اعلن الرئيس الامريكي جورج بوش اليوم السبت من ان شن حرب ضد العراق ربما يكون حتميا اذا رفضت بغداد نزع سلاحها، ودعا الكونغرس مجددا للتصويت على قانون حازم حول العراق، وبينما حذر الرئيس المصري حسني مبارك من حرب اهلية في العراق وتقسيم البلاد في حال شن هجوم اميركي، فقد اكدت روسيا ان اول فريق من المفتشين سيغادر الى بغداد في 19 تشرين الاول/اكتوبر.
وقال الرئيس الامريكي في تصريحه الاسبوعي الذي ينقله التلفزيون والاذاعة ان شن حرب ضد العراق ربما يكون حتميا اذا رفضت بغداد نزع سلاحها،ودعا الكونغرس الى التصويت على قانون حازم يؤكد ان على العراق ان يمتثل لارادة الاسرة الدولية وان الوقت للقيام بذلك محدود.
واعلن بوش "ان اعضاء الكونغرس وبدعمهم للقانون الذي عرض عليهم الان، سيوجهون رسالة واضحة الى صدام: ان خياره الوحيد هو الامتثال بالكامل لمطالب الاسرة الدولية. وان الوقت للقيام بذلك محدود".
وقال ان "دعم هذا القانون سيظهر ايضا عزم الولايات المتحدة وسيساعد على دفع الامم المتحدة للتحرك".
وذكر بوش بانه اذا واصل النظام العراقي رفضه، "فان اللجوء الى القوة سيصبح امرا لا يمكن تفاديه".
ورحب بوش بالاتفاق الذي توصل اليه المسؤولون الديموقراطيون والجمهوريون في مجلس النواب حول نص قانون مشترك. لكن النص لا يزال بحاجة لموافقة مجلس الشيوخ حيث المعارضة الديموقراطية تشكل الغالبية بصوت واحد.
وقال الرئيس الاميركي "هذا الاسبوع، توصل المسؤولون في الكونغرس الى اتفاق حول قانون حازم وثنائي الولاء يسمح باستخدام القوة عند الحاجة لنزع سلاح صدام حسين والدفاع عن السلام. والان، فان مجلسي النواب والشيوخ معا سيباشران مناقشة مهمة وتصويتا تاريخيا".
واضاف ان "صدام حسين استخدم هذه الاسلحة لقتل مواطنيه العراقيين الابرياء ولدينا كل الاسباب التي تدعو الى الاعتقاد انه سيستخدمها مجددا".
وراى بوش ان العراق يقيم "منذ وقت طويل علاقات مع مجموعات ارهابية قادرة وعلى استعداد لاستخدام اسلحة دمار شامل".
وقال "لا يمكننا ترك مستقبل سلام وامن الولايات المتحدة بين ايدي هذا الرجل الخطير والمرعب. يجب نزع اسلحة هذا الديكتاتور وان كل القرارات التي صوتت عليها الامم المتحدة ضد فظائعه ودعمه للارهاب يجب ان تطبق".
واشار الى ان "الولايات المتحدة لا ترغب بنشوب نزاع عسكري لاننا نعرف الطابع الرهيب للحرب. ان بلادنا تقدر معنى الحياة ولن نسعى الى الحرب على الاطلاق الا اذا كانت اساسية بالنسبة للامن والعدالة".
واضاف بوش "ان التاخير وحالة اللاقرار وعدم التحرك ليست خيارات لاميركا لان ذلك قد يؤدي الى رعب مفاجىء وواسع النطاق".
وراى الرئيس الاميركي انه اذا ما تم استخدام القوة ضد النظام العراقي الحالي "فان الولايات المتحدة ستعمل مع دول اخرى من اجل اعادة الاعمار وتشكيل حكومة نزيهة".
سناتور اميركي يتهم "سي آي ايه" بحجب معلومات
في غضون ذلك، اتهم رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الاميركي السناتور الديموقراطي بوب غراهام، امس الجمعة وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) بحجب معلومات عن الكونغرس تتعلق بالعراق.
وقال في مقابلة مع شبكة "سي ان ان" التلفزيونية "لا نستطيع ارغام سي آي ايه على تقديم المعلومات المطلوبة، على الاقل قبل التصويت الاسبوع المقبل على قرار يجيز للرئيس اللجوء الى القوة في العراق، في حال رفضت هذه الوكالة تقديمها".
