بوش يعتبر ابو مازن رجلا يمكنه العمل معه واسرائيل ترفض 'خريطة الطريق' بصيغتها الحالية

تاريخ النشر: 30 أبريل 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

وصف الرئيس الاميركي جورج بوش رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) بالرجل الذي يمكنه "العمل معه"، وجاء هذا المديح بعد قليل من حث بوش الفلسطينيين والاسرائيليين على البدء بتنفيذ خطة "خارطة الطريق" التي استقبلتها الحكومة الفلسطينية بحفاوة، بينما اعلنت نظيرتها الاسرائيلية رفضها التعامل معها بصيغتها الحالية، وذلك برغم تواتر الدعوات الدولية لاحترامها وتطبيقها. 

اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش الاربعاء ان رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس هو "رجل يمكنني ان اعمل معه" مضيفا انه يرى "فرصة جيدة" للتقدم نحو السلام في الشرق الاوسط. 

وقال "انا متفائل واعتقد الان اننا امام محاور في السلطة الفلسطينية اعرب بوضوح عن تأييده لضرورة محاربة الارهاب واننا امام فرصة جيدة لدفع عملية السلام" الاسرائيلية الفلسطينية. 

وجاءت هذه التصريحات بعد قليل من بيان للبيت الابيض اعلن فيه ان الرئيس الاميركي جورج بوش حث الفلسطينيين واسرائيل على البدء بالعمل لتطبيق خارطة الطريق التي تم تسليمها الاربعاء الى الحكومتين الاسرائيلية والفلسطينية. 

وتجنب المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر، الذي قرا البيان، الاجابة بشكل مباشر على سؤال حول ما اذا كان النص الذي تسلمه الطرفان نهائيا، وقال ان عليهما البدء في العمل معا من اجل حسم هذه المسألة في ما بينهما.  

غير ان ديوان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اعتبر في بيان أن الخطة التي سلمها السفير الاميركي دان كيرتزر لشارون مساء الاربعاء "هي نسخة من أجل تلقي الملاحظات على صيغة الخطة وليست وثيقة نهائية".  

وقال البيان "أن عملية تقديم الملاحظات ستستمر في الفترة القريبة" معربا عن الامل في "ان يعمل الفلسطينيون على تحقيق رؤية الرئيس بوش للسلام".  

وكانت اسرائيل قدمت للولايات المتحدة في الرابع من نيسان/ابريل 15 تعديلا على الخطة التي اعدتها اللجنة الرباعية المؤلفة من الامم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي، وتنص على قيام دولة فلسطينية بحلول العام 2005 بعد عملية تبدأ بوقف العنف واتخاذ اسرائيل خطوات لتحسين الاحوال المعيشية للفلسطينيين.  

لكن النص الذي تم نشره لم ياخذ بهذه التعديلات.  

هذا، وواعلن مسؤول في وزارة الخارجية الاسرائيلية بعد قليل من قيام وسطاء دوليين بتسليم الزعماء الاسرائيليين الخطة ان وزير الخارجية الاميركي كولن باول سيصل الى المنطقة في الثامن من ايار/مايو لاجراء محادثات بخصوصها.  

وقال مصدر قريب من رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ان من المرجح ان يبقى باول في المنطقة حتى بداية الاسبوع التالي، وذلك في اول زيارة للمنطقة منذ ما يزيد على العام.  

وقال مسؤول فلسطيني ان باول سيلتقي مع رئيس الوزراء الجديد محمود عباس لكنه لن يلتقي مع الرئيس ياسر عرفات الذي تريد واشنطن تقليص دوره.  

وفي سياق متصل، اعلن مصدر فلسطيني رسمي في بيان الاربعاء ان وفدا اميركيا برئاسة المبعوث الاميركي وليام بيرنز سيزور المنطقة الاسبوع القادم ويلتقي الجانب الفلسطيني للبحث في تطبيق الخطة واليات الرقابة الدولية لتنفيذها. 

