بلير يؤكد ضرورة قرار مجلس الامن قبل عودة المفتشين للعراق

تاريخ النشر: 03 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

في اخر تطورات الشأن العراقي، اكد توني بلير ضرورة اصدار قرار من مجلس الامن قبل عودة المفتشين ويواصل مجلس الشيوخ الاميركي اليوم مناقشة تفويض الرئيس جورج بوش صلاحيات استخدام القوة ضد العراق، كما افرجت واشنطن عن اموال للمعارضة، فيما جددت كندا وفرنسا والمانيا رفضها اللجوء الى القوة تلقائيا واكدت على دور الامم المتحدة. وسقط شهيد عراقي وجرحى في قصف اميركي لمنشآت مدنية.  

بلير 

صرح رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اليوم الخميس ان اصدار قرار جديد لمجلس الامن الدولي "اساسي" قبل عودة مفتشي الاسلحة الى العراق. 

واعلن في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) ان "قرارا جديدا ضروري". وقال ردا على سؤال احد الصحافيين انه لا بد من تبني هذا القرار قبل عودة المفتشين الدوليين الى العراق. 

واضاف بلير الذي كان يتحدث من بلاكبول (شمال غرب انكلترا) حيث يعقد مؤتمر حزب العمال الحاكم ان "هذا الامر رهن بما تقرره الامم المتحدة لكنني اعتقد بان الامم المتحدة ستقرر انه من الضروري صدور قرار جديد". 

واكد رئيس الوزراء البريطاني ان الرئيس العراقي "يستطيع امتلاك جميع انواع الاسلحة التقليدية (...) لكن الاسلحة البيولوجية والكيميائية والنووية هي المحظورة عليه". 

وصرح "انه (صدام حسين) يمكنه ان يمتلك جيشا وسلاح جو وسلاح بحرية، يستطيع امتلاك كل انواع الاسلحة التقليدية بما في ذلك الدبابات والمدفعية الخ". 

واضاف "لكن لا يمكنه امتلاك الاسلحة البيولوجية والكيميائية والنووية". ومضى يقول ان "السبيل الوحيد امامه (لتجنب الحرب) هو الانصياع لمطالب الاسرة الدولية  

 

الشيوخ  

اعلن زعيم الاقلية الجمهورية في مجلس لشيوخ ترنت لوت امس ان مجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه الديموقراطيون سيبدأ اليوم بمناقشة مشروع قرار يجيز للرئيس جورج بوش اللجوء الى القوة ضد العراق.  

وقدم عدد من الاعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ وزميلهم الديموقراطي جوزف ليبرمان (كونيكتيكوت) مشروع قرار مشابه للتسوية التي تمت اليوم بين زعماء مجلس النواب والبيت الابيض.  

اما زعيم الديمقوراطيين في مجلس الشيوخ توم داشلي (ولاية داكوتا) فقد اعلن في بيان ان "المجلس سيناقش سريعا مشروع القرار حول العراق وانا متأكد انه بعد هذه العملية ستتم الموافقة عليه باغلبية كبيرة من قبل الحزبين واعطاء الرئيس السلطة التي هو بحاجة اليها للاهتمام بصدام حسين واسلحةالدمار الشامل التي يمتلكها".  

ولكنه اضاف ان الاعضاء الديموقراطيين في المجلس وبعض الجمهوريين "ما زالوا يعتقدون ان قرارا نهائيا يجب ان يشدد على ازالة اسلحة الدمار الشامل من العراق وعلى تقديم التزام اقوى لناحية التأكيد على ان اي تدخل عسكري ضد العراق لن يضعف الجهود التي تبذل ضد تنظيم القاعدة. وعلى ان يشتمل ايضا على خطة مفصلة للادارة حيال اعادة الاعمار السياسي والاقتصادي في العراق بعد صدام حسين".  

واقر داشلي مع ذلك بان القرار الذي توصل اليه البيت والقادة الجمهوريين والديموقراطيين في مجلس النواب اليوم الاربعاء "يمثل تحسنا" بالنسبة الى النص الاصلي الذي كانت الادارة قد قدمته رسميا في 19 ايلول/سبتمبر.  

واوضح ان "الرئيس تراجع عن بند كان يجيز له اللجوء الى القوة في اي مكان في الشرق الاوسط وذلك للتركيز فقط على العراق".  

وينص القرار الذي اصدره مجلس النواب على ان "لا يقوم الرئيس باي عملية عسكرية الا بعد ان يتضح ان الدبلوماسية وحدها لن تستطيع حل المشكلة".  

