مدد مجلس الامن برنامج "النفط مقابل الغذاء" الموقع مع بغداد لتسعة أيام فقط بعد ان رفضت واشنطن تجديده لستة اشهر كما هو معتاد، وجاء هذا التطور مترافقا مع تشكيك كبير المفتشين الدوليين هانز بليكس بالوعود العراقية، واعلانه ان على بغداد تقديم ادلة "مقنعة" على عدم امتلاكها اسلحة دمار شامل.
وانتهت مع منتصف الليل بتوقيت نيويورك مدة البرنامج الذي اقيم في 1996 لتمويل المساعدة الانسانية للعراق من صادرات النفط التي تتم تحت اشراف الامم المتحدة.
وقد تبنى اعضاء المجلس الخمسة عشر بالاجماع القرار 1443 الذي قدمته بريطانيا وبلغاريا.
وتريد الولايات المتحدة وبصفة خاصة وزارة الدفاع (البنتاغون) اضافة مواد إلى "لائحة المنتجات التي تخضع للمراجعة" والتي تشمل امدادات مدنية تذهب إلى بغداد يمكن ان يكون لها استخدامات عسكرية ويتعين ان يراجعها أعضاء مجلس الامن بشكل منفصل.
وقال السفير الاميركي جون نيغروبونتي عقب التصويت على القرار "ليس لدينا شيء ضد البرنامج الانساني وسنوافق على تجديده ما ان نتوصل الى تعديل لائحة المنتجات" التي يحظر على العراق استيرادها، موضحا ان من المعدات التي "تقلق" الولايات المتحدة، اجهزة للتشويش واجهزة لاعتراض الاتصالات بالراديو و"كميات من الاتروبين مهمة عسكريا".
ويأمل الدبلوماسيون في تسوية الخلافات عبر تسوية تجدد البرنامج 180 يوما لكنها تنص على اعادة النظر في لائحة المنتجات المحظورة خلال 90 يوما.
وقال دبلوماسي "ان الولايات المتحدة تريد ربط التجديد للبرنامج باعادة النظر في لائحة المنتجات المحظورة لانها لاحظت ان احدا في الامم المتحدة لا يحترم موعدا محددا".
واضاف "يقول اخرون ان تقصير مدة برنامج +النفط مقابل الغذاء+ في الظروف الراهنة هو اشارة سيئة.
وقد ظهرت الخلافات بين الولايات المتحدة وبريطانيا من جهة والاعضاء الاخرين في مجلس الامن من جهة ثانية الاسبوع الماضي عندما اعلنت الولايات المتحدة انها تريد لتجديد البرنامج ادخال عدد من البنود والمواد في لائحة المنتجات المحظورة في العراق.
واعلنت روسيا انها ترغب في مناقشة رفع المنع المفروض على بعض السلع اذا ما اعيد النظر في هذه اللائحة. اما فرنسا فتريد ان يتم اعادة النظر في آلية تحديد اسعار النفط الخام التي تقررها حاليا الامم المتحدة بعد ارتفاع الاسعار.
بليكس: على العراق ان يثبت انه لا يملك اسلحة الدمار
الى ذلك، اعلن رئيس مفتشي الامم المتحدة لنزع السلاح هانس بليكس امس الاثنين في مجلس الامن ان على العراق ان يقنع العالم انه لا يملك اسلحة دمار شامل.
واعلن بليكس في مجلس الامن بحسب ابرز نقاط مداخلته "اذا اعلن العراق انه لا يملك برنامجا لاسلحة الدمار الشامل، فسيكون من الضروري تقديم وثائق مقنعة او غير ذلك من الادلة".
واعلن رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة (انموفيك) "كما قلت في بغداد، ان انتاج غاز الخردل ليس بالضبط كانتاج مربى البرتقال، والذين ينتجون اسلحة كيميائية يتركون اثرا وهذا في مصلحتهم".
وغاز الخردل هو احد الاسلحة الكيميائية التي عثر عليها المفتشون السابقون عن نزع السلاح في العراق في مستهل مهمتهم.
واضاف بليكس ان "الارقام التي قدمت في الماضي ليست دقيقة، واذا اراد العراقيون ان يكونوا واضحين فعليهم ان يقدموا افضل اللوائح" عن اسلحتهم.
وشدد بليكس على اهمية ان تكون اللائحة "كاملة ودقيقة ومجددة"على ان يقدمها العراق في موعد اقصاه الثامن من كانون الاول/ديسمبر.
وهذا ما اشار اليه جون نيغروبونتي سفير الولايات المتحدة والمندوب البريطاني أليستير هاريسون اللذين شددا على ان "من الضروري التدقيق في اي حذف او اعلان مغلوط ويمكن ان يشكل انتهاكا واضحا".
و"انتهاك واضح" هو التعبير الدبلوماسي الذي يعتبر انه يتيح شن عملية عسكرية ضد العراق.
ومن جهتها اشارت فرنسا الى ان "التأكد من ان العراقيين لم يعد لديهم برامج لأسلحة دمار شامل هو عمل المفتشين في المقام الاول".
وقال بليكس ايضا ان "اساس البنية التحتية الحسية الضرورية لاستئناف عمليات التفتيش موجودة وهي موضوعة تحت الاختبار".
واوضح بليكس ايضا انه يتوقع "ان يكون في العراق قبل عيد الميلاد (25 كانون الاول/ديسمبر) مئة مفتش وموظف لدعم" عمليات التفتيش.
ولفت النظر ايضا الى الاختلافات بين قراري مجلس الامن 1284 الصادر في كانون الاول/ديسمبر 1999 والقرار 1441 الصادر في 8 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري.
واضاف ان "القرار 1284 يرغمنا على تقديم تقارير فصلية، والتقرير المقبل في الرابع من كانون الاول/ديسمبر، ثم في الثالث من شباط/فبراير، لكن في 27 كانون الثاني، سيكون هناك تقرير طلبه القرار 1441"
ومن جهة ثانية، فقد وافق البرلمان البريطاني على مذكرة للحكومة تدعم القرار 1441.وصوت مجلس العموم ايضا ضد مذكرة للمعارضة تقترح عدم شن اي عملية عسكرية ضد العراق من دون تفويض من مجلس الامن الدولي.
وكانت مذكرة المعارضة التي رفضت طالبت ايضا بعدم اشتراك القوات البريطانية في عملية عسكرية ضد نظام الرئيس العراقي صدام حسين من دون الموافقة المسبقة لمجلس العموم.
ولناحيتهما، حثت روسيا وكندا الاثنين العراق على الامتثال "التام وغير المشروط" لواجباته في نزع الاسلحة عملا ببنود القرار الدولي رقم 1441 تحت طائلة مواجهة "عواقب وخيمة"، كما جاء في بيان مشترك نشر في موسكو.
وقال البيان الذي نشر بمناسبة زيارة وزير الخارجية الكندي بيل غراهام الى موسكو ان كندا وروسيا "ستدعمان بحزم وستقدمان كل مساعدة ضرورية" لبعثة المفتشين الدوليين.
ووقع البلدان من جهة اخرى على "مذكرة تفاهم" حول استخدام الطاقة النووية لاغراض سلمية وعلى اتفاق يشير الى وعد كندا بتقديم خمسة ملايين دولار لروسيا لمساعدتها على تدمير مخزونها من الاسلحة الكيميائية.
وروسيا التي تملك اكبر ترسانة من الاسلحة الكيميائية في العالم، تعتزم تدمير ال40 الف طن من هذه الاسلحة التي تملكها قبل 29 نيسان/ابريل 2012 لكنها تواجه نقصا فادحا في تمويل هذه العملية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)