بلير يهدد بالتحرك ضد بغداد اذا تجاهلت الارادة الدولية والعراق يندد بالدعاية الاميركية البريطانية حول ترسانته

تاريخ النشر: 10 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

حذر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اليوم الثلاثاء من انه "سيتم التحرك" ضد بغداد اذا رفضت الامتثال لارادة الامم المتحدة، وفيما تعهدت واشنطن بضمان وحدة اراضي العراق ما بعد صدام، فقد نفى "الديموقراطي الكردستاني" سعيه لاقامة دولة مستقلة شمال البلاد، وفي الغضون، اكدت مصر والسعودية ضرورة تسوية الازمة عبر الامم المتحدة، ونددت بغداد "بالدعاية" الاميركية-البريطانية حول ترسانته. 

حذر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في خطاب امام مؤتمر اتحاد النقابات البريطانية في بلاكبول في غرب بريطانيا من انه "سيتم التحرك" ضد العراق اذا رفض الامتثال لارادة الامم المتحدة. 

وقال بلير عشية ذكرى مرور عام على اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر وبعد ان التقى السبت الرئيس الاميركي جورج بوش في كامب ديفيد "اعتقد ان التعامل مع صدام حسين عبر الامم المتحدة امر صحيح". 

لكن رئيس الوزراء البريطاني اضاف "ليكن معلوما من الجميع انه لا يمكن ان تكون هناك شروط جديدة والاعيب جديدة ومناورات تسويفية جديدة وعمليات تشكيك جديدة في سلطة الامم المتحدة" من جانب بغداد. 

وتابع "ليكن معلوما من الجميع ايضا ان التحرك سيأتي، اذا تم تجاهل ارادة الامم المتحدة"، ضد النظام العراقي. 

واكد بلير مع ذلك ان اي عمل سيتقرر "بطريقة عقلانية ومحسوبة"، على غرار ما كانت عليه الحال بالنسبة للنزاعات في كوسوفو او في افغانستان، وان مسالة هجوم عسكري محتمل ستتم "مناقشتها الى اقصى حد ممكن" بما في ذلك داخل مجلس العموم البريطاني (البرلمان). 

لكن بلير اشار ايضا الى ان "صدام (حسين) ليس المشكلة الوحيدة" المطلوب حلها في المنطقة، داعيا خصوصا الولايات المتحدة الى "اعادة تحريك فعلية لعملية السلام في الشرق الاوسط". 

وقال "ينبغي علينا ان نعمل مع كل الاطراف المعنية، وبينها الولايات المتحدة، لمصلحة سلام دائم يضع حدا على السواء لالام الفلسطينيين في الاراضي المحتلة ولالام الاسرائيليين التي يتحمل مسؤوليتها الارهابيون". 

باول: اطاحة صدام حسين ستشكل انتصارا  

من جانب اخر، اعتبر وزير الخارجية الاميركي كولن باول في حديث لصحيفة "الشرق الاوسط" اليوم الثلاثاء ان اطاحة الرئيس صدام حسين ستشكل انتصارا لشعوب المنطقة وللشعب العراقي خصوصا. 

وقال باول ان "تغيير النظام في بغداد يشكل انتصارا لشعوب المنطقة ويشكل انتصارا للشعب العراقي الذي ستقوده حكومة جديدة (...) لا تستعمل نفط العراق لتطوير أسلحة الدمار الشامل". 

واقر باول من جهة ثانية بان الولايات المتحدة لا تملك اي دليل على تورط العراق بهجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر، وقال "ليس لدينا اي دليل على علاقة مباشرة" لكن "هناك بعض الشكوك نتابعها". 

واوضح ان الشكوك تتعلق ب"اجتماعات قد تكون تمت بين منظمات ارهابية ومسؤولين عراقيين"، مشيرا الى ان بلاده تعتقد "ان هناك بعضا من عناصر القاعدة في العراق وايران واماكن اخرى عديدة". 

ونفى الوزير الاميركي من جهة ثانية التقارير التي تحدثت عن ازمة بين الرياض وواشنطن اثر 11 ايلول/سبتمبر. 

يذكر ان 15 من اصل 19 من منفذي اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر المفترضين يحملون الجنسية السعودية، بينما جرد اسامة بن لادن من جنسيته السعودية في 1994. 

واشنطن تتعهد بوحدة اراضي العراق بعد صدام  

الى هنا، وعبر الحزب الديموقراطي الكردستاني الذي يرأسه مسعود بارزاني اليوم الثلاثاء عن تأييده للتهدئة مع تركيا مؤكدا انه لن يسعى لاقامة دولة مستقلة في شمال العراق اذا نجحت الولايات المتحدة في قلب نظام الرئيس العراقي صدام حسين، وجاءت هذه التصريحات متزامنة مع اعلان واشنطن اليوم التزامها بسلامة ووحدة اراضي العراق ما بعد صدام. 

