فيما تنتظر بغداد وصول فريق المفتشين الدوليين، قال هانز بليكس انه لا يستبعد وجود جواسيس في الفريق ولكنه تعهد بطر أي منهم في حال اكتشف. الرئيس الاميركي شكك في نوايا بغداد تسهيل مهمة المفتشين ودارته تتحدث عن توسيع مهمتهم لتشمل المناطق المحظورة. اما بغداد فقد اكدت مجددا خلوها من اسلحة الدمار الشامل.
بليكس
من المقرر أن يصل رئيس لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش للاسلحة العراقية "أنموفيك" هانز بليكس ومحمد البرادعي، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى بغداد غدا تمهيداً للبدء بعمليات التفتيش المقرر أن تبدأ في 27 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري.
لم يستبعد بليكس وجود جواسيس في فريقه المكلف باستئناف عمليات التفتيش في العراق ولكنه تعهد بطرد أي منهم إذا اكتشف. وقال" ما استطيع قوله انني ما ان الاحظ ان لدى احد العاملين معنا ولاءين فسأطلب منه المغادرة".
وشدد بليكس على أن الفريق يتألف من مفتشين من 45 دولة في محاولة لجعله محايداً.
وقال إنه يتوقع أن يعمل 100 مفتش ضمن فريق في العراق بحلول نهاية العام الجاري. كذلك
وشدد بليكس على استقلال "أنموفيك" عن الدول المشاركة فيها وعلى صدقها. واقر بان مهمة التفتيش السابقة "أونسكوم" التي انسحبت من العراق عام 1998 "فقدت شرعيتها لانها ارتبطت باعمال تجسس وبالدول الغربية".
واشار الى ان خبراء "أونسكوم" كانوا يتقاضون اجورهم من الحكومات، وكانوا بالتالي تابعين للدول، في حين ان لجنة "أنموفيك" تقتطع مواردها من عائدات النفط العراقي.
وحذر السلطات العراقية بأن أي تأخير في السماح بالمفتشين بالوصول إلى مراكز التفتيش سيعتبر أمراً خطيراً ولكن لم يذكر ما إذا كان ذلك يعتبر خرقاً للقرار 1441 الصادر عن الأمم المتحدة.
وقال في ختام لقاء مع وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان في باريس امس ان "اي رفض لدخول (الى موقع)، او تأخير او محاولة لاعاقة وصولهم الى موقع معين، سيكون على درجة شديدة من الخطورة"، موضحا ان مهمته الاولى ستكون لقاء مسؤولين عراقيين وتجهيز معدات خاصة بالنقل والاتصالات.
وقد لعبت فرنسا خلال الشهرين الماضيين دورا اساسيا في المعركة الديبلوماسية التي ادت الى تبني القرار 1441. وجعل بليكس من باريس المحطة الاخيرة له قبل بغداد حيث سيتوجه الاثنين مرورا بقبرص التي ستشكل القاعدة الخلفية لمهمة الامم المتحدة في العراق. واعرب دو فيلبان عن "ثقة (فرنسا) الكاملة" في مهمة بليكس.
بوش
وشكك الرئيس الاميركي بنوايا العراق الالتزام بتنفيذ القرار الاممي، وقال بوش في خطابه الاسبوعي: "لكي نربح الحرب ضد الارهاب فاننا نكافح ايضا الخطر المتزايد لاسلحة الدمار الشامل الموجودة بين ايدي انظمة خارجة عن القانون". وأضاف: "هذا الاسبوع قال الديكتاتور العراقي صدام حسين للامم المتحدة انه سيفسح في المجال للمفتشين الدوليين للعمل بحرية في بلاده. وقد سمعنا مثل هذه الوعود وجرى الاخلال بها باستمرار (...)؟ ان كل تهرب او كل عمل يهدف الى تأخير (التفتيش) سيكون دليلا على ان العراق يسعى من جديد للاخلال بتعهداته وهذه المرة ستكون العواقب خطيرة". وأضاف ان "هدفنا ليس عودة المفتشين فحسب الى العراق، هدفنا هو نزع سلاح العراق. الديكتاتور العراقي ينبغي ان يتخلى عن اسلحة الدمار الشامل او ان الولايات المتحدة ستقود ائتلافا دوليا لنزع سلاحه".
وشدد على ان "حربنا ضد الارهابيين والذين يدعمونهم تتقدم على كل الجبهات"، مرحّبا في هذا الاطار بموافقة مجلس النواب الاميركي على انشاء وزارة خاصة للامن الداخلي. ورأى ان "خطر الارهاب سيظل يهددنا لسنوات كثيرة، ونحن مصممون على الوصول بهذه الحرب الى نهايتها".
