اعلن العراق انه لن يوفد مسؤولين رفيعين للمشاركة في اجتماع مجلس الامن الذي ستقدم واشنطن خلاله ادلتها ضد بغداد. وفيما تنتظر الاخيرة وصول كبير المفتشين هانز بليكس السبت، فقد صعدت نبرة تحديها للغزو المحتمل وتوعدت بقتل "مليون جندي" أميركي في حال حصوله، وجاء هذا الوعيد مع انباء عبور حاملتي طائرات بريطانيتين وثماني سفن حربية قناة السويس في طريقها الى الخليج.
اعلن نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز السبت ان العراق لن يرسل مسؤولا رفيع المستوى للمشاركة في اجتماع مجلس الامن الدولي في الخامس من شباط/فبراير حيث من المتوقع ان يقدم وزير الخارجية الاميركية كولن باول ادلة تقول واشنطن انها تثبت حيازة العراق اسلحة دمار شامل.
وقال عزيز للصحافيين في بغداد "لن اذهب لا انا ولا اي مسؤول عراقي اخر الى نيويورك لحضور اجتماع الخامس من شباط/فبراير. سيمثلنا سفيرنا لدى الامم المتحدة محمد الدوري".
وذكر مصدر دبلوماسي في الامم المتحدة الجمعة ان العراق طلب مشاركة مسؤول عراقي "رفيع المستوى" في الاجتماع.
واضاف المصدر ان الطلب العراقي لم يلق معارضة فورية عندما عرضه ممثل سوريا خلال مشاورات جرت في جلسة مغلقة للمجلس الجمعة.
بليكس في بغداد في الثامن من الجاري
من جهة ثانية، اعلن عزيز ان كبير المفتشين الدوليين هانس بليكس سيزور العراق في الثامن من شباط/فبراير الجاري، لكنه لن يلتقي الرئيس صدام حسين.
وقال طارق عزيز للصحافيين "علمت من وزارة الخارجية هذا الصباح ان بليكس سياتي الى هنا في الثامن" من شباط/فبراير.
وردا على سؤال حول ما اذا كان بليكس سيلتقي الرئيس العراقي، قال عزيز "لا اعتقد ذلك".
وكان بليكس اعلن في نيويورك الجمعة لصحافيين استعداده للقاء الرئيس العراقي الذي دعاه الى مزيد من التعاون مع المفتشين.
ولم يوضح عزيز ما اذا كان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي سيرافق بليكس في زيارته لبغداد.
العراق يتوعد بقتل مليون جندي اميركي
في هذه الاثناء، واصل العراق تحديه للتهديدات الاميركية بشن عمل عسكري ضده، واكد الرئيس العراقي صدام حسين إن جيشه قادر على قتل "مليون جندي" أميركي إذا حدثت عملية إنزال جوي في ضواحي بغداد.
ونقلت الصحف العراقية عن صدام قوله لدى استقباله قادة عسكريين "لو أرسل العدو مليونا فإن الشباب سيقتلونهم". وأضاف في حديث مع مجموعة من المقاتلين في القوات العراقية المسلحة إن "العدو" لن يجري إنزاله على ضواحي بغداد خشية الموت.
وأوضح أن العدو سيقوم بإنزاله في المناطق البعيدة "ثم يصور ويبدأ إعلامه بالحديث عنه قائلا إن قواته تبعد كذا عن الرمادي (100 كلم غربي بغداد) أو مسافة كذا عن مكان آخر وإنه في طريقه الآن ليحتل المدينة الفلانية". وأضاف أن هذه الأخبار ستصور في شكل "استعراض".
وحذر الرئيس العراقي القادة العسكريين من احتمال أن تتعرض قواتهم إلى نيران الطائرات الأميركية إذا اقتربت من القوات التي يتم إنزالها.
وشدد على ضرورة زيادة التمارين والإعداد البدني للمقاتلين العراقيين لتنفيذ المهام القتالية. وقال إن أول رد فعل على الإنزال يجب أن يكون من المدفعية ضمن مداها
حاملتا طائرات و8 سفن بريطانية تعبر قناة السويس
وفي الجانب المقابل، تواصلت عمليات الدفع بالحشود العسكرية البريطانية والاميركية الى المنطقة، وقالت مصادر ملاحية مصرية السبت ان حاملتي طائرات بريطانيتين ترافقهما ثماني سفن حربية أخرى دخلت قناة السويس فجرا ضمن قافلة الشمال القادمة من البحر المتوسط في طريقها للبحر الاحمر.
