قصفت الطائرات الاميركية والبريطانية وحدات للدفاع الجوي جنوب العراق. وفيما عقد الرئيس الاميركي جورج بوش اجتماعا لمجلس الامن القومي بهدف بحث خطط نقل مقر القيادة المركزية للقوات الاميركية الى الخليج، فقد بدأ وزير الدفاع البريطاني زيارة الى تركيا لبحث مشاركتها في حرب محتملة ضد العراق اعرب الرئيس صدام حسين عن امله في عدم اندلاعها.
اعلن مصدر عسكري اميركي ان طائرات اميركية وبريطانية قصفت الاربعاء مواقع اتصالات للدفاع الجوي العراقي في جنوب العراق ردا على انتهاكات لمنطقة الحظر الجوي.
واوضحت القيادة المركزية الاميركية في بيان ان القصف استهدف محطات تقوية للاتصالات العسكرية بين مدن الكوت والبصرة والناصرية.
وحدث القصف بعد ان تعرضت طائرات تابعة للتحالف الاميركي البريطاني لنيران الدفاعات العراقية المضادة للطيران وبعد ان خرقت طائرات عسكرية عراقية منطقة الحظر الجوي كما اكدت القيادة الاميركية.
وكان العراق اعلن الثلاثاء عن مقتل عراقيين وجرح ثلاثة عشر اخرين في قصف استهدف مساء الاثنين اهدافا مدنية في محافظة ميسان (جنوب).
وتدور مواجهات شبه يومية بين العراق والطيران الاميركي والبريطاني الذي يتولى مراقبة منطقتي الحظر الجوي في شمال وجنوب البلاد واللتين لا تعترف بغداد بهما ولم يصدر بشأنهما اي قرار دولي.
في هذه الاثناء، واصلت الولايات المتحدة استعداداتها لضربة عسكرية محتملة للعراق، وفي هذا السياق، عقد مجلس الأمن القومي الأميركي الأربعاء اجتماعا في البيت الأبيض برئاسة الرئيس جورج بوش، وذلك بهدف بحث خطط نقل مقر القيادة المركزية للجيش الاميركي الى منطقة الخليج.
وحضر الإجتماع كامل فريق الأمن القومي في الإدارة الأميركية. وانضم اليه لاحقا الجنرال تومي فرانكس، قائد الإدارة المركزية للجيش الأميركي.
وكانت القيادة المركزية اعلنت عن نقل مخططين عسكريين إلى قاعدة السيلية في قطر لتشغيل مقر قيادة متنقل في إطار حشد للقوات الأميركية في الخليج.
وقال مسؤول عسكري أميركي إن معظم المخططين سيكونون هناك بنهاية الشهر الجاري.
لكنه أكد أن هذا لا يعني استعداد القاعدة للعمليات، مشيرا إلى أن المقر في قطر سيصبح جاهزا في المستقبل غير البعيد إذا قرر الرئيس جورج بوش خوض الحرب.
لائحة سوداء"
وفي سياق متصل، اعلن مسؤول في المعارضة العراقية الاربعاء ان الادارة الاميركية وضعت "لائحة سوداء" تتضمن اسماء كبار المسؤولين العراقيين، بينهم الرئيس صدام حسين، "لاقصائهم ومحاكمتهم".
واكد المسؤول، في بيان نقلا عن مصادر "موثوقة وقريبة داخل الادارة الاميركية" ان ادارة الرئيس جورج بوش "انتهت من اعداد القائمة السوداء وهي تتضمن اسماء مجموعة من المسؤولين العراقيين".
واضاف ان الادارة "تعمل على اقصاء" هؤلاء المسؤولين من "مواقعهم ومحاكمتهم".
واورد البيان اسماء نجلي الرئيس العراقي عدي وقصي ونوابه الثلاثة عزت ابراهيم الدوري وطه ياسين رمضان ومحي الدين معروف واعضاء مجلس قيادة الثورة علي حسن المجيد ومحمد حمزة الزبيدي، اضافة الى اخرين بحيث يبلغ عدد المجموع 14 شخصا.
وكان سفير العراق لدى موسكو عباس خلف اعلن في وقت سابق الاربعاء ان الرئيس العراقي لن يغادر بلاده، نافيا وجود محادثات مع روسيا حول هذا الموضوع بعد ان دعا الرئيس الاميركي صدام للمغادرة ليجنب بلاده الحرب.
