يبدأ الزعيمان الاميركي جورج بوش، والبريطاني توني بلير، مباحثات في كامب ديفيد اليوم، ستتركز على تطورات المعارك في العراق، ووضع خطط لفترة ما بعد انتهاء الحرب. وميدانيا، دوت انفجارات ناجمة عن قصف على مشارف جنوب بغداد، وبينما تحدث البريطانيون عن تدمير طابور عراقي قرب البصرة، فقد ترددت انباء عن اصابة عشرات من المارينز بنيران صديقة قرب الناصرية.
يجري الرئيس الاميركي جورج بوش وحليفه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، محادثات استراتيجية اليوم الخميس في منتجع كامب ديفيد حول حرب العراق ووضع خطط لفترة ما بعد انتهاء الصراع.
وتتصدر جدول اعمال الرجلين اللذين التقيا ليل الاربعاء على العشاء، الحملة العسكرية الدائرة في العراق وجهود الاغاثة الانسانية الى جانب عمليات اعادة البناء بعد الحرب ودور الامم المتحدة فيها.
والتقى بوش وبلير ليل الاربعاء على عشاء وصف بانه "عشاء ودي محدود" من المتوقع ان يعقبه اليوم الخميس سلسلة من الاجتماعات ومؤتمر صحفي.
وقدم بلير من لندن وكله عزم على ان يبحث مع الرئيس الاميركي سبل رأب الصدع بين الولايات المتحدة واوروبا بعدما حدث من انقسام حاد بشأن العراق في مجلس الامن.
وامتدت الخلافات الان الى جدل حول سبل تقديم مساعدات للعراقيين ومن سيشرف على تشكيل حكومة عراقية جديدة فور توقف القتال.
وقال مسؤول اميركي رفيع ان بوش "مستعد بالقطع لبحث" العلاقات بين الولايات المتحدة واوروبا رغم استياء واشنطن من الدور الذي لعبته فرنسا والمانيا ودول اخرى في تعطيل استصدار قرار جديد في مجلس الامن يفوض بشن حرب على العراق.
وكان اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض اقل تفاؤلا بشأن اي تصالح سريع.
وقال "العلاقات مع المانيا وفرنسا هي متوترة حقا بسبب احداث العراق. واعتقد ان المانيا وفرنسا لهما مصلحة في اصلاح العلاقات مع الولايات المتحدة."
ويفضل رئيس الوزراء البريطاني قيام الامم المتحدة بدور مؤثر في عراق ما بعد الحرب بما في ذلك تشكيل الحكومة بدرجة تفوق تصورات الادارة الاميركية.
لكن المتحدث باسم بلير حاول التخفيف من الانطباع السائد بان بريطانيا تضغط على الولايات المتحدة لتقبل بدور محوي للامم المتحدة في العراق وقال الليلة الماضية ان قمة كامب ديفيد لن تتخذ قرارات ملموسة في هذا الامر.
وقال المتحدث بعد لقاء العشاء "من الواضح ان القضية ستثار لكن هذه القمة ليست مخصصة لمناقشة قضية واحدة ولن تتخذ قرارات في هذا الصدد. مست القضية مسا خفيفا الليلة."
وفي غضون ذلك، فقد علقت الجلسة العامة لمجلس الامن حول العراق امس الاربعاء بعد اكثر من خمس ساعات من المناقشات التي تمحورت حول ادانات متكررة للحرب التي تقودها الولايات المتحدة على العراق.
وقد تحدث 45 خطيبا من اصل ال 78 الذين طلبوا الكلام، وستستانف الجلسة في وقت لاحق اليوم الخميس.
وشدد معظم الخطباء في هذه المناقشة العامة التي طلبت اجراءها حركة عدم الانحياز والجامعة العربية على ان الحرب التي يشنها الرئيس الاميركي جورج بوش لم توافق عليها الامم المتحدة واعربوا عن تخوفهم من ان تسفر عن "كارثة انسانية".
ولم تل هذه الجلسة اي عملية تصويت، لكن الجامعة العربية تدرس، كما ذكرت مصادر دبلوماسية، امكانية تقديم مشروع قرار.
