بيان يدعو بلحاج ومدني الى ''تضحيات'' لاجل المصلحة العامة

تاريخ النشر: 06 يوليو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دعا قادة سابقون في الجبهة الاسلامية للانقاذ المحظورة في بيان زعيمي الحركة التاريخيين عباسي مدني وعلي بلحاج الذين اطلق سراحهما الاسبوع الماضي بعد عشر سنوات من السجن الى "التضحية بحقوقهما المشروعة من اجل المصلحة العامة"، وذلك في مسعى الى تجنب المواجهة مع السلطة الجزائرية. 

وجاءت هذه الدعوة في بيان وقعه ستة من هؤلاء القادة السابقين وقالوا فيه انه "نظرا الى وضعية البلاد غير المستقرة التي تعاني من ازمات متعددة ومتنوعة فاننا نحن الموقعين اسفله طالبنا اخوينا بضرورة الاحتفاظ بحقهما في التصريحات الاعلامية الى حين". 

ووقع البيان كل من عبد القادر بوخمخم وعلي جدي وكمال قمازي وعمر عبد القادر ورابح كبير ومراد دهينة.  

ودعا هؤلاء الى "اخذ المدة الزمنية اللازمة للاطلاع على الاوضاع العامة من جميع جوانبها ومحاورة اهل العلم والرأي والطبقة السياسية".  

وطلبوا من عباسي مدني وعلي بلحاج اللذين افرج عنهما في الثاني من تموز/يوليو بعد 12 سنة من السجن بتهمة "المس بامن الدولة" ان يقدموا هذه التضحية "لاقامة الحجة على من اصدروا البيان المقيد للحريات وتمكينهم من مراجعة موقفهم". 

وفرضت النيابة العسكرية الاربعاء على القياديين الاسلاميين لدى الافراج عنهما سلسلة من الممنوعات تقيد الحريات السياسية والمدنية للرجلين لا سيما منعهما من ممارسة اي نشاط سياسي او اجتماعي او ثقافي او ديني. 

واكتفى بلحاج باقامة الصلاة على غرار سائر المصلين وبتحية الناس بيده وسط تصفيقات بعضهم وزغاريد عدد من النساء.  

ويبدو ان الموقعين على البيان يسعون بالخصوص الى عدم الدخول في مواجهات مباشرة مع السلطة ولا سيما رئيس الحكومة احمد اويحيى الذي يعتبر من اشد المناهضين للاسلاميين وتجنب المواجهة التي وقعت في 1991 عندما لجات الجبهة الاسلامية للانقاذ التي كانت حينئذ في عز قوتها الى العنف. 

وكانت السلطات الجزائرية قررت في نهاية 1991 بعد فوز الجبهة الاسلامية بالجولة الاولى من الانتخابات التشريعية الاولى في عهد التعددية الحزبية، الغاء الجولة الثانية مما ادى الى تشكيل المجموعات الاسلامية المسلحة. 

ودخلت الجزائر بعد انقطاع المسار الديموقراطي، في حرب اهلية وعمت المواجهات بين المجموعات الاسلامية المسلحة والقوات الجزائرية. واسفرت هذه الحرب التي يعد معظم ضحاياها من المدنيين عن سقوط اكثر من مئة الف قتيل حسب الارقام الرسمية واكثر من 150 الفا حسب الصحافة والاحزاب السياسية. 

ولكن الحزب الاسلامي لم يبق له اليوم الشعبية التي كان يتمتع بها عندما كان يتحدى السلطة في مسيرات شارك فيها عشرات الالاف لا سيما قدماء محاربي افغانستان في كبرى شوارع العاصمة. وقال دبلوماسي غربي "يبدو بوضوح ان الجبهة الاسلامية للانقاذ استخلصت العبر من السنوات العشر الماضية وانها تشعر بانها غير قادرة على تعبئة الجزائريين الذين سئموا من المجازر حتى ان عودة القادة 'التاريخيين' لم تجلب الحشود". 

وما زالت اعمال العنف متواصلة وكذلك المجازر التي ترتكبها الجماعة الاسلامية المسلحة والجماعة السلفية للدعوة والقتال اللتان رفضتا سياسة المصالحة الوطنية التي دعا اليها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة باصداره في 1999 عفوا عن الاف الاسلاميين المسلحين.—(البوابة)—(مصادر متعددة)