً حتى الآن كما اعلم، استخدام مترو الانفاق". وشدد على ان حكومته تفعل كل ما في وسعها لمحاربة الارهاب ولكن ليس في الامكان دائما احباط الهجمات. واضاف ان من "النادر جداً جداً ان نتلقى معلومة تفيد ان عملاً شريراً ما سيحصل في مكان ما في تاريخ ما (...) الامور لا تعمل هكذا".
وتشهد بريطانيا حال تأهب عالية منذ حذر رئيس وزرائها طوني بلير قبل اسبوع من انه يأتيه كل يوم تقريبا سيل من المعلومات من اجهزة الاستخبارات عن هجمات محتملة على مصالح بريطانية—(البوابة)—(مصادر متعددة)