فيما ينتظر ان يلتقي الرئيس الاميركي جورج بوش زعماء للمعارضة العراقية الجمعة المقبل، فقد اعلنت مصادر متطابقة ان مسؤولا رفيعا في البيت الابيض بحث مع زعماء من المعارضة الشيعية مستقبل العراق ما بعد الحرب. وفيما صدرت الاوامر لنشر 35 الف عسكري اميركي اضافي في الخليج، فقد اعلنت مصادر اميركية ان حلف الاطلسي سيبدأ قريبا مناقشة دوره في الحرب المحتملة ضد العراق،
اعلن المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر السبت إنه من المقرر ان يجتمع الرئيس الاميركي جورج بوش الجمعة المقبل مع عدد من زعماء المعارضة العراقية لبحث مستقبل "عراق حر" ما بعد الحرب المحتملة عليه.
وقال فلايشر ان "الرئيس يريد ان يتحدث معهم عن آماله وأحلامه بشأن مستقبل عراق حر يكون موحدا وديمقراطيا"،
واضفا أن اللقاء مع زعماء ما وصفه "بمجتمع عراقي حر" يعقد في المكتب البيضاوي بالبيت الابيض.
هذا وكان مسؤولون اميركيون واخرون من المعارضة العراقية اعلنوا الجمعة ان مسؤولا رفيعا في البيت الابيض التقى بأحد زعماء جماعة الدعوة العراقية الشيعية في الولايات المتحدة الاسبوع الماضي.
وقال احمد الجلبي احد زعماء المؤتمر الوطني العراقي المعارض في مؤتمر صحفي ان زعماء
لجماعة الدعوة عقدوا اجتماعات في لندن مع مسؤولي وزارة الخارجية الاميركية والبنتاغون.
وقد كانت الدعوة احدي أكثر جماعات المعارضة فعالية وعنفا داخل العراق.
وكثيرا ما كانت توصف بانها النسخة العراقية من جماعة حزب الله اللبنانية وكانت تزرع قنابل في المكاتب الحكومية في الثمانينات.
وقال جلبي ان المسؤول الاميركي هو زالماي خليلزاد المبعوث الخاص للرئيس جورج بوش إلى "العراقيين الاحرار".
وأضاف جلبي قوله "بذلت الولايات المتحدة جهودا لدى حزب الدعوة وعقد اجتماع بين ممثلي وزارة الخارجية والبنتاغون مع حزب الدعوة في لندن."
وقال ان "زعماء حزب الدعوة جاءوا إلى الولايات المتحدة الاسبوع الماضي وقابلوا الدكتور خليلزاد."
وأكد مسؤول في البيت الابيض ان خليلزاد اجتمع مع زعيم الدعوة ابراهيم الجعفري. وقال "كان جزءا من سعينا بالعمل مع العراقيين الاحرار."
ولم تتعاون الدعوة مع جهود واشنطن لتوحيد المعارضة العراقية استعدادا لهجوم امريكي محتمل للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين.
وقال جلبي انه قابل زعماء الدعوة في العاصمة الايرانية طهران وحاول اجتذابهم إلى الاتئلاف الواسع الذي يعمل لاسقاط صدام بمساعدة واشنطن.ولم يقل جلبي كيف كان رد زعماء الدعوة.
أوامر أميركية جديدة لنشر 35 ألف عسكري
في غضون ذلك، اعلن مسؤول اميركي ان وزير الدفاع دونالد رامسفلد وقع الجمعة اوامر جديدة لنشر 35 الف عسكري اميركي في منطقة الخليج بينهم عناصر من مشاة البحرية (المارينز) وقادة مقاتلات معدلا بذلك رقم ال25 الف عسكري الذي اعلن عنه سابقا.
وقال هذا المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن هويته "سوف ننشر قوات ومعدات كي نكون مستعدين" لصراع محتمل.
ومن جهة اخرى، اعلن متحدث باسم وزارة الدفاع (البنتاغون) ان قوة من سبعة الاف عنصر من المارينز تلقت الامر الجمعة للابحار على متن ثلاث سفن برمائية في مهمة لتعزيز القوات الاميركية في حال نشوب حرب محتملة مع العراق.
وقال المصدر ان السفن البرمائية الثلاث "سايبان" و"بونس" و"غونستون هول" ابحرت اليوم الجمعة من مرفأ فيرجينيا (شرق) وهي تنقل عناصر المارينز الى موريهيد سيتي في كارولينا الشمالية (شرق) قبل نقلهم الى جهة لن يعلن عنها.
واضاف السرجنت جاني كونولي "لقد تلقوا الامر بالابحار، ان الامر يتعلق بحوالى سبعة الاف عنصر من المارينز". واوضح انهم "سيتوجهون من موريهيد سيتي ونورفلوك وفيرجينا (شرق)".
واشار الى ان عناصر القوة التابعة للفيلق الثاني في قوات المارينز ومقره في كامب لوجون بكارولينا الشمالية سينقلون معداتهم اليوم السبت.
ورفضت المتحدثة باسم وزارة الدفاع فيكتوريا كلارك التعليق على المعلومات المتعلقة بنشر 35 الف عسكري جديد في الخليج.
واعلن مصدر في وزارة الدفاع ان الاوامر التي وقعت اليوم تتعلق بالمارينز ومقاتلات ووحدات دعم اخرى.
