ابلغ كبير مفتشي نزع الاسلحة، هانز بليكس، مجلس الامن الدولي الخميس ان المفتشين الذين تفقدوا للان 300 موقع في العراق، لم يعثروا على أي دليل على امتلاك هذا البلد اسلحة محظورة. وفي الغضون، نفت لندن ان تكون مارست ضغوطا على واشنطن لتاجيل الحرب، وذلك في وقت واصلت فيه الاخيرة بناء حشدها في الخليج وبدات ارسال عشرات المقاتلات وقاذفات (بي 1 بي).
اعلن كبير مفتشي نزع الاسلحة، هانز بليكس، ان المفتشين لم يعثروا على أي دليل على امتلاك العراق اسلحة محظورة، وذلك خلال جلسة مغلقة عقدها مجلس الأمن الدولي للاستماع إليه والى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي.
وكان بليكس ابلغ الصحافيين لدى وصوله الى الامم المتحدة قبيل الجلسة ان تحليلا مفصلا للتقرير عن اسلحة الدمار الشامل الذي قدمه العراق في السابع من كانون الاول/ديسمبر يترك كثيرا من الاسئلة بلا اجوبة.
لكنه اكد ان عمليات التفتيش لم تسفر الى الان عن العثور على اية ادلة على امتلاك العراق اسلحة دمار شامل.
واوضح المدير التنفيذي للجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش ان عمليات التفتيش التي بدأت في 27 تشرين الثاني/نوفمبر لم تتح مع ذلك اخذ العراق "بالجرم المشهود" باتهاك التزاماته الدولية.
واضاف بليكس "بالتأكيد، لو اكتشفنا شيئا دراماتيكيا لكنا ابلغنا مجلس الامن به على الفور".
وهذه الجلسة التي وصفها الرئيس الحالي لمجلس الامن السفير الفرنسي جان-مارك دو لا سابليير بأنها "اجتماع مرحلي جديد" ستكون مناسبة "لاكمال التقويم الاول" للاعلان العراقي المؤلف من 12 الف صفحة الذي قدمه بليكس والبرادعي في 19 كانون الاول/ديسمبر.
وفي 27 كانون الثاني/يناير سيقدم بليكس والبرادعي في مجلس الامن حصيلة عمل المفتشين في العراق منذ شهرين.
وستلي هذه الجلسة العامة، كما ترغب حركة دول عدم الانحياز، في 29 كانون الثاني/يناير مشاورات مغلقة سيقدم خلالها اعضاء المجلس ملاحظاتهم ويقررون الخطوات اللاحقة، كما اعلن دبلوماسي اميركي.
وغالبا ما يعتبر هذا التقديم للنتائج الاولى لاعمال المفتشين من قبل بليكس والبرادعي حاسما للسلام او الحرب في العراق.
الطقس السيء يمنع التفتيش من الجو
في هذه الاثناء، واصل المفتشون بحثهم عن اسلحة محظورة في العراق، ولكنهم اضطروا نتيجة الطقس السيء الى التخلي عن عمليات التفتيش الجوي.
وقال شهود عيان ان ثلاث طائرات هليكوبتر تابعة للامم المتحدة تحمل خبراء اسلحة عادت الى بغداد بسبب سوء الاحوال الجوية فوق شمال غرب العراق. وحلقت طائرات الهليكوبتر التي كانت ترافقها طائرتا هليكوبتر عراقيتان نحو ساعة قبل ان تتخلى عن مهمتها.
وقال مسؤولون عراقيون ان خبراء اخرين من لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة ومن الوكالة الدولية للطاقة الذرية توجهوا الى سبعة مواقع على الاقل في وسط العراق.
وتوجه خبراء صواريخ الى ثلاثة مواقع هي منشأة الرفاة في بغداد والحارث في التاجي على بعد 15 كيلومترا شمالي العاصمة والميلاد في اليوسفية على بعد 20 كيلومترا جنوبي بغداد.
وتوجه خبراء اسلحة كيماوية الى منشأة الرياح في التاجي والى العينية في بيجي على بعد 180 كيلومترا شمالي العاصمة.
وزار فريق من خبراء الاسلحة البيولوجية مختبرا طبيا في بغداد بينما توجه فريق تابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية الى منشأة القادسية شمال شرقي العاصمة.
وقد اعلن العراق الخميس ان المفتشين زاورا منذ استئناف نشاطهم ثلاثمائة موقع في العراق دون العثور على اية ادلة على اسلحة دمار شامل.
لندن تنفي الضغط لتأجيل الحرب
في غضون ذلك، نفت الحكومة البريطانية "نفيا قاطعا" المعلومات الصحافية التي افادت ان لندن تمارس على الولايات المتحدة ضغوطا لحملها على تأجيل حرب في العراق لبضعة اشهر لاعطاء مفتشي الامم المتحدة في مجال نزع السلاح مزيدا من الوقت.
وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء توني بلير الخميس ان هذه المعلومات "غير صحيحة على الاطلاق".
واضاف المتحدث في ندوة صحافية ان رئيس الحكومة يرغب في ان "يتوافر لمفتشي نزع السلاح الوقت الكافي للقيام بعملهم".
واكد "نعرف جيدا ان تصريحات صدام حسين (حول وضع اسلحته) غير صحيحة". وشدد المتحدث على القول ان على الرئيس العراقي "ان يثبت انه يتعاون تعاونا تاما، وانه صادق وانه يعمل مع المفتشين".
