بولندا تتولى القيادة في وسط العراق وواشنطن تستنجد بالامم المتحدة لتشكيل قوة متعددة الجنسيات

تاريخ النشر: 03 سبتمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بعد العجز الواضح في ضبط الامن امام تنامي اعمال المقاومة العنيفة والمدنية وما سببه ذلك من خسائر بشرية ومادية كبيرة يسعى الرئيس الاميركي الى كسب التأييد الدولي لتشكيل قوة متعددة الجنسيات من خلال قرار جدد للامم المتحدة قد تطرح مشروعه اليوم امام مجلس الامن. 

مشروع قرار جديد 

نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول أميركي رفيع إن الرئيس جورج بوش أمر وزير خارجيته كولن باول امس الثلاثاء ببدء مفاوضات في مجلس الامن التابع للأمم المتحدة بشأن مشروع قرار يهدف إلى كسب مساندة دولية لجهود الولايات المتحدة في العراق. 

وقال المسؤول إنه في اجتماع بعد الظهر ناقش بوش وباول سبل اقناع مجلس الامن بمساندة قوة متعددة الجنسيات تحت قيادة واحدة كما أوصى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان. 

وقال المسؤول "وزير الخارجية باول سيعمل مع زملائنا في مجلس الامن للتحدث بشأن الصياغة التي يمكن ان يكون لها اكبر قدر من التأثير الدولي على القضايا في العراق". 

وتصر الولايات المتحدة التي احتلت قواتها العراق منذ غزوها البلاد في آذار/ مارس واسقاطها نظام حكم صدام حسين على ان تكون لها السيطرة على العمليات في العراق. 

وقال نائب وزير الخارجية ريتشارد ارميتاج في مقابلة الاسبوع الماضي إن من الافكار قيد الدراسة تشكيل قوة متعددة الجنسيات تحت اشراف الامم المتحدة لكن "القائد العسكري من الامم المتحدة سيكون أميركيا".  

وكانت الهجمات اليومية للمقاومين على القوات الاميركية وتزايد المخاوف في الداخل بشان الوضع الامني المضطرب في العراق قد جعلت الرئيس بوش يسعى للفوز بتأييد دولي أكبر ورأب الصدع في الامم المتحدة مع الدول التي عارضت الغزو الاميركي. 

من ناحيتها قالت شبكة "سي.ان.ان" ان مسؤولين في الإدارة الأميركية اعلنوا أن واشنطن ستقوم قريبا بتقديم مشروع قرار لمجلس الأمن يمهد الطريق لتواجد قوات متعددة الجنسيات في العراق ولتقوية دور الأمم المتحدة هناك. 

وأوضح المسؤولون أن توزيع مشروع القرار قد يتم الأربعاء. 

وأشار مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إلى أن وزير الخارجية الأميركي كولن باول سيقوم بالتشاور مع نظرائه في عدد من الدول حول صياغة مشروع القرار المقترح. 

وأضاف المسؤول معلقا على طرح مشروع القرار في الوقت الحالي " كنا نتحدث عن خطة لزيادة المشاركة الدولية، وهذا هو ما يحدث". 

وأشارت مصادر إلى أن باول أطلع الرئيس جورج بوش على المقترحات الجديدة بعد ظهر الثلاثاء. 

والهدف من المقترحات الأميركية الجديدة هو زيادة حجم المشاركة الدولية في جهود ما بعد الحرب في العراق، خاصة بعدما أظهرت دول عديدة ترددا في المشاركة دون غطاء دولي من الأمم المتحدة. 

وكان مسؤول في الإدارة الأميركية قد أكد لـCNN أن مجلس الأمن قد توصل إلى إجماع حول "اللبنات الأساسية" للقرار الجديد. 

 

قيادة بولندية 

الى ذلك سلم مشاة البحرية الامريكية يوم الاربعاء أجزاء من وسط العراق إلى قوات متعددة الجنسيات بقيادة بولندا واقيمت مراسم التسليم في موقع مدينة بابل القديمة. 

ويجيء تسليم القيادة إلى بولندا في اطار جهود واشنطن لتخفيف الضغط عن قواتها التي تحتل العراق منذ الغزو الذي أطاح بالرئيس العراقي السابق صدام حسين. 

وقال اللفتنانت جنرال ريكاردو سانشيز قائد القوات الامريكية في العراق خلال المراسم التي اقيمت في الهواء الطلق "أؤمن وأثق ثقة كاملة في القوة التي تشارك فيها 21 دولة والتي تتولى المسؤولية اليوم." 

وكان مشاة البحرية الامريكية يتولون مسؤولية المناطق الجنوبية الوسطى في العراق منذ عدة اشهر. وسيبقون في مدينة النجف المقدسة التي شهدت يوم الجمعة الماضي انفجار سيارة ملغومة أودى بحياة الزعيم الشيعي محمد باقر الحكيم والواقعة في المنطقة الجنوبية الوسطى اسبوعين آخرين على الأقل 

 

بحث تخفيض عدد القوات الاميركية 

من ناحية اخرى، قال مكتب ميزانية الكونغرس الاميركي امس في تقرير يعزز الدعوات إلى زيادة المساعدة الدولية في عمليات حفظ السلام في  

العراق إن حكومة الرئيس جورج بوش قد تضطر الى تقليل القوات الاميركية في العراق بأكثر من النصف لابقاء قوات كافية لمواجهة مخاطر اخرى. 

وقال المكتب انه في ظل السياسات الحالية فان وزارة الدفاع الاميركية البنتاجون سيكون بمقدورها تحمل كلفة قوات احتلال تتراوح بين 38 الف جندي الى 64 الفا في العراق على الاجل الطويل مقارنة بالعدد الحالي البالغ 150 الف جندي وهو العدد الذي يقول عنه بعض المشرعين انه ليس كافيا لمواجهة العنف المتصاعد. 

