البوابة- خاص
تباينت مواقف قادة حماس من نتيجة "حوار القاهرة"، فبينما اكد بيان لمحمد نزال، انه "فشل"، فقد وصفه عبد العزيز الرنتيسي لـ"البوابة" بانه كان "ناجحا"، وفي الغضون، اكدت مصادر ان الحوار "تفجر" اثر بيان اصدره فصيل (فدا) وتسبب في اغضاب الفصائل "المتشددة" بكشفه عن "وثيقة سرية" قال انها اودعت لدى المصريين وتتعهد فيها الفصائل بهدنة مشروطة.
وكانت الفصائل الفلسطينية اختتمت الليلة الماضية اجتماعات حوارها في القاهرة، دون اصدار بيان ختامي، في حين اعلنت انها ستقدم ردها على اقتراح مصري لوقف العمليات الفدائية، بعد الانتخابات الاسرائيلية.
وقال فلسطينيون حضروا المحادثات التي استمرت على مدى اربعة ايام بمشاركة 12 فصيلا فلسطينيا، ان الفصائل ستقدم رها على الاقتراح المصري في الرابع من شباط/فبراير المقبل، دون توضيح ما اذا كان ذلك يعني عقد جولة جديدة من المحادثات.
ودعت مصر الفصائل التي تمثل كافة التيارات الفلسطينية من حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى جماعات اسلامية وماركسية لمناقشة اقتراحها بوقف لاطلاق النار حددته في وثيقة تؤكد ايضا الحق في مقاومة الاحتلال.
وقالت مصادر فلسطينية مطلعة إن مؤتمر الحوار الفلسطيني قد انتهى ولا يتوقع صدور بيان ختامي نظرا لحاجة كثير من القضايا إلى مزيد من الحوار والنقاش
واشارت المصادر ذاتها الى ان بيانا أصدره مركز الإعلام الفلسطيني التابع لحركة (فدا) برئاسة وزير الاعلام ياسر عبد ربه، وتم توزيعه على وسائل الإعلام أمس، كان السبب المباشر في تسميم أجواء الحوار وتعطيل الاتفاق على بيان ختامي.
وكان بيان فدا الذي صدر فور انتهاء الجلسة الختامية سرب معلومات كثيرة اتفق داخليا على عدم نشرها لضمان استمرار نفَس الحوار الإيجابي ومحاولة الوصول إلى بيان عام يعزز النتائج الإيجابية التي وصل إليها المؤتمرون ويؤكد إيجابيات الحوار.
وجاء في البيان "إن (حماس) وحركة الجهاد الإسلامي أظهرتا مرونة في مسألة تحييد المدنيين من الجانبين الفلسطيني و"الإسرائيلي"، مقابل وقف عمليات الاغتيال والتوغل في الأراضي الفلسطينية ورفع الحصار عنها، على أن يبقى هذا التعهد سرياً لدى مصر، ويعلن في حال وافقت الحكومة "الإسرائيلية" على هذه الشروط.
وقال البيان إن (حماس) و(الجهاد) رفضتا الإعلان عن هدنة لمدة عام تتوقف بموجبها العمليات العسكرية وفق ما جاء في الاقتراح المصري.
كما رفضتا تضمين البيان الختامي أية صيغة تشير إلى منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، واعتبار السلطة الفلسطينية هي السلطة المركزية الوحيدة، واقترحتا صيغة بديلة تدعو إلى إيجاد قيادة سياسية جديدة – حسب البيان - .
تباين في مواقف حماس
وفي اول رد فعل لها، اعلنت "حماس" ان الحوار قد فشل "بسبب تعنت بعض الاطراف واصرارها على فرض رؤيتها"، وذلك في ما بدا اشارة ضمنية الى (فدا).
واعرب عضو المكتب السياسي للحركة محمد نزال في بيان عن "الاسف لعدم توصل الفصائل الى بيان يعبر عن القواسم المشتركة" مضيفا ان حماس "حرصت ان يكون الحوار شاملا لاكبر عدد ممكن من الفصائل الفلسطينية".
واوضح ان وفد حركة حماس برئاسة رئيس المكتب السياسي خالد مشعل "ابدى مرونة كبيرة وطرح صيغا عديدة ليخرج المجتمعون ببيان مشترك لكن كان هناك اصرار على تضمين البيان مواقف تخالف استراتيجية حماس وفصائل اخرى".
واشار الى ان المواقف شملت "الاعتراف بالشرعية الدولية التي تعني الاعتراف بالكيان الصهيوني او الاعلان عن وقف المقاومة مما يعني رفع راية الاستسلام للعدو الصهيوني في وقت يستمر فيه العدوان على شعبنا".
واكد نزال مؤكدا ان "المقاومة هي الخيار الاستراتيجي للحركة ولا تخضع للمفاوضات" وذلك في اوضح رد على مقترح الهدنة.
وفي ما بدا موقفا مختلفا تماما، فقد اعتبر المسؤول السياسي في حركة حماس في قطاع غزة، عبد العزيز الرنتيسي ان الحوار "كان ناجحا".
وقال الرنتيسي ردا على سؤال لـ"البوابة" حول الوصف الذي اطلقه بيان نزال على نتيجة الحوار، " لا نستطيع القول انه فشل..الحوار يعتبر ناجحا، وان لم يتم الاتفاق على كل النقاط التي كانت مطروحة".
واضاف "من المؤكد انه لم يكن متوقعا ان نتوصل الى اتفاق على كافة القضايا خلال جولة واحدة، فقد كانت هناك خلافات عميقة، وكنا نتوقع ان يتم الاتفاق على بعض النقاط، وان ترجأ النقاط الاخرى للحوار حولها لاحقا".
وقال الرنتيسي ان الاتفاق على كامل النقاط لم يتم التوصل اليه بسبب ما وصفه من محاولات "مقصودة" من فصائل بعينها لافشال الحوار برمته.
واوضح ان "فصائل لا دخل لها بالمقاومة، ولا وزن لها ولا اهمية على الساحة الفلسطينية، كانت تحاول تعطيل أي اتفاق وباي شكل".
ولم يفصح الرنتيسي أي فصيل كان يقصد، وان كانت المؤشرات تتجه الى (فدا).—(البوابة)