بن لادن ينفي مجددا تورطه في الهجمات على أميركا.. والوفد الباكستاني يعود خالي الوفاض

تاريخ النشر: 28 سبتمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عاد فيه الوفد الباكستاني إلى إسلام آباد دون تحقيق نتيجة إيجابية في مفاوضاته مع الملا محمد عمر، في وقت نفى فيه اسامة بن لادن مجددا تورطه في الهجمات على واشنطن ونيويورك كما قلل من أهمية الإجراءات التي اتخذها الغرب بتجميد أموال منظمته. وسمحت السعودية باستخدام قاعدة الامير سلطان.  

الوفد الباكستاني يعود خالي الوفاض  

عاد الوفد الباكستاني المفاوض الى إسلام آباد دون مؤشرات حقيقة على نجاح مهمته التي وصفت بمهمة الدقيقة الاخيرة قبل الهجوم". 

وكان الوفد الذي يضم رجال دين ومسؤولين في أجهزة الاستخبارات وصل اليوم إلى قندهار (جنوب افغانستان) لمحاولة إقناع حركة طالبان بتسليم أسامة بن لادن، حسب ما أفاد مسؤولون في طالبان في كابول لوكالة فرانس برس. 

وولم يعلم حتى اللحظة تفاصيل مفاوضات الوفد مع القائد الأعلى لحركة طالبان الملا محمد عمر، بحسب هؤلاء المسؤولين. 

وكان سفير طالبان في إسلام آباد الملا عبد السلام ضعيف يرافق الوفد. 

وقال مصدر باكستاني رفض الكشف عن مضمون الرسالة التي نقلها الوفد، "انه مسعى الدقيقة الأخيرة لمحاولة التوصل إلى حل مقبول من الطرفين للازمة الحالية". 

وكان رجال دين باكستانيون اجروا مباحثات مع الحكومة الخميس من دون ان يتفقوا على المهمة المحددة للوفد، حسب ما افاد مصدر مقرب من المباحثات. 

وقرر عدد من رجال الدين المؤيدين لحركة طالبان عدم مرافقة الوفد في ظل عدم التوصل الى اتفاق حول مضمون الرسالة التي ستنقل الى حركة طالبان. 

وكانت باكستان، الدولة الوحيدة في العالم التي لا تزال تقيم علاقات دبلوماسية مع نظام كابول، وجهت الخميس نداء إلى حركة طالبان تطلب منها الاستماع إلى مشورة "اصدقائها" وابداء "المرونة" في الأزمة الحالية. 

وكان وفد باكستاني برئاسة رئيس جهاز الاستخبارات الجنرال احمد محمود قام الاسبوع الماضي بزيارة إلى افغانستان التقى خلالها الملا عمر. وشكلت مسألة تسليم اسامة بن لادن صلب المحادثات كما أعلن آنذاك في إسلام آباد. 

بن لادن ينفي 

نفى اسامة بن لادن مجددا اي تورط له في اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة واكد ان "الجهاد" سيستمر حتى في حالة عدم وجوده، وفق ما أوردت اليوم الجمعة صحيفة باكستانية مقربة من طالبان. 

وبحسب صحيفة "الأمة" اليومية الناطقة باللغة الاوردية التي تصدر في كراتشي (جنوب باكستان) فان بن لادن قال في حديث لها "ان المشكلة ليست أسامة وانما الإسلام". 

واكد بن لادن "هناك اماكن عبر العالم تنشط فيها منظمات جهادية: من كابول الى الشيشان مرورا بفلسطين والبوسنة والسودان وبورما وكشمير ودول اخرى عديدة. والجهاد سيستمر حتى في حالة عدم وجودي". 

وحول تجميد الارصدة المالية لمنظمته (القاعدة) من قبل واشنطن اكد بن لادن ان هذا الاجراء لن يكون له اثر على انشطة منظمته. 

