بوش وصدام يتبادلان التهديدات وبليكس سيبلغ مجلس الامن بعدم امتلاكه ادلة ضد العراق

منشور 07 كانون الثّاني / يناير 2003 - 02:00

اكدت مصادر في الامم المتحدة ان كبير المفتشين، هانز بليكس، سيبلغ مجلس الامن الخميس بعدم امتلاكه أي دليل ضد العراق. وفي الغضون، جدد الرئيس الأميركي جورج بوش تهديده بنزع اسلحة بغداد بالقوة في حال لم تفعل ذلك طواعية، ورد الرئيس صدام حسين بالتحذير من أن بلاده ليست افغانستان، وان جيشها الان بات اقوى مما كان عليه في 1991. 

نقلت صحيفة "تاغستسايتونغ" الألمانية اليوم لاربعاء عن مصادر في الأمم المتحدة قولها ان رئيس مفتشي الأسلحة الدوليين في العراق هانس بليكس سيعلن عدم التوصل إلى اثباتات ضد العراق، لدى عرضه تقريره الشفهي غدا الخميس على مجلس الامن الدولي. 

وذكرت الصحيفة الصادرة في برلين ان مفتشي اللجنة الدولية للمراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) والوكالة الدولية للطاقة الذرية لم يعثروا حتى الان على دلائل تشير الى تنفيذ العراق برنامجا عسكريا محظورا او حيازته اسلحة دمار شامل او صواريخ بالستية. 

وتابعت ان بليكس والمدير العام للوكالة محمد البرادعي سيعرضان هذه المعلومات في سياق تقييم شفهي لتقرير العراق حول برامجه العسكرية، يقدمانه الى مجلس الامن الدولي خلال جلسة مغلقة الخميس. 

ومن المتوقع ايضا بحسب الصحيفة ان يذكر بليكس في هذا التقرير الشفهي ان بغداد لم تلب حتى الان بشكل تام الطلبات التي وجهتها اليها انموفيك والوكالة الدولية للطاقة الذرية في منتصف كانون الاول/ديسمبر، وانها تتأخر في الرد على مسألة احتفاظها بمخزون قديم من الاسلحة البيولوجية والكيميائية. 

غير ان بليكس سيشيد بحسب الصحيفة بحسن تعاون السلطات العراقية، وهو الامر الذي اكده المتحدث باسم المفتشين الدوليين هيرو يواكي الثلاثاء. 

وجاء كلام يواكي ردا على سؤال طرح عليه خلال مؤتمر صحافي عما اذا كان حدث اي تغيير في تصرفات السلطات العراقية مع المفتشين بعد اتهامات الرئيس العراقي لهم بالتجسس. 

وقال يواكي "لا، لم يبلغ اي من مفتشينا عن اي تغيير في تصرفات العراقيين". 

بوش يجدد تهديده للعراق 

في غضون ذلك، فقد جدد الرئيس الأميركي جورج بوش دعوته العراق إلى نزع سلاحه، تحت طائل تعرضه لضربة عسكرية تقودها واشنطن وحلفاؤها في حال لم يمتثل. 

وقال بوش في كلمة القاها الثلاثاء في شيكاغو (ايلينوي، شمال) "على صدام حسين ان يزيل كل اسلحة الدمار الشامل التي في حوزته من اجل السلام، ويثبت انه فعل ذلك. ولو اختار غير ذلك، فسوف تقود الولايات المتحدة ائتلافا يجمع كل الذين يريدون المشاركة فيه من اجل نزع سلاح النظام العراقي وتحرير الشعب العراقي". 

شيراك يحذر من عمل انفرادي 

وفي ما بدا ردا على هذه التصريحات، فقد حذر الرئيس الفرنسي جاك شيراك الولايات المتحدة من عمل انفرادي ضد العراق معتبرا ان "قرارا محتملا حول استخدام القوة" لا يمكن ان يتخذ الا من قبل مجلس الامن الدولي. 

وشدد شيراك على ضرورة "الحفاظ على تماسك" المجتمع الدولي الذي ترجم باعتماد قرار مجلس الامن رقم 1441 حول نزع سلاح العراق بالاجماع في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، داعيا الى الابتعاد بشكل حازم عن "اغراء العمل المنفرد" ضد هذا البلد. 