وقد ذكرت صحيفة دايلي تلغراف اليمينية ان بريطانيا تمارس ضغوطا على الولايات المتحدة لتأجيل حرب في العراق بضعة اشهر اي الى الخريف لاعطاء مفتشي الامم المتحدة مزيدا من الوقت لتوفير ادلة تؤكد ان بغداد تنتهك واجباتها في مجال نزع السلاح.
واوضحت الصحيفة ان وزراء ومسؤولين بريطانيين كبارا يعتبرون انه لا يوجد مبرر مشروع حتى الان لشن عملية عسكرية.
امريكا تحشد قوات لاحتمال شن حرب جوية
هذا، وقد واصلت الولايات المتحدة بناء حشدها العسكري في الخليج تمهيدا لغزو محتمل للعراق.
وفي السياق، اعلن مسؤولون عسكريون الخميس إن سلاح الجو الاميركي بدأ في ارسال عشرات المقاتلات وقاذفات (بي 1 بي) الى المنطقة.
وقال مسؤولون بوزارة الدفاع (البنتاغون) ومقر قيادة القتال الجوي في قاعدة لانغلي الجوية بولاية فرجينيا ان قاذفات (بي 1 بي) ذات المحركات النفاثة الاربعة من سرب القاذفات الثامن والعشرين بدأت مساء الثلاثاء تغادر قاعدة ايلسورث الجوية بولاية ساوث داكوتا وان مقاتلات وطائرات هجومية ستبدأ في مغادرة قواعد امريكية اخرى خلال الايام القادمة.
وستنضم هذه الطائرات الى الاف من جنود الجيش ومشاة البحرية الامريكية يتدفقون على الخليج في اطار حشد يستهدف مضاعفة عدد القوات التي يبلغ عددها حاليا نحو 60 الفا يتمركزون في الكويت وعلى ظهر مجموعات حاملات طائرات.
وقال الميجر روجر لوسون المتحدث باسم قاعدة لانجلي "لقد غادرت بالفعل بضع طائرات" من طراز (بي 1 بي) الاسرع من الصوت التي تم تطويرها منذ حرب الخليج عام 1991 لتتمكن من حمل 24 قنبلة زنة الواحدة منها نحو 900 كلغم يتم توجيهها عبر الاقمار الصناعية.
ومن الطائرات الاخرى المقرر ان تتوجه الى الخليج قريبا مقاتلات (اف 15 سي) من قاعدة لانجلي ومهاجمات ارضية من طراز (اف 15 ئي) من قاعدة سيمور جونسون بولاية نورث كارولاينا.
كما يرسل سلاح الجو طائرات استطلاع وتوجيه متطورة من قاعدة روبنز بولاية جورجيا. وهي طائرات ذات أربعة محركات تستطيع التحليق بعيدة عن المناطق المستهدفة وتوفير معلومات رادارية عن الاهداف للطائرات الهجومية.
كما يجري ايضا ارسال طائرات استطلاع بدون طيار من طراز (بريداتور) مع موجهيها من قاعدة نيليس بولاية نيفادا. وتستطيع هذه الطائرات الصغيرة ايضا حمل صواريخ لمهاجمة اهداف ارضية.
وقال مسؤولون بسلاح الجو انه لم تصدر اوامر بنشر قاذفات ثقيلة من طراز (بي 52) ذات الثمانية محركات ولكن يمكن استخدامها هي وطائرات بي 2 ستيلث (الشبح) في شن حرب جوية انطلاقا من قواعدها في الولايات المتحدة او بريطانيا.
من حهة ثانية، اعلنت القوات الاميركية في المانيا ان تقنيين من الجيش الاميركي في المانيا جهزوا الخميس في فيلسيك (جنوب غرب) جرافات ومعدات بناء لارسالها الى منطقة الخليج لاحتمال اندلاع حرب في العراق.
واوضحت متحدثة باسم فوج الهندسة 94 في القوات الاميركية ان هذه المعدات سترسل جوا اليوم الخميس او غدا الجمعة الى منطقة الخليج. وسينتشر حوالى 500 جندي من فوج الهندسة في منطقة الخليج. وبالاجمال، ستتوجه الى الخليج بحلول شباط/فبراير فرقة من 800 جندي تضم عناصر في الهندسة واجهزة الاستخبارات والدعم اللوجستي المتمركزين في المانيا.
هذا، وكانت تعزيزات جديدة من القوات الاميركية وصلت الى الكويت تحسبا لضربة محتملة ضد العراق حسب ما اعلن متحدث اميركي الخميس.
وقال الناطق العسكري ان "القوات وصلت الاربعاء" من دون تحديد حجمها او تشكيلها.
وفي واشنطن، اعلن مسؤولون الاربعاء ان قوات الكتيبة الثالثة من المشاة بدأت بمغادرة قواعدها في جورجيا متوجهة الى الكويت. وينتشر حاليا اكثر من 15 الف جندي اميركي في الكويت داخل وفي محيط العديد من المعسكرات التي اقيمت اخيرا في الصحراء شمال البلاد.
وقد اجرت هذه القوات العديد من التمارين في الاسابيع الاخيرة وبعضها بالرصاص الحي في منطقة قريبة من الحدود بين الكويت والعراق.—(البوابة)—(مصادر متعددة)