بوش يستعد لاعلان خرق العراق للقرار 1441 وحملة تركية لاقناع العرب بمبررات الحرب

تاريخ النشر: 18 ديسمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قالت "نيويورك تايمز" ان مستشاري الرئيس الاميركي جورج بوش، الذي سيعلن قريبا موقف بلاده من تقرير الاسلحة العراقي، نصحوه باعلان ان بغداد انتهكت قرار مجلس الامن 1441. وفي الاثناء، اعلن الزعيم التركي رجب اردوغان انه سيبدأ حملة دبلوماسية لاقناع الدول العربية الكبرى بمبررات واشنطن لضرب العراق، وهي المبررات التي اكد غالبية الاميركيين في استطلاع عدم اقتناعها بها. 

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" اليوم الاربعاء، ان مساعدي الرئيس جورج بوش نصحوه باعلان ان العراق انتهك قرار مجلس الامن رقم 1441، الذي يفرض عليه الكشف عن اسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها. 

ولكن الصحيفة نقلت عن مسؤولين في الادارة الاميركية قولهم ان مستشاري بوش، يرون مع ذلك ان هذا "الانتهاك" لا يمثل سببا لشن الحرب على الفور. 

ومن المقرر أن يستمع الرئيس إلى ايجاز من مستشاريه صباح الأربعاء (حسب التوقيت المحلي) بشأن الخيارات المتاحة أمام الولايات المتحدة للرد على اعلان الرئيس العراقي خلو بلاده من أسلحة الدمار الشامل.  

وقد جرت مناقشات داخل الإدارة الأميركية حول الإعلان الفوري بأن العراق انتهك قرار مجلس الأمن رقم 1441، وذلك لاعطاء بوش ما يعتبره مبرراً شرعياً لشن الحرب على العراق. 

لكن مسؤولين رفيعين امتنعا عن ذكر اسميهما في الإدارة الأميركية قالا ليلة الثلاثاء إن مجلس الأمن القومي لم يبحث بجدية هذه الفرصة في اجتماعه الثلاثاء.  

وبدلا من ذلك فإن مستشاري الرئيس على استعداد لمواصلة عملهم واستخدام ما حذف من الإعلان العراقي كوسيلة لزيادة الضغط على كل من الأمم المتحدة والعراق، حسبما ذكر المسؤولان.  

وقال المسؤولان إن من المتوقع أن يعلن الرئيس موقفه من الوثيقة العراقية يوم الجمعة المقبل مفترضين موافقته على التوصيات، ولكنهما حذرا بأن موعد الإعلان هذا قد يتغير.  

وتتمثل الاستراتيجية الأميركية حاليا بزيادة الضغط على مفتشي الأمم المتحدة لإجراء مقابلات مع علماء الأسلحة العراقيين خارج العراق وهو حق لهم استناداً إلى قرار مجلس الأمن الدولي الأخير بشأن نزع أسلحة العراق.  

وخول القرار 1441، مفتشي الامم المتحدة اخراج علماء من العراق مع عائلاتهم لاستجوابهم حول برامج اسلحة الدمار الشامل العراقية على الا يتعرضوا لاي ضغوط من بغداد.  

ويعتقد بوش أن "صدام" سيرفض هذه المطالب وبذلك يعطي الولايات المتحدة وحلفاءها وشعبها ذريعة لاتهامه بخرق مادي لقرار مجلس الأمن الدولي. ويقول المسؤولون الأميركيون إن ذلك أفضل من القيام بعمل متسرع.  

من جانب آخر يقول المسؤولون أن صدام إذا فاجأ "بوش" ووافق على استجواب العلماء العراقيين فإن شهادات هؤلاء ستوفر دليلاً يمكن استخدامه ضد صدام.  

وكان وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد اعتبر الثلاثاء ان قيام بغداد بمنع احد العلماء العراقيين من المغادرة سيشكل خرقا للقرار 1441. 

وقال رامسفلد في مؤتمر صحافي ان قيام العراقيين بمنع العلماء من مغادرة البلاد "يعني بانهم يخرقون هذا البند" في قرار مجلس الامن. مشيرا الى أن أفضل المعلومات التي حصل عليها المفتشون في السابق كانت من منشقين، ومن أشخاص كانوا على اتصال مباشر بما كان يجري داخل العراق. 