وأوضحت المصادر أن السفن البريطانية التي ينتظر أن تنتهي من عبور قناة السويس مساء السبت تشمل حاملة الطائرات ارك رويال وحاملة طائرات الهليكوبتر أوشن ومدمرتين.
وهذه السفن جزء من قوة من 16 قطعة حربية تحشدها بريطانيا في منطقة الخليج استعدادا لحرب محتملة على العراق.
وقالت المصادر الملاحية ان غواصة أمريكية عبرت القناة أيضا مع السفن الحربية البريطانية التي كانت ضمن قافلة الشمال القادمة من بورسعيد على البحر المتوسط في طريقها للبحر الاحمر وسط اجراءات امنية مشددة حيث رافقها عدد كبير من قاطرات الهيئة
الجيش التركي يضغط على الحكومة لمساندة اميركا
وعلى صعيد اخر، فقد واصل الجيش التركي ضغوطه على حكومته المترددة باتجاه مساندة الولايات المتحدة فيما يتعلق بشن اي حرب ضد العراق.
وطالب مجلس الأمن القومي الذي يضم قادة الجيش وسياسيين منتخبين الحكومة الجمعة بالسعي للحصول على تفويض برلماني "باجراءات عسكرية" اذا اندلعت الحرب في العراق المجاور لتركيا من ناحية الجنوب.
كما دعا المجلس البرلمان الى وضع بند في الدستور موضع التنفيذ يسمح بتمركز قوات اجنبية في تركيا لتنفيذ الطلب الامريكي باستخدام قواتها لقواعد تركية.
وقال مراد يتكين كاتب عامود في صحيفة راديكال اليومية "تشير معلومات قدمتها مصادر مطلعة على هذا الاجتماع بأنه اذا فشلت المبادرات السياسية في تحقيق أي شيء فان تركيا ستساند ائتلافا دوليا تقوده الولايات المتحدة."
وتفادت حكومة حزب العدالة والتنمية التركي توجيه رد واضح للمطالب الاميركية باستخدام القواعد التركية لفتح جبهة شمالية ضد العراق في حال نشوب حرب.
ويخشى حزب العدالة والتنمية ان تؤدي الحرب ضد العراق الى خسارته للمساندة التي يتمتع بها وان تضعف الاقتصاد الهش وتؤدي في نهاية الأمر الى زعزعة استقرار العراق وانقسامه.
ولكن الضغط متزايد على تركيا حتى تساند الولايات المتحدة. وتعرض واشنطن تقديم مساعدة مالية لتركيا حجمها مليارات الدولارات لتفادي آثار الحرب.
واجتمع السفير الاميركي في تركيا مع رئيس الوزراء التركي عبد الله جول مساء الجمعة وشدد على ان الوقت قصير.
واضاف السفير روبرت بيرسون "أوضحت لنا جميعا وليس بالنسبة لتركيا وحدها ولكن لنا جميعا بان الوزير (كولن) باول قال ان الوقت بدأ ينفد."
وقالت صحيفة حرييت "أعرب الجيش بوضوح... عن رأيه بضرورة اتخاذ قرار على الفور" الا ان الصحيفة اضافت ان حزب العدالة والتنمية سينتظر الفرصة المناسبة فيما يبدو.
ولا تريد الحكومة ان تنتشر أعداد كبيرة من القوات الامريكية في أراضيها وتسعى الى تقليل حجمها الى أقل حد يمكن به فتح جبهة ثانية.
وتعكف القوات المسلحة على تعزيز حجم القوات عند الحدود منذ أسابيع وقال شهود عيان ان قطارات مملوءة بالمعدات العسكرية وصلت الى مدينة ديار بكر الواقعة في جنوب شرقي تركيا يوم السبت.
وكان مسؤولون اميركيون ذكروا الخميس انهم يدرسون نشر القوات بالتناوب بحيث لا يزيد الوجود العسكري الامريكي في تركيا في اي وقت عن ما يتراوح بين 15 و20 الف جندي.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