واوضحت مولي رويلاي المتحدثة باسم داشلي ان مجلس الشيوخ سيبدأ على الارجح غدا الخميس مناقشة مشروع القرار وعلى ان يبدأ بدرس النص الاصلي الذي قدمه البيت الابيض.  

 

المعارضة  

واعلنت واشنطن انها افرجت عن مساعدة للمعارضة العراقية بقيمة ثمانية ملايين دولار كانت قد جمدتها في ايار/مايو الماضي بعد اتهامات بسوء الادارة.  

واوضحت وزارة الخارجية ان قرار الافراج عن هذه المساعدة للمؤتمر الوطني العراقي اتخذ بعد مراجعة المؤتمر لاجراءات المحاسبة التي يعتمدها.  

يذكر ان المؤتمر الوطني العراقي يضم عددا من حركات المعارضة العراقية ويتخذ لندن مقرا له.  

وقال مساعد المتحدث باسم الوزارة فيليب ريكر "نظرا الى هذه الاجراءات التي اتخذت لتصحيح المحاسبة، فلم تعد هذه القيود التي كانت مفروضة ضرورية".  

وتهدف هذه المساعدة الى تمويل اصدار صحيفة وانشاء محطة تلفزيون ومكاتب اقليمية مع خصوصا انشاء مكتب للمساعدات الانسانية.  

تفاهم شرودر - شيراك  

وفي سياق ردود الفعل الدولية ، صرح الرئيس الفرنسي جاك شيراك في ختام لقاء عقده مساء امس مع المستشار الالماني غيرهارد شرودر ان فرنسا والمانيا "تتقاسمان المقاربة نفسها" حول العراق.  

وقال شيراك للصحافيين بعد عشاء على انفراد مع شرودر استمر اكثر من ساعتين في قصر الاليزيه "نحن نعارض تماما ان يتحدث قرار (لمجلس الامن الدولي) من الآن عن الطابع الآلي لتدخل عسكري".  

واضاف ان "المقاربتين الفرنسية والالمانية متطابقتان".  

وقد قلل شيراك والمستشار الالماني في اول لقاء بينهما منذ فوز شرودر في الانتخابات التشريعية التي جرت في 24 ايلول/سبتمبر في المانيا خلافاتهما حول الملف العراقي واكد كل منهما تفهمه لموقف الجانب الآخر في هذا الشأن.  

واكد شيراك ان "مقاربتينا وتحليلاتنا للوضع متشابهة رغم انها لا تتوصل في تفاصيلها الى الاستنتاجات نفسها".  

وتابع الرئيس الفرنسي ان فرنسا "بصفتها عضو في مجلس الامن الدولي لا تملك امكانية اعلان موقفها من الآن لكنها تؤكد مجددا بوضوح ومثل المانيا ان الجهة الوحيدة القادرة على تقرير عملية عسكرية هي مجلس الامن الدولي".  

وقد جاء اللقاء بين شيراك وشرودر بعد محادثات اجراها المستشار الالماني في لندن بعد يومين من فوزه في الانتخابات التشريعية في المانيا، مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير خصصت للعراق.  

وخلال الحملة الانتخابية، عبر شرودر عن معارضته الشديدة لاي تدخل عسكري في العراق حتى بموافقة الامم المتحدة مما اثار استياء واشنطن. اما فرنسا فلا تستبعد اللجوء الى القوة ولكن فقط في اطار الامم المتحدة.  

وعبر شرودر من جهته عن "ارتياحه لتفهم فرنسا" موقف المانيا خلال الحملة الانتخابية، لكنه اكد ان الموقف الالماني في هذا الشأن "لن يتغير".  

وتناول اللقاء بين الرئيس الفرنسي والمستشار الالماني ايضا مسائل تمويل الاتحاد الاوروبي ليضم عشر دول اخرى وخصوصا في ما يتعلق بالسياسة الزراعية المشتركة.  

يذكر ان المانيا التي تساهم بالجزء الاكبر من ميزانية الاتحاد الاوروبي تأمل في اصلاح السياسة الزراعية المشتركة التي تعارض فرنسا تعديلها قبل انتهاء الاستحقاقات الميزانية الحالية في 2006 .  

 

كندا  

اعلن رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان امس ان كندا لن تدعم اي عملية عسكرية ضد العراق الا اذا وافقت الامم المتحدة عليها.  

