بمباركة اميركية: حركة فلسطينية جديدة تدعو لعزل عرفات واقامة 'كونفدرالية' مع اسرائيل

تاريخ النشر: 09 يوليو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان-بسام العنتري 

دعت حركة فلسطينية اعلنت عن نفسها اليوم الثلاثاء، الى عزل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، واقامة "كونفدرالية" اسرائيلية-فلسطينية تكون عاصمتها القدس الموحدة، واكد متحدث باسم الحركة لـ"البوابة" ان الدعوة جاءت استجابة لخطاب الرئيس الاميركي حول الشرق الاوسط، وعقب حوارات "مثمرة" مع الادارة الاميركية و"جهات رسمية اسرائيلية". 

وقال الدكتور جهاد البرغوثي المتحدث باسم حركة "التضامن الوطني الفلسطيني" واحد مؤسسيها البارزين في حديث مع "البوابة" اليوم الثلاثاء، ان "الحركة التي الت على نفسها العمل في صمت خلال اكثر من 18 شهرا مضت، قررت الخروج الى العلن عقب خطاب الرئيس الاميركي جورج بوش". 

واضاف ان "على كل فلسطيني ان يقرا الخطاب عدة مرات، ذلك انه موجه الى الشعب الفلسطيني، وليس للعرب او قادتهم، ولا حتى لياسر عرفات"، مشيرا الى ان الخطاب حمل رسالة مؤداها "ان الولايات المتحدة على استعداد لتقديم كل مساعدة ممكنة من اجل اخراج الشعب الفلسطيني من محنته، ولكن شريطة ان يفرز قيادة مؤقتة رثيما تجرى انتخابات تخرج قيادة شرعية حقيقية". 

الى ذلك، اعلن البرغوثي، وهو طبيب يملك عيادة في العاصمة الاردنية عمان، ان الحركة التي ترى في نفسها "ابنا شرعيا للانتفاضة والشعب الذي عانى طويلا من قيادته"، قد اجرت حوارات "مثمرة مع الادارة الاميركية وجهات رسمية اسرائيلية، الى جانب اطراف جميعها من خارج العالم العربي"، مشيرا الى ان الحوارات هدفت الى بحث "ملء الفراغ السياسي بعد الغياب المتوقع لعرفات". 

وقال ان "نقاط الالتقاء الايجابية كانت اكثر من السلبية" خلال الحوارات مع الجانب الرسمي الاسرائيلي. 

وفي السياق، كشف البرغوثي عن انه طلب رسميا من اسرائيل الافراج عن مروان البرغوثي امين سر حركة فتح في الضفة كبادرة حسن نية منها، واكد انه تلقى وعودا بالافراج عنه. 

وحول ما اذا كانت الحركة بهذه الحوارات تدعو الى التطبيع مع اسرائيل قبل انسحابها من الاراضي المحتلة، رد البرغوثي ايجابا معتبرا "اننا يجب ان نكون واقعيين ونترك العاطفة جانبا، فاسرائيل الان هي الطرف الاقوى الذي يحتل ارضنا من النهر الى البحر، وبنيتنا التحتية معدومة، وشعبنا يتجه الى كارثة محققة، واذا لم نتدخل الان لانقاذه فاننا نخشى ان يفوت الاوان". 

كما رد البرغوثي على اتهامات للحركة بانها تسعى لان تطبق سياسة قرضاي في افغانستان على المثال الفلسطيني، وقال ان "هذا الكلام غير مقبول، وغير اخلاقي"، مضيفا ان الحال "اصبح يقول ان كل من ينتقد عرفات سرعان ما يكتسب هذه التهمة، الى جانب تهمة عدم الوطنية..الوطنية ليست حكرا على منظمات معينة او رؤساء لهذه المنظمات، ولا احد يستطيع المزاودة بالوطنية ويحتكرها لنفسه". 

الى ذلك، اكد البرغوثي الذي سبق له ترشيح نفسه للانتخابات النيابية في الاردن، ان مدينة اوروبية شهدت الأسبوع الماضي اجتماعات مكثفة ومباحثات سرية ضمت مجموعة من الشخصيات الفلسطينية البارزة للبحث عن خلفية منتظر لعرفات. 

