بليكس لم يعثر على ادلة في وثائق جديدة قدمتها بغداد..وواشنطن تشرح خططها للعراق بعد احتلاله

تاريخ النشر: 10 فبراير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلن كبير مفتشي الامم المتحدة هانز بليكس اليوم الاثنين انه لم يعثر على أي دليل يتعلق بأسلحة محظورة في الوثائق التي قدمتها اليه بغداد خلال جولة المحادثات الاخيرة مع المسؤولين العراقيين، والتي وصفها بانها كانت "مشجعة". وفيما واصلت فرق التفتيش تفقد المزيد من المواقع العراقية، فقد امعنت واشنطن في التاكيد على عزمها غزو العراق، وتحدثت بكثير من التفصيل عن خططها لهذا البلد بعد احتلاله. 

اعلن كبير مفتشي الامم المتحدة على الاسلحة هانز بليكس اليوم الاثنين انه لم يلمح اي دليل يتعلق بأسلحة دمار شامل في الوثائق التي قدمتها له بغداد خلال زيارته الاخيرة. 

ونقلت رويترز عن بليكس قوله لدى وصوله الى أثينا في طريق عودته الى نيويورك بعد الزيارة التي قام بها للعراق "هذه المرة قدموا لنا بعض الاوراق ركزوا خلالها على قضايا جديدة..لا توجد ادلة جديدة..لكن بالرغم من ذلك ركزوا على قضايا مفتوحة وهذا شيء نرحب به". 

واعتبر بليكس ان التعاون العراقي وليس عدد مفتشي الاسلحة هو العنصر الرئيسي للاجابة عن مسألة ما اذا كان العراق لديه اسلحة للدمار الشامل، وذلك في اشارة الى المبادرة الالمانية-الفرنسية. 

وقال بليكس لرويترز ان "المشكلة الرئيسية ليست في عدد المفتشين لكن في التعاون النشط من الجانب العراقي كما قلنا مرارا". 

وكان بليكس ومحمد البرادعي رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية في طريق عودتهما من العراق بعد زيارة الى بغداد تركت لديهما انطباعا بأن هناك تغيرا محتملا في موقف العراق الذي اتهم من قبل بعدم التعاون معهما. 

واجرى بليكس والبرادعي محادثات استمرت يومين مع المسؤولين العراقيين. 

وقال البرادعي في بغداد انه وبلكيس لمحا "بداية تحول شامل من جانب العراق" في تعاونه مع المفتشين الذين يبحثون عن وجود برامج للاسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية. 

كما قال بليكس ان العراق تعهد بالقيام بعمليات حفر لاثبات تدميره لاسلحة الدمار الشامل. 

وتابع بليكس ان العراق اقترح ايضا اتباع المفتشين لاساليب تحريات جديدة لاثبات عدم امتلاكه لاي اسلحة محظورة. 

وأردف قائلا لرويترز "اقترحوا هم بأنفسهم...اساليب تحريات جديدة لمعرفة ما اذا كانت المواد التي اعلنوا من جانبهم عن تدميرها موجودة هناك بالفعل. سيحفرون الارض".  

ومن ناحيته، أكد مستشار الرئيس العراقي الفريق عامر السعدي أن مسألة تحليق طائرات التجسس الأميركية يو/2 فوق العراق يمكن حلها في الأيام القادمة قبل تقديم تقرير المفتشين إلى مجلس الأمن الجمعة المقبل.  

وقال الفريق السعدي في مؤتمر صحفي عقب المحادثات مع بليكس والبرادعي إن الأسطول سيتشكل من طائرات يو/2 أميركية وميراج فرنسية وأنتونوف روسية ومروحيات للقيام بعمليات مراقبة على مستويات مختلفة.  

وأوضح أن هذه المجموعة من الطائرات ستكون من دول مختلفة وقد يكون ذلك حلا مرضيا.  

وقد رفض العراق مطولا تحليق طائرات التجسس الأميركية في اجوائه، مشترطا لاجل السماح بذلك رفع منطقتي الحظر الجوي في شمال البلاد وجنوبها.  

وقال السعدي من جهة أخرى إن تاريخ 14 فبراير/ شباط موعد تقديم تقرير جديد لرئيسي فرق التفتيش الدولية إلى مجلس الأمن "ليس نهاية العالم"، واعتبر أن الوثائق التي قدمتها بغداد الأحد لهانز بليكس ومحمد البرادعي "ستقنع المشككين وأولئك الذين يفكرون بنزاهة".  