السعودية تنتظر قرارا دوليا 

ومن ناحيتها، أعلنت السعودية انها ستقرر إذا ما كانت ستؤيد أي هجوم عسكري محتمل تقوده الولايات المتحدة على العراق أم لا بعد أن ترى أدلة مقدمة من الأمم المتحدة على أن بغداد تطور أسلحة دمار شامل. 

وقال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل للصحفيين في الرياض إنه حين تطلب الأمم المتحدة من السعودية الانضمام استنادا إلى دليل الانتهاك المادي الذي تقدمه المنظمة الدولية واستنادا إلى الأدلة الأخرى التي ستقدمها حينئذ ستتخذ السعودية قرارها.  

وأشار إلى أن بلاده لم تتلق بعد أي طلب من واشنطن للسماح لها باستخدام القواعد السعودية أو أجوائها في أي حرب محتملة على العراق. 

وكانت الرياض الحليف الرئيسي لواشنطن في المنطقة العربية أعلنت مرارا رفضها المشاركة في مثل هذه الحرب. وتستضيف المملكة حوالي خمسة آلاف جندي أميركي على أراضيها, يتمركزون في قاعدة الأمير سلطان الجوية التي تبعد حوالي 100 كلم جنوبي شرقي العاصمة الرياض 

صدام يحذر : العراق ليس افغانستان 

في هذه الاثناء، حذر الرئيس العراقي صدام حسين الولايات المتحدة بأن العراق ليس افغانستان قائلا انه بلد غني له حكومة مستقرة وقوات مسلحة اقوى مما كانت في حرب الخليج عام 1991. 

وكرر صدام ايضا اتهامه لمفتشي الامم المتحدة الذين يبحثون عن اسلحة دمار شامل في العراق بأنهم جواسيس. 

وقال التلفزيون العراقي ان صدام ادلى بهذه التصريحات في كلمة ألقاها في قادة تشكيلات الحرس الجمهوري الاثنين. 

ونقل التلفزيون عن صدام قوله للضباط بقيادة ابنه الاصغر قصي "المشرف" على الحرس انه يبدو ان ما يصفه العدو بسقوط نظام طالبان في افغانستان قد اغراه بشن عدوان على العراق.لكنه استطرد قائلا ان طالبان لم تؤسس حتى دولة اثناء حكمها افغانستان. 

وقال ان العراق يختلف عن افغانستان لانه بلد غني منظم ومستقر ليس مثله بلد آخر في العالم وهو ينتج النفط ولا يحتاج لاستيراده. 

وابلغ صدام قادة الحرس الجمهوري ان القوات المسلحة العراقية الان افضل مما كانت في عام 1991. 

وقال انه في ذلك الوقت لم يكن لدى العراق خبرة بهذا النوع من القتال اما الان فقواته المسلحة اقوى وجنوده يتفهمون واجباتهم ودورهم بشكل افضل. اما عن الاسلحة فقد طورت ولو انها لم تزل عموما نفس الاسلحة. 

ووصف صدام تهديدات واشنطن باستخدام القوة لنزع سلاح العراق بأنها "صخب اجوف" يستهدف تحقيق حلم قديم هو احتلال منطقة الخليج الغنية بالنفط. 

وقال ان من هذه الاهداف ايجاد الفرصة امام فرق التفتيش للعمل فيما يتجاوز الهدف المعلن لمجلس الامن الدولي.معتبرا ان كل اهداف مجلس الامن ضد العراق غير عادلة وغير قانونية بما فيها القرار 1441 لكن التجسس على العراق ليس من اهداف هذه القرارات السيئة. 

البنتاغون: إرسال القوات الأميركية للخليج سيتواصل  

الى هنا، واستمرت الولايات المتحدة في بناء قوتها العسكرية في المنطقة، واعلن رئيس اركان الجيوش الاميركية الجنرال ريتشارد مايرز الثلاثاء ان يناء هذه القوة سيتواصل لتامين أوسع هامش قرار ممكن للرئيس الاميركي جورج بوش. 

وقال الجنرال مايرز في مؤتمر صحافي عقده في البنتاغون "ان قواتنا المسلحة في العالم مستعدة للرد على اي تهديد. وفي ما يتعلق بالخليج الفارسي، فان توافد القوات الى المنطقة يتواصل. لقد تيسر لكم ان تشاهدوا مغادرة وحدات عدة الى الخليج، وبامكانكم ان تتوقعوا ان يستمر هذا التوافد المتواصل".  