واوضح ان الاجتماعات التي عقدت في مدينة زيوريخ جاءت امتدادا لمباحثات شهدتها عواصم غربية مختلفة" على مدى الشهور القليلة الماضية، مضيفا ان المجتمعين رشحوا اسماء شخصيات فلسطينية اكاديمية ضمن تصور لتشكيلة حكومة فلسطينية ينتظر ان تأخذ دورها في الحكم خلال المرحلة الانتقالية التي ستعقب غياب عرفات، وبحيث يكون دور هذه الحكومة ادارة شؤون البلاد لحين إجراء انتخابات. 

واستعرض البرغوثي افكار الحركة التي قال انها ترتكز على اقامة سلام مع اسرائيل يؤدي الى اقامة دولة فلسطينية مستقلة تكون صديقة لكافة دول المنطقة بما في ذلك دولة اسرائيل. 

واضاف ان الحركة ترفض في هذا السياق مبدا القتل ككل خصوصا قتل المدنيين في الجانبين. 

ووفقا للرؤية التي تنادي بها، فان الحركة كما يشير الدكتور البرغوثي ترى ان التسوية السياسية مع اسرائيل تتطلب اولا ان تبدا الاخيرة من جانب واحد في اتخاذ خطوات جادة في اتجاه السلام تشمل سحب قواتها من الاراضي الفلسطينية التي احتلتها بعد 28 ايلول/سبتمبر 2000 وانهاء حالة الحصار لكافة المدن والقرى الفلسطينية. 

ويتبع تلك الاجراءات اعتراف اسرائيل بالدولة الفلسطينية التي ستعلن بعد "انقضاء ثلاثة اشهر من تسلم حركة التضامن الوطني الفلسطيني قيادة البلاد" على ان يعقب ذلك "اتفاق الدولتين العبرية والفلسطينية على اقامة اتحاد كونفدرالي او فدرالي على ان تكون العاصمة الكونفدرالية او الفدرالية مدينة القدس الموحدة". 

واكد البرغوثي انه في مرحلة لاحقة ستتقدم الدولة الكونفدرالية او الفدرالية فيما بعد بطلب انضمام للجامعة العربية، مشيرا الى ان الدولتين الفلسطينية والاسرائيلية ستدخلان عقب تلك الترتيبات في مفاوضات مباشرة لانهاء جميع المواضيع المتعلقة بينهما مثل قضايا اللاجئين والمستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية والمعابر وحدود الدولة الفلسطينية لما فيه مصلحة الطرفين. 

هذا، وكانت صحيفة الهلال قد نشرت اليوم الثلاثاء قائمة باعضاء "الحكومة الانتقالية" المقترحة، حيث اكد البرغوثي لـ"البوابة" ان هذه الاسماء قد تم مناقشة ترشيحها خلال الحوارات التي دارت مع الادارة الاميركية وجهات في الحكومة الاسرائيلية الى جانب اطراف غربية اخرى. 

في الوقت الذي امتنع فيه البرغوثي عن ذكر اسمي رئيس الحكومة الفلسطينية ونائبه فقد اشار الى اسماء وزراء من بينهم مصطفى البرغوثي، راجي الصوراني، على الجرباوي، مجيد الكاظمي، هنري عزام، عريب الرنتاوي (وقد نفى الرنتاوي في اتصال هاتفي مع "البوابة" علمه بالكيفية التي تم فيها ترشيح اسمه، كما اكد عدم صلته بهذه الحركة وان كان اكد معرفته ببعض الشخصيات المؤسسة لها). 

كما ضمت القائمة اسماء لخمسة مستشارين هم: الدكتور حيد عبد الشافي، الدكتور ادوارد سعيد، مروان البرغوثي، نبيل بركات ووليد الخالدي.  

وفي اطار ايراد الاسماء المرشحة لتشكيل "الحكومة الانتقالية" فقد اكد الدكتور البرغوثي لـ"البوابة" ان من وردت أسماؤهم "لم يكونوا على اطلاع مسبق على ذلك، وانهم تم ترشيحهم نظرا لما يحملونه من كفاءات وقدرات، وعلى امل ان يقبلوا المناصب التي اسندت اليهم".