وأوضح أن بغداد سلمت المسؤولين الدوليين 11 رسالة عن مسائل تقنية متعلقة بالبرامج النووية العراقية و24 وثيقة متعلقة بالأسلحة الكيميائية والجرثومية والبالستية. وأكد "لقد كنا صادقين طوال عملية التفتيش التي أجريت بموجب القرار 1441"  

تواصل عمليات التفتيش في العراق 

في غضون ذلك، واصلت فرق التفتيش نشاطاتها في العراق، وتفقدت اليوم مزيدا من المواقع العراقية التي يشتبه في انتاجها اسلحة الدمار الشامل. 

وقال مسؤولون عراقيون انه بعد فترة وجيزة من رحيل بليكس والبرادعي زار خبراء من لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) والوكالة الدولية للطاقة الذرية عشرة مواقع على الاقل في كل انحاء العراق. 

وتفقد خبراء الصواريخ اربعة مواقع داخل او بالقرب من بغداد وهي ذي الفقار والمأمون وابن فرناس والمتسم. 

وتوجه فريق من خبراء الاسلحة الكيماوية الى مستودعات ٧ ابريل العسكرية الواقعة على بعد نحو ٣٠ كيلومترا شرقي بغداد. في حين ان فريقا من مفتشي الاسلحة البيولوجية اتجه الى موقع لم يعلن عنه الى الجنوب من العاصمة. 

وقال المسؤولون ان فريقا مكونا من خبراء في مجالات عدة توجه الى موقع عسكري لم يعلن عنه ايضا. 

واتجه فريق من الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى مجمع ام المعارك بالقرب من بغداد فيما فتش فريق اخر منطقة الدورة الواقعة على مشارف العاصمة. 

وقام مفتشو الامم المتحدة على الاسلحة بزيارة مفاجئة الى مخازن السكك الحديدية في الموصل على بعد نحو ٣٧٥ كيلومترا شمالي بغداد. 

خطط اميركية للعراق بعد الحرب 

الى هنا، وبدا ان الولايات المتحدة لا تولي أي اهتمام لمسار محادثات المفتشين مع المسؤولين العراقيين، او لعمليات التفتيش نفسها، كما انها اعرضت تماما عن الجهود الدبلوماسية التي تنشط على اكثر من صعيد على مستوى العالم لمحاولة منع اندلاع الحرب في العراق. 

وبدلا من ذلك، راحت تصريحات المسؤولين الاميركيين الممعنة في التاكيد على نية الولايات المتحدة غزو العراق، تتحدث بشئ من التفصيل عن المستقبل المرسوم لهذا البلد بعد سقوط محتمل لنظامه. 

وفي هذا السياق، فقد اعلنت المستشارة الرئاسية للامن القومي الاميركي كوندولييزا رايس الاحد ان الخطط الاميركية لفترة ما بعد الحرب في العراق تنص على اقامة حكومة جديدة وتقديم مساعدة غذائية وصحية واجراء اصلاحات ديموقراطية. 

لكن رايس التي ردت على اسئلة شبكة سي.بي.اس اكدت ان الولايات المتحدة لن تحصر اهتماماتها بعد الحرب باختيار ديكتاتور جديد ليخلف الرئيس العراقي صدام حسين على حد تعبيرها. 

وقالت "في المقام الاول، اذا كان على الولايات المتحدة ان تذهب الى الحرب، اعتقد ان ليس من مصلحتها اطاحة ديكتاتور واستبداله بآخر". واكدت ان "الشعب العراقي يستحق افضل من هذا". 

وتابعت ان الولايات المتحدة ستساعد الشعب العراقي بعد انتهاء المعارك على اقامة ادارة مدينة تمثل كافة فئات الشعب غير واقعة تحت تاثير النظام الحالي وقادرة على حكم البلاد. 

واوضحت رايس "نأمل في ان نتمكن سريعا من اختيار قيادة عراقية من داخل البلاد ومن خارجها، اشخاص ما زالوا في ظل هذه الحكومة الاستبدادية يتمتعون باحترام الشعب ويمكن ان يساعدوا على قيادته". 