واشار ديوان رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) في البيان الى ان اللجنة الرباعية اكدت ان تنفيذ خارطة الطريق "سيتم بالتوازي وليس بالتتابع او الاشتراطية بما يعني ان على كل طرف ان ينفذ كافة ما يترتب عليه من التزامات بالتوازي مع الطرف الاخر واسقاط الشروط الاحادية الجانب التي يتذرع بها لتعطيل التنفيذ". 

واكد ابو مازن ان السلطة الفلسطينية "تلتزم بكل مواقف التي اعلنتها والتي تتضمن الترحيب بخارطة الطريق واحترام التزاماتها في هذا الاطار" موضحا ان السلطة تعطي اهمية اساسية "لالية الرقابة الدولية على التنفيذ حتى يتم ضمان تطبيق الخطة وعدم تكرار ما حدث في الماضي بشان خطط مماثلة"، في اشارة الى خطة السناتور الاميركي السابق جورج ميتشل وتفاهم جورج تينت. 

وكان ابو مازن تسلم الخطة من مبعوث الامم المتحدة الخاص بالشرق الاوسط تيري رود لارسن الذي زاره وممثلين عن اللجنة الرباعية في مكتبه برام الله.  

وقال لارسن للصحفيين عقب تسليم الخطة ان اللجنة الرباعية "ستلتزم بدعمها..وتنفيذها". 

وشارك جيف فلتمان القنصل الاميركي العام في القدس مع اللجنة الرباعية وهذه المرة الاولى التي تشارك بها الولايات المتحدة اجتماعات اللجنة الرباعية مع السلطة الفلسطينية منذ اعلان الرئيس الامريكي جورج بوش عن ضرورة تنحية الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.  

وقال نبيل شعث وزير العلاقات الخارجية الفلسطيني للصحفيين "نفذوا (اللجنة الرباعية) الوعد الذي قدموه الى القيادة الفلسطينية بتسليم هذه الخريطة بمجرد ان تحلف الوزارة الجديدة اليمين."  

وكانت اللجنة الرباعية بانتظار استحداث منصب رئيس وزراء وتعيين عباس لهذا المنصب وتشكيل حكومة جديدة كشرط لطرح خارطة الطريق على الفلسطينيين والاسرائيليين.  

وقال ميغيل موراتينوس مبعوث الاتحاد الاوروبي للشرق الاوسط ان خارطة الطريق هي خطة تشمل عنصري الامن والافق السياسي وهي الامل لتجديد السلام في الشرق الاوسط.  

واوضح موراتينوس للصحفيين ان خارطة الطريق تختلف عن الخطط التي طرحتها القوى الدولية لاحياء السلام في الشرق الاوسط كونها شاملة الابعاد.  

وقال موراتينوس ان الخطط التي طرحت في السابق فشلت لانها اما ركزت على عملية بناء ثقة بين الطرفين فقط او على الشق الامني فقط "اما في خارطة الطريق فهناك جمع بين الشق الامني واعادة بناء الثقة وافق سياسي وهذا ما يجعلنا متفائلين بالتعامل مع خارطة الطريق."  

رفض فصائلي ودعوات دولية لاحترام خريطة الطريق 

هذا، وقد تواترت ردود الفعل المحلية والدولية في اعقاب نشر "خريطة الطريق"، حيث رفضتها فصائل فلسطينية في حين دعت هيئات دولية وعواصم عدة الفلسطينيين واسرائيل الى اغتنام هذه الفرصة لانهاء دورة العنف المستمرة منذ 31 شهرا. 

وجاء اول رفض للخطة من طرف حركة حماس التي ترى نفسها مستهدفة بها.  

وقال الشيخ احمد ياسين الزعيم الروحي لحماس ان الخطة تهدف الى ضمان امن اسرائيل على حساب امن الشعب الفلسطيني وانها خطة لتصفية القضية الفلسطينية وترفضها حماس.  

كما رفضت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الخطة التي رات فيها رسالة طمأنة للإسرائيليين والاحتلال، مؤكدة أن من حق الشعب الفلسطيني المقاومة بكل أشكالها. 

