في تطور مفاجئ للموقف الأوروبي وفي بيان تبناه وزراء خارجية الاتحاد طالبوا خلاله الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بتفكيك حركات فلسطينية إسلامية وإصدار بيان باللغة العربية يطلب فيه الرئيس الفلسطيني بشكل واضح وقف الانتفاضة المسلحة.
وقال بيان الوزراء الأوروبيين الذي صدر عقب اجتماعهم في بروكسل أمس ان على الرئيس عرفات ايضا اعتقال كل المشبوهين وملاحقتهم قضائيا، في المقابل طالب البيان اسرائيل "بوقف اعمال القتل الخارجة عن القانون".
وبتكليف من الوزراء سيتوجه الممثل الاعلى للسياسة الخارجية والامن المشترك للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا فوراً الى المنطقة لوضع تقرير يقدمه آخر الاسبوع الى القمة الاوروبية.
واعتبر وزراء الاتحاد ان الشرق الاوسط "في وضع بالغ الخطورة لا يمكننا الخنوع. ونحن مقتنعون بأن وحدة العمل الحازم والمتفاهم عليه بين الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا الاتحادية يمكنه مساعدة الاطراف على وقف حلقة العنف وتجديد التزام البحث عن السلام وهذا يتطلب: اعادة التأكيد والاعتراف الكامل بالحق الذي لا رجوع عنه لاسرائيل في العيش في سلام وامن داخل حدودها المعترف بها دولياً، واقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة وديموقراطية فضلاً عن نهاية احتلال الاراضي الفلسطينية". ودعوا السلطة الفلسطينية "فوراً" الى التزام "تفكيك الشبكات الارهابية لحماس والجهاد الاسلامي ومنها توقيف جميع المشتبه فيهم وملاحقتهم قضائياً وتوجيه نداء علني باللغة العربية لوقف الانتفاضة المسلحة". كذلك دعوا "الحكومة الاسرائيلية الى سحب قواتها العسكرية ووقف الاغتيالات غير القضائية ورفع الحصار وكل الاجراءات العقابية ضد الشعب الفلسطيني وتجميد المستوطنات"، موضحين ان "الهدف هو المساهمة وبالتشاور مع الامم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا الاتحادية في معاودة المفاوضات من دون ابطاء وشروط".
وتفيد التقارير التي تسربت بعد الاجتماع عن مواقف الدول الاوروبية انه وتيمنا بالموقف الاميركي فقد طالبت لندن بالضغط اكثر على عرفات بينما انقلب موقف وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر تراجع عن مواقفه المتوازنة وذهب الى تاييد واضح للموقف الاسرائيلي.
اما باريس فقد عملت على انتزاع قرارات تضغط بموجبها على اسرائيل لتحقيق التوازن بين الجانبين بهدف وضع حد لتدهور الوضع في الاراضي المحتلة بعد الضربات التي وجهها الجيش الاسرائيلي الى مؤسسات السلطة الفلسطينية الا ان غالبية وزراء الخارجية دعوا الى تركيز الضغوط على السلطة الفلسطينية في شكل رئيسي.
وكان وزير الخارجية الفرنسي اوبير فيدرين شكك في مؤتمر صحافي في قدرة السلطة الفلسطينية على تنفيذ ما يطلب منها "ان لم يكن ذلك في اطار عملية سياسية كاملة. وكي يتمكنوا، اي الفلسطينيون، من التنفيذ على وجه افضل مما يتم حالياً نرى ان في وسع الاسرائيليين مساعدتهم".
الا انه وصف، من جهة اخرى، نص البيان بأنه "جيد" لانه "واضح ويتضمن مزيدا من الالتزام. فما نطلبه من السلطة الفلسطينية وما يطلبه من اسرائيل مبرر". واضاف "ان اوروبا تحافظ على التزامها حيال هذه المسألة. اننا ندقق على الدوام في ما نريد ان نطلبه من الطرفين لكسر هذه الحلقة المفرغة. فلا يمكن توجيه المطالب الى جهة واحدة".
ورفضت حركتا حماس والجهاد الاسلامي ما جاء في البيان واعتبرتاه اعلانا يصب في صالح اسرائيل وضربة جديدة للجهود الدولية الرامية لوقف مجازر رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ضد الشعب الفلسطيني
حركة المقاومة الاسلامية حماس من جهتها نددت بالقرارات التي اتخذها الوزراء الاوروبيين وقالت في بيان وصل البوابة نسخة منه "إننا في حركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) نرى في طلب وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بيانهم المشترك الصادر في بروكسل أمس من السلطة الفلسطينية «تفكيك ( ما أسموه ) الشبكات الإرهابية التابعة لحماس والجهاد الإسلامي بما يشمل اعتقال كل المشبوهين ( حسب زعمهم ) وملاحقتهم قضائيا، ودعوة عامة باللغة العربية تطلب إنهاء الانتفاضة المسلحة» دعما للاحتلال والعدوان الصهيوني الغاشم ضد شعبنا الفلسطيني الأعزل."
وجددت الحركة في ذات البيان رفضها وقف الانتفاضة الفلسطينية "وإننا إذ نستنكر وبشدة هذا الموقف المنحاز لصالح العدوان الصهيوني، لنؤكد على رفضنا وصف نضالنا المشروع ضد الاحتلال بالإرهاب، ورفضنا القاطع لوقف الانتفاضة ومقاومة الاحتلال، ونذكر بأن أبشع صور الإرهاب هو الاحتلال وممارساته التي تمثلت في مذابح جماعية لأطفالنا ونسائنا وشيوخنا وشبابنا بدم بارد، تلك المذابح التي لم يتحرك لها الضمير الأوروبي المعادي لشعبنا وأمانيه في التحرر من ربقة الاحتلال.—(البوابة)---(مصادر متعددة)