بوش : كل الخيارات مفتوحة ضد دول ''الشر''

تاريخ النشر: 18 فبراير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

واصل المسؤولون الاميركيون وفي مقدمهم جورج بوش حملتهم الدبلوماسية والسياسية على الدول التي وصفوها بـ"محور الشر" وخاصة العراق. وقال بوش اليوم ان كل الخيارات تجاه هذه الدول مفتوحة . فيما أكدت رايس ما قاله الرئيس الأميركي مع انها أكدت أيضا ان قرارا بضرب العراق لم يتخذ بعد. واتهم باول العراق بأنه يرفض إعلان خلوه من اسلحة الدمار الشامل. في المقابل أعرب بشار الاسد معارضته ضرب العراق فيما تزايدت الانتقادات الاوروبية للسياسة الأميركية حيال دول "الشر".  

جورج بوش 

اعرب الرئيس الاميركي جورج بوش اليوم الاثنين لرئيس الحكومة اليابانية جونيشيرو كويزومي عن امله في التوصل الى حل الخلافات مع العراق وايران وكوريا الشمالية "بشكل سلمي" الا ان "جميع الخيارات" تبقى واردة. 

وقال بوش في مؤتمر صحافي مشترك مع المسؤول الياباني في طوكيو "نريد حل كل المشاكل بشكل سلمي سواء اكان مع العراق وايران او مع كوريا الشمالية" الا انه اضاف "سابقي كل الخيارات على الطاولة". 

وكان الرئيس الاميركي اعتبر في خطاب حول حال الاتحاد القاه قبل ثلاثة اسابيع ان هذه الدول الثلاث تشكل "محور الشر" الامر الذي لم يلق استحسانا لدى الحلفاء الاوروبيين للولايات المتحدة. 

وكرر وزير الخارجية الاميركي كولن باول القول ان الرئيس بوش يحتفظ بحقه في استخدام جميع الخيارات المتوفرة لديه "السياسية والدبلوماسية وحتى العسكرية". ومؤكدا ان واشنطن ستواصل مشاوراتها مع حلفائها في اوروبا والمنطقة بهذا الشأن، ولكن باول أكد انه "لا توجد هناك خطة هجوم او خيار عسكري متفق عليه بين مستشاري الرئيس" بوش.  

ورفض الوزير باول اقوال الرئيس العراقي ان حكومته لا تعتزم تطوير اسلحة الدمار الشامل، قائلا انه لا يصدقها. وتابع "نحن سمعنا ذلك من قبل، وسمعناها على مدى عشر سنوات". ورأى باول في مقابلة مع شبكة التلفزيون (أن بي سي) انه اذا كانت هذه المواقف صحيحة فان هناك وسيلة بسيطة للتحقق منها، عبر اعادة فرق التفتيش الدولية عن الاسلحة المدمرة. ولكن باول اوضح ايضا، في مؤشر آخر على ان واشنطن تميل الان الى الدخول في مواجهة مع صدام حسين، انه حتى ولو عاد المفتشون الدوليون الى العراق فان ذلك لن يغير من رغبة واشنطن في تغيير النظام الحاكم في بغداد، لانه الى ان يتغير هذا النظام فانه سيبقى خطرا على جيرانه، وحتى على الولايات المتحدة، لان اسلحة الدمار الشامل لديه قد تقع في ايدي الارهابيين.  

واشار باول الى ان حكومته ترغب في "نظام جديد يمثل الشعب العراقي ويكون مبنيا على ارضية ديموقراطية، وهذا سيكون صعبا نظرا لعدم وجود هذه التقاليد في العراق، ولكن الشعب العراقي يستحق هذه الفرصة الجديدة كما استحقها الشعب الافغاني".  

وحول ما اذا كانت واشنطن مستعدة للتحرك ضد العراق لوحدها ومن دون دعم الحلفاء والاصدقاء قال باول ان ذلك ممكن ولكنه أصعب، وتابع "ونفضل اذا قررنا ان نفعل شيئا ان نفعله بالتعاون مع المجتمع الدولي".  

وردا على الانتقادات الاوروبية لمفهوم "محور الشر" واحتمال ضرب العراق والصادرة عن مسؤولين المان وفرنسيين وبريطانيين اعترف باول في مقابلة مع شبكة ال (سي أن أن ) بوجود ردود فعل مثيرة وهائجة بعض الشيء في اوروبا ولكنه اعرب عن امله باحتوائها من خلال الاتصالات والمشاورات التي يجريها مع نظرائه الاوروبيين الذين يجب ان ينظروا بتمعن الى اسلوب الرئيس بوش "المباشر والواقعي" في وصف ايران والعراق وكوريا الشمالية بانها تمثل محور الشر في العالم، واعترف باول ان هذا الوصف "هزّ اعصاب الناس".  

