توعد الجيش الاسرائيلي بتصعيد عملياته العسكرية في الاراضي الفلسطينية ردا على الهجمات الفدائية الاخيرة، وفي هذا السياق، فقد توغل في جنوب قطاع غزة، واقتحم مدينتي طولكرم وقلقيلية وشدد حصاره على جنين ومخيمها، وفي غضون ذلك جدد بوش انتقاداته لعرفات، معتبرا انه "خيب امال الشعب الفلسطيني".
نقلت الاذاعة العامة الاسرائيلية عن وزير الدفاع الإسرائيلي، بينامين بن اليعيزر، قوله اليوم الاحد ان "إسرائيل ستصعد من تحركاتها العسكرية في مناطق السلطة الفلسطينية خلال الأيام القليلة القادمة وذلك رداً على موجة الارهاب الآخذة بالانتشار".
وكان موقع صحيفة يديعوت احرونوت على الانترنت نقل عن مصادر إسرائيلية قولها أن بن اليعيزر، كان أجرى يوم الخميس الماضي، جلسة مشاورات في مقر وزارة الدفاع في تل-أبيب، تناولت مسألة تكثيف النشاط العسكري الاسرائيلي في المناطق الفلسطينية.
وقالت هذه المصادر إن القرار بهذا الخصوص قد اتخذ على أثر سلسلة من العمليات التفجيرية التي وقعت في الاسبوع الماضي، وبضمنها عملية ريشون ليتسيون التي أسفرت عن مقتل إسرائيليين اثنين، وعلى اثر محاولة تنفيذ عملية تفجيرية في المستودعات الرئيسية للوقود "بي غليلوت" الواقعة الى الشمال من مدينة تل-ابيب.
وفي ما بدا اتساقا مع التهديدات بتوسيع نطاق العمليات العسكرية، فقد توغل الجيش الاسرائيلي في مناطق في غزة، كما اقتحم طولكرم وقلقيلية وشدد حصاره على جنين ومناطق اخرى في الضفة الغربية.
وفي هذا السياق، فقد افادت مصادر امنية فلسطينية ان القوات الاسرائيلية توغلت، اليوم الاحد، في مناطق خاضعة للسلطة الفلسطينية قرب معبر كيسوفيم شمال قطاع غزة.
ونقلت الاذاعة الاسرائيلية العامة عن ناطق باسم الجيش قوله ان عملية التوغل جاءت في اعقاب تلقي الجيش "تحذيرات امنية حول تحضير فلسطينيين لتنفيذ عمليات" فدائية انطلاقا من هذه المنطقة.
الى ذلك، اعلن الجيش الاسرائيلي اليوم الاحد انه انسحب من مدينة بيت لحم في الضفة الغربية والتي كان قام بعملية توغل فيها الليلة الماضية.
وكانت قوات اسرائيلية تدعمها مروحيات توغلت في منطقة بيت لحم المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني من جهة الشرق وعبر منطقة بيت جالا المحاذية، حسبما ذكر الشهود.
وتوغلت القوات الاسرائيلية ايضا في قرية الدوحة القريبة من بيت لحم، وقال المصدر إلى أن خمس آليات عسكرية ترافقها عدة دبابات توغلت في المدينة، وتمركزت قرب منطقة المدبسة والسينما التي لا تبعد سوى أمتار قليلة عن ساحة المهد.
واشار إلى أن آليات عسكرية تمركزت في الجهة المقابلة بالقرب من محيط المقبرة وفتحت نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه منازل المواطنين.
الى هنا، وافادت مصادر طبية فلسطينية ان فلسطينيا استشهد بالرصاص الاسرائيلي ليل السبت الاحد في طولكرم في شمال الضفة الغربية حيث توغل الجيش الاسرائيلي لمدة اكثر من 24 ساعة.
واوضحت المصادر ان الشهيد هو واكب قطب (55 عاما) ولم تعرف للحال ظروف استشهاده.
وقال بيان للجيش الاسرائيلي ان "وحدات من القوات المسلحة واحتياطيين تعمل منذ فجر اليوم في طولكرم حيث فرض منع التجول وتقوم بعمليات تفتيش وتوقيفات لمنع وقوع اعمال ارهابية انطلاقا من هذه المدينة".
واضاف "ان قواتنا ستبقى متواجدة هناك حتى تحقيق اهدافها وتواصل من جهة اخرى عملياتها في طولكرم لمنع حصول اي نشاط معاد فيها".
ومن جهة ثانية، افاد شهود عيان ان عشر دبابات بالاضافة الى سيارات جيب واليات مدرعة تدعمها مروحية هجومية دخلت اليوم الاحد الى قلقيلية.
واعلنت نائبة وزير الدفاع الاسرائيلي داليا رابين فيلوزوف للاذاعة الاسرائيلية العامة "لقد لاحظنا في الاسبوعين الاخيرين ان هناك موجة جديدة من الارهاب داخل مدننا، وقررنا ضرب اعشاش الارهابيين وبنوع خاص في قلقيلية وجنين ونابلس".
وقالت ايضا "ان (حركة) فتح مسؤولة عن عدد كبير من الاعتداءات التي تشنها بموافقة رئيسها ياسر عرفات" الرئيس الفلسطيني، واوضحت "ان الجهود السياسية لن تطلق طالما لا يفي الجانب الاخر (الفلسطينيون) بالتزاماته لجهة عودة الهدوء".
وفي سياق اخر، افاد شهود فلسطينيون أن قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت فجر اليوم مئات الأمتار في منطقة الهدف غرب مخيم جنين.
وقالت وكالة الانباء الفلسطينية ان عشرات الدبابات والمجنزرات تحتشد عند المداخل الرئيسية للمدينة والمخيم فيما تطلق بين الفنية والأخرى القنابل الصوتية، وقنابل الإنارة في سماء المنطقة. وتسود التوقعات بقيام الجيش الاسرائيلي باقتحام المدينة ومخيمها مجددا.
في غضون ذلك، ذكرت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان اسرائيليا اصيب بجروح في ساقه صباح اليوم الاحد في كفر سابا في منطقة تل ابيب عندما اطلق جندي النار عليه بعدما اعتقد انه فلسطيني يحضر لتنفيذ عملية.
ووقع الحادث بالقرب من محطة للباصات. وقد امر الجندي الشاب بالتوقف، ولما رفض هذا الاخير الانصياع للامر، اطلق الجندي النار عليه.
وفي العام 2001، نفذت عمليتان فلسطينيتان داميتان في كفر سابا التي تقع في شمال تل ابيب بالقرب من "الخط الاخضر" الفاصل بين اسرائيل والاراضي المحتلة في الضفة الغربية منذ حويران/يونيو 1967.
وعلى الصعيد السياسي، فقد وجه الرئيس الاميركي اليوم الاحد انتقادات جديدة الى رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات، الا انه ابدى بعض التفاؤل الحذر حول جعل القادة الفلسطينيين "اكثر مسؤولية".
وقال بوش في تصريح صحافي ادلى به في سان بطرسبورغ اثر خروجه من معبد يهودي قبيل مغادرته روسيا ان عرفات "خيب آمال الشعب الفلسطيني ولم يكن على المستوى".
الا ان بوش تطرق الى بوادر تطور ايجابية في المحادثات الداخلية بين المسؤولين الفلسطينيين. وقال "بدات اسمع عن محادثات حول كيفية جعل السلطات الفلسطينية اكثر مسؤولية".
واعلنت صحيفة نيويورك تايمز الاميركية في عددها الصادر اليوم الاحد ان ادارة بوش منقسمة حول جدوى دفع ياسر عرفات الى الاستقالة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)