وصل الى دمشق رئيس الحكومة البريطانية توني بلير في زيارة هي الاولى من نوعها لرئيس وزراء بريطاني الى العاصمة السورية، منذ اكثر من 30 عاما.
وتهدف هذه الزيارة الى اجراء محادثات مع الرئيس السوري بشار الأسد حول الحملة الدولية لمكافحة الإرهاب، والبحث في إمكانيات إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط.
ويلعب بلير دورا مهما في جهود تقوية وتمتين دعم وإسناد دول العالمين العربي والإسلامي في الحملة العالمية ضد الإرهاب التي تقودها الولايات المتحدة.
يشار إلى أن سورية ليست، في نظر الغرب، شريكا مناسبا، فالولايات المتحدة تصنفها على أنها دولة تدعم الإرهاب، سيما وان العاصمة السورية تحتضن فصائل فلسطينية راديكالية تصنفها الخارجية الاميركية في قائمة "فصائل ارهابية"
كما تحتضن سورية ثلاث جماعات إسلامية مسلحة حظرت الحكومة البريطانية نشاطاتها في شباط/ فبراير الماضي بموجب تشريع وضعته ضد الإرهاب.
وتصر الحكومة السورية، كما هو الحال في العالم العربي عموما، على وجود فرق واختلاف بين الإرهاب من جهة والمقاومة الشرعية للاحتلال الإسرائيلي للمناطق العربية من جهة أخرى.
ويقول بلير أنه يسعى إلى بدء حوار مع سورية حول الكيفية التي يمكن من خلالها محاربة الإرهاب.
ومن المعتقد أن بلير سيحاول حض الرئيس الأسد على استخدام نفوذه لتقييد نشاط الجماعات المسلحة التي تواجه إسرائيل، وفي نفس الوقت يحاول البريطانيون وغيرهم إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون على فعل الشيء نفس، وهو ممارسة ضبط النفس.
وتاتي زيارة رئيس الوزراء البريطاني هذه في سياق جولة ثانية له في المنطقة تشمل زيارة السلطة الفلسطينية واسرائيل والاردن كما ترغب بريطانيا في تشجيع تنشيط مفاوضات السلام بين إسرائيل وسورية
وكان في استقبال بلير في المطار لدى وصوله وزير الخارجية السوري فاروق الشرع، كما افاد مراسل وكالة فرانس برس. ومن المقرر ان يلتقى اليوم الرئيس بشار الاسد قبل ان يغادر سوريا متوجها الى السعودية عصرا.
وشدد ناطق باسم رئاسة الحكومة البريطانية في لندن على ان بلير "يسعى الى تحريك عملية السلام. فهو يؤمن بحق اسرائيل في العيش بامان وكذلك في مشروعية تطلع الفلسطينيين الى اقامة دولة".
وكان بلير قدم في 15 ايلول/سبتمبر دعما ملحوظا للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عبر استقباله في مقر حكومته وتاكيد دعمه "لقيام دولة فلسطينية تحمل مقومات البقاء"، واصراره على ان "الوقت حان لانعاش عملية السلام".
وبشان حملة مكافحة الارهاب، ذكر المتحدث البريطاني بان سوريا "دانت بشدة اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر" في الولايات المتحدة معتبرا ان هذه الاحداث "غيرت طريقة التعاطي" مع المشكلات.
وتابع المتحدث البريطاني يقول انه "بخصوص سوريا، الامر ينطوي على تطور كبير" مضيفا ان "الهدف هو معرفة الطريقة التي يمكن ان نتبادل بها المساعدة".
وقال "سنرى اذا كان التعاون ممكنا مع سوريا (..) التي لا يساورها براينا اي شك في ان الارهاب في المنطقة له نتائج سلبية واننا بحاجة الى فترة من الهدوء".
وقد دانت دمشق هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر ولكنها لم تعلن دعمها الغارات الاميركية على افغانستان حيث ان القادة السوريين يؤيدون مكافحة الارهاب ولكن تحت اشراف الامم المتحدة.
وسوريا مدرجة منذ سنوات على اللائحة الاميركية للبلدان التي تدعم الارهاب بينما ترفض دمشق هذا الاتهام مؤكدة ان المنظمات الفلسطينية التي تؤويها وحزب الله اللبناني الذي تدعمه تمارس كلها "المقاومة" ضد الاحتلال الاسرائيلي.
وافادت صحيفة "نيويورك تايمز" الصادرة اليوم الثلاثاء ان مسؤولا رفيعا في وكالة الاستخبارات الاميركية "سي.اي.ايه" التقى مسؤولين في الاستخبارات السورية مطلع الشهر الجاري في دمشق.
وقالت الصحيفة استنادا لمسؤولين اميركيين ان سوريا، بفضل تجربتها في التعامل مع المجموعات الاسلامية قد تتيح معرفة افضل للعلاقات بين الارهابيين الاسلاميين في اوروبا والشرق الاوسط.—(البوابة)—(مصادر متعددة)