اضاف باول الذي دافع عن هذا الوصف، انه عندما يهدأ الاوروبيون ويدركون ان بوش سيتحرك بدقة وبشكل منضبط، عندها سيعرفون ان مصلحتهم تقضي بمشاركة الولايات المتحدة في أي عمل يمكن ان تقوم به، ضد محور الشر وتابع. "وسوف نعثر على وسيلة للتحرك الى الامام وتجميع الدعم الذي نحتاجه".  

كونداليزا رايس 

من ناحية ثانية، قالت مستشارة البيت الابيض لشؤون الامن القومي كوندوليسا رايس ردا على اسئلة شبكة "سي بي اس"، "يمكنني ان اؤكد لكم ان الرئيس (جورج بوش) لم يتخذ اي قرار باللجوء الى القوة ضد العراق" لكنها اشارت متحدثة من طوكيو حيث ترافق الرئيس الاميركي في جولته الاسيوية الى ان بوش "اعلن بوضوح ان (الرئيس العراقي) صدام حسين كان يطرح مشكلة قبل 11 ايلول (سبتمبر) وما يزال".  

وذكرت رايس بان صدام حسين "هاجم جيرانه مرتين وهاجم شعبه بالغازات السامة" وتابعت "انه نظام سيئ جدا وسيكون العالم افضل حالا واكثر امانا حين لن يعود موجودا".  

وسئلت عن السياسة التي تنوي واشنطن اعتمادها للتوصل الى قلب النظام في بغداد فظلت اجابتها مبهمة. لكنها اشارت الى ان الولايات المتحدة تنوي "بحزم تام" تشديد الاجراءات العسكرية في نظام العقوبات الاقتصادية ضد بغداد حين يتم بحث المسألة في ايار/مايو داخل مجلس الامن الدولي.  

وقالت سنعتقد انه من المهم (...) تجديد الائتلاف حول عقوبات يمكن ان تمارس ضغطا حقيقيا على النظام العراقي. فالعقوبات ستحدد من الان فصاعدا بحيث تضمن ان (بغداد) لن تتمكن من الحصول على اسلحة دمار شامل وتجهيزات عسكرية".  

وحاولت رايس التقليل من الحاح الوضع العراقي في جولة نائب الرئيس ديك تشيني الشهر المقبل في المنطقة، وقالت ان تشيني سيناقش "جدول اعمال" واسعا مع قادة دول المنطقة من بينها الحرب ضد الارهاب، وعملية السلام وسبل احيائها، بالاضافة "طبعا الى الوضع في العراق، فهذا الموضوع مطروح في كل نقاش".  

وكان مساعدو تشيني عند الاعلان عن الجولة قد اكدوا انها لن تكون معنية بعملية السلام، بل بالوضع في العراق ومكافحة الارهاب. واشارت رايس الى ان الرئيس قرر ايفاد تشيني لانه لم يزر المنطقة منذ انتخابه، ولانه يتمتع بخبرة كبيرة ويحظى باحترام قادة المنطقة وحسن نواياهم.  

ولفوفيتز 

اما نائب وزير الدفاع بول ولفوفيتز فقال في مقابلة مع شبكة "فوكس" ان الولايات المتحدة لن تناقش علنا كيف تخطط لمعالجة التهديدات التي تشكلها الدول الثلاث التي تؤلف محور الشر. مشددا في الوقت ذاته على ان بعض الاعمال قد تكون ضرورية وتتضمن ضغوطا سياسية ودبلوماسية وعسكرية.  

ورأى ان الاولوية هي ان تسمح بغداد باجراء عمليات تفتيش للتحقق من ان هذا البلد لم يعد يملك اسلحة دمار شامل. وقال انه "سيتحتم (على صدام حسين) ان يثبت" انه لم يعد يملك مثل هذه الاسلحة.  

معارضة عربية 

وفي المقابل اكدت سوريا على لسان الرئيس بشار الاسد معارضتها لضرب العراق . فيما كانت السعودية قد ارعبي عن نفس الموقف. 

حذّر الرئيس السوري بشار الاسد من "اضطرابات يصعب تحديد شكلها ومداها" في معرض حديثه عن مخاطر توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية للعراق، مؤكداً ان الوضع الحالي يختلف عما كان عليه الحال خلال حرب "تحرير الكويت".  

وفي مقابلة مع صحيفة "كورير ديلا سيرا" الايطالية أجاب الاسد ردا على سؤال عن موقف سوريا من ضرب العراق مقارنة بما كان عليه موقفها في العام 1990 قال الاسد ان دور سوريا في التحالف حينذاك كان "تحرير الكويت" وليس نابعاً من عداوة مع العراق اضافة الى تطبيق مبادئ الشرعية الدولية مؤكداً على ان الوضع الحالي مختلف عنه في السابق وان ضرب العراق الآن سيضع المنطقة امام مجهول يضيف مزيداً من الحدة والتوتر الى المنطقة مؤكداً في الوقت نفسه ان العالم اصبح يتبع برأي واحد وانه سمع من المسؤولين الاوروبيين ما يؤكد انهم ضد هذه الخطوة.  

واعتبر الاسد ان السؤال الذي يجب ان يسأل "هل ضرب العراق هو جزء من مكافحة الارهاب الذي يتكلم عنه الجميع في العالم؟ هل ضرب العراق سيحقق العدل في العالم وعودة حقوق الانسان للشعوب المسلوبة حقوقها ام سيكرس مبادئ معاكسة؟" ويجيب "الحقيقة ضرب العراق هو مناقض لكل هذه المفاهيم. ان ما حصل في العام 1990 مختلف تماماً عما يحدث اليوم كان هناك توافق دولي حول ذلك التحالف او حول ما حصل. كان هناك طرح شرعي وقانوني للقضية ككل مرتبط بالقوانين الدولية وبميثاق الامم المتحدة ومرتبط بالمفاهيم الاجتماعية التي ترفض الاعتداء بين الشعوب او بين الدول. ما نراه اليوم لا يرتبط باي قانون ولا بأي ميثاق دولي اليوم. كل المسؤولين الاوروبيين الذين التقيناهم بلا استثناء هم ضد ضرب العراق حسب ما سمعنا منهم. وطبعاً كل الدول الاسلامية وكل الدول العربية لها ذات التوجه فإذن الموضوع الاخطر في هذه القضية هو.. هل نحن اليوم في عالم ذي رأي واحد؟". واضاف "اعتقد ان العالم منذ آلاف السنين لم يكن معتمداً على رأي واحد. هذه اول مرة يكون الامر بهذا الشكل وهذا يعني اننا ندخل في المجهول، وضرب العراق هو جزء من هذا المجهول الخطير". اما ردود فعل سوريا في حال حصل هذا الهجوم فرفض الاسد التوقف عند هذا لافتاً الى ان "المواقف السياسية هي مواقف استنكار او ادانة" وان لا قيمة لها الآن لكنه اضاف "الاخطر من الموقف السياسي هي الحالة الشعبية التي ستتطور في المستقبل والتي لن تكون بالضرورة نتائجها مباشرة وسريعة بل قد تظهر نتائجها على المدى البعيد". وقال الاسد ان تحليل أحداث 11 ايلول (سبتمبر) سيقود الى انها "نتيجة لتراكم عناصر مختلفة بعضها ملموس والآخر غير ملموس تراكم كره مزمن سببه اقتصادي سياسي اجتماعي". واضاف "اعتقد ان هذا الاسلوب سواء كان ضرب العراق او أي عمل مشابه في المستقبل من دون ضوابط سيؤدي مستقبلا وبكل تأكيد الى اضطرابات من الصعب تحديد شكلها ومداها ولا اعتقد ان من مصلحة الولايات المتحدة خلق المزيد من التوتر والاضطرابات في هذا العالم الذي قد يدفع ثمنه في المستقبل أي كان".  

وفي الرياض، اعلن وزير الداخلية السعودي الامير نايف بن عبد العزيز أن بلاده ستعارض توجيه أي ضربة عسكرية أميركية الى العراق. وردا على سؤال حول موقف السعودية تجاه التهديدات الاميركية إلى العراق، قال نايف خلال مؤتمر صحافي مساء أمس الاول أن "المملكة لن تكون في أي حال من الاحوال مع أي حرب ضد أي دولة عربية". أضاف أن بلاده ضد حل المشاكل عن طريق الحروب وسياستها أن يتم التعامل بكل الوسائل المشروعة لحل أي مشكلة في العالم، "فكيف عندما تكون (المشكلة) في الوطن العربي"—(البوابة)—(مصادر متعددة)