تعهد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، الخميس أمام هيئة التحقيق في قضية وفاة العالم البريطاني، ديفيد كيلي، بالاستقالة من منصبه، إذا ثبتت صحة التقرير الذي أدان الحكومة البريطانية بالمبالغة في التقارير الاستخباراتية حول العراق.
وقال بلير أمام هيئة التحقيق التي يرأسها القاضي، اللورد هوتون، حول وفاة كيلي "إنه إذا ثبتت صحة تقرير هيئة الإذاعة البريطانية حول المزاعم الخاصة بمعلومات العراق، فإن الرد عليها سيكون بتقديم استقالتي".
وأكد بلير في شهادته أن "الاستخبارات البريطانية هي مصدر المعلومة المثيرة للجدل حول قدرة العراق على نشر أسلحة دمار شامل خلال 45 دقيقة".
وردا على تساؤل حول الملف البريطاني عن أسلحة الدمار الشامل العراقية، قال بلير إن "اللجنة المشتركة للاستخبارات البريطانية قامت بإعداد الملف بهدف نشر المعلومات التي تم الحصول عليها في هذا الصدد"، مشيرا إلى "أن الهدف من إعداد الملف لم يكن استخدامه كمبرر للمشاركة في الحرب على العراق."
واعلن بلير انه لم يكن يعرف ان خبير الاسلحة ديفيد كيلي كان يهتم بالملف الذي نشر في ايلول/سبتمبر 2002.
وكان العشرات امضوا الليل داخل اكياس النوم او حتى تحت خيم صغيرة نصبوها امام مبنى المحكمة التي يجري خلالها الاستماع لشهادة بلير، وذلك لضمان الاستماع اليها.
ومنذ عودته من عطلته الصيفية التي استمرت ثلاثة اسابيع مع اسرته، يمضي بلير منذ الجمعة ساعات مع محاميه في مقر اقامة رئيس الوزراء في شيكرز غرب لندن لاعداد شهادته.
وكانت حوالى تسعة آلاف صفحة من الوثائق نشرت السبت على شبكة الانترنت كشفت معلومات مربكة لبلير وحكومته حول الطريقة التي نقل فيها اسم كيلي الى الصحف واعداد الملف الذي يثير جدلا حول اسلحة الدمار الشامل العراقية.
وقد نفت رئاسة الحكومة البريطانية بشدة اتهامات هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) التي قالت ان الملف الحكومي بشأن العراق الذي نشر في ايلول/سبتمبر 2002 "ضخم" المعلومات بشأن اسلحة الدمار الشامل. لكن قد يكون على بلير ان يوضح سبب قلقه من ما كان يمكن ان يقوله كيلي للجنة البرلمانية للشؤون الخارجية كما ذكر في الوثائق التي نشرت السبت.
اما مسألة كشف اسم كيلي لوسائل الاعلام، فقد حملت رئاسة الحكومة عن طريق الستير كامبل مدير الاعلام في مكتب بلير، وزارة الدفاع مسؤوليته.
ولم يبد الارتياح على وزير الدفاع جيف هون عندما ادلى بشهادته الاربعاء امام اللورد براين هاتن لكنه حمل مرؤوسيه مسؤولية ذلك، بدون ان يتهم رئاسة الحكومة وبلير.
وكانت شهادات المسؤولين الحكوميين امام اللورد هاتن كشفت ان الوسيلة التي تم اختيارها لكشف اسم ديفيد كيلي كانت مسؤولية وزارة الدفاع وان عقدت اجتماعات عديدة مع رئاسة الحكومة في هذا الشأن.
وقد ظهر اسم كيلي في وسائل الاعلام للمرة الاولى في العاشر من تموز/يوليو بينما كان الجميع يسعى لمعرفة المصدر الذي اعتمد عليه الصحافي في هيئة الاذاعة البريطانية اندرو غيليغان ليؤكد ان الحكومة "ضخمت" ملف الاسلحة العراقية.
وعرضت صحف عدة على وزارة الدفاع اسماء خبراء لكنها اكدت ان المصدر هو ديفيد كيلي.
وذكر احد مستشاري اللورد هاتن جيمس دينغمانز ان مديرة الاعلام في وزارة الدفاع بام تير اعدت وثيقة في هذا الشأن على شكل اسئلة واجوبة للمركز الصحافي في الوزارة. وقال هون "لم ار هذه الوثيقة (...) ولم العب اي دور في صياغتها"، موضحا انها اعدت "للموظفين الشباب" في المكتب الصحافي للوزارة الذين "يتعرضون في معظم الاحيان لضغوط الصحافيين".
واكد هون "لا ارى كيف عاملت الوزارة كيلي بطريقة غير عادلة". واضاف "اذا كنتم تريدون القول انه كانت هناك جهود متعمدة (في وزارة الدفاع) لكشف هويته، فانني اقول ان هذا خاطىء تماما".
واوضح ان "همي كان معرفة الوقائع الاساسية اي اذا كان كيلي المصدر الوحيد لغيليغان او لم يكن".
لكنه اعترف بانه فكر في معاقبة ديفيد كيلي بعد ان اقر خبير الاسلحة بانه التقى الصحافي في هيئة الاذاعة البريطانية دون اذن "لان الوزارة عرفت حينذاك بالتسربيات والاتصالات غير المسموح بها مع الصحافيين".
وسيكون على بلير ايضا ان يسترد ثقة البريطانيين التي زعزعتها الى حد كبير قضية كيلي وعدم العثور على اسلحة للدمار الشامل في العراق التي كانت المبرر لشن الحرب على العراق.—(البوابة)—(مصادر متعددة)