وعلى الصعيد الدولي، فقد طلب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان من الفلسطينيين والاسرائيليين "البقاء على الخط" الذي حددته "خريطة الطريق" التي يجب ان تؤدي الى احلال السلام في الشرق الاوسط. 

وقال للصحافيين ان الخطة "تعطي الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي فرصة حقيقية لوضع حد لصراعهم الطويل المؤلم واذن فرصة لجميع شعوب هذه المنطقة المضطربة لاقامة اخيرا السلام العادل والكامل". 

واضاف ان "الامم المتحدة ستقوم بكل ما يمكنها القيام به من اجل دعمهم". 

واوضح "يجب ان تتركز جميع قوانا وجهودنا على هدف اقامة دولتين، اسرائيل مزدهرة وآمنة وفلسطين القابلة للحياة والمستقلة والديموقراطية، تعيشان جنبا الى جنب بسلام وآمان". 

ورحبت المفوضية الاوروبية في الاتحاد الاوروبي بتولي عباس مهامه قائلة انها تتطلع نحو العمل عن كثب معه، وادانت في نفس الوقت العنف. 

وقالت المفوضية الاوروبية "نعتمد على السلطة الفلسطينية في استخدام نفوذها لدعم السلام ومحاربة العنف والارهاب". 

واضاف البيان الصادر عن رئيس المفوضية ومفوض العلاقات الخارجية كريس باتن ان المفوضية "ستستمر في دعم الفلسطينيين في جهود الاصلاح التي يقومون بها وبرنامج الحكومة الجديدة خاصة في مجالات حكم القانون والاصلاح المالي والتحضير للانتخابات". 

ورحب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بنشر "خريطة الطريق" ودعا اسرائيل والسلطة الفلسطينية الى البدء "بدون تاخير" بتطبيقها. 

وقال بلير، وهو من اشد المتحمسين للخطة، "امل ان يكون رد الطرفين ايجابيا وان يبدآ بتطبيق خريطة الطريق بلا تاخير". 

واضاف انه "لا يقلل من حجم الالتزام والجهود التي يتطلبها ذلك، لكن المكافأة ستكون مجزية: السلام والامن لدولة اسرائيل تعيش جنبا الى جنب مع دولة فلسطينية مستقلة ديموقراطية وتتمتع بمقومات الاستمرار". 

ودعا الناطق بلسان وزارة الخارجية الروسية الكسندر ياكوفنكو اسرائيل الى تسهيل "تطبيع حياة الفلسطينيين، وقبل كل شيء، سحب قواتها من اراض فلسطينية اعادت احتلالها منذ 28 ايلول/سبتمبر 2001" بما يمكن من اجراء انتخابات وطنية وبلدية.  

وقال المبعوث الروسي الى الشرق الاوسط اندريه فدوفين ان نيل عباس الثقة "يوفر فرصة حقيقية لوقف العنف وحل النزاع في المنطقة سلميا". 

ودعت وزارة الخارجية الروسية في بيان الطرفين الى "الاعلان بوضوح عن موافقتهما على الاهداف المرسومة واثبات وجودة ارداة سياسية وتطبيق الالتزامات التي تعهدوا بها بنية صادقة". 

ودعا وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني الى "اغتنام الفرصة" التي تقدمها خطة "خريطة الطريق". 

وقال ان "الارهاب والعنف يجب ان يكون لهما نهاية. يتعين المضي قدما بتصميم في طريق التقدم السياسي". ودان الهجوم الانتحاري قائلا انه "سيعزز من تصميم المجتمع الدولي على النجاح في ايجاد حل سلمي" للصراع. 

وكذلك في باريس، حيث اكد المتحدث باسم الخارجية فرانسوا ريفاسو في بيان ترحيب فرنسا بتسليم الخريطة ودعوتها الطرفين الى "اغتنام الفرصة" والى تطبيق الاجراءات التي تنص عليها الخطة "بصورة كاملة وبنية صادقة". 

وقال المتحدث ان فرنسا "ستدعم بصورة تامة العملية التي ينبغي ان تقود بحلول 2005، الى التعايش بين دولة فلسطينية ودولة اسرائيلية".—(البوابة)—(مصادر متعددة)