يختار حزب العمل الإسرائيلي الذي لا يزال يعاني من آثار هزيمته الانتخابية في شباط/فبراير الماضي، زعيمه الجديد الثلاثاء في انتخابات لا تثير الكثير من الاهتمام في البلاد بسبب مستوى المرشحين المتنافسين.
وبحسب استطلاع للرأي نشرت نتائجه في نهاية الاسبوع فان غالبية أعضاء الحزب البالغ عددهم 120 ألف، والذين عليهم الاختيار بين وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر (من الصقور) ورئيس الكنيست (البرلمان) ابراهام بورغ (ديني معتدل)، يعتبرون ان ايا من المرشحين لا يملك الصفات التي تؤهله للتطلع يوما الى قيادة البلاد.
وبحسب آخر استطلاع نشر الجمعة فان بورغ يتقدم مع 44% من أصوات أعضاء الحزب على بن اليعازر الذي حصل على 41 %. غير ان هذا الفارق الإحصائي ليس ذي أهمية تذكر.
ومن المفارقات يوضح الاستطلاع ان 30% من مؤيدي بورغ يرون انه لا يصلح لا لرئاسة الحزب ولا بدرجة اكبر لمنصب رئيس وزراء كما كان لـ28% من انصار بن اليعازر الرأي نفسه في مرشحهم.
ويدعم بورغ داخل الحزب انصار الخط البراغماتي في معالجة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الذي يدافع عنه وزير الخارجية شيمون بيريز (عمالي) والذي يؤيد استئناف التفاوض مع الفلسطينيين.
ويؤيد بن اليعازر في المقابل سياسة امنية اشد عنفا شبيهة بتلك التي يتبناها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون زعيم اليمين.
وسيكون من شأن انتصار بورغ إعطاء شحنة جديدة لمؤيدي اتفاقات اوسلو (1993) مثل الوزير العمالي السابق يوسي بيلين (احد صانعي الاتفاقات) المهمش حاليا في حين سيكون من شأن انتصار منافسه بن اليعازر تأكيد انحراف الحزب نحو اليمين ما يتهدده بالانقسام.
وقال بورغ السبت للاذاعة الاسرائيلية ان "على الناخبين الاختيار الثلاثاء بين المرشح الذي يريد ان يجعل من حزب العمل الثاني بعد الليكود والمرشح الذي على العكس يريد ان يعيد له مكانته كاول حزب في البلاد".
وكان قرار اسرائيل اغتيال الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ابو علي مصطفى مؤشرا واضحا على انحراف حزب العمل، الشريك الرئيسي في حكومة الوحدة الوطنية بزعامة شارون، الى يمين.
فاستنادا الى الصحافة الاسرائيلية فان هذا القرار اتخذه شارون وبن اليعازر دون علم بيريز.
وعلاوة على ذلك فقد وصف بن اليعازر مؤخرا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "بالعدو الهجمي" مستعملا مفردات ظلت حتى الان حكرا على شارون الذي كان سبق ان وصف عرفات بانه "مجرم" و"مصاب بمرض الكذب" في حين يسعى بيريز الى توفير شروط لقاء مع الرئيس الفلسطيني من اجل التوصل الى وقف اطلاق نار يضع حدا لاحدى عشر شهرا من المواجهات.
وكان حزب العمل قد تعرض في 6 شباط/فبراير الى هزيمة انتخابية غير مسبوقة بحصول مرشحه ايهود باراك على اقل من 36% من الاصوات في انتخابات رئاسة الوزراء التي انتصر فيها شارون بشكل ساحق.
ويعيش الحزب منذ مغادرة باراك الحياة السياسية ازمة حادة وانقساما عميقا بين مؤيدي ومعارضي المشاركة في حكومة شارون.
وتنظم الانتخابات التشريعية القادمة في اسرائيل خريف 2003—(أ.ف.ب)