وقد ذكرت صحيفة "تاغسايتونغ" الالمانية في عددها الصادر غدا الخميس، ان الحكومتين الاميركية والروسية تحاولان "بعيدا عن الاضواء"، اقناع الرئيس العراقي بالتخلي عن السلطة، عبر عرض فكرة الانتقال الى المنفى في روسيا.
بريطانيا وتركيا
الى هنا، وفي خط متواز مع الاستعدادات الاميركية، فقد واصلت لندن، الحليفة الاقوى لواشنطن مساعيها لتوفير مزيد من التاييد للضربة المحتملة ضد بغداد.
وفي هذا السياق، فقد وصل وزير الدفاع البريطاني جيف هون الى تركيا الاربعاء بهدف بحث الوضع بشان العراق، بالاضافة الى التعاون العسكري بين الجانبين.
واكد في مؤتمر صحافي مع نظيره التركي وجدي غونول ضرورة ان يثبت المجتمع الدولي للرئيس العراقي انه جاد بشان اجباره على نزع اسلحته.
وقال هون الذي يرافقه رئيس الاركان المساعد للقوات البريطانية انتوني بيغوت "يجب ان نظهر لصدام حسين اننا جديون واننا لن نكتفي باعتماد قرارات من دون ان تجد طريقها الى التنفيذ".
وفي ما بدا ردا على الصحافة البريطانية التي اعتبرت ان زيارة هون تندرج في اطار الجهود المشتركة للولايات المتحدة وبريطانيا لدفع تركيا الى الموافقة على ان ينطلق التدخل العسكري المحتمل ضد العراق من اراضيها، فقد اكد وزير الدفاع التركي وجدي غونول،ان بلاده لم تتخذ بعد اي قرار بشان احتمال التعاون مع واشنطن ولندن في حال الهجوم على العراق.
هذا، ومن المقرر ان يجرى هون خلال زيارته التي تستغرق يوما واحدا، محادثات مع رئيس الاركان التركي الجنرال حلمي اوزكوك ورئيس الوزراء عبدالله غول.
صدام حسين يأمل الا تكون الحرب حتمية
في غضون ذلك، أعرب الرئيس صدام حسين عن أمله في الا تكون الحرب التي تسعى الولايات المتحدة الى شنها ضد بلاده حتمية، مؤكدا في الوقت نفسه استعداد العراق للدفاع عن نفسه.
ونقلت وكالة الانباء العراقية عن الرئيس صدام حسين قوله الاربعاء "نتمنى على الله سبحانه وتعالى ان يبعد الشر عنا ولكن اذا اراد الله فاننا باذنه سنثبت أننا أناس مؤمنون بقدراته وسندافع عن المعاني التي نؤمن بها دفاع المؤمن المجاهد، ونحن اناس مؤمنون وصادقون ان شاء الله".
وادلى الرئيس العراقي بتصريحه هذا خلال استقباله الفريق الاول الركن اياد فتيح الراوي، رئيس اركان "جيش القدس"، ومساعديه ونائب رئيس مجلس قيادة الثورة عزة ابراهيم وقصي صدام حسين عضو قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي المشرف على الحرس الجمهوري.
وقال الرئيس العراقي انه "لا بد ان ينهزم العدو، هذا اذا دفع الشيطان العدو لارتكاب جريمة، أما اذا كفانا الله شره وصرفه خارج ما يعلن من اهداف فانا نحمد الله في الحالين وفي اي شيء يختاره".
وقال الرئيس صدام حسين "اللهم ابعد شر الاعداء عن العراق والامة وعن كل العراقيين".
وقالت الوكالة ان رئيس اركان "جيش القدس" والحاضرين اكدوا خلال اللقاء على ان "مقاتلي جيش القدس مستعدون الان وفي اي وقت لتنفيذ اية مهمة وطنية وقومية بما يحقق اهداف هذه المؤسسة الفتية التي تضم مقاتلين تدربوا على فنون القتال بمختلف الظروف".
وجيش القدس انشىء بدعوة من الرئيس العراقي من اجل "تحرير القدس" وقد التحق به ثلث الشعب العراقي تقريبا، اي اكثر من سبعة ملايين شخص من كل الاعمار وكل الطبقات.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
