اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش ان على الرئيس العراقي صدام حسين نزع اسلحته و"الا" فان الولايات المتحدة وحلفاءها سترغمه على ذلك، وبينما اعتبر ان تصويت الكونغرس على قرار حول العراق لا يعني بالضرورة ان "الحرب وشيكة"، فقد تحدثت واشنطن عن "توافق" في مجلس الامن استعدادا لاصدار قرار جديد حول العراق، بينما لم تستبعد لندن صدور قرارين متتاليين بهذا الشان.
وجاء في مقاطع من خطاب الرئيس الاميركي في سنسيناتي (اوهايو، وسط) انه يتوجب على الرئيس العراقي صدام حسين ان ينزع اسلحته والا فان الولايات المتحدة وحلفاءها سيرغمونه على فعل ذلك.
وجاء في هذه المقاطع التي وزعها البيت الابيض في وقت سابق على القائها من قبل الرئيس الاميركي، ان الاخير سيوضح ان القرار الذي يناقشه الكونغرس الاميركي حاليا لن يستتبع بالضرورة لجوءا الى القوة ضد العراق.
واوضحت الرئاسة ان خطاب الرئيس بوش "سيقدم نظرة شاملة للتهديد الذي يمثله نظام صدام حسين لامن الولايات المتحدة والعالم والتزاماتنا لمواجهته".
واضافت "حتى وان كان هناك قدر كبير من المخاطر في العالم، فان خطر العراق واضح لانه يجمع اخطر انواع التهديد في عصرنا في مكان واحد. باعماله الماضية والحاضرة وبقدراته التكنولوجية وبطبيعة نظامه الذي لا يرحم، فالعراق وحيد من نوعه".
وتابع قائلا في هذه المقاطع ان "اميركا صديقة للشعب العراقي. مطالبنا ليست موجهة الا الى النظام الذي يجعل منه عبدا ويهددنا. عندما تتم تلبية هذه المطالب فان الرابح الاكبر سيكون الشعب العراقي برجاله ونسائه واطفاله".
ويناقش الكونغرس حاليا مشروق قانون حول العراق. واوضح الرئيس بوش ان هذا القانون "سيكون اشارة مهمة لصدام حسين وللعالم".
واضاف ان "القانون سيقول للامم المتحدة ولجميع الدول ان اميركا تتحدث بصوت واحد وتنتظر ان تؤخد مطالب العالم المتمدن على محمل الجد".
واشنطن: "توافق" في الامم المتحدة
الى ذلك، وكانت الولايات المتحدة اكدت الاثنين وجود "توافق" داخل مجلس الامن الدولي استعدادا لاصدار قرار جديد حول نزع اسلحة العراق.
وقال الناطق باسم الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر "لا نزال متفائلين" مشيرا الى وجود "توافق على المفاهيم التي ستذكر في هذا القرار".
واضاف "هناك ادراك لواقع انه يتوجب رفع الامر الى مجلس الامن وتحديد قواعد للتفتيش ولكي يتجاوب العراق مع قرارات الامم المتحدة ولوجود تبعات" في حال لم تلتزم بغداد بذلك.
وتابع "على مستوى المفاهيم فان الامور بدأت تتجمع" معترفا في الوقت نفسه بانه "لا يزال هناك الكثير من العمل" من اجل التوصل الى نص يحظى بوافقة مجلس الامن حيث من المطلوب الحصول على اصوات تسع من الدول ال15 الاعضاء.
ويبدو ان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ونظيره الفرنسي دومينيك دو فيلبان قربا مواقفهما من الازمة العراقية خلال لقائهما الاثنين في باريس لكن بدون التمكن من تبديد كل الخلافات.
وقد مهد الوزير البريطاني الطريق امام تسوية ممكنة حول مسالة التصويت في مجلس الامن على قرار كما تطالب واشنطن او قرارين كما تريد باريس، حيث اعلن انه "لا يستبعد" صدور قرارين متتالين في الامم المتحدة.
من جهته قال باوتشر ان وزير الخارجية الاميركي كولن باول تحدث مرتين مع سترو الاحد ومرة مع دو فيلبان.
واضاف ان واشنطن لا تزال تفضل صيغة تعتمد قرارا واحدا يحدد المطالب الموجهة الى بغداد والعواقب في حال الرفض. وقال "نحن نفضل بقوة سيناريو مع قرار واحد".