ولم يخف كريتيان مع ذلك ارتياحه في حال اطيح بالرئيس العراقي صدام حسين. وجاء كلام كرتيان خلال جلسة للبرلمان الكندي مخصصة للوضع في العراق.  

واوضح رئيس الوزراء الكندي خلال اليوم الثاني من هذه المناقشات "خلال العديد من المناقشات التي اجريتها مع الرئيس (الاميركي جورج) بوش كنت اشدد باستمرار على ضرورة استصدار قرار جديد من الامم المتحدة" موضحا انه لم يغير رأيه.  

اما في حال قادت الولايات المتحدة تدخلا عسكريا ضد العراق بقرار من الامم المتحدة فان كندا تأمل الانضمام اليها.  

اما وزير الدفاع الكندي جون ماكالوم فقال من ناحيته ان كندا على استعداد لدعم اي تدخل عسكري تقرره الامم المتحدة ضد العراق من خلال تقديمها قوات عسكرية "كبيرة".  

واوضح "اذا طلبت منا الحكومة ذلك فسنقدم قوات كبيرة" مقترحا ارسال قوة مشابهة لتلك التي ارسلت لتكون الى جانب الولايات المتحدة في افغانستان اي الفي رجل.  

وقد احتجت المعارضة المحافظة على عدم تقديم مساعدة غير مشروطة للولايات المتحدة حتى بدون موافقة الامم المتحدة على تدخل عسكري.  

ومن جهة اخرى، اعتبر وزير الخارجية بيل غراهام خلال المناقشات الاتفاق الذي تم التوصل اليه بين الامم المتحدة والعراق حول الترتيبات لاستئناف عمليات التفتيش انه "اجراء مرحب به ولكن لا يزال هناك الكثير لعمله" داعيا العراق الى التعاون كليا وبدون شروط مع المفتشين وتطبيق قرارات مجلس الامن الدولي بحرفيتها.  

 

قصف  

وفي تطور ميداني، أعلن ناطق عسكري عراقي في بغداد ان ثلاثة عراقيين اصيبوا بجروح امس اثر غارات شنتها طائرات اميركية وبريطانية على منشآت مدنية وخدمية جنوب العراق.  

وقال الناطق الذي اوردت تصريحه وكالة الانباء العراقية الرسمية ان "عددا من التشكيلات المعادية (الاميركية والبريطانية) القادمة من الاجواء الكويتية قامت ب 19 طلعة جوية مسلحة فوق مناطق البصية والجليبة والناصرية والشطرة والرافاعي والحي والكوت والنعمانية " بجنوب العراق.  

في واشنطن، اعلنت القيادة المركزية الاميركية ان طائرات من التحالف الاميركي البريطاني قصفت وحدة رادار عراقية متحركة خلال قيامها بمهمة مراقبة في منطقة الحظر الجوي في جنوب العراق.  

وجاء في بيان للقيادة ان وحدة الرادار المتحركة رصدت عند الساعة 00،21 تغ من مساء امس الثلاثاء بالقرب من مدينة الكوت وان صواريخ موجهة عن بعد اطلقت على الهدف.  

ولم يوضح البيان ما اذا كان الرادار قد اصيب.  

واشار الى ان الغارة وقعت بعد ان حرك الجيش العراقي وحدة الرادار الى جنوب خط العرض 33 وبعد تحليق طائرات عراقية في منطقة الحظر الجوي التي تبدأ عند هذا الخط وتضم قطاع جنوب البلاد.  

وكانت غارات استهدفت السبت الماضي وحدات رادار متحركة بالقرب من مدينة البصرة (جنوب).  

واوضح الناطق العراقي ان "الطائرات المعادية تعرضت لمنشآتنا المدنية والخدمية في الكوت (170 كلم جنوب بغداد) مما اسفر عن اصابة ثلاثة مواطنين بجروح".  

واشار الناطق الى ان "ادارة الشر الاميركية وتابعتها الذليلة بريطانيا اضافتا بهذا جريمة جديدة ضد ابناء شعبنا المجاهد في محاولة يائسة للنيل من ارادة واصرار ابناء شعبنا النشامى في التصدي لاعداء العراق والامة العربية والتمسك بخياراتهم الوطنية".  

واكد الناطق ان "مجموع الطلعات الجوية للطائرات الاميركية والبريطانية فوق شمال العراق وجنوبه بات 43159 طلعة جوية مسلحة منذ عملية ثعلب الصحراء الاميركية البريطانية ضد العراق في كانون الاول/ديسمبر 1998"—(البوابة)—(مصادر متعددة)