بن لادن في قندهار وبوش يريد محاكمته.. وباريس وطهران تطالبان بحكومة تحت اشراف الامم المتحدة

تاريخ النشر: 13 نوفمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قالت بريطانيا ان اسامة بن لادن موجود على الارجح قرب مدينة قندهار "جنوب" معقل حركة طالبان، وفي الوقت الذي تسارعت الاحداث على الساحة الافغانية، حذرت واشنطن من اقدام أي من العواصم على استقبال زعيم القاعدة، بينما اكد تحالف الشمال سيطرته على قندهار، وطالبت باريس وطهران بنزع الاسلحة وقيام حكومة تحت اشراف المنظمة الدولية.  

قال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو انه "بشأن بن لادن ومعاونيه الاقربين من المرجح ان يكونوا موجودين في المنطقة الاستراتيجية على مشارف قندهار". 

واضاف "لا زلنا مصممين تماما على تدمير شبكة القاعدة تماما وكما قال الرئيس الاميركي جورج بوش اما ان يتم جلب بن لادن الى العدالة او جلب العدالة الى بن لادن". وكان رئيس الوزراء البريطاني اكد في وقت سابق الثلاثاء ان بن لادن لا يزال موجودا في افغانستان. 

وقال بلير "نعتقد ان اسامة بن لادن لا يزال موجودا في افغانستان" وحظوظ القبض عليه "تتزايد بالتأكيد بالنظر الى ان نظام وسلطة طالبان اللتين كانتا توفران له الحماية دمرتا". واستطرد بلير قائلا في مؤتمر صحافي "ان بن لادن لا يزال طليقا ونظام طالبان لم يطرد بالكامل". 

إلى ذلك أكد وزير خارجية تحالف الشمال عبد الله عبد الله أن حركة طالبان فقدت سيطرتها على مدينة قندهار جنوبي البلاد عقب انسحاب قوات الحركة من كابول. في غضون ذلك أعلن الرئيس الأفغاني السابق برهان الدين رباني في تصريح لقناة للجزيرة أنه سيتوجه اللاربعاء إلى كابول.  

وفي السياق ذاته قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إن قوات أميركية خاصة تبحث حاليا عن قيادات طالبان وتنظيم القاعدة. وأضاف أن الحملة الأميركية على ما يسمى الإرهاب لن تقتصر على بلد واحد وستشمل عشرات البلدان واعلن وزير الدفاع الاميركي ان حركة طالبان تواجه مشكلات في الاتصال ولم تقرر ما ينبغي ان تفعله بقواتها التي انسحبت من شمال افغانستان وكابول. 

واوضح الوزير ردا على اسئلة الصحافيين "لا شك في ان طالبان والقاعدة تحتفظان بالعديد من قواتهما. وان كانت هذه القوات تسعى لعبور الحدود مع باكستان او تعزيز قندهار، فانني اشك في ان تكون اتخذت هذا القرار. فهي تواجه مشكلات في الاتصال". واعتبر رامسفلد ان "البلبلة" المخيمة في البلد تسهل البحث عن اشخاص امثال اسامة بن لادن. 

وتابع ان العمليات الاميركية بما فيها الغارات الجوية تزيد من صعوبة الوضع بالنسبة لعناصر طالبان والقاعدة المحرومين بصورة خاصة من الطعام والاتصالات الهاتفية. 

وامام هذه التطورات اعلن وزير الخارجية الايراني كمال خرازي الذي اوردت تصريحه وكالة الانباء الايرانية الرسمية في نيويورك ان ايران مع تشكيل حكومة "ديموقراطية ومستقرة" في افغانستان، وانها على استعداد للتعاون في هذا المعنى. 

وقال خرازي امام مسؤولين في دول اسيوية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة ان "كل المجموعات الاتنية يجب ان تشارك (في عملية السلام) وفقا لنسبة تمثيلها (...)، بحيث تتشكل حكومة وحدة واسعة تحت اشراف الامم المتحدة". 

واعلن الوزير الايراني "في هذه الحالة فقط سيكون من الممكن تشكيل حكومة وحدة واسعة وديموقراطية ومستقرة تقيم سياسة حسن جوار ومودة مع جيرانها. ان ايران على استعداد للتعاون لبلوغ هذا الهدف". 

ولم يشر الوزير الايراني بصورة مباشرة الى النجاحات الاخيرة التي حققتها قوات تحالف الشمال المدعومة من طهران، وخصوصا الى دخولها كابول. 

ولكنه ذكر بان حركة طالبان جعلت من افغانستان "بؤرة للارهاب والجريمة المنظمة وتصدير المخدرات واللااستقرار الاقليمي". 

واضاف ان "الاسرة الدولية وبعض الدول الغربية تعتبر ان طالبان كانت تؤمن مصالحها، ولم تاخذ بالاعتبار تحذيرات ايران واغمضت عيونها امام مساوىء هذه الميليشيا"، مشيرا بصورة ضمنية الى الولايات المتحدة خصوصا. 

وتابع خرازي يقول ان "السبيل الوحيد للقضاء على الارهاب هو العثور على جذوره ولن نصل الى ذلك عن طريق الهجمات المكثفة على بلد صغير. بل على العكس، ان ذلك قد يعززه"، مجددا معارضة بلاده للضربات الاميركية على افغانستان. 