وقال السناتور روبرت بيرد الديمقراطي عن ولاية وست فرجينيا والذي طالب بالدراسة التي اجراها المكتب ان الدراسة توضح ان سياسات الرئيس الاميركي جورج بوش في العراق كانت "تستنزف قواتنا الى حد الخطر." 

وقال بيرد ايضا وهو من اشد المنتقدين للرئيس بوش في العراق ان التقرير يوضح ايضا انه لا بد للحكومة الاميركية ان تطلب بشكل رسمي مساعدة في حفظ السلام من الامم المتحدة وحلف شمال الاطلسي (الناتو). 

وقال بيرد "كل يوم تضيعه الإدارة هو يوم اخر ستتحمل فيه قواتنا اعباء مهولة من أخطار الاحتلال المنفرد." 

وقال المكتب ان تجنيد وتدريب وتجهيز فرقتين عسكريتين اخريين يبلغ عددهما نحو 80 الفا من الجنود وافراد الدعم قد يتكلف ما يصل الى 19 مليار دولار ويستغرق من ثلاثة الى خمس سنوات. 

وقال تقرير المكتب ان ابقاء قوات اضافية قوامها 20 الف من الجنود وافراد الدعم من الفرق العسكرية التي قد تذهب الى العراق سيتكلف نحو عشرة مليارات دولار سنويا مما يصل بتكاليف الاحتلال الى نحو 29 مليار دولار سنويا. 

وقال المكتب ان قوات الاحتلال الاميركية عندما يكون عددها اقل من 64 الفا فقد تتكلف ما بين ثمانية مليارات دولار الى عشرة مليارات في العام بينما تتكلف قوات يصل عددها الى 106 الاف بالاضافة الى مشاة البحرية والقوات البرية الاخرى من 14 مليار دولار الى 19 مليارا. 

ويقدر البنتاغون التكلفة بنحو 3.9 مليار دولار في الشهر للاحتفاظ بقوات عددها نحو 150 الف جندي الان في العراق حيث يمثلون 90 في المائة من قوات حفظ السلام. 

ويقول التقرير انه في ظل السياسات الحالية فان الجيش قد يتحمل تكاليف قوات الاحتلال على الاجل الطويل هناك بقوة تتراوح بين 38 الفا الى 64 الفا بعد شتاء عام 2004 و2005. 

وعرض المكتب ايضا حلولا بديلة اذا ما استخدمت وزارة الدفاع مزيدا من قوات الحرس القومي والاحتياط ومشاة البحرية والمدنيين في العراق. 

الامم المتحدة تأمر بتحقيق مستقل حول تفجير مقرها 

قررت الأمم المتحدة يوم الثلاثاء بأن تسمح بإجراء تحقيق مستقل في التفجير القاتل لمقر الامم المتحدة في بغداد عقب شكاوى من أن تقوم المنظمة الدولية بالتحقيق بنفسها فقط. 

وارسلت كاثرين برتيني مساعدة الامين العام لشؤون الادارة رسالة بالبريد الالكتروني الى كل موظفي الامم المتحدة قالت فيها انه بالاضافة الى تحقيق الامم المتحدة "سيجرى تحقيق مستقل للتحقق من ترتيباتنا الامنية في الفترة السابقة على التفجير" الذي قتل 22 شخصا واصاب 160 اخرين بجروح. 

ولم تقدم برتيني في رسالتها الالكترونية تفاصيل عن هوية الهيئة المستقلة التي قد تقوم بتحليل امني اضافي لتفجير 19 من اغسطس اب الماضي. 

ومنذ وقوع الهجوم طالبت لجنة اتحاد العاملين في الامم المتحدة كوفي انان الامين العام للمنظمة الدولية بان يوقف عمليات المنظمة في العراق وان يجري "تحقيقا كاملا ومستقلا لتحديد سبب عدم توافر الامن المناسب في موقع مقر الامم المتحدة في بغداد". 

وتساءل الاتحاد عن سبب وجود عدد كبير من موظفي المنظمة الدولية في بغداد على الرغم من ان "المرحلة اربعة" الخاصة بحالة الامن تقضي بسحب كل  

الموظفين ماعدا الاساسيين منهم على الرغم من ان مصادر من الامم المتحدة قالت ان مسؤولي الامن كان امامهم مهلة لاتخاذ مثل هذه القرارات. 

ومن المتوقع ان يعد تان مايت منسق الامن في الامم المتحدة الذي عاد لتوه من العراق تقريرا في غضون بضعة ايام قد لا ينشر.وقال بعض خبراء الامن انه لم يكن من المستطاع عمل الكثير حيال السيارة الملغومة التي تفجرت في مقر الامم المتحدة في بغداد فقتلت 22 شخصا بينهم رئيس  

البعثة سيرجيو فيرا دي ميلو البرازيلي ونادية يونس المصرية رئيسة موظفيه.ومازالت بعض الاسئلة بلا اجابة. فهل الولايات المتحدة وهي مسؤولة عن امن مقر الامم المتحدة قامت بالقليل جدا في وقت متاخر للغاية. هل الامم المتحدة التي رفض مسؤولوها ان يحبسوا في معسكر حربي رفضت عروض مساعدة من الولايات المتحدة. 

وقال فريد ايكهارت المتحدث باسم الامم المتحدة "لم يكن بمقدورنا مطلقا ان نؤكد ان الامم المتحدة رفضت في اي مناسبة عرضا امنيا." واضاف "قلنا اننا لا نريد العيش في معسكر حربي ونحن حاليا نعيد تقييم الوضع الامني منذ ان اصبحنا عرضة لهذا الهجوم العنيف--(البوابة)—(مصادر متعددة)