هاجم الرئيس الاميركي جورج بوش الموقف الفرنسي من خططه الحربية ضد العراق وقال انه يشعر بخيبة امل من هذا الموقف، اما رئيس وزراء استراليا الحليف لقوي لواشنطن فقال انه يجب ابلاغ صدام ان "اللعبة انتهت". وفي التطورات الاخرى، قللت واشنطن من اهمية موافقة العراق على تحليق الـ"يو 2" واعتبرته تراجعا تكتيكيا فيما واصلت حشدها العسكري في المنطقة.
بوش
قال الرئيس الاميركي جورج بوش امس انه يشعر "بخيبة أمل" لدور فرنسا في عرقلة خطط حلف شمال الاطلسي لمساعدة تركيا في حالة الحرب مع العراق وانه يعتقد ان هذا الموقف يؤثر على الحلف "بطريقة سلبية".
وسئل بوش ان كان متضايقا من الرئيس الفرنسي جاك شيراك فقال للصحفيين "كلمة متضايق ليست الكلمة المناسبة. انني اشعر بخيبة أمل ان تمنع فرنسا حلف الاطلسي من مساعدة دولة مثل تركيا على الاستعداد".
وأضاف قائلا بعد محادثات مع رئيس الوزراء الاسترالي جون هاوارد في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض "أعتقد ان هذا يؤثر على الحلف بطريقة سلبية".
هاوارد
اما رئيس الوزراء الاسترالي فقد ابدى مساندة قوية للولايات المتحدة في مواجهتها مع العراق وحث الأمم المتحدة والعالم العربي على ان يقولا للعراق بصوت عال "يا رفيق .. اللعبة انتهت".
وقال "موقف استراليا فيما يتعلق بالعراق واضح للغاية".
وأضاف قائلا "نعتقد ان عالما تكون فيه أسلحة الدمار الشامل في ايدي دول مارقة مع التهديد المحتمل لسقوطها في أيدي الارهابيين ليس هو العالم ... الذي تريد استراليا ان تكون جزءا منه".
وفي مؤتمر صحفي عقده في وقت سابق في مقر وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) رفض هاوارد ان يوضح هل ستوافق حكومته على الانضمام إلى أي غزو للعراق بدون قرار جديد من الأمم المتحدة ينذر العراق بان يخلص نفسه من أي اسلحة للدمار الشامل.
وقال هاوارد بعد اجتماعه مع كل من وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد ووزير الخارجية كولن باول "لن أخوض في افتراضات في هذه المرحلة.. قيمة قرار اخر (للامم المتحدة) والذي كلما كان أقوي كلما كان أفضل ستكون في الضغط الدبلوماسي الاضافي الذي سيضعه على العراق".
وأضاف قائلا "اذا كان هناك بصيص أمل في حل هذا الأمر بدون القوة العسكرية فان ذلك البصيص من الأمل يكمن في ان يقول العالم باسره الشيء نفسه وان يقوله بصوت عال جدا وعلى وجه الخصوص ان تقول الدول العربية للعراق (يارفيق .. اللعبة انتهت)".
لكن هاوارد أوضح ان أي استخدام للقوة الاسترالية التي يبلغ قوامها 2000 جندي يدعمهم سرب من مقاتلات اف ايه -18 وسفن حربية سيحتاج إلى موافقة نهائية من مجلس الوزراء الاسترالي.
وأضاف قائلا "اذا قدم طلب إلى استراليا عندئذ فان الطلب سيرد عليه في اجتماع لمجلس الوزراء الاسترالي... ذلك كان موقفنا دائما".
وسئل هاوارد ان كان يشعر بقلق من ان المشاركة في أي غزو للعراق سيجعل بلاده عرضة لهجمات ارهابية فقال انه لا أحد محصن من الارهاب في عالم اليوم.
طائرات التجسس
ومن ناحية اخرى، قللت واشنطن من قبول العراق بشرط تحليق طائرات التجسس بدون طيار "يو – 2" ووصفت الموافقة العراقية "تراجع تكتيكي".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر "لا اعرف ما اذا كان العراق سمح بتحليق الطائرات فعلا. يجب محاكمة العراق على اساس القرار 1441 وليس على معايير اخرى للتقدم او تبدل في المزاج".