واوضح المصدر "سوف نواصل تعزيز مجمل قواتنا بشكل منتظم خلال الاسابيع المقبلة من اجل دعم الجهود الدبلوماسية والاعداد لعمليات محتملة في المستقبل".
الاطلسي يبدأ قريبا بحث دوره في الحرب
وفي سياق متصل، اعلن مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الاميركية الجمعة ان حلف شمال الاطلسي سيبدأ خلال الاسابيع القليلة المقبلة مناقشات رسمية بشأن ما اذا كان سيقدم دورا مساعدا في اي حملة عسكرية تقودها الولايات المتحدة على العراق.
وقد اقترحت الولايات المتحدة من قبل مثل هذا الدور للحلف المكون من 19 دولة في حالة نشوب حرب مع بغداد فعرضت خيارات منها تقديم دفاع صاروخي عن جنوب تركيا ونشر طائرات الرادار اواكس وسفن الدورية وكاسحات الالغام التابعة للحلف.
وقال روبرت برادكي نائب مساعد وزير الخارجية للشؤون الاوروبية والاسيوية ان قوات حلف شمال الاطلسي يمكنها ان تلعب ايضا دورا في حفظ السلام في العراق بعد الحرب او تمكين القوات الاميركية من اداء واجبات في الخليج من خلال تولي مسؤوليات حفظ السلام الامريكية في يوغوسلافيا سابقا.
وقال بعد ان القى كلمة في مجلس الشؤون العالمية في فيلادلفيا "سنصل خلال الاسبوعين القادمين الى نقطة سيحتاج فيها حلف الاطلسي الى مناقشة هذا الامر مناقشة رسمية اكثر ونحتاج الى اجراء مناقشة هيكلية اكثر رسمية لما يمكن ان يفعله الحلف."
واضاف قوله "طلبنا من حلف الاطلسي المساعدة في هذه العملية واعتقد ان الحلف كمنظمة سيساعدنا."
البرادعي: العالم لا يريد ان يستمر التفتيش إلى الأبد
وياتي التسارع في وتيرة الحشد الاميركي في المنطقة تحسبا لحرب محتملة ضد العراق في وقت تواصل فيه فرق التفتيش بحثها عن اسلحة دمار شامل مزعومة في هذا البلد.
وفي هذا السياق، فقد اعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي الجمعة ان بغداد يجب ان تكون مدركة بان الاسرة الدولية لا تريد ان تستمر عمليات التفتيش عن الأسلحة في العراق الى الابد، كما ناشد الولايات المتحدة الجمعة تقديم مزيد المساعدة في البحث عن أي أسلحة عراقية محظورة.
وقال البرادعي في ختام لقاء مع وزير الخارجية الاميركي كولن باول انه سينقل هذه الرسالة الى السلطات العراقية خلال زيارته لبغداد يومي 19 و20 كانون الثاني/يناير مع كبير المفتشين الدوليين هانس بليكس.
واضاف "سوف نقول لهم انه ليس بامكاننا الاستمرار في ترك المسائل مفتوحة وان ذلك يجب ان ينتهي في اسرع وقت وان الاسرة الدولية عانت كثيرا من عملية نزع الاسلحة التي تستمر منذ حوالى 12 عاما".
اما المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر فاكد من جهته ان واشنطن التي تعرضت كثيرا لانتقادات بسبب عدم تقديمها معلومات الى المفتشين حول البرامج العسكرية العراقية، سوف تقدم لهم افضل المعلومات الممكنة.
وقال "سوف يحصلون على احسن ما لدينا" ملمحا مع ذلك الى ان واشنطن ستدقق جيدا في هذه المعلومات قبل نقلها الى المفتشين.
واضاف "نتقاسم مع المفتشين معلومات يمكن ان يستخدموها على اساس قدرتهم على استعمالها" مضيفا ان هذه المعلومات "مصنفة لمساعدتهم القيام بعمليات تفتيش على احسن ما يرام".
القذافي: عمليات التفتيش هي "اسلم وسيلة" لمنع الحرب
وفي سياق متصل، أعتبر الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي الجمعة ان عمليات التفتيش الجارية حاليا في العراق من قبل مفتشي الامم المتحدة هي "اسلم وسيلة" لمنع الحرب ضد هذا البلد الذي تتهمه الولايات المتحدة بامتلاك اسحلة دمار شامل.
وقال خلال مؤتمر صحافي عقده خلال استقباله وفدا اعلاميا اميركيا "ان ما يجري الان من عمليات تفتيش هو اسلم وسيلة لمنع الحرب ضد العراق" مؤكدا ان "استخدام القوة سيؤدي فقط الى التدمير".
وردا على سؤال لمعرفة ما اذا كانت ليبيا تنوي تقديم اللجوء السياسي للرئيس العراقي صدام حسين، قال القذافي "هذه اوهام. صدام باق في العراق ولن يخرج منها ابدا" موضحا "اما ان يبقى او يستشهد".
وكان مسؤول في وزارة الخارجية الليبية قد نفى في وقت سابق الشائعات التي تحدثت عن ان ليبيا تنوي تقديم اللجؤ السياسي للرئيس العراقي في حال قرر الخروج من العراق—(البوابة)—(مصادر متعددة)
