في جديد تطورات الملف العراقي، تعهد الرئيس الاميركي بحماية نفط العراق في حال اندلاع الحرب. وفي تطور آخر عقدت فصائل المعارضة اجتماعا طال تأجيله في اربيل شمالي العراق وهي المرة الاولى التي يعقد فيها اجتماعا للمعارضة داخل الاراضي العراقية.
قال الرئيس الأميركي جورج بوش إنه إذا وقعت الحرب في العراق فإن الولايات المتحدة ستتحرك بسرعة لحماية النفط العراقي من التخريب من جانب "النظام المحتضر" في البلاد.
وفي كلمة ألقاها أمام معهد "أمريكان انتربرايز" قال بوش أيضا إن الولايات المتحدة ستدمر الأسلحة الكيماوية والبيولوجية المشتبه بها في العراق وستقدم الأمن "للحماية من أولئك الذين يحاولون نشر الفوضى أو تصفية حسابات أو يهددون وحدة أراضي العراق".
وقال بوش: "سنسعى لحماية الموارد الطبيعية للعراق من التخريب من نظام يحتضر وضمان أن تستخدم لمصلحة الشعب العراقي".
ويقول الرئيس العراقي صدام حسين إن الهدف الوحيد للولايات المتحدة من سعيها إلى الحرب هو السيطرة على النفط العراقي وهو اتهام تنفيه واشنطن.
وقال بوش أيضا إنه إذا وقعت الحرب في العراق فإن الولايات المتحدة لن تسمح لزعيم جديد مثل صدام بأن يحكم البلاد قائلا: "سنضمن ألا يستبدل دكتاتور وحشي بآخر مثله".
وقال بوش إن حكومة جديدة في العراق يمكن أن تكون نموذجا تحتذي به دول الشرق الأوسط.
وأضاف قائلا: "العراق بعد تحريره يمكن أن يظهر قوة الحرية لإعادة تشكيل تلك المنطقة الحيوية بجلب الأمل والتقدم إلى حياة الملايين".
ومضى قائلا: "يجب أن يكون لجميع العراقيين صوت في الحكومة الجديدة ويجب حماية حقوق جميع المواطنين".
وسعى بوش إلى تهدئة المخاوف بين الأميركيين وشعوب الشرق الأوسط من احتمال أن تبقي الولايات المتحدة احتلالها للعراق لفترة طويلة قائلا: "سنبقى في العراق ما دام ذلك ضروريا ولن نزيد عن ذلك يوما واحدا ... سبق لأمريكا أن قدمت وأوفت بمثل هذا التعهد من قبل ... في السلام الذي أعقب حربا عالمية".
وقال معاون بارز لبوش تحدث شريطة عدم نشر اسمه إن الرئيس الأميركي يحدد الآن رؤيته لعهد ما بعد صدام لأن إنهاء الأزمة العراقية سلميا "أصبح بعيد المنال".
وكلمة بوش علامة أخرى على حرب وشيكة على العراق مع إصرار الولايات المتحدة على أن يوافق مجلس الأمن الدولي على قرار جديد يمهد الطريق أمام عمل عسكري وإلا فإن واشنطن ستعمل مع ائتلاف من الحلفاء دون دعم من الأمم المتحدة.
وقال بوش: "إذا رد المجلس على التحدي العراقي بمزيد من الأعذار والتأجيلات وإذا ثبت أن كل سلطته جوفاء فإن الأمم المتحدة ستصاب بضعف شديد كمصدر للاستقرار والنظام" مضيفا أن مستقبل العراق بعد صدام سيقرره الشعب العراقي.
ومضى قائلا: "تحقيق الاستقرار والوحدة في العراق الحر لن يكون سهلا. ومع هذا فإن ذلك ليس ذريعة لترك غرف التعذيب التي يديرها النظام العراقي ومعامل السموم تعمل. أي مستقبل يختاره الشعب العراقي لنفسه سيكون أفضل من الكابوس الذي اختاره له صدام حسين".
وقال بوش إن النجاح في العراق قد يكون بداية لمرحلة جديدة للسلام في الشرق الأوسط وبداية للتقدم نحو دولة فلسطينية ديمقراطية.
وأضاف قائلا: "زوال نظام صدام حسين سيحرم الشبكات الإرهابية من راع ثري يدفع لتدريب الإرهابيين ويعرض مكافآت لأسر المفجرين الإنتحاريين. والأنظمة الأخرى ستتلقى تحذيرا واضحا بإنه لن يكون هناك تسامح مع دعم الإرهاب".
وفيما يتعلق بالدول العربية غير الديمقراطية قال بوش إن هناك علامات تبعث على التفاؤل على رغبة في الحرية في الشرق الأوسط. وأشار إلى أن المثقفين العرب دعوا الحكومات العربية إلى معالجة "نقص الحرية" والحديث عن ميثاق عربي جديد قال إنه يدافع عن الإصلاح الداخلي وتوسيع المشاركة السياسية والانفتاح الاقتصادي والتجارة الحرة.
