اكد الرئيس الاميركي جورج بوش اليوم السبت انه لم يحدد بعد جدولا زمنيا لشن هجوم عسكري للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين الذي اعتبره "عدوا حتى يثبت العكس"، وفيما اعلن مسؤولون اميركيون ان الهجوم قد لا يحدث هذا العام، فقد اكد وفد المعارضة العراقية عقب لقائه مسؤولين أميركيين في واشنطن جدية عزم الاخيرة على لاطاحة بصدام، ونشرت اسرائيل بطاريات صواريخ "تحسبا لاي هجوم عراقي".
وقال الرئيس الاميركي امام مجموعة من الصحافيين قبل ان يبدا مباراة غولف بالقرب من مزرعته في كروفورد (تكساس، جنوب) حيث يمضي اجازته "انني اعتبره عدوا الى ان يثبت العكس .. ومعظم الناس يعرفون انه يشكل خطرا".
وردا على سؤال بشان الكلفة البشرية لهجوم عسكري اميركي على العراق قال الرئيس "هذا يفترض مسبقا وجود خطة حرب وشيكة. وكما قلت سابقا فانني لم احدد بعد جدولا زمنيا. لكني اعتقد ان الناس تدرك ان وجود اسلحة دمار شامل في ايدي قادة مثل صدام حسين امر خطير جدا بالنسبة لنا ولحلفائنا".
واوضح بوش انه ينوي البقاء زعيما "مترويا" بشان الملف العراقي وان يواصل مشاوراته مع الكونغرس والدول الحليفة للولايات المتحدة.
واشار بوش الى انه حتى في اجازته التى يمضيها حاليا في مزرعته في كروفورد، يبقى على اتصال وثيق بمستشاريه المقربين وان الملف العراقي يظل من ابرز هواجسه.
وقال "امس امضيت وقتا مع المستشارين حول هذا الموضوع وموضوعات اخرى".
وكان المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليان اعلن امس الجمعة ان بوش التقى عبر شبكة تلفزيونية مقفلة اعضاء مجلس الامن القومي لكنه رفض اعطاء اي تفصيل عما دار خلال اللقاء.
وكان قائد القوات الاميركية الجنرال تومي فرانكس قدم بداية الاسبوع الى الرئيس بوش خطة تتضمن مختلف الخيارات العسكرية لاطاحة صدام حسين.
وبرر بوش مرة اخرى اليوم السبت السياسة الاميركية الرامية الى تغيير النظام في بغداد بان صدام حسين يسعى الى امتلاك اسلحة الدمار الشامل وانه "طاغية" عمل "على قتل شعبه".
واضاف "اعتقد انه هو ما زال ينظر الينا كاعداء .. وعلينا من اجل انقاذ الاجيال المقبلة ان نخلص العالم من اسلحة الدمار الشامل بين ايدي من يكرهون الحرية
هذا، وكان مسؤول في البيت الابيض اعلن في وقت سابق ان بوش لم يحدد اي جدول زمني للتوقيع على خطة تهدف الى الاطاحة بالنظام العراقي وليس من المؤكد ان يتخذ قرارا ما هذا العام.
وقال هذا المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن هويته ان "الرئيس لم يحدد اي جدول زمني وكما قال. حتى ولو كان حدد هذا الجدول الزمني فهو لن يعلن عنه". واضاف ان قرار رئاسيا لن يتخذ "بالضرورة" هذا العام.
وذكر المسؤول انه "ليس بالضرورة" ان يقرر بوش هذا العام ما اذا كان سيلجأ للقوة العسكرية لتنفيذ سياسة الولايات المتحدة لتغيير النظام في العراق وهي اشارة الى الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين.
ويمضي الرئيس اجازة في كروفورد بولاية تكساس
المعارضة: اميركا جادة
وعلى صعيد اخر، أعلن ممثل لاحدى جماعات المعارضة العراقية امس ان المسؤولين الاميكيين اظهروا "جدية اكبر" بشأن الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين خلال اجتماع مع زعماء جماعات المعارضة العراقية.
وقال حامد البياتي عضو اللجنة المركزية للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية الذي يتخذ من ايران مقرا له انه يشعر بجدية والتزام اكبر من جانب الحكومة الاميركية بالاطاحة بنظام صدام والعمل مع المعارضة.
واردف قائلا بعد الاجتماع الذي عقد في وزارة الخارجية انه تم الاتفاق على ان يعمل الشعب العراقي والمعارضة العراقية على الاطاحة بنظام صدام بمساعدة المجتمع الدولي لحماية الشعب العراقي.
والتقى ممثلو جماعات المعارضة العراقية التي تتخذ من بريطانيا او ايران مقرا لها مع مارك جروسمان وكيل وزارة الخارجية الاميريكية ومع دوجلاس فيث وكيل وزارة الدفاع الاميركية.
وقال البياتي للصحفيين ان جماعات المعارضة تعتزم عقد مؤتمر لبناء المعارضة ضد صدام.
واضاف "اتفقنا على عقد اجتماع للمعارضة بالتشاور مع جميع عناصرها لتأمين تمثيل الشعب العراق والقوى السياسية المعارضة للديكتاتورية".
