توقع دبلوماسيون في الامم المتحدة ان يبلغ كبير المفتشين هانز بليكس مجلس الامن اليوم الخميس، بوجود ثغرات في تقرير برنامج التسلح العراقي، لكنهم قالوا انه سيتجنب الاعلان عن انه ينطوي على خرق للقرار 1441. وفي الاثناء، أعلنت استراليا استعدادها للمساهمة بقوات في أي حرب محتملة في العراق، بينما اعرب الجيش البريطاني عن احباطه بسبب الافتقار لخطة واضحة للحرب.
ونقلت وكالة انباء رويترز عن دبلوماسيين ومسؤولين في الامم المتحدة قولهم ان بليكس الذي سيقدم الى المجلس اليوم تقييمه للتقرير العراقي، سيشير الى ان التقرير ترك أسئلة لم يجب عليها، لكنه سيتجنب وصف التقرير بأنه ينطوي على انتهاكات.
وبحسب المصادر نفسها، فسوف يعلن بليكس ان التقرير الذي سلمه العراق الى الامم المتحدة في السابع من الشهر الجاري وجاء في 12 الف صفحة، ترك ذات الثغرات التي تركها في عام 1998 بشأن الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والصواريخ ذاتية الدفع.
وسينضم رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي الى بليكس خلال جلسة مغلقة للمجلس لعرض تقييمهما الأولي للملف العراقي.
وتقول المصادر ان البرادعي بدوره سيشير في تقييمه الى ان بعض البيانات تنقصها رسومات لمعدات نووية دمرها المفتشون في عام 1991.
لكن مسؤولا من الوكالة قال ان الثغرات التي وجدتها الوكالة في البيانات لا تقارن بتلك الموجودة في مجالات الاسلحة الكيماوية والبيولوجية المختص بها بليكس.
وقال يون بوكانان المتحدث باسم بليكس "من الواضح انه سيكون مجرد تقييم اولي لان هناك المزيد من المعلومات التي ينطوي عليها الملف تحتاج لتقييم بالمقارنة بقاعدة البيانات الموجودة لدينا... وللقيام بعمل مهني جاد نحتاج لمزيد من الوقت."
ومع ذلك، فان تقييمي بليكس والبرادعي حاسمان وسط تردد أغلب أعضاء مجلس الأمن في قبول التقييم الأميركي دون ان يدعمه المفتشون.
وفي حين يتوقع ان تعلن ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش ان العراق ارتكب انتهاكا ماديا للقرار 1441، الا ان مسؤولين اميركيين يبدون ترددا حيال ما اذا كان ينبغي ان يعلن باول هذا التقييم الذي قد يؤدي الى الحرب.
وكان وزير الخارجية الاميركي كولن باول اعلن ان الولايات المتحدة لن تعلن تقييمها للتقرير قبل ان يعرض المفتشون تحليلهم له.
ويوصف القرار 1441 "الانتهاك المادي" بانه تقديم بيانات كاذبة او حذف بيانات مع عدم الالتزام بالتفتيش.
وهذا يعني انه مازال يتعين على ادارة بوش تقديم ما يبرر شن حرب برغم اي بيانات خاطئة في تقرير العراق وهو ما يتعين ان تنتظر تقيم بليكس لتقرير آخر في السادس والعشرين من كانون الثاني/يناير المقبل.
ويبى أغلب أعضاء مجلس الامن ومنهم بريطانيا ان اعلان انتهاكات مادية لا يعني شيئا في هذه المرحلة بمقتضى قرار المجلس الصادر في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي والذي يعطي العراق فرصة اخيرة لنزع اسلحته والا واجه "عواقب وخيمة".
استراليا مستعدة للحرب
الى هنا، وفيما اعلنت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) انها اخطرت 50 الف جندي بالاستعداد للتوجه الى الخليج الشهر المقبل، في اطار الاستعدادات لشن عمل عسكري محتمل ضد العراق، فقد أعلنت استراليا الحليف القوي للولايات المتحدة ان لديها خططا جاهزة لتقديم قوات في حال طلب اليها المساهمة في الحرب.