وكان كبير مفتشي الامم المتحدة هانس بليكس طلب رسميا الاسبوع الماضي من العرق قائمة كاملة بالعلماء العراقيين. 

ولكن بليكس اكد مرارا انه يرفض ان تقوم الامم المتحدة ب"خطف" علماء لاستجوابهم في الخارج كما كانت اشارت العديد من التقارير الصحفية.  

وقد اكد العراق انه سيسلم القائمة الى بليكس، وذلك خلال المهلة التي حددها الاخير بنهاية الشهر الجاري. 

اردوغان سيحاول اقناع العرب بموقف اميركا من العراق 

في هذه الاثناء، اعلن الزعيم التركي رجب طيب اردوغان اليوم الاربعاء انه سيوفد رئيس الوزراء عبدالله غول في جولة في المنطقة العربية وذلك في سياق حملة دبلوماسية لكسب تفهم الدول العربية الكبرى لاي تحرك عسكري محتمل من جانب الولايات المتحدة ضد العراق. 

وقال في تصريحات لصحيفة "ميليت" ان "عبد الله غول سيقوم بجولة شرق اوسطية بشأن العراق. وقد يتوجه ايضا إلى ايران."، لكنه لم يحدد موعدا لهذه الجولة. 

واعتبر اردوغان الذي فاز حزبه في الانتخابات التركية الشهر الماضي وشكل حكومة جديدة، انه يجب اقناع "السعودية وسوريا ومصر" بمبررات أي عمل عسكري محتمل ضد العراق، معتبرا انه "اذا لم يتشكل تحالف ووقفت تركيا وحدها يمكن ان يكون لهذا عواقب مدمرة للغاية على تركيا". 

وتعتبر تركيا وهي عضو في حلف شمال الاطلسي حليفا وثيقا للولايات المتحدة وايضا لاسرائيل وحصلت مؤخرا على تأييد الرئيس الاميركي جورج بوش في سعيها لان تصبح مرشحة للانضمام الى الاتحاد الاوروبي. 

وستطلب واشنطن على الأرجح من تركيا استخدام قواعدها الجوية والسماح بدخول القوات الامريكية الخاصة للعراق انطلاقا من الاراضي التركية. 

وتسعى تركيا في المقابل للحصول على مساعدات مالية تسهم في انتشال الاقتصاد التركي من أزمته. 

غالبية الاميركيين غير مقتنعة بمبررا الحرب 

الى هنا، واظهر استطلاع للراي نشرته صحيفة لوس انجلس تايمز ان الاميركيين مع اقتناع غالبيتهم بان العراق يطور اسلحة دمار شامل فان 72 بالمئة منهم بالمقابل يعتبرون ان الرئيس جورج بوش لم يقنعهم بضرورة الحرب.  

ويعتبر 75 بالمئة من الاميركيين ان على بوش ان يقدم المزيد من الادلة قبل اعلان الحرب على العراق. 

الا ان 58 بالمئة منهم يعتقدون انهم سيدعمون هجوما على العراق في حال امر بوش القيام به، بينما يعارض 35 بالمئة ذلك ولم يعط سبعة بالمئة رأيا.  

الا ان غالبية الاميركيين مقتنعون بان الحرب قادمة لا محالة. فهناك 49 بالمئة متاكدون تماما من ذلك و14 بالمئة متاكدون بشكل او باخر. ويعتبر 27 بالمئة ان بالامكان تجنب الحرب ويرى 4 بالمئة انهم واثقون بان الحرب لن تقع. 

من جهة ثانية يعتبر 68 بالمئة من الاميركيين ان على الولايات المتحدة عدم اعلان الحرب الا بعد الحصول على دعم المجتمع الدولي. وحتى ولو لم يجد المفتشون اسلحة دمار شامل في العراق فان 41 بالمئة من الاميركيين مع العمل على اسقاط نظام الرئيس صدام حسين.  

واجري الاستطلاع بين الثاني عشر والخامس عشر من كانون الاول/ديسمبر بواسطة الهاتف وشمل 1305 اشخاص.—(البوابة)—(مصادر متعددة)