من المقرر ان يصل ظهر اليوم الاثنين رئيس لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش للاسلحة العراقية "انموفيك" هانس بليكس ورئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي الى بغداد تمهيداً لمعاودة عمليات البحث عن اسلحة الدمار الشامل العراقية اعتباراً من 27 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري بعد أربع سنوات من التوقف.
واعلن المركز الصحافي التابع لوزارة الاعلام العراقية ان "وفد المفتشين التابع للامم المتحدة سيصل الى مطار صدام الدولي في بغداد يوم غد الاثنين في تمام الساعة 13.10 من بعد الظهر حسب التوقيت المحلي لمدينة بغداد (10.10 بتوقيت غرينيتش)".
وقال انه سيكون في امكان الصحافيين الغربيين والعرب تغطية تحركات المسؤولين الدوليين حال وصولهم.
وكان بليكس والبرادعي وصلا الى مدينة لارنكا القبرصية آتيين من جنيف مع فريق من التقنيين في محطة تستمر ليلة واحدة قبل التوجه الى بغداد.
وصرح بليكس في مؤتمر صحافي مشترك مع البرادعي انه "مرتاح الى كونه في الطريق الى مرحلة جديدة من التفتيش في العراق".
وقال: "سنبدأ التعاون مع العراق والحوار مع الحكومة العراقية"، مشيراً الى انه يتوقع لقاء عزيز خلال هذه الزيارة الاولى التي تستمر يومين. واضاف ان "مسألة الحرب والسلام هي اولاً بين ايدي العراق ومجلس الامن وأعضاء مجلس الامن". وان امتثال العراق هو تحدٍ أعدت "انموفيك" نفسها له . وأمل الا يخفي العراقيون شيئاً.
و"هنالك الكثير من التأكيدات ان الاسلحة ستكون مخبأة، وسيكون تحديا بالنسبة الينا العثور على منشآت تحت الارض، ولكن نأمل ان تساعدنا الدول الاعضاء (في الامم المتحدة)".
وأفاد البرادعي ان المفتشين لن يقبلوا ان تؤكد لهم السلطات العراقية ان البلاد لم تعد تملك اسلحة دمار شامل. وقال: "نحن لا نعتبر الـ "لا" رداً".
ويمهل قرار مجلس الامن الرقم 1441 العراق حتى 8 كانون الاول لتسليم لائحة كاملة بالمواقع التي قد تكون مستخدمة لتخزين الاسلحة او انتاجها، معرباً عن امله في ان تكون هذه الوثيقة "موضوعية ودقيقة".
واوضح البرادعي ان مهمة "انموفيك" في العراق، التي ستبدأ عملياً في 27 تشرين الثاني / نوفمبر الجاري، ستكون عبارة عن "تحقيق شامل ومستقل". وان اللجنة ستبلغ عن "تعاون او عدم تعاون" السلطات العراقية، ولكن سيكون "من مسؤولية مجلس الامن" ان يقرر نتائج النقص المحتمل في التعاون مع العراق "وليس من مسؤوليتنا".
وسيكون على تقنيي" انموفيك" ان يعيدوا تشغيل المنشآت التي تركتها اللجنة الخاصة للامم المتحدة لنزع أسلحة الدمار الشامل العراقية "انسكوم".
وقال المسؤول عن العلاقات العامة في "انموفيك" ايوين بوكانان ساخراً: "اعتقد ان العمل الاول للتقنيين سيكون ازاحة خيوط العنكبوت (...) لدينا أجهزة معلوماتية تعود الى خمس سنوات ولم تعد تعمل مع البرامج الحالية ويجب ابدالها، علينا أيضاً ان نعزز الاجراءات الامنية المتعلقة بالاتصالات اللاسلكية والاقمار الاصطناعية والتحضير لوصول مروحيات المفتشين" الضرورية للعمل في العراق.
وستستمر مهمة المفتشين ثلاثة الى ستة أشهر وسيكون على الامم المتحدة ان تجند نحو 300 شخص لضمان بقاء نحو مئة مفتش في شكل دائم في العراق.