واكد بارزاني في بيان ارسل الى وكالة الصحافة الفرنسية "اننا ملتزمون باحترام سلامة ووحدة الاراضي العراقية وندعم دولة تعددية وديموقراطية وفدرالية وبرلمانية في العراق". 

الا انه اشار الى ان "النظام السياسي المقبل في العراق يجب ان يقرره الشعب العراقي من دون تدخل او ضغوط اجنبية". 

ويتقاسم الحزب الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني السيطرة على شمال العراق الخارج عن سيطرة بغداد منذ 1991. ويسيطر الحزب الاول على المنطقة المجاورة من تركيا، فيما يسيطر الفصيل الثاني على الجزء الشرقي من المنطقة المجاورة لايران. 

واعلن نائب رئيس البرلمان التركي القومي المتشدد مراد سوكمنوغلو تاييده الاسبوع الماضي لحكم ذاتي للاقلية التركمانية في العراق، ردا على التطلعات الانفصالية لبعض الفصائل الكردية في شمال العراق المجاور لتركيا. 

الصين تدعو الى احترام سيادة العراق 

وفي سياق متصل، قال الرئيس الصيني جيانغ زيمين لنظيره الاميركي جورج بوش خلال محادثة هاتفية بينهما في نهاية الاسبوع الماضي، ان سيادة العراق يجب ان تصان، كما اعلنت وزارة الخارجية الصينية اليوم الثلاثاء. 

وشدد جيانغ ايضا لدى الرئيس الاميركي على ضرورة احترام العراق لقرارات الامم المتحدة، على حد ما ذكر المتحدث باسم الخارجية الصينية كونغ كوان. 

وقد تلقى جيانغ الاتصال الهاتفي من بوش الجمعة في السادس من ايلول/سبتمبر في بكين فيما كان الرئيس الاميركي يحاول حشد تاييد الاسرة الدولية لتوجيه ضربة وقائية ضد العراق. 

"مجاهدي خلق" تنفي نيتها التدخل ضد المعارضة  

في غضون ذلك، نفت منظمة "مجاهدي خلق" الايرانية المعارضة، الناشطة في العراق، في بيان اليوم الثلاثاء ما ذكره معارض عراقي الاثنين بشأن استنفار بغداد لهذه المعارضة لوقف تقدم محتمل للمعارضة العراقية الشيعية من ايران الى العراق في حال توجيه ضربة اميركية للعراق. 

واكدت المنظمة في بيان ان الخبر "كاذب" وان مصدره "وزارة الاستخبارات الايرانية (..) التي تسعى الى ترويج مثل هذه الاكاذيب" بهدف "التستر" على ضرب المعارضين الايرانيين في العراق. 

وكان وفيق السامرائي، المدير السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية العراقي، الذي يعيش في المنفى في لندن اعلن ان السلطات العراقية "صعدت اجراءاتها لغلق منافذ التسلل عبر الحدود مع ايران وقامت بتجهيز منظمة مجاهدي خلق بكميات كبيرة من مختلف الاعتدة واسندت اليها مهمة المساهمة الجدية في غلق منافذ التسلل خصوصا في القطاع الاوسط من الجبهة للتصدي لاي محاولة قد تقوم بها قوات +البدر+ التابعة للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية"، وهو حركة شيعية معارضة مقرها طهران. 

جدير بالذكر ان ايران اكدت اليوم الثلاثاء مجددا انها لن تستقبل أي لاجئين من العراق في حال قيام الولايات المتحدة بتوجيه ضربة عسكرية للعراق. 

مصر: الضربة تقررها الامم المتحدة 

الى هنا، واعتبر وزير الخارجية المصري احمد ماهر اليوم الثلاثاء ان الامم المتحدة هي "الحكم" في مسالة توجيه ضربة عسكرية للعراق مؤكدا اهمية التزام "الجميع" بالقرارات الصادرة عن مجلس الامن. 

وقال ماهر قبيل مغادرته الى نيويورك للمشاركة في جلسات الجمعية العامة للامم المتحدة "لدينا الان مشاكل جديدة مثل مشكلة العراق وهل ستوجه ضربة عسكرية اليه ام لا؟ وهنا نقول ان الحكم فى ذلك هو الامم المتحدة". 

واكد "اهمية التزام الجميع بقرارات مجلس الامن في هذا الشأن" مشيرا الى ان قرارات الامم المتحدة "تتضمن وجود مراقبين ومن المهم ان يعودوا الى العراق"، مضيفا "بالطبع ليس الموضوع مفتوحا، فهناك ضوابط لعمل هؤلاء المراقبين وعودتهم وكل هذه الامور من الضروري والواجب ان تحترم". 

