اقر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الاربعاء، بان الوضع في العراق "ما يزال خطيرا"، معتبرا ان السعي الى نزع اسلحة المدنيين قد يكون "جزئيا وراء" الهجمات التي تسببت بمقتل وجرح 14 جنديا بريطانيا قرب بلدة العمارة التي نفت القوات البريطانية انها امهلت وجهاءها 48 ساعة من اجل تسليم قتلة جنودها.
وقال رئيس الوزراء البريطاني خلال جلسة المساءلة الاسبوعية في مجلس العموم ان "الوضع الامني ما زال خطيرا كما هو واضح" موضحا ان "مجموعات (عراقية) تحاول التجمع".
وتابع "علينا التحقق من اننا نضاعف جهودنا لارساء الاستقرار في البلاد لانها اضمن طريقة لتحقيق الاستقرار في باقي انحاء العالم".
واوضح بلير انه التقى رئيس الاركان البريطاني مايكل ووكر الذي قال ان القادة على الارض يعتبرون ان عديد القوات "كاف في الوقت الراهن". لكنه اشار الى انه "في حال كنا بحاجة الى قوات جديدة سنتأكد بانها سترسل".
وتؤكد هذه التصريحات تلك التي ادلى بها وزير الدفاع جيف هون الذي اعلن صباحا انه مستعد لارسال مزيد من الجنود الى العراق فقط اذا ما اوصت استنتاجات التحقيق العاجل الذي بدأ على الارض بعد مقتل ستة جنود بذلك.
وقال بلير "اريد ان اذكر بان 13 الف جندي بريطاني في ساحات المعارك بينهم 10 آلاف في العراق. ويتوقع وصول قوات من دول اخرى في الاسابيع المقبلة. وستشارك نحو 19 او 20 دولة اخرى وترسل آلافا عدة من العناصر".
واكد "نحاول التحقق من اننا نملك عدد قوات مناسب في كل مرحلة".
واعتبر رئيس الوزراء البريطاني ان سعي القوات البريطانية في العراق الى نزع اسلحة المدنيين قد يكون "جزئيا وراء" الهجمات التي وقعت الثلاثاء.
وقال ان القوات البريطانية العاملة ميدانيا في العراق خاضت مؤخرا عمليات لنزع اسلحة المدنيين الذين لا يزالون يحملون اسلحة رشاشة او اسلحة خفيفة وذلك ادى الى بعض "المشاكل".
واضاف "ذلك يمكن ان يكون جزئيا وراء" الهجمات على جنود بريطانيين الثلاثاء لكن حتى الان "من المبكر جدا تاكيد ذلك".
وقال رئيس الوزراء البريطاني ان "تفاصيل اضافية حول ظروف هذه الهجمات ستعرف في الساعات الـ24 المقبلة".
وكانت القوات البريطانية قد تعرضت إلى هجومين منفصلين أديا إلى مقتل ستة جنود وإصابة ثمانية آخرين بجروح، بعضهم في حالة خطيرة، وذلك بالقرب من مدينة العمارة، قرب البصرة جنوب العراق.
واعلن متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني، طوني بلير في بيان "يؤسفنا جدا أن نؤكد أنه في إحدى الحادثتين قتل ستة أفراد بريطانيين" مضيفا أن دورية أخرى تعرضت لهجوم في الحادث الثاني مما أدى لجرح أحد الجنود.
وأوضح أن مجموعة من قوة التدخل السريع أرسلت جوا للمنطقة إلا أنها تعرضت للهجوم أيضا مما أسفر عن جرح سبعة جنود ثلاثة منهم في حالة خطيرة.
وقد تعرضت القوات البريطانية لخسائر من جراء الحرب على العراق أثناء العمليات القتالية، ولكنها لم تكن هدفا لجيوب المقاومة العراقية منذ سقوط نظام صدام حسين، بما يعني أن هجوم الثلاثاء يسجل تحولا نوعيا في أهداف المقاومة العراقية.
وقال سكان ان الجنود البريطانيين قتلوا في معركة ضارية مع سكان المحجر الكبير بسبب ضيق السكان من عمليات التفتيش التي قام بها الجيش البريطاني مستعينا بكلاب.
وقالت وكالة اسيوشتد برس نقلا عن مصادر مطلعة ان القوات البريطانية امهلت وجهاء منطقة العمارة الجنوبية 48 ساعة لتسليم قتلة الجنود الستة.
غير ان الناطق باسم القوات البريطانية، الكابتن جيما هاردي نفى ان يكون تم توجيه مثل هذه المهلة الى الاهالي.
وأعلن متحدث عسكري بريطاني أن القوات البريطانية هناك وضعت في حالة تأهب قصوى إثر مقتل الجنود الستة ولم يتم توجيه اية انذارات للسكان.
واشارت انباء الى مقتل 7 عراقيين واصابة 19 اخرين برصاص القوات البريطانية في مواجهات قالت قناة الجزيرة الفضائية القطرية انها اعقبت مقتل هؤلاء الجنود.
من جهتها نقلت وكالة انباء رويترز عن سكان في البلدة إن 4 عراقيين على الأقل قتلوا في الاشتباك المذكور وقال هؤلاء ان الجنود البريطانيين أطلقوا أعيرة بلاستيكية للسيطرة على حشد من الاهالي اثر احتدام حدة التوتر على مدى أيام.
ونقلت قناة الجزيرة عن شهود عيان أن السكان كانوا يحتجون على نقض القوات البريطانية لاتفاق بأن يبقى الجنود خارج المجر الكبير لمدة سبعين يوما يقوم فيها شيوخ القبائل بنزع الأسلحة الثقيلة من السكان وتسليمها للقوات البريطانية.
وأضافت أن القوات البريطانية فاجأت السكان أمس عندما دخلت إلى القضاء ومعها كلاب صيد وشرعت في التفتيش عن الأسلحة في منازل المواطنين بصورة استفزازية.
ونظم السكان بعد ذلك مسيرة احتجاج سلمية لكن الجنود البريطانيون ردوا بإطلاق الرصاص المطلي بالمطاط ثم الرصاص الحي عندما فشلوا في تفريق المتظاهرين، وسقط نتيجة ذلك سبعة قتلى من المتظاهرين وجرح 19 آخرون بينهم امرأتان وطفل بترت ساقه
بريطانيا تحقق في مقتل جنودها
في غضون ذلك، اعلنت وزارة الدفاع البريطانية انها فتحت تحقيقا في مقتل جنودها.
وأبلغ وزير الدفاع البريطاني، جيفري هون، مجلس العموم البريطاني الثلاثاء أن القتلى البريطانيين من الشرطة العسكرية الملكية التي كانت تتولى تدريب عناصر من الشرطة العراقية المحلية في قرية تقع على أطراف مدينة العمارة جنوبي العراق.
وقال عدد من أعضاء مجلس العموم البريطاني إن قوات حفظ سلام يجب أن تحل بدلا من القوات البريطانية والأميركية التي تعتبر "قوات احتلال".
وفاة جندي أميركي
الى ذلك قالت القوات الأميريكية الأربعاء إن جنديا من الفرقة المدرعة الأولى توفى الثلاثاء في العراق في حادث ليس له صلة بالاشتباكات المسلحة التي تشهدها البلاد.
ولم يكشف البيان الأمريكي طبيعة الحادث لكنه قال إن التحقيق جار لتحري الأمر وإن اسم الجندي المتوفي لن يعلن لحين إبلاغ ذويه –(البوابة)—(مصادر متعددة)