هذا القرار هو "قوي جدا" كما قال دبلوماسي اطلع عليه وليس من المؤكد ان تقرر الجامعة العربية تقديمه رسميا. واضاف هذا الدبلوماسي الذي طلب عدم الكشف عن هويته "انهم يدرسون ما اذا كان في الامكان تأمين تسعة اصوات على الاقل".
قصف على الاطراف الجنوبية لبغداد
وفي سياق التطورات الميدانية، فقد دوت انفجارات ناجمة عن قصف على مشارف جنوب بغداد صباح اليوم الخميس.
وتستهدف غارات اميركية بريطانية مواقع في الضاحية الجنوبية من بغداد بانتظام وخصوصا معسكرا كبيرا للجيش بينما تسعى وحدات اميركية قادمة من الجنوب العراقي الى التقدم باتجاه هذا القطاع من ضواحي العاصمة العراقية.
البريطانيون يتحدثون عن تدمير طابور عراقي قرب البصرة
ومن جهة ثانية، قال مسؤول عسكري بريطاني اليوم الخميس ان القوات التي تقودها الولايات المتحدة دمرت الجزء الاكبر من طابور دبابات وحاملات جند مدرعة عراقي كان يحاول الخروج من مدينة البصرة الجنوبية.
وقال المسؤول الذي كان يتحدث في مقر القيادة المركزية الاميركية البريطانية في قطر ان التقارير الاولية عن المعركة التي دارت ليلا تشير الى "صد وتدمير جانب كبير من الطابور".
وتعرض الطابور العراقي الذي يقدر أنه كان يحوي بين ٧٠ و١٢٠ عربة لهجوم مكثف من الطائرات والمدفعية الاميركية والبريطانية أثناء تحركه جنوبا.
وقال مراسل تلفزيوني مرافق لمشاة البحرية البريطانية جنوبي البصرة انه كان هناك تشوش في البداية حول ما اذا كان الطابور يمثل هجوما مضادا أم تقهقرا أمام انتفاضة تردد أن الرئيس العراقي صدام حسين يواجهها في البصرة.
جرح عشرات من افراد المارينز بنيران صديقة
الى ذلك، ذكر صحافي يرافق القوات الاميركية في العراق ان عشرات من مشاة البحرية الاميركية (المارينز) جرحوا بنيران صديقة تعرضوا لها قرب الناصرية في جنوب العراق.
واضاف الصحافي نقلا عن ضباط ان قذائف ومدفعية الهاون اطلقت على ما يبدو من موقع للمارينز على المقر العام لقيادة مشاة البحرية الاميركية مما ادى الى جرح 37 جنديا بينهم اثنان اصابتهما خطيرة وثلاثة في وضع بالغ الخطورة.
وتابع الصحافي انه شاهد على الاقل ستة عربات دمرت في الموقع بينها ثلاث ناقلات جنود وسيارتا جيب ورافعة موضوعة على شاحنة.
وقال الضباط ان عناصر المارينز الموجودين في المقر العام ردوا على اطلاق النار غير انه لم تتوفر اي حصيلة على الفور بشان ضحايا محتملين في صفوف الموقع الثاني للمارينز.
وقامت قوات المارينز الاربعاء باجلاء السكان من حي في الضواحي الشرقية للناصرية (350 كلم جنوب غرب بغداد) كان مصدر هجمات عليهم في الايام السابقة.
رامسفلد: نزيد قواتنا كما هو مقرر
الى هنا، واعلن وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد ان الولايات المتحدة تزيد عدد قواتها في العراق يوميا كما هو مقرر منذ فترة طويلة وليس كرد فعل على الوضع الميداني.
وقال رامسفلد في تصريح صحافي في ختام اجتماع مغلق مع عدد من اعضاء مجلس الشبوخ في الكونغرس امس "اننا نزيد عدد قواتنا في البلد (العراق) كل يوم في الشمال وفي الجنوب".
وردا على سؤال لمعرفة ما اذا كانت زيادة عدد القوات هي ردة فعل على تطور الوضع الميداني، اكد رامسفلد "بالتأكيد لا، هذا امر قررناه قبل بضعة اشهر وكل شيء يتم بالضبط كما هو مقرر".—(البوابة)—(مصادر متعددة)