وقال رئيس وزراء استراليا جورج هاوارد اليوم الخميس، انه لم يتخذ قرارا بعد لإرسال قوات استرالية في حالة التحرك عسكريا ضد العراق لكن خطط النقل والإمداد جاهزة.
واعرب هاوارد عن امله في ان لا تقع الحرب، وان يتم حل الازمة من خلال الاطر الدبلوماسية.
ورفضت الحكومة الاسترالية التعليق على تقرير ورد في صحيفة "ديلي تلغراف" الصادرة في سيدني هذا الاسبوع جاء فيه ان القوات الاسترالية تستعد لحرب في العراق في مارس اذار وان لديها خططا لإرسال قوات خاصة وثلاث سفن حربية وسرب من الطائرات المقاتلة وطائرات الاستطلاع وطائرة لتزويد الطائرات بالوقود.
الجيش البريطاني محبط من افتقاد خطة للحرب>
الى ذلك، فقد أعرب رئيس اركان القوات البريطانية مايكل يويس عن إحباطه من عدم وجود خطة عمل واضحة يمكن ان تجري قواته على ضوئها استعداداتها لحرب محتملة في العراق.
وقال الاميرال السير مايكل بويس ان عدم وجود خطة واضحة مثير للإحباط بالنسبة للجيش الذي يتعين عليه إجراء استعدادات دون ان يعلم ما هو المطلوب.
وأضاف "عندما تكون لدينا فكرة أكثر وضوحا... أتمنى ان تكون لدينا قائمة معقولة يمكن ان نختار منها الخيارات المتاحة أمامنا للمساهمة في اي ائتلاف بعينه قد يكون مطلوبا."
وسعى كبار مسؤولي الحكومة للتخفيف من أصوات طبول الحرب في الاسابيع الاخيرة اذ يقولون بشكل يومي ان الصراع ليس وشيكا وليس حتميا.
الا ان القوات البريطانية أبلغت باحتمال الحرب قبل فترة قصيرة وهناك تفكير في السعي للحصول على مزيد من الموارد البحرية مع طرح فكرة نشر قوات لإجراء تدريبات في الخليج.
وذكرت مصادر في مجال الشحن ان وزارة الدفاع قامت بأول خطوة الاربعاء من خلال استئجار سفينة تجارية كبيرة لنقل مدرعات ثقيلة وامدادات عسكرية الى منطقة المعركة المحتملة.
وصرح وزير الدفاع البريطاني جيف هون للبرلمان انه بالاضافة الى نشر قوات بحرية في الخليج في العام القادم فسيتم نشر خمس سفن تابعة للبحرية في المنطقة قبل المعركة المحتملة بوقت كاف لاجراء تدريبات.
تواصل عمليات التفتيش
في هذه الاثناء، تواصلت عمليات التفتيش عن اسلحة العراق، حيث تفقد فريق من خبراء الصواريخ التابع للجنة المراقبة والتحقق والتفتيش الدولية (أنموفيك) منشأة أبو فرناس التابعة لهيئة التصنيع العسكري العراقية الواقعة على بعد 15 كلم شمال العاصمة العراقية بغداد.
وقالت قناة الجزيرة ان ست سيارات جيب وسيارة إسعاف وصلت الى المنشاة المتخصصة في إنتاج محركات الصواريخ، والتي سبق تفتيشها عدة مرات.
وقال الناطق باسم الأمم المتحدة في بغداد هيرو يوكي أمس إن فريقا من الوكالة الدولية للطاقة الذرية وخبراء في الأسلحة البيولوجية من أنموفيك توجهوا الثلاثاء إلى منطقة الموصل على بعد 400 كلم شمال بغداد.
وعاد فريق أنموفيك إلى بغداد أمس في حين لا يزال فريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية يواصل عمليات التفتيش في المنطقة بحسب الناطق. وقال مسؤولون عراقيون إن خبراء الوكالة الدولية فتشوا أمس أيضا موقعا قريبا من سد صدام على نهر دجلة حيث أخذوا عينات من المياه. –(البوابة)—(مصادر متعددة)