شاركت اكثر من مئة طائرة اميركية وبريطانية في غارة على منشات عراقية للدفاع الجوي امس الخميس وذلك في اضخم عملية من نوعها منذ اربعة اعوام، وتاتي هذه الخطوة في وقت يتوقع فيه ان يجري الرئيس الاميركي محادثات هاتفية حول العراق اليوم الجمعة مع رؤساء الدول الاقطاب في مجلس الامن الدولي، وفي الغضون، طالبت بغداد الامم المتحدة بالتحقيق حول "انشطة تجسسية" لواشنطن تحت غطاء المفتشين.
الى هنا، وذكرت صحيفة "ديلي تلغراف" اليوم الجمعة ان اكثر من مئة طائرة شاركت امس الخميس في غارة على منشأة عراقية للدفاع الجوي في غرب بغداد في اهم عملية شنتها الطائرات الاميركية والبريطانية على العراق منذ اربعة اعوام.
واضافت الصحيفة ان الغارة تبدو مقدمة لعمليات قد تقوم بها القوات الخاصة قبل بدء التدخل العسكري في العراق الذي تتهمه الولايات المتحدة بتطوير اسلحة للدمار الشامل.
وقالت الصحيفة ان هدف الغارات سيكون القضاء على الدفاعات الجوية بما يسمح لمروحيات القوات الخاصة بدخول الاراضي العراقية لككشف مواقع بطاريات صواريخ "سكود" وتدميرها قبل بدء الهجوم العسكري خلال اشهر.
وذكر بيان للقيادة الاميركية امس الخميس ان طائرات حربية اميركية وبريطانيا قصفت منشآت دفاعية دوية في مطار عسكري يبعد 390 كيلومترا جنوب غرب بغداد ردا على "العمليات المعادية الاخيرة التي قام بها العراق".
وفي بغداد اعلن ناطق عسكري عراقي ان طائرات اميركية وبريطانية قصفت "منشآت مدنية وخدمية" في قضاء الرطبة في محافظة الانبار (حوالي 400 كلم غرب بغداد)، بدون ان يشير الى سقوط ضحايا.
واوضح ان "القوة الصاروخية والمقاومات الارضية العراقية تصدت للطائرات المعادية واجبرتها على الفرار الى قواعدها في الكويت".
واضاف الناطق العسكري العراقي ان عددا اخر من الطائرات الاميركية والبريطانية قام بطلعات فوق شمال العراق، موضحا ان "القوة الصاروخية والمقاومات الارضية العراقية تصدت لها واجبرتها على الفرار الى قواعدها في تركيا".
يذكر ان مواجهات شبه يومية تدور بين العراق والطائرات الاميركية والبريطانية التي تحلق فوق منطقتي الحظر الجوي اللتين فرضتهما واشنطن ولندن بعد حرب الخليج (1991) لحماية الشيعة في جنوب العراق والاكراد في شماله.
هذا، ولا تعترف بغداد بالمنطقتين اللتين لم يصدر بشأنهما اي قرار دولي.
بوش يجري اتصالات مع نظرائه الصيني والفرنسي والروسي
الى ذلك، اعلن البيت الابيض الخميس ان الرئيس الاميركي جورج بوش سيتحادث اليوم الجمعة هاتفيا مع نظرائه الصيني والفرنسي والروسي بشان موضوع العراق.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر الذي يرافق بوش في زيارة انتخابية لمدينة لويفيل (كنتاكي وسط شرق) ان "الرئيس سيجري غدا سلسلة من الاتصالات الهاتفية مع اعضاء دائمين في مجلس الامن".
واوضح المتحدث ان لقاء بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير السبت في كامب ديفيد، المقر الريفي للرؤساء الاميركيين، سيعقد في بداية المساء وسيغادر بلير الولايات المتحدة بعده مباشرة.
