بوش وبن لادن: اتفاق اقتصادي وتناحر سياسي..

تاريخ النشر: 21 أكتوبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قد تكون العلاقات بين عائلتي بن لادن وبوش انطلقت من المصالح الاقتصادية بالدرجة الاولى ولم يعلم أي من العائلتين انهما كما اجتمعا في الاقتصاد فانهما سيتفرقان عند منعطف سياسي قد يغير خريطة العالم 

ليس سرا على أحد بأن بن لادن و حركة طالبان أوجدتهما و ربتهما الولايات المتحدة الأميركية و صنعت منهما ما أصبحا عليه في وقتنا الراهن. و معروفة أيضا العلاقات الشخصية و التجارية بين عائلة بوش وعشيرة بن لادن مثل تأسيس شركة نفط مشتركة في السبعينات و الحقائق المتعددة حول الدعم المالي السخي و أصناف أخرى من الدعم للإرهابي الأول من قبل وكالة المخابرات المركزية الأميركية (CIA ) و الذي استمر لغاية التسعينات. ويبدو ان الولايات المتحدة وبعد ان أن خرج بن لادن عن سيطرتهم، تحاول نزع المسؤولية عن نفسها بخصوص ما صنعته من تهديد لأمنها و لأمن دول العالم الأخرى. 

إن الإعلان الأخير لجورج بوش حول استعداد الولايات المتحدة الأميركية على القيام "بضربات ثأرية" على الدول التي "تدعم الإرهاب الدولي"، تؤكد على أن الأحداث حول أفغانستان ستأخذ أبعادا خطيرة. إن المجتمع الدولي قلق من أن الولايات المتحدة الأميركية، و التي لم تحصل على تفويض من الأمم المتحدة تقوم و وفق إرادتها بتسمية دول مثل العراق، و السودان، و سوريا، و الجزائر، و كوريا الديموقراطية، و كوبا كدول "داعمة الإرهاب الدولي"، حيث أن أنظمه الحكم هناك لا تناسب واشنطن. و من المعلوم أن قرار مجلس الأمن رقم 1373 بتاريخ 28/9/2001 ، لا يعطي الحق للولايات المتحدة الأميركية للقيام بأي عملية ضد أي دولة وفق أهوائها. 

إن مثل هذا التطور في الأحداث المشحونة و عدم استقرار الأوضاع في الشرق الأوسط و جنوب آسيا، كل ذلك يكشف الأهداف الحقيقية للولايات المتحدة الأميركية و التي تتمثل في تعزيز تواجدها العسكري في تلك المناطق و من ثم تعميمها لتشمل دول أسيا الوسطى أعضاء رابطة الدول المستقلة. بالإضافة لما ذكر، فان توسيع العمليات الثأرية خارج حدود أفغانستان و اتهامات واشنطن و تل أبيب الباطلة بخصوص الإرهاب الدولي و إلصاقه بالدول العربية و حركة التحرر العالمية، حيث تستخدم كذريعة لتبرير البرنامج النووي الإسرائيلي، و تعزيز الدور السيادي لإسرائيل و الولايات المتحدة الأميركية في هذه المنطقة من العالم. 

على المجتمع الدولي أن يدين مثل هذه التصرفات للولايات المتحدة الأميركية و التي تؤكد نيتها على تخريب هيئة الأمم المتحدة و التي تعتبر جهاز دولي جامع، ووضعها تحت إشرافها. من المهم عدم السماح لواشنطن باستخدام القوة تجاه الأنظمة التي لا تروق لها و ذلك من أجل حل مشاكلها السياسية، و مطالبتها بالالتزام الكامل بمعايير القوانين الدولية و ميثاق الأمم المتحدة. و من الضروري أيضا بذل جميع الجهود لدعوة المؤتمرات، و الندوات، و الاجتماعات الدولية و المنطقية المختلفة، من أجل التحضير لعقد دورة خاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة لبحث مشكلة الإرهاب الدولي.—(البوابة)—(مصادر متعددة)