واضاف سناتور فلوريدا "امل ان تبدأ سي آي ايه بتعديل موقفها والعمل بالاتجاه الصحيح في علاقاتها مع الكونغرس". واوضح من جهة اخرى، ان البرلمانيين طلبوا في تموز/يوليو الماضي من سي آي ايه تزويدهم بتقرير لتقييم القدرات العراقية في مجال اسلحة الدمار الشامل ولكنها رفضت هذا الطلب.
واضاف ان الكونغرس جدد الطلب في ما بعد وقبلت الوكالة اعداد تقرير حول هذه المسألة تم تسليمه الى لجنة الاستخبارات المشتركة في مجلسي النواب والشيوخ مساء الثلاثاء ولكن بعد فوات الاوان، بحسب غراهام، اذ لن يتمكن اعضاء المجلس من قراءته قبل الجلسات المقررة الاربعاء مع مسؤولي سي آي ايه ووكالات استخبارية اخرى.
وكان السناتور الديموقراطي ريتشارد دوربان (ايلينوي) قد اتهم الاسبوع الماضي سي آي ايه ب"التسويف" في مجال تقديم المعلومات حول العراق.
وبالمقابل، اعرب الرجل الثاني في لجنة الاستخبارات السناتور الجمهوري ريتشارد شلبي (الاباما) عن ارتياحه "للتعاون مع سي آيه اي".
مبارك يحذر
الى هنا، وحذر الرئيس المصري حسني مبارك اليوم السبت من ان اي احتلال اجنبي للعراق سيفضي الى حرب اهلية في البلاد، مكررا معارضته عملية تغيير للنظام تأتي من الخارج.
وقال مبارك في مقابلة مع مجلة القوات المسلحة اعادت نشرها وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية "ان غزو العراق واحتلاله سيؤدي الى مشكلات عديدة داخل العراق نفسه. فليس من المستبعد ان يؤدي الى قيام حرب اهلية داخلية طاحنة تنتشر في ربوع العراق المختلفة في الشمال والوسط والجنوب بسبب ما هو قائم في كل منها من تعدد في التركيبات العرقية والمذهبية".
واضاف مبارك في حديث لمناسبة الذكرى ال29 لحرب 1973 بين العرب والاسرائيليين ان ذلك "يمكن ان يؤدي الى تقسيم العراق واذا ما حدث ذلك فانه لا بد من ان يؤدي الى حال من الفوضى وعدم الاستقرار على المستوى الاقليمي في مرحلة بالغة الدقة والحساسية".
وتابع الرئيس المصري "ان توجيه اي ضربة عسكرية للعراق سوف لا تقتصر اثارها وتداعياتها على العراق بل انها كفيلة بالامتداد الى عديد من الدول المتاخمة والمجاورة".
واضاف "لهذا كله، اكدت اكثر من مرة وأؤكد ان ضرب العراق لا يمكن ان يحقق اي نتيجة ايجابية ملموسة وان الوسائل السلمية فى مثل تلك الحالات المعقدة والمتشابكة هى الافضل مهما استغرقت من وقت وجهد".
وكرر مبارك معارضته لعملية اطاحة بنظام صدام حسين تقودها الولايات المتحدة.
وفيما اعلن مبارك انها ليست الازمة الاولى بين العراق والمجتمع الدولي، لفت ايضا الى ان "الجديد هذه المرة هو ان بعض الاصوات فى الولايات المتحدة طالبت باسقاط نظام الحكم فى العراق تحت مبررات متباينة فى حين ان جوهر المشكلة يجب ان يظل عودة فريق المفتشين لاستكمال التحقق من خلو العراق من اسلحة الدمار الشامل".
واضاف مبارك "اننى اثق فى قدرة الرئيس الاميركي على تقييم الامور موضوعيا وادراك المخاطر التى يمكن أن تحدث والمسألة لا بد أن تدار بحكمة بالغة ونحن من جانبنا نحاول اقناع الجميع بتجنب تفجر الازمة وبخطورة القيام بأي عمل عسكري".