وينوي الرئيس الاميركي ان يبحث مع باقي الاعضاء الدائمين في مجلس الامن "افضل الوسائل للعمل في الامم المتحدة" حتى يلتزم العراق بتعهداته في مجال نزع التسلح كما صرحت المتحدثة الاخرى باسم البيت الابيض كلير بوشان.
ومن المقرر ان يدافع بوش الخميس من على منبر الجمعية العامة للامم المتحدة عن ضرورة التحرك بحزم لارغام العراق على الاذعان لقرارات مجلس الامن.
الا ان كلير بوشان رفضت تاكيد عزم بوش على ان يوجه خلال هذه الكلمة انذارا نهائيا للرئيس صدام حسين يمكن ان يتضمنه قرار جديد يصر على استئناف عمليات التفتيش الدولية في العراق.
وقالت "المشكلة ليست في قرارات (الامم المتحدة) ولكن في رفض نظام صدام حسين الالتزام بقرارات الامم المتحدة الموجودة".
مشاورات اميركية
وفي صعيد اخر، افادت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) ان نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني التقى الخميس في البنتاغون عددا من كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين ومنهم وزير الدفاع دونالد رامسفلد، للبحث في اسلحة الدمار الشامل ومسالة العراق.
واشار مسؤول في وزارة الدفاع طلب عدم ذكر اسمه الى ان نحو 20 سناتورا ومدير وكالة الاستخبارات الاميركية (سي اي ايه) ورئيس اركان الجيوش الجنرال ريتشارد مايرز، شاركوا ايضا في الاجتماع.
واتى هذا اللقاء غداة تعهد الرئيس جورج بوش بالتشاور مع الكونغرس وكذلك مع الحلفاء قبل ان يقرر تدخلا محتملا ضد العراق لاطاحة نظام الرئيس صدام حسين.
وتتهم واشنطن النظام العراقي بتطوير اسلحة كيميائية وبيولوجية لا بل ونووية انتهاكا لقرارات الامم المتحدة.
واوضح المصدر ان الاجتماع بدأ بعرض من رامسفلد تناول "تصاعد التهديد الذي تشكله اسلحة الدمار الشامل" ثم تلته مناقشات حول العراق.
وامس الاول الاربعاء، طلب عدد من البرلمانيين من وزير الدفاع الاميركي تقديم مزيد من المعلومات حول التهديد العراقي.
ويؤيد تشيني ورامسفلد استخدام الولايات المتحدة القوة ضد صدام حسين حتى من جانب واحد اذا لزم الامر.
واعلن المسؤول انهما اكدا ان السلطة التنفيذية "ستعطي مزيدا من المعلومات" للبرلمانيين في اطار "عملية تاخذ كليا بعين الاعتبار دور الكونغرس".
توني بلير
في غضون ذلك، دافع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عن تأييده للرئيس الاميركي جورج بوش في الازمة مع العراق، مؤكدا ان "العلاقة الخاصة" بين البلدين تخدم ايضا مصالح بريطانيا.
واكد بلير في مقابلة يبثها تلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية "بي.بي.سي" مساء الاحد المقبل "اذا كنا جنبا الى جنب، فذلك ليس لأننا نشعر بالحاجة الى ان نهرع الى تقديم المساعدة فور ان تشير اميركا بأصابعها".
واضاف رئيس الحكومة البريطانية الحليف الاول لجورج بوش في الملف العراقي "لماذا نقوم بمثل هذه الامور؟. نحن دولة سيدة، ولا سبب يحملنا على التحرك صد مصالحنا الخاصة".
وقال "اذا كنا نؤيد الولايات المتحدة في كثير من المسائل، فلأن ذلك من مصلحتنا. اننا نفكر بالطريقة نفسها. ونشعر بالشيء نفسه. ونحن كلانا مقتنعان بضرورة اتخاذ تدابير في حال حصول مشكلة". واكد ان هذا التطابق في وجهات النظر موجود في الازمة مع العراق.
