دافع الرئيس الاميركي جورج بوش عن نفسه امام اتهامه بعدم المبادرة الى التحرك اثر تلقيه تحذيرات باحتمال حدوث هجمات قبل الحادي عشر من ايلول/سبتمبر.
وقال بوش في مداخلة عامة في البيت الابيض " لو كنت اعرف ان العدو سيستخدم طائرات للقتل في ذلك الصباح المشؤوم، لفعلت كل ما في وسعي لحماية الاميركيين".
ويسعى بوش بذلك الى وضع حد للجدال الذي اثير الخميس بعد اقرار البيت الابيض بانه تم تحذير بوش قبل 11 ايلول/سبتمبر بان ارهابيين، بينهم عناصر من شبكة القاعدة التي يتزعمها اسامة بن لادن، قد يخطفون طائرات مدنية اميركية.
وحذر بوش من جهة ثانية الديموقراطيين من محاولة تسييس الجدل الدائر بهذا الشأن، على لسان المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر.
وقال فلايشر ان "الرئيس يامل ان لا يلجأ اي من الديموقراطيين في الكونغرس الى الاعيب سياسية بهذا الشان" وانه من المهم بالنسبة لبوش ان "يبقى البلد موحدا في الحرب ضد الارهاب".
وكان زعيم الاقلية الديموقراطية في مجلس النواب الاميركي ريتشارد غيبارت اعرب "عن دهشته" الخميس من عدم ابلاغ الكونغرس بهذه التحذيرات.
واعلن غيبارت للصحافيين "لم تصلنا هذه المعلومات واعتقد انه كان يجب ابلاغ الكونغرس" بهذه التطورات، طالبا ان يقوم البيت الابيض بتوضيح "المعلومات التي كانت بحوزته وماذا فعل بهذه المعلومات ولماذا تم الكشف عن هذه الامور الان".
من جهته وجه نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني تحذيرا الى الديموقراطيين الذين ينتقدون البيت الابيض بعد ان اعترف بتلقيه معلومات قبل شهر من 11 ايلول/سبتمبر، تشير الى مخاطر قيام عناصر من تنظيم القاعدة بخطف طائرات في الولايات المتحدة.
واكد تشيني ليل الخميس الجمعة في سهرة لجمع الاموال في نيويورك ان القول بان بوش كان على علم مسبق بالهجمات تصرف "غير مسؤول تماما ولا يليق اطلاقا بقادة وطنيين في زمن حرب".
وتابع "علينا ان نكون حذرين للغاية ولا نسعى الى جني مكاسب سياسية بالتعبير عن اراء مثيرة للجدل كما هو الحال اليوم، مفادها ان البيت الابيض تلقى معلومات مسبقة كان يمكن ان تسمح له بتجنب هجمات 11 ايلول/سبتمبر المأساوية".
وقال ان التحقيق الذي يطالب الديموقراطيون باجرائه حول هذه المسألة "يجب ان يحمي المصادر ويتجنب اي تسريب للمعلومات، كما يجب الا يثير تعليقات تهويلية وفضائحية".
وشدد تشيني على ان التحقيق "يجب الا يتداخل مع الجهود الجارية لمنع حصول اعتداء جديد، لا التهديد الحقيقي بتنفيذ اعتداء اخر اكثر تدميرا من الاعتداءات السابقة ما زال قائما بالتاكيد".
واكدت مستشارة البيت الابيض لشؤون الامن القومي كوندوليزا رايس امس ان بوش تلقى في 6 اب/اغسطس 2001 تقريرا لم يكن يشكل "تحذيرا" بكل معنى الكلمة من مخاطر تنفيذ عملية خطف طائرة، بل كان اشبه بتحليل يعرض "وسائل عمل اسامة بن لادن وتسلسل نشاطاته في 1997 و1998".
وانتقدت صحف الساحل الشرقي للولايات المتحدة اليوم الجمعة طريقة تعاطي ادارة بوش مع هذه القضية.
وكتبت صحيفة "نيويورك تايمز" انه "الى ان يثبت احد ان ادارة بوش تلقت وتجاهلت معلومات تحدثت تحديدا عن عمليات خطف طائرات، سيتحتم على البلاد ان تتعايش مع واقع اكثر التباسا ويثير القلق، وهو ان الحكومة برمتها لم تقم بما عليها".
واعتبرت صحيفة "واشنطن بوست" المحافظة من جهتها ان "ادعاءات" البيت الابيض بان المعلومات التي نقلتها اجهزة الاستخبارات لم يكن من الممكن ان تؤدي الى تدارك الهجمات التي حصدت ثلاثة آلاف قتيل "ينبغي مواجهتها بالتشكيك".
وتابعت الصحيفة انه "من ابسط حقوق الاميركيين ان يعرفوا كيف ستحسن اجهزة الاستخبارات الوطنية في هذا البلد طريقة تعاملها مع معلومات كهذه لتجنب الامة تكرارا ليوم 11 ايلول/سبتمبر".
غير ان صحيفة "واشنطن بوست" اعتبرت ان "العاصفة تبدو اكبر حجما من الواقع"، مشيرة الى ان الحكومة شددت على ان المعلومات التي وردتها كانت "عمومية جدا".
واعتبرت ان "الاكثر اثارة للقلق هو ورود معلومات متزايدة تفيد ان عناصر معزولة من الحكومة الفدرالية كانت تملك معلومات حول المؤامرة، معلومات لم تجر مقابلتها ببعضها ولم ترتق السلم الاداري".
واخيرا رأت صحيفة "يو.اس.ايه. توداي" ان الجدل القائم "يشير الى انعطاف واضح في المناقشات الدائرة خلال الاشهر الثماني الاخيرة والتي حاول اعضاء الكونغرس وادارة بوش خلالها تجنب القاء المسؤولية على عاتق اي كان".
ورأت ان "هذه الهدنة تتلاشى الآن على ما يبدو".—(البوابة)—(مصادر متعددة)