وحذر من ان "الخطورة الحقيقية على المنطقة تكمن فى رد فعل شعوب المنطقة المحتمل لتوجيه اى ضربة عسكرية للعراق، وتلك مسألة لا يستطيع احد ان يسيطر عليها او يتجاهلها".
وتابع ان "استخدام القوة العسكرية ضد العراق فى ظل حال السكوت عما يحدث فى الاراضى الفلسطينية يثير التناقض والاتهام بازدواج المعايير والكيل بمكيالين مما يخلق حالة من السخط الشعبى ويؤدى الى فقدان مصداقية الشرعية الدولية".
توافق بين وزراء الدفاع الاوروبيين
من جانب اخر، فقد اعرب وزراء الدفاع في دول الاتحاد الاوروبي اليوم السبت عن املهم في عودة سريعة لمفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة الى العراق مذكرين بان مجلس الامن الدولي هو وحده مخول ايجاد حل للازمة العراقية.
وقال وزير الدفاع اليوناني يانوس بابانطونيو في ختام اجتماع غير رسمي لوزراء الدفاع في ريثيمنون في جزيرة كريت ان "وقف انتاج اسلحة الدمار الشامل وعودة مفتشي الامم المتحدة يشكلان الاولوية".
ورأى الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا خلال مؤتمر صحافي ان "حل المشكلة العراقية يعود الى مجلس الامن الدولي".
وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال اليو-ماري "لقد ظهر اجماع" في المواقف مشددة على ان "وزراء الدفاع لا يمكنهم ان يحلوا مكان وزراء الخارجية. وهذا الموضوع اليوم هو من اهتمام وزراء الخارجية خصوصا".
ومن جهته، اعلن المستشار النمساوي المحافظ ولفغانغ شوسل في مقابلة مع مجلة "دير شبيغل" الالمانية في عددها ليوم الاثنين ان "على اوروبا ان تتكلم بصوت واحد" بشان قضية العراق، محذرا من انعكاسات حرب محتملة على العراق قد تنجم عنها "عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي".
فريق اول من المفتشين
هذا، وقد اكد وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف اليوم السبت ان توجه مجموعة اولى من مفتشي نزع السلاح لدى الامم المتحدة الى العراق مرتقب في 19 تشرين الاول/اكتوبر حسب ما افادت وكالة ريا-نوفوستي للانباء.
وقال الوزير الروسي "من المهم ان تغادر هذه المجموعة الى العراق في الموعد المحدد".
وبسبب عدم توافق الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن على هذه المسألة، اضطر رئيس فريق مفتشي الامم المتحدة السويدي هانس بليكس الى ارجاء ايفاد المفتشين الى العراق.
وبعدما كانت مغادرة المفتشين مرتقبة في منتصف تشرين الاول/اكتوبر، امتنع بليكس الخميس عن ذكر اي موعد، اثر اجتماع مع مجلس الامن قائلا انه "يأمل ان لا تكون المهلة طويلة".
كذلك، اعتبر ايفانوف ان اجتماع مجلس الامن الخميس والمداخلات التي القاها مسؤولون في فريق المفتشين والوكالة الدولية للطاقة الذرية اظهرت ان "لا عوائق تواجه عودة المفتشين الى العراق في اسرع وقت ممكن".
ونقلت الوكالة عن ايفانوف قوله ان روسيا "تعتبر من المهم جدا ان يعود المفتشون الى العراق في اسرع وقت ممكن".
تظاهرة في فلورنسا احتجاجا على حرب ضد العراق
الى هنا، وشارك عدة الاف من الاشخاص، خمسة الاف بحسب الشرطة وما بين ثمانية الى 10 الاف بحسب المنظمين، اليوم السبت في تظاهرة في فلورنسا (وسط غرب) احتجاجا على حرب محتملة ضد العراق.
ونظم التظاهرة الممثلون في فلورنسا عن حركة المنتدى الاجتماعي العالمي المعادية للعولمة.
وسار في الشوارع طلاب واساتذة جامعات وناشطون في جمعيات سلمية هاتفين شعارات ضد الحرب وسياسة الرئيس الاميركي جورج بوش.
ودعت واشنطن الجمعة رعاياها الى تجنب التظاهرات في ايطاليا ضد حرب محتملة في العراق بحجة ان تجاوزات قد تنجم عنها حتى وان كانت سلمية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)