ومساء، نزل التقنيون الذين اعطوا تعليمات بعدم التحدث الى الصحافيين في فندق" فلامينكو بيتش" في لارنكا ذي الثلاثة نجوم والواقع قبالة البحر حيث تقيم لجنة "انموفيك" قاعدتها الخلفية وقد ارتفع امام الفندق علم المنظمة الدولية الابيض والازرق.
وحجزت المنظمة الدولية ثلاثين من الغرف الـ64 في الفندق "لمدة غير محددة" بحسب مدير الفندق انطونيوس جوزيفيديس.
ويرافق بليكس والبرادعي 24 خبيرا دوليا هم 14 خبيرا من "انموفيك" وعشرة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وعشية وصول بليكس والبرادعي الي بغداد، كرر عزيز ان بلاده لم "تطور أسلحة نووية ولا جرثومية ولا كيميائية" منذ رحيل مفتشي الامم المتحدة عام .1998 وقال في مقابلة مع شبكة "اي تي في" البريطانية للتلفزيون ان الحكومة العراقية "ستضمن (لمفتشي الامم المتحدة) الوصول فورا" الى المواقع التي يريدون تفتيشها. وأضاف: "لقد اعطينا تعليمات لكل المسؤولين في الكثير من الادارات لتلبية فورية لكل طلب (للمفتشين) بدخول الى مواقع أو تفتيشها".
وسئل عما ينوي العراق ابلاغه الى مجلس الامن في ما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل او برامجه وقدراته في هذا المجال، فأجاب ان بغداد في صدد "اعداد هذه الوثيقة (...) سنسأل بليكس: ماذا تريد ان نضع في هذه الوثيقة؟ وسنفعل لاننا لا نخفي شيئاً. ان النشاطات غير العسكرية شرعية وليست محظورة وبالتالي اذا كان لدينا نشاط في هذه المجالات فقد كنا نعلن عنه". وقال: "انني موضوعي وصادق عندما اقول اننا في العراق لا نعتقد ان العدوان الاميركي المحتمل بات مستبعدا". وحذر من انه "اذا شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حربا على العراق فان ذلك سينعكس نتائج وخيمة عليهما وعلى اصدقائهما في المنطقة".
الى ذلك، اعلن وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد ان الولايات المتحدة وحلفاءها في حال حصول حرب في العراق، لن يتعرضوا للعسكريين العراقيين غير المرتبطين ب"زمرة" صدام حسين او غير الضالعين ببرامج اسلحة الدمار الشامل.
وقال للصحافيين الذين رافقوه في الطائرة الى سانتياغو للمشاركة في مؤتمر وزراء الدفاع الاميركيين غدا الثلاثاء، ان قسما من القوات المسلحة وحرس الحدود العراقيين "هو بالواقع قسم كبير من الشعب الذي تتخذه زمرة قيادة المقيتة كرهائن".
واضاف "سنقول الحقيقة للشعب العراقي اي ان اولئك الذين يطورون اسحلة دمار شامل واولئك الضالعين في استعمالها سيحاكمون كمسؤولين في حال رأى الرئيس (الاميركي) والامم المتحدة ضرورة اللجوء الى القوة في العراق".
واوضح ان "الرجال في الثكنات غير الضالعين في اسلحة الدمار الشامل او لا يهاجمون قوات التحالف لن يتعرضوا لاي مشكلة".
واعتبر رامسفلد ايضا ان اطلاق النار على الطائرات الاميركية والبريطانية في مناطق الحظر الجوي بجنوب وشمال العراق قد يندرج في "موقف" يعتبره مجلس الامن الدولي خرقا للقرار حول نزع الاسلحة العراقية.
وقال ايضا "عندما تطلق النار على طائراتنا ارى ذلك غير مقبول. ان القرار يعالج هذا الامر. وسيعود الى مجلس الامن ان يقرر ما اذا كان (صدام حسين) قد خرق القرار. برأيي سيكون لهم موقفا"—(البوابة)—(مصادر متعددة)