واضاف الوزير الايراني ان "تهديد الارهاب لا يقف عند حدود افغانستان لان النظام الصهيوني يرتكب جرائم ارهابية مخططة بطريقة علنية ويمارس الظلم في فلسطين". 

من جهته اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش ان الولايات المتحدة "ستقوم بكل شيء لكي يحترم تحالف الشمال (المعارضة الافغانية المسلحة) حقوق الانسان" في افغانستان، مرحبا ب"التقدم الكبير" الذي تم احرازه في الحرب ضد الارهاب. 

وجدد بوش من جهة اخرى دعوته الى قيام سلطة في افغانستان تمثل كافة الاتنيات، ورحب بقول التحالف الذي دخلت قواته اليوم الى العاصمة الافغانية "انه لا ينوي البتة احتلال كابول". 

وقال بوش اثناء مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في البيت الابيض "سنواصل العمل مع تحالف الشمال بطريقة تؤدي الى احترامه لحقوق الانسان". 

وقال "اننا نسجل خطوات مهمة باتجاه هدفنا باحالة القاعدة امام القضاء في نهاية المطاف"، في اشارة الى شبكة اسامة بن لادن، واعتبر الرئيس الروسي من جهته ان "الوضع يجب ان يكون تحت السيطرة" في افغانستان، وعبر عن اتفاقه مع بوش "لتفادي انتهاك حقوق الانسان". 

وقال الرئيس الاميركي ايضا "سنواصل العمل مع تحالف الشمال للتاكد من اقراره ان التوصل الى اقامة افغانستان مستقرة، وهو احد اهدافنا بعد خروج طالبان (...)، يتطلب قيام حكومة تضم ممثلين عن كل افغانستان". 

واعلن بوش "اننا ندعم جهود الامم المتحدة لعمل على تشكيل حكومة لمرحلة ما بعد طالبان تحظى بقاعدة واسعة ومتعددة الاتنيات. وعلى الحكومة الجديدة ان لا تصدر الارهاب ولا المخدرات ويجب عليها احترام حقوق الانسان الاساسية". 

وفي ما يتعلق بالمعلومات التي تحدثت عن تجاوزات على الارض، قال الرئيس بوش انها "وصلت الى مسامعه"، مشيرا في الوقت نفسه الى انه يتعذر عليه تحديد المسؤوليات. 

ولكنه قال انه "لن يفاجأ" اذا ما ارتكبت حركة طالبان تجاوزات وهي تخلي كابول. 

واضاف ان "عناصر طالبان زرعوا، بعد كل شيء، الفوضى في كافة انحاء البلاد منذ اكثر من عقد من الزمن. لقد كان احد اكثر الانظمة قمعا في تاريخ البشرية". 

هذا وقد اعلن قائد اركان الجيوش الاميركية الجنرال ريتشارد مايرز ان تنظيم القاعدة بقيادة اسامة بن لادن لا يزال يشكل "خطرا". 

وقال مايرز في مؤتمر صحافي عقده في وزارة الدفاع ان "تنظيم القاعدة الارهابي لا يزال يشكل خطرا". واوضح ان "تدمير القاعدة وانهاء سيطرة طالبان على السلطة يظل" هدف الحملة العسكرية للتحالف في افغانستان. 

وحذر وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد من غير ان يذكرها بالاسماء الدول التي قد تفكر في ايواء اسامة بن لادن. 

وقال رامسفلد خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون "ينبغي منع هذه الدول" من ايواء بن لادن وتابع رامسفلد "ليس هذا تهديدا ولا تحذيرا، بل هو واقع"، مذكرا بان الرئيس الاميركي جورج بوش دعا منذ بدء الحملة العسكرية الى عدم ايواء الارهابيين او تقديم اي مساعدة لهم او تمويلهم. 

من جهته اعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك في الرياض انه سيوافق على احتمال ارسال قوة دولية "تسمح بنزع الاسلحة في كابول" في حال قرر الامين العام للامم المتحدة ذلك. 

وردا على سؤال خلال مؤتمر صحافي حول ارسال قوات دولية لحفظ السلام، اجاب شيراك انه "قد يكون بالامكان جدا تصور قوة من هذا النوع". 

واشار شيراك الى "حضور يسمح بضمان نزع الاسلحة في كابول بطريقة او باخرى، بانتظار تشكيل حكومة انتقالية". 

إلى ذلك شدد وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين على الضرورة الملحة لتشكيل سلطة انتقالية في كابول تمثل جميع الاطراف الافغانية. 

وقال في حديث اجري معه في نيويورك وبثته شبكة التلفزيون الفرنسية فرانس 2 ان "موقفنا السياسي يقضي بالضرورة الملحة لايجاد سلطة في الايام المقبلة، حكومة انتقالية يتمثل فيها بشكل عادل كل من البشتون والاوزبك والطاجيك والهزاره وغيرهم". 

وتابع ان "هذه هي مهمة (الاخضر) الابراهيمي ممثل كوفي انان الذي سيركز جهوده على هذه الاولوية"، مضيفا ان الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن "تعتقد ان تحالف الشمال ينبغي الا يحكم وحده افغانستان"—(البوابة)—(مصادر متعددة)