واوضح "تملك القاعدة بفضل الله اكثر من ثلاث شبكات تمويل مختلفة. وهي تدار عبر العالم بواسطة شبان على مستوى عال جدا من التعليم والكفاءة. ليس لدينا المئات او آلاف فقط من هؤلاء الشباب بل مئات الآلاف العارفين تماما لكل هذه الامور ويعرفون الحلول البديلة". 

ونفى بن لادن مجددا بشدة الاتهامات الموجهة اليه بالضلوع في الهجمات الارهابية في الولايات المتحدة وقال "كمسلم فانا لا اكذب. لم اكن على علم بهذه الهجمات ولا اؤيد قتل الرجال والنساء والاطفال الابرياء". 

واشار الملياردير السعودي الاصل الى فرضيات مختلفة بشان الاعتداءات على واشنطن ونيويورك وقال ان "المجازر" ربما كانت نتيجة "لعنة صبها الله على اميركا بعدما ارتكبته بحق الرجال والنساء والاطفال من ديانات اخرى خصوصا المسلمين". 

وتابع "للولايات المتحدة الكثير من الاعداء وليس لها عمليا اي صديق". 

وساق بن لادن امثلة من دون اعطاء تفصيلات وتحدث عن "جماعات مسلحة في الولايات المتحدة نفسها قادرة على عمليات دمار شامل" وعن "اللوبي اليهودي الذي ساءه فوز بوش وانتصاره في فلوريدا" التى حسمت السباق الى البيت الابيض. 

وردا عل سؤال حول ما اذا كان تنظيم "القاعدة" سيهاجم الدول الاسلامية التى تنضم الى الولايات المتحدة. اعاد بن لادن الى الاذهان ان التنظيم "قام من اجل الجهاد وهو تكليف شرعي وفرض على كل مسلم". 

وقال على البلدان الإسلامية التي تدعم التحرك الأميركي ضد أفغانستان "ان تفكر مرتين وان تتساءل اين موقعها دينيا وسياسيا واخلاقيا" واضاف "سنفعل كل ما يأمر به امير المؤمنين في إمارة أفغانستان الإسلامية واولو الامر". 

وكان العديد من العلماء الدينيين المجتمعين في كابول أوصوا الاسبوع الماضي بخروج بن لادن من افغانستان (طوعا) وسلمت التوصية الى بن لادن. 

وقد نشرت المقابلة مع بن لادن اليوم الجمعة في صحيفة "الامة" التي أوضحت انها أرسلت الأسئلة إلى بن لادن بواسطة قادة نافذين في حركة طالبان. 

تواصل الاستعدادات العسكرية 

وعلى الصعيد الميداني، كشفت صحف غربية عن تمركز قوات اميركية وبريطانية خاصة في افغانستان في حين سمحت السعودية، وفقا لمصادر غربية، للولايات المتحدة في  

ذكرت مصادر صحفية اليوم أن قوات أميركية خاصة اتخذت مواقع لها في أفغانستان منذ أسبوعين بحثا عن أسامة بن لادن. وقالت صحيفة يو إس توداي الأميركية أن قوات أميركية خاصة موجودة في أفغانستان منذ 13 من الشهر الحالي للبحث عن بن لادن الذي تقول واشنطن عنه إنه المشتبه به الرئيسي في الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة مؤخرا. 

وأضافت الصحيفة نقلا عن مسؤولين أميركيين وباكستانيين كبار لم تذكر أسماءهم أن الكوماندوز الأميركيين وصلوا إلى باكستان بعد يومين من الهجمات وتحركوا إلى أفغانستان بعد أن تلقوا أوامر للقبض على بن لادن أو قتله أو تقييد حركته إلى أن تتمكن الولايات المتحدة من شن ضربات جوية.  

ورفضت متحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) التعقيب على التقرير الذي نشرته الصحيفة وقالت إن البنتاغون لا يدلي بأي تعقيب على العمليات. وأوردت الصحيفة أن مجموعات تتألف الواحدة منها من ثلاثة إلى خمسة جنود وتدعمها مروحيات بدأت الانتشار في أفغانستان لتحديد مكان بن لادن، مركزة عمليات البحث في كهوف وملاجئ تحت الأرض جنوبي غربي أفغانستان قرب قندهار. لكن الصحيفة قالت إن القوات الخاصة تجد صعوبة في العثور على بن لادن وأنها طلبت معلومات استخباراتية من دول أخرى لم تحددها. 