واضاف "في الوقت ذاته، فان قرارات مجلس الامن لا تسمح بالتدخل عسكريا عندما لا يكون هناك مبرر وليس فى ميثاق الامم المتحدة موضوع تدخل دولة او دول عسكريا لتغيير نظام حكم في دولة اخرى". 

السعودية: تسوية الازمة تمر عبر الامم المتحدة 

ومن ناحيته، صرح وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل اليوم الثلاثاء في ختام اجتماع مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك ان تسوية الازمة العراقية تمر عبر الامم المتحدة. 

وقال الوزير السعودي في ختام لقاء استمر ساعة مع الرئيس الفرنسي "لدينا مواقف متقاربة جدا". 

وتابع الامير سعود الفيصل الذي سيتوجه لاحقا الى نيويورك "نعتقد معا ان التسوية تمر عبر الامم المتحدة ولا بد بالطبع من تطبيق قرارات الامم المتحدة". 

واعرب عن الخشية من ان يؤدي اي عمل عسكري تقوم به الولايات المتحدة ضد العراق الى تفتيت هذا البلد. وقال "ان العراق هو بلد مهم في المنطقة والخوف يكمن في ان تتأثر وحدة العراق من اي ضربة عسكرية". 

العراق يندد "بالدعاية" الاميركية  

وبينما تواصل الولايات المتحدة حملتها ضد العراق من منطلق ابراز المخاوف من ترسانة اسلحة الدمار الشامل التي يمتكلها ويطورها، فقد وصف وزير الخارجية العراقي ناجي صبري اليوم الثلاثاء هذه الحملة بانها "دعائية" تهدف الى التحضير لشن حرب ضد العراق. 

وقال صبري لشبكة "سي ان ان" التلفزيونية الاميركية "هناك الكثير من الدعاية ضد العراق للتمهيد للعدوان والحرب ضد الشعب العراقي". 

واضاف الوزير العراقي انه وعلى غرار الرئيس الاميركي السابق جورج بوش الذي اعلن في 1991 ان "العراق بحاجة لشهر او لشهرين لانتاج قنبلة نووية"، يقول رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الان "انه على ثقة تامة بان العراق يملك اسلحة دمار شامل". 

واعلن ان بلير تجاهل في هذا الاطار عرضا تقدمت به بغداد حول ارسال "مفتشين بريطانيين" الى العراق للتحقق من تاكيداته. 

ووصف صبري رئيس الوزراء البريطاني، الحليف القوي للولايات المتحدة، بانه "رسول الحرب الوحيد في لندن"، في اشارة الى التحفظات التي برزت في الراي العام البريطاني حيال شن حرب جديدة في الخليج. 

رسائل من الوطني العراقي الى اعضاء في الشيوخ الاميركي  

وفي ازاء الحملة الاميركية، واصل العراق مساعيه الدبلوماسية المكثفة لشرح موقفه، وذكرت وكالة الانباء العراقية في هذا السياق ان رئيس المجلس الوطني العراقي (البرلمان) سعدون حمادي وجه اليوم الثلاثاء رسائل لم تكشف مضمونها الى سبعة اعضاء نافذين في مجلس الشيوخ الاميركي يرفضون اللجوء الى الخيار العسكري في العراق. 

وقالت الوكالة ان الرسائل وجهت الى "اعضاء مهمين في مجلس الشيوخ الاميركي من الذين دعوا الى عدم التسرع في اتخاذ اجراءات عسكرية ضد العراق وضرورة بحث الموضوع بشكل موسع من قبل مجلس الشيوخ الاميركي قبل اتخاذ اي قرار باستخدام القوة". 

ومن بين الاعضاء الذين وجهت لهم رسائل كريستوفر دود (ديموقراطي، كونيكتيكت) وريتشارد لوغار (جمهوري، انديانا) وادوارد كينيدي (ديموقراطي، ماساشوسيتس) وجون كيري (ديموقراطي، ماساشوسيتس) وكارل ليفين (ديموقراطي، ميشيغن). 

واشارت الوكالة الى ان حمادي ارفق برسالته اليهم نسخة من رسالة كان قد وجهها الى رئاسة الكونغرس ودعا فيها الى "ارسال وفد منه يرافقهم عدد من الخبراء في مجالات نزع اسلحة الدمار الشامل الى العراق لاجراء التفتيش لمدة ثلاثة اسابيع". 

كما اكد حمادي في رسالته السابقة "استعداد الحكومة العراقية لتقديم التسهيلات كافة للوفد ولجعل عمله فعالا". 

وكان حمادي دعا في الخامس من آب/اغسطس رئيس مجلس النواب دنيس هاسترت وزعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ توم داشل الى ارسال وفد من الكونغرس لزيارة العراق لمدة ثلاثة اسابيع للتحقق من المعلومات التي تتحدث عن وجود اسلحة دمار شامل في هذا البلد. 

ورفضت الولايات المتحدة الدعوة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)