وأضاف بوش قائلا: "من المغرب إلى البحرين وما وراءها الدول تتخذ خطوات حقيقية نحو الإصلاح السياسي".
وتعهد بأن تساعد الولايات المتحدة على تخفيف أي أزمة إنسانية في العراق قد تنشأ عن الحرب.
المعارضة
وفي غضون ذلك، وبعد طول انتظار باشر اجتماع المعارضة العراقية الأربعاء اعماله في صلاح الدين في كردستان العراق بحضور الموفد الاميركي الذي حرص على اشاعة الاطمئنان حول نوايا بلاده بعد اطاحة محتملة للنظام العراقي.
وقال زلماي خليل زاد ممثل الرئيس الاميركي جورج بوش امام اعضاء لجنة المتابعة والتنسيق التي تمثل المعارضة العراقية ان "الولايات المتحدة ليس لديها اي رغبة في حكم العراق"، مضيفا "ينبغي تمكين الشعب العراقي من حكم نفسه بنفسه في اسرع وقت ممكن".
واضاف خليل زاد "ان قرار معرفة من سيحكم العراق في نهاية المطاف يعود الى الشعب العراقي".
واضاف "نكن احتراما كبيرا لاصدقائنا في المعارضة العراقية الا اننا نحترم ايضا ونتعاطف كثيرا مع العراقيين الذين يعانون في الداخل تحت سلطة نظام صدام حسين".
ويخشى المعارضون العراقيون الذين حملتهم واشنطن على توحيد صفوفهم ان تتخلى عنهم الولايات المتحدة التي اشارت مؤخرا الى رغبتها في وضع العراق تحت ادارة عسكرية اميركية لفترة موقتة اذا ما تمت اطاحة الرئيس صدام حسين بالقوة.
وتوجد مدينة صلاح الدين في كردستان العراق الخارجة عن سلطة بغداد منذ نهاية حرب الخليج (1991).
ويخشى الاكراد خصوصا ان تسهل واشنطن للقوات التركية احتلال منطقتهم مقابل تسهيلات من انقرة للقوات الاميركية لفتح الجبهة الشمالية.
وقد عبر العديد من المسؤولين في المعارضة عن هذه المخاوف في كلمات القوها لدى افتتاح الاجتماع.
وقال زعيم الحزب الديموقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، الذي يستضيف اللقاء، امام المؤتمر "امل ان يشكل المؤتمر بداية توحيد عمل المعارضة العراقية بدعم من الاسرة الدولية حتى يتاح بناء عراق فدرالي ديموقراطي وموحد".
وقال بارزاني الذي يسيطر حزبه على مدينة صلاح الدين، "ادعوكم الى رص الصفوف واستنفار كافة القوات والامكانيات لتحقيق اهدافنا".
وحذر بارزاني من ان "اي تدخل اقليمي في الشؤون الداخلية العراقية سيزعزع هذا البلد".
من جهته اعتبر احمد الجلبي رئيس المؤتمر الوطني العراقي امام الاجتماع ان "اي فراغ (في السلطة) وعدم اطلاق عملية ديموقراطية سيؤديان الى الفوضى".
وقال "نحن مع عراق ديموقراطي وفدرالي ونطلب من الولايات المتحدة ان تساعدنا لا ان تعرقل مساعينا".
وقال الجلبي "نريد ان نؤكد، خلال هذا المؤتمر تاييدنا لعراق يتمتع بالسيادة. نحن نقول للولايات المتحدة: انتم اصدقاؤنا وحلفاؤنا، لكننا قاتلنا صدام حسين حتى قبل ان تعرفوا شيئا عنه".
ووجه ممثل المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق، عبد العزيز الحكيم تحذيرات مماثلة.
وقال في اشارة الى المشروع الاميركي لوضع العراق تحت ادارة عسكرية اميركية ان "الاحتلال الاجنبي هو احد اكبر المخاطر في هذه الحرب".
ويشارك في الاجتماع 55 موفدا من اصل 75 من اعضاء لجنة التنسيق والمتابعة التي شكلت نهاية كانون الاول/ديسمبر في لندن خلال اجتماع ضم نحو خمسين من المجموعات المعارضة للنظام العراقي.
ومن المقرر ان يتركز الاجتماع على تشكيل قيادة موقتة موحدة والاتفاق على استراتيجية ما بعد صدام حسين.
وسيدوم الاجتماع يومين وهو تاجل مرارا لاسباب لوجسيتة ولمشاكل واجهت وصول المندوبين—(البوابة)—(مصادر متعددة)