وقال ان القرار 1441 "لا يطلب من العراق اتخاذ تدابير" على مراحل.
واضاف ان "القرار يطلب من العراق تعاونا كاملا وفوريا وناشطا" مشددا على ان بغداد لا تتجاوب مع المطالب التي تبناها مجلس الامن.
وقال باوتشر ان واشنطن لا تنوي اخذ تعهدات بغداد على محمل الجد.
وقال ساخرا "اعتقد اننا دخلنا في موسم التراجع التكتيكي للعراق".
وكان نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز اعلن في الثاني من شباط/فبراير ان طائرات التجسس الاميركية يو 2 لن يسمح لها بالتحليق فوق اراضي العراق الا في حال رفع الحظر الجوي الذي فرضته الولايات المتحدة وبريطانيا فوق شمال العراق وجنوبه.
وكان رئيس المفتشين الدوليين هانس بليكس اعرب في تقريره الذي رفعه الى مجلس الامن في 27 كانون الثاني/يناير عن اسفه لرفض العراقيين الموافقة على تحليق هذه الطائرات فوق العراق واضاف "آمل في ان يتغير هذا الموقف".
الحشود العسكرية
ورغم المعارضة الاوروبية والخلاف داخل حلف الاطلسي والتنازلات العراقية فقد واصلت واشنطن حشدها العسكري واعلنت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) ان التعزيزات العسكرية الاميركية ما زالت تتدفق على الخليج والدول المجاورة حيث بلغ عدد الجنود الاميركيين اكثر من 133 الف رجل.
وقال مسؤول عسكري اميركي ان حوالى 55 الف جندي اميركي يتمركزون حاليا في الكويت و35 الف رجل على متن حاملات الطائرات في المنطقة.
واضاف هذا المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته ان عديد القوات الاميركية في الخليج ارتفع خلال نهاية الاسبوع الى 133 الف رجل.
وقد استأجر البنتاغون 47 طائرة من عدد من شركات الطيران في نهاية الاسبوع من اجل نقل قوات الى الخليج.
وبالاضافة الى ذلك، سيصل 3500 رجل من الوحدات اللوجستية الاميركية الى تركيا فور التوقيع على مذكرة اتفاق مع هذا البلد من اجل تحديد الوضع القانوني لهذه القوات خلال فترة تمركزها. وسوف يكلف هؤلاء اعداد وتحديث مطارات ومرافىء في تركيا لتصبح قادرة على استيعاب نقل حوالى عشرين الف عسكري اميركي الى هذا البلد بهدف فتح جبهة ثانية في شمال العراق في حال قرر الرئيس جورج بوش شن هجوم ضد نظام صدام حسين. لكن هذه المرحلة الثانية من الانتشار في تركيا تبقى مرتبطة بموافقة البرلمان التركي الذي سيبت فيها في 18 شباط/فبراير. وكانت المانيا وبلجيكا وفرنسا عرقلت طلب الولايات المتحدة من حلف شمال الاطلسي تأمين حماية لتركيا في حال حرب ضد العراق.
لكن وزير الدفاع الاميركي صرح ان الولايات المتحدة مستعدة لتأمين هذه الحماية بنفسها لتركيا اذا لم يلب الحلف مطالبها.
واستعدادا لوصول القوات الاميركية الى هذا البلد، بدأت وزارة الدفاع الاميركية بارسال آليات ثقيلة من دبابات وآعربات مدرعة وغيرها تابعة للفرقة الرابعة للمشاة المتمركزة في فورت هود (تكساس جنوب) وفورت كارسون (كولورادو شرق).
من جهتها بدأت الفرقة 101 المحمولة جوا المتمركزة في فورت كامبل (كنتاكي وسط) وتلقت الاسبوع الماضي اوامر بالاستعداد للانتشار في الخليج، استعداداتتها لنقل مروحياتها القتالية. واوضحت وزارة الدفاع ان رجال الفرقة لن يتوجهوا الى المنطقة قبل انتهاء نقل الممعدات الثقيلة.
من جهة اخرى، صرح المتحدث باسم سلاح البحرية الاميركي داني هيرنانديز وصلت "كيتي هوك" حاملة الطائرات الاميركية الخامسة، الى الخليج بينما تستعد سادسة هي "نيميتس" لمغادرة سان دييغو—(البوابة)—(مصادر متعددة)