السعودية تفتح قواعدها 

على الصعيد نفسه أكد مصدر دبلوماسي أن السعودية لم تعترض على استخدام الولايات المتحدة قاعدة جوية في العمل العسكري المحتمل على أفغانستان. وتأتي تصريحات الدبلوماسي الذي رفض الكشف عن اسمه بعد أن نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين في إدارة بوش موافقة السعودية على استخدام قاعدة الأمير سلطان الجوية فى عمل عسكري ضد بن لادن في أفغانستان.  

وأضافت الصحيفة التي لم تورد أسماء المسؤولين أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تخلت بناء على هذا الموقف عن مشروع نقل مركز قيادته إلى بلد خليجي آخر.  

وكانت الأنباء قد ذكرت السبت الماضي أن الرياض رفضت السماح لواشنطن باستخدام مركز قيادة داخل قاعدة الأمير سلطان السعودية الجوية التي تم تشييدها قبل ستة أسابيع على بعد 100 كلم جنوب شرق العاصمة.  

وتأتي هذه الخطوة متماشية مع إعلان العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز الثلاثاء الماضي عزم المملكة على التعاون مع واشنطن في مكافحة الإرهاب وذلك في رسالة وجهها إلى الرئيس الأميركي جورج بوش وهو نفس اليوم الذي أعلنت فيه الرياض قطع علاقاتها مع حركة طالبان.  

إيران ضد الإرهاب بمظلة دولية 

أكد الرئيس الإيراني السابق على اكبر هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، هيئة التحكيم الاعلى في النظام الاسلامي الايراني، ان الجمهورية الاسلامية مستعدة للمشاركة في تحالف دولي لمحاربة الارهاب ترعاه الامم المتحدة "على الرغم من الخلافات" مع الولايات المتحدة. 

وقال رفسنجاني فى خطبة الجمعة في جامعة طهران "على الرغم من خلافاتنا (مع واشنطن) واذا كانت الولايات المتحدة لا تسعى الى فرض افكارها فاننا سنشارك في تحالف دولي لمحاربة الارهاب ترعاه الامم المتحدة". 

واضاف رفسنجاني المقرب من آية الله على خامنئي مرشد الجمهورية فى الخطبة التي نقلتها الاذاعة الايرانية "لقد عبر شعبنا عن استيائه مما جرى في الولايات المتحدة وعن خشيته من ان تتكرر مثل تلك الاعمال". 

وتابع "من الاهمية بمكان ان يكون هناك تنسيق شامل من اجل محاربة الارهاب" مشددا على "ان المهمة ليست سهلة ولكن بما ان الخطر يهدد مستقبل البشرية فعلينا ان نبذل كل جهد من اجل مكافحة الارهاب" داعيا في الوقت نفسه الى "الاتفاق على تعريف واحد لمفهوم الارهاب". 

يشار الى ان ايران كانت نددت على الفور باعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر التى اوقعت قرابة سبعة الاف قتيل او مفقود. الا ان آية الله خامنئي استبعد الأربعاء انضمام ايران الى تحالف لمحاربة الارهاب بقيادة واشنطن. 

وفي دوشانبي اعلن نائب وزير الخارجية الإيراني محسن امين زاده اليوم الجمعة ان بلاده على استعداد للانضمام الى حملة مكافحة الإرهاب تحت رعاية الامم المتحدة لكنها لن تساند اي تحرك انتقامي تقوم به الولايات المتحدة. 

وقال في ختام لقائه رئيس طاجيكستان إمام علي رحمنوف "لن نساعد الولايات المتحدة في عملياتها .. لكن اذا بدأت الأمم المتحدة حملة ضد الإرهاب فنحن مستعدون للمشاركة"—(البوابة)—(مصادر متعددة)