بماذا يشعر الأديب في إجازته..- خالد أبو الخير

تاريخ النشر: 15 مارس 2015 - 12:45 GMT
خالد أبو الخير
خالد أبو الخير

 يتحرر أولاً من أثقاله، من المراوحة في هراء السياسة وثمارها المرة، من العمل اليومي- فليس في الوطن العربي كله أديب واحد قادر على العيش على ما ينتجه من فكر وخيال وأمل، ففي الوطن العربي يكتفون باستيراد التكنلوجيا والفكر والخيال!»- ومن الالتزامات المنزلية والحياتية.. من كل ما يخنقه، ويقتله ويرديه.. ويمد ذراعيه ويحلق.

يكتشف بسهولة في الاجازة أن ثمة منابع لأفكار أخرى بدأت بالتدفق، وأن الافق لا يحد والمدى شاسع، لا يمكن ان يُعلب في قاروة أو يروض بهراوة او «عين حمرا».. لايمكن أن يحدد بخطوط حمراء او سوداء أو بين بين. يكتشف انه إنسان، يمكن ان يصادق الهواء ويحاور البحر ويستمع لإشعاره يصوغها الموج والنوارس. ومن الافكار ما يصلح لقصة قصيرة أو خاطرة أو ربما رواية. فيستغرب من أين أتت كل بنات الفكر هذه؛ تتراقص كالعرائس في المروج. وربما سجل بعضاً منها على أوراقه بعجالة.

في الإجازة يحرر الأديب عقله من كل قيد، من الأحداث على اتساعها، من مصيدة الفئران التي نراوح فيها، من اشارات ممنوع وقِف وحقول الالغام التي كان يلحظها عند كتابة مقالة.. ويحتفل بالحياة.

عند بعض الناس الاجازة ترف.. تكلف مالاً كان يمكن استثماره في الصرف اليومي او الادخار  ليوم عسرة، لكنها في الحقيقة حاجة اساسية وضرورة للجسد مثلما العقل.

الأديب الذي عاد من إجازته، قرأ أوراقه وحاول ان يتابع كتابة ما رأى انها افكار لقصة قصيرة أولا، فاكتشف انه يعجز عن اضافة حرف. وحدد المسألة كالتالي: انها أفكار الحرية لا تنمو في البيئة اليباب.