وقال بلير "بريطانيا دولة سيدة. وهي تنتهج سياستها الخاصة. ومع اني ادعم الولايات المتحدة، فما كنت لاساندها لو ظننت ان ما تقوم به امر سيء".
وردا على سؤال عن علاقته الشخصية ببوش، قال بلير ان بوش "صريح ويمضي مباشرة الى هدفه وقوي جدا ولا يخفي نواياه خلال المناقشة".
وسيستقبل بوش رئيس الوزراء البريطاني يوم السبت في كامب دايفيد لاجراء محادثات حول الوضع في العراق خصوصا.
بغداد تطالب بالتحقيق حول "انشطة تجسسية" لواشنطن
من جانب اخر، فقد طلب العراق الخميس من الامم المتحدة فتح تحقيق حول استغلال واشنطن اعمال اللجنة الخاصة التابعة للامم المتحدة المكلفة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية لعمليات "تجسس تمس امن العراق الوطني" .
ونقلت وكالة الانباء العراقية عن وزير الخارجية ناجي صبري قوله في رسالة الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ان "العراق يطالب الامم المتحدة بفتح تحقيق بشأن قيام الولايات المتحدة الاميركية باستغلال انشطة الامم المتحدة كغطاء لاعمال تجسسية عدوانية تهدد الامن القومي للدول وتستهين باستقلالية الامم المتحدة ونزاهتها ومصداقيتها".
وقالت الوكالة ان هذا الطلب ياتي بعد تصريحات ادلى بها رئيس اللجنة الخاصة السابق المكلفة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية السويدي رولف ايكيوس في مواقع الاذاعة السويدية على الانترنت في 28 تموز/يوليو الماضي. واكدت الوكالة ان ايكيوس اتهم الولايات المتحدة "باستغلال فرق التفتيش لتحقيق مصالحها السياسية الخاصة بما فيها مراقبة تحركات الرئيس صدام حسين".
واضاف صبري ان "تصريحان رئيس اللجنة الخاصة المنحلة هو دليل اخر جديد يضاف الى الادلة السابقة الموثقة على قيام الولايات المتحدة الاميركية باستغلال انشطة الامم المتحدة غطاء لاعمال تجسسية عدوانية تهدد الامن القومي للدول وتستهين باستقلالية الامم المتحدة ونزاهتها ومصداقيتها".
واضاف ان "العراق يؤكد حقه الثابت بموجب القانون الدولي في المطالبة بالتعويض عن الاضرار والخسائر البشرية والمادية والنفسية عن اعمال التجسس والتخريب التي قام بها بعض مفتشي فرق التفتيش والرقابة التابعة للجنة الخاصة والوكالة الدولية للطاقة الذرية لحساب الاجهزة التجسسية والعسكرية والسياسية الاميركية والبريطانية والاسرائيلية وقيامهم بزرع الادلة الكاذبة على عدم امتثال العراق (..) بهدف ادامة الحصار وتهديد سيادة العراق واستقلاله وامنه الخارجي والداخلي".
واكد وزير الخارجية العراقي في رسالته ان "من نتائج هذا العمل التجسسي استمرار الحصار الشامل واللاانساني على العراق والذي ادى حتى بداية شهر اب/اغسطس 2002 الى وفاة مليون و 732 الف مواطن عراقي غالبيتهم من الاطفال والشيوخ وتسهيل استهداف منشآت العراق الصناعية والثقافية والعلمية والخدمية والصحية خلال اعمال العدوان الاميركي المتكررة ضد العراق وتعريض امن العراق الوطني للخطر".
وغادر هؤلاء المفتشون العراق في كانون الاول/ديسمبر 1998 عشية حملة عسكرية اميركية بريطانية، ومازالت بغداد ترفض حتى اليوم السماح بعودتهم.
وقال نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز الثلاثاء ان العراق مستعد للتعاون مع الامم المتحدة بشان عودة المفتشين في اطار تسوية شاملة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)