واعتبرت ان الشعب سيحتاج اذذاك الى مساعدة انسانية وطبية. واشارت الى ان الولايات المتحدة ستضمن من جهة اخرى وحدة الاراضي العراقية وتحول دون وقوع اعمال عنف بين مختلف طوائف البلاد. واكدت رايس ان واشنطن ستبقى في العراق بعد الحرب "فترة من الزمن" للتأكد من الاستقرار والسلام مع جيرانه وازالة اسلحة الدمار الشامل والاصلاحات الديموقراطية. وخلصت رايس الى القول "لا اعتقد اننا نعرف كم سيستغرق ذلك". 

رامسفلد: "العراق لن يقسم قطعا" 

ومن ناحيته، اكد وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد في مقابلة نشرتها اليوم الاثنين صحيفة لوفيغارو الفرنسية ان "فرار صدام هو خياري الاول" اذا ما اندلعت حرب على العراق الذي تعهد بانه "لن يقسم قطعا". 

واوضح رامسفلد ان "الهدف هو تمكين العراق من تنظيم حل عراقي محض، بالطريقة نفسها التي وجدت فيها افغانستان حلا افغانيا". 

واكد رامسفلد "الهدف الاول للمجموعة الدولية يجب ان يكون دخول العراق لازالة اسلحة الدمار الشامل فيه. لذلك يجب ان يختفي صدام حسين. ويكفيه ان يجد بلدا يعده بألا يبعده. وهذا ليس متعذرا بالتأكد.وقبله، وجد ديكتاتوريون اخرون ملاذات مريحة: عيدي امين في السعودية وبيبي دوك في فرنسا". 

ومن جهة اخرى حذر وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد في مقابلة نشرتها اليوم الاثنين صحيفة "التايمز" من ان رفض فرنسا والمانيا وبلجيكا منح تركيا وسائل دعم اضافية سيكون "عارا تنجم عنه مضاعفات".  

وهذه المقابلة التي اجرتها مع رامسفلد صحف اوروبية عدة، نشرتها صحيفة يمين الوسط البريطانية في اليوم الذي يتخذ فيه حلف شمال الاطلسي قرارا حول ارسال وسائل عسكرية ام لا لحماية تركيا في حال اندلاع حرب على العراق.  

وتعارض باربس وبرلين وبروكسل منذ اسبوعين البحث رسميا في المطالب التركية التي تشمل الحصول على صواريخ باتريوت المضادة للصواريخ وطائرات رادار من نوع اواكس. وتؤكد هذه الدول الثلاث ان من شأن ذلك ان يعني ان الحلف الاطلسي قد دخل في "منطق الحرب" على العراق.  

وقال رامسفلد ان رفض منح تركيا وسائل الدعم الاضافية "سيكون حدثا مفاجئا ومذهلا تنجم عنه كما اعتقد مضاعفات لبعض الوقت".  

واضاف ان "الحلف الاطلسي سيستمر لكن اذا اعلن الشركاء ما ينوون القيام به (معارضة نقل المعدات) ستحكم عليهم شعوبهم والدول الاخرى في الحلف الاطلسي". واكد رامسفلد "اعتقد ان ذلك عار لان تركيا دولة مهمة". وقال "شعوري هو ان تركيا ستنجو". 

واعلن وزير الخارجية البلجيكي لوي ميشال امس الاحد ان بلاده "مع فرنسا واعتقد مع المانيا ايضا" ستستخدم حق النقض اليوم الاثنين على موافقة الحلف الاطلسي فورا على المطالب الاميركية لدعم تركيا في حال اندلاع حرب. 

وكان وزير الخارجية الاميركي كولن باول رد "هذا غير مبرر. وآمل في ان يعيد الفرنسيون والالمان والبلجيكيون النظر الى الامور بطريقة مختلفة في الساعات الاربع والعشرين المقبلة". 

وتقول برلين ان فرنسا والمانيا تقومان بوضع خطة بديلة للخيار العسكري الاميركي في العراق يمكن ان تدعمها روسيا التي تتمتع على غرار فرنسا بحق النقض في مجلس الامن. واذا ما لاقت هذه الخطة صدى جيدا في مجلس الامن فانها قد تصبح اقتراحا مضادا للاندفاع نحو الحرب الذي تتزعمه واشنطن.—(البوابة)—(مصادر متعددة)