رحب الرئيس الاميركي جورج بوش بفتح تحقيق في قضية تسريب اسم عميلة الـ"سي.أي.آية" فاليري بالم زوجة السفير جون ويلسون واكد بوش انه يريد معرفة الحقيقة والمصدر المحتمل في الادارا الذي سرب للصحافة اسم العميلة.
وقال بوش للصحافيين اثر لقاء في شيكاغو شمال شرق مع رؤساء شركات اذا كان احد قد سلم معلومات مصنفة سرية فاريد معرفته. وأضاف اريد ان اعرف الحقيقة مضيفا اريد معرفة الذين يقفون وراء التسريبات. ورحب الرئيس الاميركي بقرار فتح تحقيق رسمي حول هذه القضية موضحا انه يأمل ان يتقدم التحقيق بسرعة.
وفتح مكتب التحقيقات الفيديرالي "أف بي اي" تحقيقاً جنائياً كاملاً في ما إذا كان مسؤولون في البيت الابيض كشفوا هوية العميلة، وأوعز الرئيس الاميركي جورج بوش الى موظفي الادارة الاميركية بالتعاون تعاوناً كاملاً مع أول تحقيق بهذا الحجم يطاول إدارته.
وفيما تثير هذه القضية عاصفة سياسية ويطالب الديموقراطيون بتعيين محقق مستقل، أبلغت وزارة العدل الاميركية الى البيت الابيض ليل الاثنين -الثلثاء الانتقال من تحقيق أولي الى تحقيق كامل، في خطوة نادراً ما اتخذت حيال شكاوى تتعلق بتسريب معلومات مصنفة سرية. ويهدف هذا التحقيق الى تحديد ما اذا كان اسم عميلة "السي اي اي" قد سرّب في محاولة محتملة لمعاقبة زوجها الذي اتهم الادارة الاميركية بالتلاعب بالمعلومات الاستخبارية لتضخيم التهديد العراقي.
وعلم موظفو البيت الابيض ببدء التحقيق عندما شغلوا أجهزة الكومبيوتر صباح أمس، ووجدوا رسالة إلكترونية جاء فيها: "رسالة مهمة من المستشار القانوني للبيت الابيض ألبرتو غونزاليس: علينا الاحتفاظ بكل المواد التي يمكن في أي حال أن تكون لها علاقة بتحقيق وزارة العدل"، وهو ما قد يشمل تسجيلات الهاتف ورسائل الكترونية ووثائق أخرى.
وصرح الناطق باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان: "أننا نرحب بالتحقيق. ولا أحد يريد كشف حقيقة هذه القضية أكثر من رئيس الولايات المتحدة".
ومن شأن قضية التسريب ان تجعل ادارة الرئيس بوش في وضع دفاعي، فيما تواجه سياسته في العراق جدلا متزايدا وتظهر المعارضة الديموقراطية مقاومة اكبر قبل سنة من موعد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة.وهي تشبه الى حد كبير قضية وفاة خبير الاسلحة البريطاني ديفيد كيلي الذي سرب مسؤولون في الحكومة البريطانية اسمه الى الصحف بعدما نسب اليه صحافي في هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" من غير أن يسميه، أن الحكومة ضخمت التهديد الذي تشكله أسلحة الدمار العراقية.
وتعود جذور قضية العميلة الاميركية الى شباط / فبراير 2002 عندما كلَّفت "السي آي إي" جوزف ويلسون وهو سفير سابق في الغابون والعراق التحقيق في معلومات مفادها ان الرئيس العراقي صدام حسين حاول الحصول على اليورانيوم المخصب من النيجر. وبعد مهمة في هذا البلد، اكد هذا الرجل ان لا دليل على صحة هذه المعلومات.
ومع ذلك، استخدم بوش في كانون الثاني/يناير الماضي تلك المعلومات على أنها إحدى الحجج التي تبرر الحرب على العراق. وفي تموز، انتقد ويلسون علناً تأكيدات الادارة الاميركية في مقال نشرته صحيفة "النيويورك تايمز" عنوانه: "ما لم أعثر عليه في النيجر". وبعد ذلك بقليل، كشف الصحافي روبرت نوفاك اسم عميلة "السي آي إي" فاليري بالم. وقال أمس لشبكة "سي ان ان" الاميركية للتلفزيون أن مقاله استند الى محادثات مع مسؤولَين كبيرين في الادارة الاميركية بينما كان يحقق في رحلة ويلسون الى أفريقيا للتثبت من الرواية عن اليوارنيوم. وأضاف أن المسؤولين أوضحا أن بالم اقترحت تفويض المهمة الى زوجها. الا أنه أكد أن "السي آي إي" طلبت منه عدم كشف اسمها من غير أن تنبهه الى أن ذلك قد يعرضها هي أو أي شخص آخر للخطر.
وتقول وسائل اعلام إن البيت الابيض، رغبة في الانتقام، أكد عبر تسريبات الى الصحف أن زوجة ويلسون عميلة "للسي آي اي" متخصصة في أسلحة الدمار الشامل، وقد سهلت حصول زوجها على المهمة في النيجر.
وجوزف ويلسون الذي يرفض تأكيد عمل زوجته، يشتبه في أن كارل روف المستشار السياسي لجورج بوش يقف وراء تسريب اسم زوجته، وهو ما وصفه الناطق باسم البيت الابيض الاثنين بأنه "سخيف".
وقبل اعلان التحقيق الذي تجريه وزارة العدل، دعا الديموقراطيون من مبنى "الكابيتول" كما في الحملات الانتخابية، الى تعيين محقق خاص لضمان الحياد.وحض أربعة أعضاء في مجلس الشيوخ، بمن فيهم زعيم الاقلية طوم داشل، وزير العدل جون أشكروفت على تعيين شخص "مستقل وحيادي".
لكن البيت الابيض رفض رفضا قاطعا فكرة اجراء تحقيق مستقل، وأكد ان وزارة العدل هي اكثر هيئة مخولة القاء الضوء على القضية.