توسيع مناطق التفتيش
ويأتي تحذير بوش فيما أكدت ادارته ان لديها الخيار لاعلان ان العراق ارتكب انتهاكا خطيرا اذا اطلقت بغداد النار على الطائرات الاميركية في منطقتي "حظر الطيران". ويدور الخلاف حول ما اذا كان هناك بند في القرار الجديد ينطبق على منطقتي الحظر اللتين اعلنتهما الولايات المتحدة وبريطانيا من جانب واحد حيث يقع يوميا تقريبا اطلاق لنيران الدفاعات الارضية المضادة على الطائرات الحليفة. وكان الجدل في شأن المنطقتين احدى قضيتين رئيسيتين مثار نزاع في مجلس الامن مع روسيا وفرنسا ودول اخرى اعضاء في المجلس تشعر بالقلق من ان تفضي التطورات الى حرب وان تسمح بعمل عسكري منفرد من جانب واشنطن.
وتنص الفقرة الثامنة من القرار على انه لا يجوز للعراق اتخاذ اجراءات أو التهديد باتخاذ اجراءات معادية ضد دولة عضو في الامم المتحدة تسعى لتنفيذ أي قرار لمجلس الامن. وأصر اعضاء المجلس على ان القرار لا يشمل الاجراءات في منطقتي حظر الطيران. لكن الصقور في الادارة الاميركية طلبوا اضافة المنطقتين وتمسك مسؤولو وزارة الدفاع الاميركية بهذا التفسير.
وقال وزير الدفاع دونالد رامسفيلد انه اذا واصل العراق اطلاق النار على الطائرات الحربية فان هذا سيشكل انتهاكا للقرار الجديد. ولكن الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان اعتبر ان "المناقشات التي أجريت في مجلس الامن أوضحت اننا يجب ان نبحث عن شيء جاد وله مغزى وليس عن ذرائع لكي نفعل شيئا".
والقضية الثانية التي تثير جدلا هي ما اذا كان يمكن الولايات المتحدة ان تتجاوز مفتشي الاسلحة وتبلغ عن أي انتهاك لمجلس الامن دون ان يتحقق خبراء الاسلحة منه. وقال المسؤولون الاميركيون انه يمكنهم ان يفعلوا ذلك رغم ان اعضاء مجلس الامن الاربعة عشر الباقين لا يوافقون علىه.
صدام
وفي بغداد، أكد الرئيس العراقي في رسالة وجهها الى المجلس الوطني العراقي ان قبوله قرار مجلس الامن 1441 رغم توصية المجلس برفضه "سيؤدي الى اظهار الحقيقة وهي ان العراق خالٍ من اسلحة التدمير الشامل". وقال ان "عدوكم عاد مرة اخرى ليغلف اهدافه ونياته بثوب مجلس الامن (...) ونأمل ان يحقق الاسلوب الذي اخترناه لغير اصحاب الغرض المدنس في مجلس الامن الهدف المعلن من جانبهم وهو ان يعرفوا الحقيقة مثلما هي وهي ان العراق خالٍ من اسلحة التدمير الشامل". واعرب عن امله في ان يعمل هؤلاء على "انهاء الحصار والعقوبات الظالمة (..) وانهاء اي نوع من انواع التدخل في شؤون العراق واحترام سيادته واستقلاله وامنه". كما دعا الى الغاء منطقتي الحظر "غير الشرعي (...) الذي افتعلته اميركا وبريطانيا من غير اي سند في قرارات مجلس الامن". واضاف "سنتمسك بحقوقنا الثابتة مثلما هي في ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي وسوف يستمر جهادنا جميعا للدفاع عنها الى جانب ما علينا من التزامات نؤديها وفق القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة فحسب".
عزيز
وأكد نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز بدوره ان بلاده ستتعاون مع المفتشين لكشف "الحقيقة للاميركيين لان كذبهم سيظهر".
وقال ان "بليكس و(رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد) البرادعي سيأتيان الى بغداد وسنرحب بهما ونتعاون معهما وندرس معهما عمل المستقبل". وأضاف "الان سيبدأ كشف الحقيقة وهم قلقون جدا من كشف الحقيقة لان كذبهم سيظهر ان شاء الله وستتضح نياتهم الحقيقية"—(البوابة)—(مصادر متعددة)