واعرب البياتي عن امله في عقد هذا المؤتمر "في مستقبل قريب" ولكنه لم يحدد تاريخا معينا واوضح انه قد يعقد في بلد اوروبي ولكنه لم يعط ايضاحات اضافية.
واضاف البياتي الذي تلا بيانا مشتركا ان المعارضة ترغب في ان تقدم الولايات المتحدة "حماية ضد قمع النظام" للعراقيين طبقا لقرارات الامم المتحدة.
وطلب ايضا من واشنطن دعم حكومة ديموقراطية مستقبلية في بغداد والاقرار بان قوات المعارضة والشعب العراقي "موحدين".
واشارت وزارة الخارجية الاميركية من ناحيتها في بيان الى "وجود رؤية مشتركة بينها وبين المعارضة العراقية حول مستقبل افضل للشعب العراقي بعد رحيل صدام حسين ونظامه".
وشارك وزير الخارجية كولن باول لبضع دقائق في هذا الاجتماع كي يقول للمعارضين العراقيين ان
هدفنا المشترك هو ان يكون الشعب العراقي حرا" حسب ما اعلن مسؤول اميركي كبير رفض الكشف عن هويته.
واشار مساعد وزير الخارجية الاميركي فيليب ريكر من ناحيته في بيان الى وجود "رؤية مشتركة مع المعارضة العراقية حول مستقبل افضل للشعب العراقي بعد رحيل صدام ونظامه".
واضاف البيان "رؤيتنا هي عراق ديموقراطي مع حكومة تحترم حقوق مواطنيها والشرعية ولا تهدد ابدا جيرانها وتتخلى عن تطوير وامتلاك اسحلة دمار شامل وتحافظ على سيادة اراضي البلاد".
وبالاضافة الى المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق شارك في الاجتماع ايضا ممثلون عن الحركة من اجل الملكية الدستورية والحركة من الوفاق الوطني والحزب الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني والمؤتمر الوطني العراقي.
الاردن يرفض استخدام اراضيه منطلقا
الى هنا، وجدد وزير الخارجية الاردني مروان المعشر التاكبد على موقف الاردن الرافض لان تكون اراضيه منطلقا لاي هجوم عسكري اميركي على العراق.
وقال المعشر في مقابلة مع صحيفة الراي العام الكويتية "لم يطلب منا استخدام اراضينا من قبل واشنطن في حال توجيه ضربة عسكرية للعراق كما اننا لا نستطيع القبول بمثل هذا الطلب اصلا".
واضاف "مرة اخرى اقول لم يطلب منا احد فوق ما نستطيع، انما لم تكن هناك مطالب محددة سوى تبادل الاراء بشان هذا التطور وبلغنا الاخوة في العراق انه ومن اجل ضرورة تجنب ضربة عسكرية اميركية يجب مواصلة الحوار مع الامم المتحدة وتطبيق قرارات مجلس الامن".
وحذر المعشر الولايات المتحدة من انعكاسات عملية عسكرية لان المنطقة "فيها ما يكفيها من المشاكل".
اسرائيل تنشر بطاريات الصواريخ استعدادا
وفي القدس، افاد مصدر عسكري ان الجيش الاسرائيلي نشر في الايام الاخيرة بطارية صواريخ اولى مضادة للصواريخ "حتس" (السهم) شمال تل ابيب. واوردت صحيفة "يديعوت احرونوت" التي نشرت صورة المنشآت ان محطة توجيه بالرادار نصبت لهذه الغاية بعدما احتج السكان على مثل هذا النشر. وقال المصدر ان نشر البطارية "يهدف الى اختبار النظام لكي يكون عملانيا، وكان مقررا منذ فترة طويلة". وفي المقابل ربطت "يديعوت احرونوت" نشر البطارية بمخاطر اطلاق صواريخ عراقية على اسرائيل في حال تعرض العراق لضربة اميركية كما حصل خلال حرب الخليج في .1991 وقالت ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون حذر الولايات المتحدة من ان اسرائيل "سترد على مثل هذا الهجوم" خلافا لما حصل عام .1991
وابلغ وزير الثقافة والرياضة العمالي ماتان فيلنائي الاذاعة الاسرائيلية ان "على اسرائيل ان تكون مستعدة في اي وقت لمواجهة هجوم عراقي (...) مثلنا مثل الاميركيين، لنا مصلحة في القضاء على صدام حسين". وقال ان اسرائيل حصلت على ضوء اخضر اميركي للرد على اي هجوم محتمل يشنه العراق وعلى ضمان انها ستحاط سلفاً باي عملية ضد العراق لتتمكن من تحضير اجراءاتها الدفاعية.
ولم يأت الرئيس العراقي في خطابه الخميس على ذكر اسرائيل فيما كان هدد بوضوح الدولة العبرية قبل حرب الخليج. وخلال هذه الحرب كانت اسرائيل هدفا لـ 39 صاروخا عراقياً من نوع "سكود" اوقعت قتيلين ومئات الجرحى—(البوابة)—(مصادر متعددة)