وتابع المسؤول العسكري الاميركي "مع انه لم يتخذ اي قرار بعد حول العراق، نريد ان نتاكد باننا جاهزون لتامين اوسع هامش تحرك ممكن للرئيس" بوش، متجنبا اعطاء اي رقم حول عديد القوات حاليا في المنطقة. 

واعلنت وزارة الدفاع ان مجموعة هجومية برمائية مؤلفة من 2200 من المارينز وسفينة مستشفى من الف سرير غادرت الولايات المتحدة امس الاثنين متوجهة الى منطقة الخليج. 

من جهة ثانية، قال المتحدث باسم جنود الاحتياط ستيفن سترومفال ان حوالى 20 الف من جنود الاحتياط واعضاء الحرس الوطني تلقوا الامر بالبقاء على استعداد لتنفيذ انتشار في الايام الثلاثين المقبلة. 

واوضحت وزارة الدفاع ان تسعة الاف رجل من الحرس الوطني منتشرون في الاراضي الاميركية لحماية 163 قاعدة جوية. 

وسينضمون الى 54 الف احتياطي وعنصر في الحرس الوطني وضعوا في الخدمة الفعلية في الاشهر التي تلت اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر. 

ويرى محللون عسكريون ان القسم الاكبر من القوات الاميركية المتوجهة حاليا الى الخليج سيكون في وضع عملاني قبل بداية شباط/فبراير، مشيرين الى ان الظروف الجوية تصبح بعد هذا التاريخ مؤاتية لهجوم محتمل على العراق اذا اصدر الرئيس جورج بوش اوامره باستخدام القوة. 

وفيما دخلت بريطانيا على خط الحشود العسكرية باعلانها التعبئة في صفوف الاحتياط تمهيدا لغزو محتمل للعراق، فقد اكدت تقارير ان الجيش التركي يعتزم ارسال نحو عشرين الف جندي تدعمهم آليات مدرعة الى شمال العراق لضمان امن حدود تركيا في حال اندلاع الحرب. 

وقالت صحيفة "راديكال" ان مسؤولين في هيئة اركان الجيوش اعتبروا امام اللجنة البرلمانية للشؤون الخارجية التركية انه من الضروري ارسال اربعة الوية اي حوالي عشرين الف رجل الى كردستان العراق المنطقة الخارجة عن سيطرة بغداد منذ حرب الخليج (1991). 

وكانت تركيا نشرت مئات الجنود في هذه المنطقة لملاحقة المتمردين الاكراد من حزب العمال الكردستاني. واشارت الصحيفة الى ان انتشار الاف الجنود الاتراك يهدف ايضا الى احتواء تدفق محتمل لالاف اللاجئين وافشال تطلعات انفصالية محتملة لفصائل كردية تسيطر على المنطقة منذ 1991. 

وتعتبر انقرة ان هذه الفصائل قد تستغل تدخلا اميركيا للاستيلاء على الموصل وكركوك، المدينتان الغنيتان الواقعتان تحت سلطة بغداد. وتعتبر تركيا ان من حقها المشاركة في اي قرار في هذه المنطقة التي تشكل "بعدا خلفيا" لاراضيها. 

ونقلت صحيفة "حريات" عن الجنرالات الاتراك قولهم ان الولايات المتحدة طلبت من تركيا السماح بانتشار ثمانين الف جندي اميركي في اراضيها اضافة الى نحو خمسة الاف رجل من القوات الخاصة لفتح "جبهة شمالية" ضد العراق.  

وقالت محطة التلفزيون الاخبارية "ان تي في" ان تركيا سمحت لخمسة وثلاثين خبيرا من وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي اي ايه) بالعبور الى شمال العراق حيث تمكنوا من اسر 150 شخصا يشتبه بانهم عملاء للرئيس العراقي صدام حسين. 

واعلنت تركيا انها تنتظر قرار مجلس الامن الدولي بشان عملية عسكرية محتملة ضد النظام العراقي قبل ان تبت في مشاركتها في مثل هذه العملية.—(البوابة)—(مصادر متعددة) 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك