اكد الرئيس الاميركي جورج بوش تفاؤله بشأن آفاق السلام في الشرق الاوسط، برغم الهجمات الفلسطينية الاخيرة. وبينما اكدت السلطة تمسكها بالحوار سبيلا لاقناع الفصائل بوقف مثل هذه الهجمات، فقد قررت مصر ايفاد مدير مخابراتها عمر سليمان للتوسط لدى الفصائل ومحاولة اقناعها بالموافقة على هدنة توقف خلالها عملياتها ضد الاسرائيليين.
اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش اليوم الاثنين انه "متفائل" بشأن آفاق السلام في الشرق الاوسط، رغم الهجمات الفلسطينية التي وقعت مطلع الاسبوع.
وقال بوش للصحفيين بعد اطلاع اعضاء ادارته على قمة العقبة الاسبوع الماضي مع عباس وارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل "ادرك ان هناك كثيرا من العمل يتعين القيام به .. لكنني مستعد."
واضاف "انني متفائل ان القادة المسؤولين استوعبوا الآن رسالة انه يجب علينا ان نعمل معا لمكافحة الهجمات الارهابية حتى يمكن خروج دولة فلسطينية مسالمة" الى الوجود.
وقتل عسكري اسرائيلي الاحد في الخليل في جنوب الضفة الغربية، كما قتل اربعة عسكريين اخرين صباحا وجرح اربعة اخرون في هجوم على مركز عسكري عند المدخل الشمالي لقطاع غزة.
وتبنت هذا الهجوم ثلاث مجموعات فلسطينية مسلحة في بيان مشترك وهي الجناح المسلح لكل من حماس والجهاد الاسلامي ومجموعة مسلحة تابعة لحركة فتح بزعامة رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات.
وقال بوش في اشارة الى هذه الهجمات "ادرك ان هناك متشددين خاصة في الاراضي الفلسطينية يريدون نسف السلام. لكنني اعتقد ان الناس فاض بها الكيل."
واضاف "يجب ان يدرك رجل الشارع الفلسطيني ان حياته ستتحسن برؤية رئيس الوزراء (محمود) عباس. والجوار العربي يدرك ان العنف لن يؤدي الا الى البؤس والياس."
وكان البيت الابيض ندد في وقت سابق الاثنين بهذه الهجمات معتبرا انها تمثل "تهديدا لقيام دولة فلسطينية".
وقال الناطق باسم البيت الابيض آري فلايشر ردا على سؤال حول هذه الهجمات ان الرئيس الاميركي جورج بوش "يأسف للعنف وسقوط القتلى".
وتابع فلايشر "ثمة اعداء للسلام. وهؤلاء الاعداء لا يكتفون بقتل اسرائيليين وحسب، بل يهددون ايضا قيام دولة فلسطينية".
وقال "انها مرحلة مهمة بالنسبة للسلام في الشرق الاوسط، وتبقى مرحلة امل للشرق الاوسط، ويبقى الرئيس متأهبا -وما زال يعتقد ان الاطراف تبقى متأهبة- من اجل السلام".
وقال فلايشر ايضا "ان هؤلاء الارهابيين يمثلون تهديدا لاستقرار السلطة الفلسطينية ولامال واحلام الشعب الفلسطيني، ولهذا السبب من المهم تطبيق خارطة الطريق للتمكن من القضاء على البنى التحتية الارهابية".
وفي الوقت الذي كان يشير فلايشر الى التنظيمات الفلسطينية، ويحرض بشكل واضح السلطة الفلسطينية على محاربتها، الا ان رئيس الوزراء محمود عباس (ابو مازن) الذي جدد الاثنين تصميمه على "انهاء عسكرة الانتفاضة" اكد انه "مصر" على الحوار مع الفصائل الفلسطينية التي وجهت له انتقادات حادة بعد خطابه في قمة العقبة، لكنه اوضح انه "لن يجبر احدا" على هذا الحوار.
وكانت حركة حماس اعلنت الجمعة تعليق الحوار مع ابو مازن حول وقف النار بسبب ما وصفته من التنازلات الخطيرة التي تضمنها خطابه في قمة العقبة التي جمعته مع نظيره الاسرائيلي ارييل شارون والرئيس الاميركي جورج بوش.
وبدا ان الحوار الفلسطيني الفلسطيني من اجل التوصل الى هذا الاتفاق بات محفوفا بالكثير من الشكوك مع الموقف المعلن لحركتي حماس والجهاد خصوصا.
وقد قررت مصر التي قادت في وقت سابق عدة حوارات بين الحكومة الفلسطينية والفصائل، التدخل وبذل جهود وساطة في هذا الصعيد، وذلك عبر ايفاد مدير مخابراتها عمر سليمان الى الاراضي الفلسطينية.
وكان سليمان قاد جهود وساطة بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس وزرائه محمود عباس اسفرت عن ولادة الحكومة الفلسطينية بعد العديد من العقبات التي واجهتها.
واعلن مصدر فلسطيني في القاهرة الاثنين ان مصر قررت ارسال سليمان الى الاراضي الفلسطينية للقيام بوساطة لدى الفصائل في محاولة للتوصل الى هدنة توقف بموجبها عملياتها ضد الاسرائيليين.
وقال مندوب فلسطين لدى جامعة الدول العربية محمد صبيح ان وساطة سليمان "تمت بناء على طلب من الحكومة الفلسطينية برئاسة محمود عباس".
واضاف صبيح ان المسؤول المصري المكلف الاشراف على الحوار بين الفصائل الفلسطينية سيجري محادثات مع المنظمات المتشددة "يقترح خلالها هدنة لبعض الوقت" في عملياتهم ضد اسرائيل.
وتابع ان سليمان سيجري ايضا محادثات مع الطرف الاسرائيلي "للحصول منه على وقف اعمال العنف التي ترتكب ضد الفلسطينيين".
وقد اكد نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني الاثنين ان ياسر عرفات سيستقبل الاربعاء في مقره في رام الله اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية موفدا من الرئيس المصري حسني مبارك لمتابعة تنفيذ خطة "خارطة الطريق"، التي تتضمن تسوية للنزاع مع اسرائيل وتنص على اقامة دولة فلسطينية على مراحل بحلول العام 2005.
وقال ابو ردينة ان المبعوث المصري "سيناقش مع الرئيس عرفات ايضا الجهود المصرية الدائمة من اجل انقاذ عملية السلام ".
وعلى صعيدها، طلبت اسرائيل من روسيا استخدام علاقاتها التقليدية مع الدول العربية للمساعدة على انقاذ عملية السلام في الشرق الاوسط.
واعتبر وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم في ختام لقاء مع نظيره الروسي ايغور ايفانوف في موسكو انه "سيكون من الصعب التقدم اذا تواصل الارهاب. ويمكن لروسيا ان تلعب دورا مهما. فبفضل علاقاتها مع العالم العربي، يمكنها اقناع الفلسطينيين بوضع حد للارهاب والدول العربية باعادة سفرائها الى اسرائيل".
وراى شالوم الذي وصل الاثنين الى موسكو في زيارة تستغرق ثلاثة ايام يجري خلالها محادثات تتمحور حول عملية السلام في الشرق الاوسط والبرنامج النووي الايراني، ان روسيا يمكن ان تلعب "دورا مهما" للمساعدة في عملية السلام.
وكان شالوم دعا روسيا في مقابلة اجرتها معه صحيفة "ازفستيا" الروسية الاسبوع الماضي الى اعتماد "سياسة اكثر توازنا" في الشرق الاوسط لتصبح "طرفا فاعلا" في هذه المنطقة.
واضاف ان على موسكو ان "تمارس ضغطا على المسؤولين الفلسطينيين ليبدأوا بمكافحة الارهاب بشكل ناشط".
وروسيا من اعضاء "اللجنة الرباعية" المكلفة العمل على تسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني، الى جانب الولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي.—(البوابة)—(مصادر متعددة)