تقارب في وجهات النظر بين الاتحاد الاوروبي وكندا
في غضون ذلك، اشار الاتحاد الاوروبي وكندا في ختام اجتماع ثنائي في كوبنهاغن امس الى وجود تقارب في وجهات النظر حول الكثير من المواضيع الراهنة ومن بينها الموضوع العراقي.
ودعا الجانبان الولايات المتحدة الى عدم التصرف بشكل آحادي الجانب وشجعاها على البقاء ضمن نهج تعددية الاطراف لايجاد حلول للمشاكل.
وجاء ذلك في ختام اجتماع بين وزير الخارجية الدنماركي بير ستيغ مولر الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي ونظيره الكندي بيل غراهام شارك فيه ممثلون عن المفوضية الاوروبية والامانة العامة لمجلس وزراء الاتحاد الاوروبي.
وقال مولر امام الصحافيين في ختام اللقاء ان "لكندا واوروبا الاراء نفسها حول الوضع في العراق القائلة بانه علينا المرور عبر مجلس الامن الدولي من اجل عودة غير مشروطة لمفتشي نزع الاسلحة".
وعبر الوزير الكندي من جانبه عن "اعتقاده بان الطريقة الوحيدة التي تحفظ نزاهة النظام الشرعي الدولي، الذي عملنا جميعا على ارسائه منذ الحرب العالمية الثانية، هي ضمان التزام الامم المتحدة" في حل النزاعات.
العراقيون "سيلقنون اميركا درسا لن تنساه"
الى هنا، واكد مسؤول في حزب البعث العراقي الاثنين ان العراقيين "سيلقنون الولايات المتحدة درسا لن تنساه" ان هي حاولت "الاعتداء" على العراق ، مؤكدا في الوقت نفسه استعداد العراق لاستقبال فرق التفتيش "في اقرب وقت" ممكن لاستئناف عملها في العراق.
وقال عضو قيادة قطر العراق لحزب البعث سمير عبد العزيز النجم للصحفيين انه "اذا ما سولت لاميركا نفسها ان تعتدي على عراقنا الشامخ الصابر فسيكون الرد قاسيا وسيكون الرد حاسما وسيجدون شعبا متراصا من شماله الى جنوبه لحمة واحدة وسيكون الدرس درسا لن ينسوه، ونأمل ان لايقدموا على هذا ".
واضاف النجم في المقابل "نحن نرحب بفرق التفتيش وهذا هو الموقف الرسمي الان ونرحب بهم وضمن الشروط التي تم الاتفاق عليها بين وزير الخارجية (ناجي صبري) والمفتشين والان القرار للامم المتحدة في ان تبعث مفتشيها (الى العراق) في اقرب وقت".
عزيز الى سوريا ولبنان
من جانب اخر، فقد افادت وكالة الانباء العراقية ان نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز غادر بغداد الاثنين في طريقه الى كل من سوريا ولبنان .
ونقلت الوكالة عن عزيز قوله انه "سيحضر خلال زيارته الى العاصمة السورية دمشق اجتماع لجان التضامن السورية مع العراق فيما سيشارك في اعمال المؤتمر القومي العربي الذي سيعقد في العاصمة اللبنانية بيروت يومي العاشر والحادي عشر من الشهر الحالي ".
وكانت السفارة العراقية في بيروت اعلنت السبت الماضي ان نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز سيقوم الخميس بزيارة الى لبنان تستغرق يومين يلتقي خلالها خصوصا الرئيس اللبناني اميل لحود .
واوضح القائم بالاعمال العراقي في بيروت نبيل الجانبي لوكالة فرانس برس ان عزيز "سيحل ضيفا على العشاء السنوي الذي يقيمه مساء الخميس تجمع اللجان والروابط الشعبية" اللبناني.
ومنذ سنتين تكثفت زيارات المسؤولين العراقيين الى لبنان وذلك بعد ان تصالحت سوريا التي تحظى بنفوذ واسع في لبنان مع العراق .
واستأنف لبنان في اذار/مارس من العام 2001 علاقاته الدبلوماسية مع العراق على مستوى القائمين بالاعمال بعد ان كان قد علقها سنة 1994 اثر حادث اغتيال معارض عراقي في بيروت.—(البوابة)—(مصادر متعددة)